سيتي يتطلع للحفاظ على الصدارة على حساب شيفيلد... وليفربول في ضيافة وستهام

يونايتد يخوض رحلة محفوفة بالمخاطر إلى آرسنال المتجدد في الدوري الإنجليزي

سيتي يسعى للحفاظ على الصدارة بعد هز شباك ويست بروميتش بخماسية وتعثر منافسيه (إ.ب.أ)
سيتي يسعى للحفاظ على الصدارة بعد هز شباك ويست بروميتش بخماسية وتعثر منافسيه (إ.ب.أ)
TT

سيتي يتطلع للحفاظ على الصدارة على حساب شيفيلد... وليفربول في ضيافة وستهام

سيتي يسعى للحفاظ على الصدارة بعد هز شباك ويست بروميتش بخماسية وتعثر منافسيه (إ.ب.أ)
سيتي يسعى للحفاظ على الصدارة بعد هز شباك ويست بروميتش بخماسية وتعثر منافسيه (إ.ب.أ)

بعدما اعتُبر أحد أكثر المواسم حدة من ناحية التنافس على الزعامة، دخل مانشستر سيتي على الخط في محاولة لقتل الإثارة، بعدما شق تدريجياً طريقه من دون ضوضاء إلى صدارة الدوري الإنجليزي لكرة القدم، بسلسلة من الانتصارات المتتالية، مستفيداً في الوقت ذاته من تعثر خصومه. ويدخل فريق المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا المرحلة الحادية والعشرين وهو في الصدارة بفارق نقطة عن جاره اللدود مانشستر يونايتد، مع مباراة مؤجلة في جعبته، مستغلاً الخسارة التي تلقاها الأخير على أرضه الأربعاء أمام شيفيلد يونايتد 1-2.
ويقف شيفيلد يونايتد بالذات اليوم أمام مضيفه سيتي وسعيه لفوز ثامن على التوالي يبقيه في الصدارة، مع الأمل في الابتعاد أيضاً، بما أن مانشستر يونايتد يخوض اختباراً صعباً للغاية ضد غريمه المتجدد آرسنال في لندن التي تحتضن الأحد مواجهة صعبة أيضاً لليفربول حامل اللقب ضد مفاجأة الموسم وستهام الذي يتخلف بفارق نقطتين فقط عن «الحمر» في المركز الخامس.
وكان مانشستر يونايتد يمني النفس بأن يحل في «استاد الإمارات» اليوم السبت وهو في الصدارة؛ لكن المفاجأة تحققت الأربعاء ضد متذيل الترتيب الذي ألحق بفريق المدرب النرويجي أولي غونار سولسكاير هزيمته الأولى في آخر 14 مباراة. وكانت خسارة الأربعاء الرابعة ليونايتد هذا الموسم في «أولد ترافورد»، بينما فاز بثماني حتى الآن من مبارياته العشر في الدوري بعيداً عن معقله، ولم يذق طعم الهزيمة خارج أرضه في «برميرليغ» منذ أكثر من عام.
ويأمل سولسكاير أن تكون هزيمة الأربعاء مجرد تعثر بسيط، وأن يؤكد فريقه تألقه خارج ملعبه من أجل استعادة توازنه؛ لكن المهمة لن تكون سهلة بتاتاً في «استاد الإمارات»؛ لأن آرسنال الحالي مختلف عن فريق بداية الموسم. فرجال المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا فازوا بخمس من مبارياتهم الست الأخيرة في الدوري الممتاز، ما جعلهم على بعد سبع نقاط من المركز الرابع الأخير المؤهل إلى دوري الأبطال، المسابقة التي غاب عنها النادي اللندني في الأعوام الأربعة الأخيرة بعد أن كان طرفاً فيها طيلة 19 موسماً على التوالي تحت إشراف المدرب الفرنسي أرسين فينغر.
ويأمل آرسنال تأكيد عودته للعب دوره بين الكبار من خلال تجديد فوزه على يونايتد الذي سقط أمام «المدفعجية» ذهاباً على أرضه صفر-1 بهدف الغابوني بيار إيميريك أوباميانغ في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) الثاني. وبعد السقوط المفاجئ أمام شيفيلد، قال سولسكاير: «اليوم بالطبع نشعر بخيبة أمل. لقد رأينا عديداً من النتائج هذا الموسم خارجة عن الشخصية، واليوم نعم نحن متفاجئون. لقد كنا الفريق الأكثر ثباتاً في الأشهر القليلة الماضية وقد كنا عكس ذلك اليوم».
وتابع: «لنضع الحزن خلفنا ونعود للعمل مرة أخرى. سنتجاوز الأمر الليلة ونبدأ من جديد غداً. يوم السبت، إنه آرسنال والأداء الكبير مطلوب لأنهم في حالة جيدة، وقدموا أداءً جيداً ضدنا من قبل. نحن يجب أن نرتقي مرة أخرى».
