الأزمة الدستورية تتعمق في تونس

قيس سعيد يتمسك برفض أداء الوزراء الجدد اليمين أمامه

الرئيس قيس سعيد (رويترز)
الرئيس قيس سعيد (رويترز)
TT

الأزمة الدستورية تتعمق في تونس

الرئيس قيس سعيد (رويترز)
الرئيس قيس سعيد (رويترز)

تواصلت الأزمة الدستورية في تونس لتتحول إلى أزمة مؤسسات دستورية. ولم يعلن الرئيس التونسي قيس سعيد، حتى مساء أمس، تراجعه عن موقفه الرافض للتعديل الوزاري ولأداء الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمامه، رغم صدور دعوات عديدة تحضه على قبول هذا الإجراء الدستوري، والابتعاد عن «تسميم» الأجواء السياسية.
ورمت رئاستا الحكومة والبرلمان، من جهتهما، بالكرة في مرمى الرئيس التونسي، إثر مصادقة النواب على الوزراء المقترحين في التحوير الوزاري، ومراسلة رئاسة الجمهورية لإعلامها بنتائج التصويت، في انتظار تحديد موعد لأداء الوزراء الجدد اليمين الدستورية.
ولم تظهر أمس أي بوادر لتجاوز الأزمة الدستورية؛ بل إن المراسلة التي وجهها الرئيس سعيد إلى رئيس البرلمان تضمنت اعتباره أن النظام الداخلي للبرلمان الذي تمت في إطاره إجراءات منح الثقة للوزراء المقترحين في التحوير الوزاري، ليس قانوناً من قوانين الدولة، وهو ما يؤشر إلى تمسك الرئيس التونسي بموقفه الرافض للتعديل الوزاري برمته.
وفي السياق ذاته، ذكر قيس سعيد، وهو أصلاً أستاذ مختص في القانون الدستوري، أن النظام الداخلي نص على تنظيم عمل المجلس، ولم يرد فيه ما يشير إلى أنه يطبق كقانون من قوانين الدولة. ودعا سعيد رئيس البرلمان التونسي، راشد الغنوشي، إلى مراجعة الرائد الرسمي للجمهورية التونسية (الصحيفة الحكومية) في عدده رقم 16 المؤرخ في 24 فبراير (شباط) 2015، بهدف الاطلاع على هذه التفاصيل.
يذكر أن البرلمان التونسي منح الثقة للوزراء الجدد الذين اقترحهم هشام المشيشي في التحوير الوزاري الأخير، طبقاً للفصل 144 من النظام الداخلي للبرلمان. وينص هذا الفصل على أنه إذا تقرر إدخال تحوير على الحكومة التي نالت ثقة المجلس، إما بضم عضو جديد أو أكثر أو بتكليف عضو بغير المهمة التي نال الثقة بخصوصها، فإن ذلك يتطلب عرض الموضوع على المجلس لطلب نيل الثقة.
وكان التحوير الوزاري قد خلَّف جدلاً سياسياً حاداً في تونس، بعد إعلان قيس سعيد رفضه أن يؤدي بعض الوزراء الجدد الذين نالوا ثقة البرلمان اليمين الدستورية، بسبب شبهة تورطهم في ملفات فساد. وزاد منسوب التوتر في المشهد السياسي التونسي إثر إعلان رئاسة الجمهورية عن ورود طرد به مادة مشبوهة إلى القصر الرئاسي، في محاولة لتسميم الرئيس التونسي قيس سعيد.
وبشأن محاولة تسميم الرئيس التونسي، قال عبد اللطيف الحناشي المحلل السياسي التونسي، إن هذه المسألة مرتبطة بهدفين أساسيين: الأول أن هناك جهة قد تكون ساعية إلى كسب التعاطف والدعم لرئيس الجمهورية بعد تراجع شعبيته وتقديمه في صورة الضحية، أما الهدف الثاني فهو عبارة عن وجود جهة أخرى تهدف إلى تعميق الأزمة أكثر بين الرئاسات الثلاث، وتوجيه التهم لأطراف بعينها. وأضاف أن الحل في مرمى السلطات الرئاسية المطالبة بإيجاد مربع للتحاور والتشاور، والابتعاد عن حالة الشلل السياسي التي تهدد المشهد بأكمله، على حد تعبيره.
ويقول متابعون للشأن السياسي التونسي، إن قيس سعيد أمام خيارين اثنين: إما التراجع خطوة إلى الوراء، وقبول كل الوزراء على اعتبار أنهم نالوا ثقة البرلمان، وهو ما يفقده الكثير من قاعدته الانتخابية، وهذا ما تدفع له الحكومة ومن ورائها البرلمان، أو التمسك برفض استقبال من تلاحقهم شبهات الفساد، وهو ما يجعل الأزمة تستديم أكثر. وتشير تقارير إعلامية إلى أن الخيار الثاني هو الأقرب، إذ إن المعطيات القادمة من قصر قرطاج تؤكد أن قيس سعيد لا يزال متمسكاً بموقفه المتمثل في أن «الرئاسة ليست صندوق بريد، وأن مهامها ليست شكلية فيما يتعلق بالتحوير الوزاري». وكان الرئيس التونسي قد عبَّر عن رفضه أداء أربعة من الوزراء المقترحين لليمين الدستورية أمامه، نتيجة ما يلاحقهم من شبهات فساد وتضارب مصالح.
على صعيد آخر، توقع الصادق شعبان، وزير العدل في نظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، أن تعيد الديمقراطية التي تعيش على وقعها البلاد «الدساترة» إلى الحكم، في إشارة إلى أنصار الحزبين «الاشتراكي الدستوري» و«التجمع» المنحل. وقال إن البعض يرى أن الديكتاتورية هي التي أخرجت «الدساترة» من الحكم، و«هذا جزء من الحقيقة وليس كل الحقيقة»، أما الحقيقة الكاملة فهي أن الديمقراطية اليوم ستعيد الدستوريين إلى الحكم، على حد تعبيره.
ويرى مراقبون أن وزير العدل في منظومة حكم بن علي، بنى توقعاته على استطلاع للرأي نُشرت نتائجه قبل نحو أسبوعين، وأظهر أن نيات التصويت في الانتخابات البرلمانية المقبلة تصب لصالح «الحزب الدستوري الحر» المعارض الذي تتزعمه عبير موسي (القيادية السابقة في حزب «التجمع» المنحل)، وذلك باستحواذه على نسبة 41 في المائة من نيات التصويت، متقدماً على حركة «النهضة» التي لم تحصل في استطلاع الرأي سوى على 15.4 في المائة من أصوات الناخبين.



