ماذا يعني خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لمستقبل كرة القدم؟

الإيجابيات تفوق السلبيات... لكن طريق «التحايلات» يبقى مفتوحاً والبحث عن الثغرات وارد

سانشو وبيلينغهام لم يكن بإمكانهما الانتقال إلى دورتموند من مانشستر سيتي وبرمنغهام بموجب القواعد الجديدة (غيتي)
سانشو وبيلينغهام لم يكن بإمكانهما الانتقال إلى دورتموند من مانشستر سيتي وبرمنغهام بموجب القواعد الجديدة (غيتي)
TT

ماذا يعني خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لمستقبل كرة القدم؟

سانشو وبيلينغهام لم يكن بإمكانهما الانتقال إلى دورتموند من مانشستر سيتي وبرمنغهام بموجب القواعد الجديدة (غيتي)
سانشو وبيلينغهام لم يكن بإمكانهما الانتقال إلى دورتموند من مانشستر سيتي وبرمنغهام بموجب القواعد الجديدة (غيتي)

طرح المدير الفني لنادي ليفربول، يورغن كلوب، السؤال التالي: ما الذي سيتحسن حقاً بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟ وفي الوقت الذي اضطرت فيه العديد من الصناعات الأخرى لتوفيق أوضاعها للالتزام باللوائح الجديدة التي تم اعتمادها في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، لا يزال الجدل محتدماً حول تأثير ذلك على كرة القدم البريطانية. ومع خضوع جميع انتقالات اللاعبين من دول الاتحاد الأوروبي لتصاريح العمل التي سيتم تخصيصها باستخدام نظام قائم على النقاط، ومنع كل نادٍ من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز والدوريات الأدنى من التعاقد مع لاعبين أجانب أصغر من 18 عاماً، فلن نرى مرة أخرى تلك الأيام التي كان فيها نادي آرسنال، على سبيل المثال، يتعاقد مع لاعب موهوب في السادسة عشرة من عمره من أكاديمية برشلونة للناشئين، كما فعل مع سيسك فابريغاس عام 2003.
وبالمثل، فإن جادون سانشو وجود بيلينغهام - وكلاهما لاعب دولي الآن مع المنتخب الإنجليزي – لم يكن بإمكانهما الانتقال إلى بوروسيا دورتموند من مانشستر سيتي وبرمنغهام، بموجب القواعد الجديدة. ورغم أن كثيرين يعتقدون أن القواعد الجديدة ستؤدي إلى زوال هيمنة الأندية الإنجليزية في حقبة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإن بعض المسؤولين في اللعبة ليسوا متأكدين تماماً من حدوث ذلك.
ويرى آلان ريدموند، رئيس كرة القدم في وكالة «روك نيشن» الأميركية - التي تمثل ويلفريد زاها لاعب كريستال بالاس وكريس ريتشاردز لاعب بايرن ميونيخ وآخرين - أن هناك شيئاً إيجابياً في هذا الأمر، قائلاً: «ربما يكون هذا هو الشيء الوحيد الذي أشعر بالامتنان من أجله، فيما يتعلق بعملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بأكملها، وهو أن اللاعبين الإنجليز الشباب سيحصلون على مزيد من الوقت للعب والتطور. لكنها لا تزال معركة شاقة، وسيواجهون المنافسة ذاتها عندما يصلون إلى سن 18 عاماً».
ويضيف: «سيتعين على اللاعبين الأوروبيين الآن التأهل عبر نظام النقاط عندما يبلغون من العمر 18 عاماً، لكن القواعد الجديدة تعني أيضاً أن اللاعبين من خارج الاتحاد الأوروبي يمكنهم أيضاً دخول السوق. لذا فهم منفتحون على المنافسة من عدد أكبر من البلدان».
وقال مدرب فريق الشباب بأحد الأندية الستة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي لم يرغب في الكشف عن اسمه: «إنه أمر جيد للاعبين الإنجليز الموهوبين، لأن المسارات لن تكون مسدودة أمامهم في هذه السن الحرجة. كما أن ذلك سيجعل الأندية الإنجليزية تركز على اللاعبين الإنجليز، وهو الأمر الذي سيعطي قيمة أكبر للاعبين في أندية الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز. وإذا استهدفت الأندية الكبيرة هؤلاء اللاعبين، فإن الأموال ستتدفق أكثر عبر النظام الإنجليزي. وإذا كانت الأندية صاحبة الموارد الأقل مثل برمنغهام وتشارلتون وإكستر تنتج بالفعل لاعبين من الطراز العالمي، فتخيل ماذا يمكنها أن تفعل بالأموال التي ستحصل عليها؟».