وأردف: «أعتقد أنه هذا النوع من المواسم، لقد كنا رائعين. كنا فريقاً متجانساً في القمة تماماً، وفزنا بمباريات صعبة مثل هذه مرات عديدة. عندما لا يحدث ذلك اليوم، سنشعر بخيبة أمل بالطبع؛ لأننا نعلم أنه يمكننا اللعب بشكل أفضل. لكن ليس لدي وقت لإجراء تحقيق كبير وتحليل مطول عن اللقاء. نحن بحاجة إلى تجاوزه والعودة للعمل مرة أخرى».
أما قلب الدفاع والقائد هاري ماغواير، فشدد على ضرورة الرد سريعاً أمام آرسنال السبت على الهزيمة المفاجئة في «أولد ترافورد» أمام شيفيلد يونايتد. وقال ماغواير عقب الخسارة أمام ناديه السابق: «عندما تتعرض للخسارة، فلا يوجد شيء أسوأ من الانتظار للعودة إلى الملعب وتصحيح الأمور. الشبان محبطون جداً. لم نتوقع ذلك... لكن يوم السبت أمامنا مباراة كبيرة وعلينا العودة إلى الانتصارات».
وبعد فوزه المقنع 3-1 على ساوثهامبتون الثلاثاء، ربما يحيي الفوز آمال آرسنال في دخول المربع الذهبي؛ لكن أرتيتا يرفض المبالغة. وقال المدرب الإسباني: «نعرف أن المهمة ستكون صعبة جداً ضد يونايتد الذي يمر بأفضل حالاته وصعد للقمة ويلعب بشكل رائع». وتابع: «نعرف أنه يشكل تهديداً حقيقياً، لذا يجب أن نقدم أفضل مستوى للتغلب عليه يوم السبت».
بهدوء ومن دون ضوضاء، ورغم افتقاده خدمات هدافه التاريخي الأرجنتيني سيرجيو أغويرو بسبب الإصابات في بادئ الأمر، ثم نتيجة فيروس «كورونا» المستجد، ما منعه من تدوين اسمه في سجل الهدافين لهذا الموسم، شق سيتي طريقه إلى الصدارة، وفرض نفسه مرشحاً للقبه الثالث في المواسم الأربعة الأخيرة. في ظل المردود الهجومي المتواضع للمهاجم الآخر البرازيلي غابرييل جيسوس الذي اكتفى بهدفين فقط، فاز سيتي بمبارياته السبع الأخيرة بفضل جهود لاعبين مثل الألماني إيلكاي غوندغان، وفيل فودن، ورحيم سترلينغ، والجزائري رياض محرز، ومن خلفهم خط دفاع صلب جداً.
وسجل سيتي في مبارياته السبع الأخيرة 18 هدفاً، بينما اهتزت شباكه في مناسبتين فقط. وما زال غوارديولا الذي يفتقد أيضاً نجمه البلجيكي كيفن دي بروين لإصابة عضلية تعرض لها في 20 الشهر الحالي ضد أستون فيلا وستبعده حتى ستة أسابيع، واثقاً بقدرة أغويرو على العودة إلى مستواه رغم الابتعاد لفترة طويلة والمساهمة في صراع سيتي على الجبهات الأربع محلياً وقارياً.
وبعدما حقق الخميس على حساب مضيفه توتنهام (3-1) فوزه الأول في آخر ست مباريات، يأمل ليفربول تأكيد صحوته من أجل الحفاظ على أمل نيل اللقب للموسم الثاني؛ لكن مهمة فريق المدرب الألماني يورغن كلوب لن تكون سهلة في ضيافة المتألق وستهام.
وتتجه الأنظار غداً الأحد إلى «ستامفورد بريدج»؛ حيث يخوض المدرب الألماني توماس توخيل مباراته الثانية مع فريقه الجديد تشيلسي في مواجهة بيرنلي. ورغم الاكتفاء بالتعادل السلبي الأربعاء ضد وولفرهامبتون، قدم تشيلسي أداء مميزاً في الاختبار الأول بقيادة خليفة فرانك لامبارد. وأقر المدرب السابق لباريس سان جيرمان الفرنسي الذي أبقى نجمي الفريق مايسون ماونت والأميركي كريستيان بوليسيتش على مقاعد البدلاء حتى أواخر مباراة الأربعاء، بأنه لم يحظَ بالوقت الكافي لكي يقَيِّم فريقه الجديد بالشكل المناسب، وأنه تسلم الإشراف عليه قبل يوم فقط من اللقاء. وبعد الهزيمة القاسية على أرضه ضد ليفربول في لقاء أصيب خلاله هدافه هاري كين، يحل توتنهام غداً الأحد ضيفاً على برايتون باحثاً عن التعويض، ومحاولة البقاء قريباً من الصدارة التي يتخلف عنها حالياً بفارق 8 نقاط.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.