فهمي: أي شخص يمس السيادة العربية «عدو» ولن نقف على الحياد

نبيل فهمي في أول مؤتمر صحافي له عقب تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)
نبيل فهمي في أول مؤتمر صحافي له عقب تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)
TT

فهمي: أي شخص يمس السيادة العربية «عدو» ولن نقف على الحياد

نبيل فهمي في أول مؤتمر صحافي له عقب تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)
نبيل فهمي في أول مؤتمر صحافي له عقب تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)

أكد الأمين العام الجديد لجامعة الدولة العربية نبيل فهمي أن سيادة الدول العربية «خط فيصلي» لا يُسمح بالمساس به، مؤكداً عزمه التصدي لكل «الأعداء» وما يهدد الأمن والمصالح العربية، والعمل على تبنِّي نهج لصيانة الأمن القومي العربي عبر 3 آليات.

وأوضح فهمي، في مؤتمر صحافي بمقر الجامعة في القاهرة، الاثنين، الآليات الثلاث وهي: «الأولى آلية للإنذار المبكر، والتي ستكون عيناً عربية ترصد الأزمات قبل وقوعها، والثانية خلية لإدارة الأزمات؛ تتحرك ساعة وقوعها، والثالثة مجلس للحكماء من قامات العرب؛ يسند القرار بخبرة وحكمة».

وقال فهمي، في المؤتمر الصحافي الأول له منذ توليه مهام منصبه في الأول من يوليو (تموز) الحالي، إن «الآليات الثلاث هي أمثلة غير حصرية لأدوات ضمن نهج استباقي، عنوانه أن يكون للأمن القومي العربي أدوات تأثير حقيقية».

ولتحقيق هذا النهج الاستباقي طرح فهمي 5 مسارات هي: مسار دبلوماسية عربية أكثر استباقية، تقرأ المتغيرات وتبادر بحل الأزمات، ومسار ترسيخ ثقافة المتابعة والتنفيذ، ومسار إعادة هيكلة الأمانة العامة وتحديث أدواتها، ومسار الاستثمار في الإنسان العربي والتكنولوجيا، أما المسار الخامس فيتعلق بوصل السياسة بالتنمية، وتوسيع دائرة المشاركة.

نبيل فهمي يؤكد عزم الجامعة على التصدي لكل «الأعداء» وما يهدد الأمن والمصالح العربية (الشرق الأوسط)

وقال الأمين العام إن «الاقتصاد ليس بمعزل عن الأمن، في ظل تحول الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة إلى ساحات صراع»، متعهداً البناء على «ما تنهض به الجامعة من عمل اقتصادي واجتماعي واسع، يكون له مردود على البشر»، مؤكداً أن «العالم العربي اليوم أمام تحديات تمس أمنه ومستقبله، ولا سبيل إلى تجاوزها إلا بعمل عربي جاد ومنهج واضح».