ولكي تقوم بشراء لاعب يقل عمره عن 18 عاماً، كان يتعين على الأندية الإنجليزية في السابق دفع مبلغ صغير كتعويض لناديه السابق، كما كان يتم التعامل معه على أنه لاعب محلي. وبينما يؤكد كلوب على أن تطوير اللاعبين في أكاديمية ليفربول للشباب سيتأثر سلباً بالقيود الجديدة، فإن مدرب فريق الشباب الذي تحدثنا معه يختلف مع هذا الرأي قائلاً: «لقد أثبتنا قدرتنا على إنتاج لاعبين أفضل من أي مكان آخر في العالم - فيل فودين، وجادون سانشو، وإميل سميث رو، وجميع اللاعبين الذين فازوا بكأس العالم تحت 17 عاماً».
ويضيف: «لقد تطور هؤلاء اللاعبون في برامج طلاب المدارس التي تهتم باللاعبين الإنجليز، ولا أعتقد أن التدريب مع لاعبين أجانب لمدة عام واحد قد أحدث أي فرق بالنسبة للاعب مثل بوكايو ساكا أو ميسون غرينوود، اللذين انطلقا من هذه البرامج. والآن، فإن لاعبينا متشوقون للعب وهم يلعبون من أجل إثبات أنفسهم، ومن أجل الأندية التي يلعبون لها، وليس من أجل الأموال. وسوف يتدربون مع لاعبين من جميع أنحاء العالم عندما يبلغون 18 عاماً على أي حال».
وكان فريق مانشستر سيتي الذي فاز بكأس الاتحاد الإنجليزي للشباب للمرة الأولى منذ عام 2008 في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، يضم لاعباً أجنبياً واحداً فقط (السنغالي ألفا ديونكو)، الذي شارك فقط بسبب إصابة الظهير الأيسر الأساسي، جوش ويلسون إسبراند. وبالنسبة للقيود المفروضة على اللاعبين الإنجليز الشباب الذين يسيرون على خطى سانشو وبيلينغهام، لا يتوقع ريدموند أن تمنعهم اللوائح الجديدة من الانتقال إلى الخارج في نهاية المطاف.
ويقول: «لم يكن هناك عدد كبير من اللاعبين الذين سلكوا هذا الطريق، لكن بسبب قلة فرص المشاركة مع الفريق الأول في المملكة المتحدة، سينتقل اللاعبون إلى الخارج بمجرد وصولهم إلى سن الثامنة عشرة بدلاً من ذلك». ويضيف: «إنه أمر صعب، وسنرى كثيراً من اللاعبين الشباب في هذه السن وهم يبحثون عن إثبات أنهم يملكون جنسيات أخرى من أجل تسهيل عملية احترافهم بالخارج، فإذا كان يحق للاعب أن يمثل منتخب آيرلندا أو لديه جدّ من إحدى دول الاتحاد الأوروبي، فإن ذلك سيفتح الباب أمامه من أجل التحرك واللعب بالخارج. ومن المؤكد أن اللاعبين ووكلاء أعمالهم سيفكرون في هذا الأمر، لأن اللاعب الشاب الذي يمتلك هذه الميزة ستكون فرصه أكبر للانتقال للخارج من اللاعب البريطاني».
وجاء إعلان نادي إيفرتون عن دخوله في شراكة جديدة مع نادي سليغو روفرز الآيرلندي، الذي ضم منه سيموس كولمان مقابل 60 ألف جنيه إسترليني في عام 2009، في بداية الشهر الحالي مؤشراً آخر على هذا المشهد المتغير في كرة القدم الإنجليزية.
وهناك العديد من الثغرات المحتملة الأخرى، بما في ذلك إعارة اللاعبين إلى دوريات تسمح لهم بالحصول على النقاط اللازمة للحصول على «تأييد الهيئة الإدارية»، كما حدث مع لاعب برايتون، الجنوب أفريقي الدولي بيرسي تاو - الذي قضى أكثر من عامين على سبيل الإعارة في بلجيكا - أو إنشاء شبكة من الأندية حول العالم، كما هو الحال مع نادي مانشستر سيتي.
يقول ريدموند: «ستحاول بعض الأندية دائما أن تأخذ خطوة إلى الأمام، سواء عن طريق تطوير شبكة الكشافة الذين يبحثون عن اللاعبين في منطقة معينة، أو عن طريق شراء نادٍ يمكن أن يساهم في تطوير اللاعبين وإعدادهم للمشاركة مع الفريق الأول. وإذا فعلت الأندية ذلك بطريقة لا تعمل على تكديس أكبر عدد من اللاعبين وتوفر لهم مساراً مناسبا، فأنا لا أعترض على ذلك».
ويختتم حديثه قائلاً: «إذا كان لديك شبكة من الأندية، فسيكون ذلك في صالحك، لكن لا يمكنك أن تتوقع الهيمنة على كل شيء، لأن هذه ليست الطريقة التي ستسير بها الأمور، ولا يمكنك التحكم في العوامل المتغيرة بشكل كاف؛ تمتلك بعض الأندية أندية أخرى تغذيها باللاعبين منذ سنوات، لكنها لم تنجح في تحويلها إلى منجم ذهب حتى الآن!».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».