وأضاف: «الأمن القومي العربي بناء واحد على 3 ركائز؛ ركيزة سياسية تصون السيادة وتعلي الحق، وركيزة أمنية تحمي الدول من التهديد والاعتداء؛ وركيزة اقتصادية تجعل من التكامل العربي درعاً للاستقرار».

وجدد الأمين العام التأكيد مراراً خلال المؤتمر على أن «سيادة الدول العربية خط فيصلي لن يُسمح بالمساس به»، مشيراً إلى «الانتهاكات الإيرانية للأراضي السعودية والإماراتية والأردنية والكويتية والبحرينية، ومؤكداً أن «ما يمس أمن أي دولة عربية يمس أمن جميع الدول العربية». وقال إنه «سيتصدى لكل الأعداء، ولن يترك أي عدو؛ فما يمس السيادة العربية، ويحتل أرضاً عربية، ويظلم أي طرف عربي فهو عدو»، موضحاً أن تعريفه للعدو هو «أي شخص أو كيان يمس السيادة العربية».

الإطار الجامع

وأكد أن «الأمن القومي لا يقتصر على حدود السلاح؛ فالبحر الأحمر والخليج العربي، وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد موصول باستقرار المنطقة والعالم». وشدد على أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع، والبيت الذي تلتقي فيه إرادة الدول العربية، حين تدرك أن مصالحها الوطنية تزداد قوة بعمل عربي أكثر تماسكاً».

وأضاف: «استمرار الاحتلال، وحرمان الشعب الفلسطيني من حقّه في تقرير مصيره، يستوجبان موقفاً عربياً ثابتاً، وتحركاً يرتقي إلى حجم المسؤولية»، مشيراً إلى ما تواجهه المنطقة من أزمات ممتدة في السودان، واليمن، والصومال. وأضاف: «موقفنا واحد: حلول سياسية ودبلوماسية؛ ووقف للاقتتال؛ وتوسيع للمساعدات الإنسانية؛ وصون لوحدة الدول؛ وعودة آمنة كريمة للنازحين واللاجئين»، مستطرداً: «تبقى الدولة الوطنية، بمؤسساتها ووحدتها وسيادتها، خط الدفاع الأول عن استقرار محيطنا العربي». وتابع: «إن صون سيادة الدول العربيّة مبدأ ثابت لا يقبل المساومة».

وأشار فهمي إلى أن «المرحلة المقبلة ستشهد تحركاً أكثر فاعلية للأمانة العامة في مختلف الملفات العربية، يرتكز على إصلاح وتطوير منظومة العمل العربي المشترك، وتعزيز التعاون الاقتصادي، والتعامل الاستباقي مع الأزمات الإقليمية»، مشدداً على أن «القضية الفلسطينية ستظل في مقدمة أولويات الجامعة، وأنها لن تقف على الحياد إزاء أي اعتداء يستهدف دولة عربية، أو يمس سيادتها».

الأمين العام لجامعة الدولة العربية يرد على أسئلة الصحافيين (الشرق الأوسط)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» بشأن تعزيز التعاون العربي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، قال فهمي: «لا تأمين للأمن العربي دون الجانبين الاقتصادي والاجتماعي»، مشيراً إلى أن «تعزيز التعاون الاقتصادي سيزيد ثقة الرأي العام والحكومات في العمل العربي المشترك، بما ينعكس أيضاً على العمل السياسي العربي»، وقال إن «المصلحة المشتركة هي أساس نجاح أي عمل عربي جماعي».

وأشار إلى أن «هناك الكثير من جوانب العمل العربي لا يتم التركيز عليها من بينها جوانب التعاون الاقتصادي والاجتماعي وهو ما سيعكف عليه في الفترة المقبلة»

وتناول فهمي تطورات الأزمة مع إيران، مؤكداً أنه يجري اتصالات مستمرة مع وزراء خارجية الدول العربية المعنية بالملف الإيراني أو التي تعرضت لاعتداءات من جانب إيران، مؤكداً أن «موقف الجامعة العربية واضح، ويتمثل في دعم المصالح العربية، ورفض أي اعتداء على أي دولة عربية».

القمة في موعدها

وبشأن إمكانية التوسط بين إيران والولايات المتحدة قال فهمي إنه «سيفاجأ لو طلب منه الوساطة في الملف»، موضحاً أن «الجامعة لن تكون طرفاً محايداً في قضية يوجد فيها طرف عربي تعرض للاعتداء». وأضاف أن «قيام الجامعة بأي دور وساطة يستوجب طلباً من جميع الأطراف، ووجود تكليف عربي واضح يحقق المصلحة العربية».

وتابع: «الاتفاق المتعلق بإيران لا يزال هشاً، والاعتداءات لم تتوقف؛ ما يستوجب التعامل مع التطورات بعقلانية مع الحفاظ على ثوابت الأمن القومي العربي».

ورداً على سؤال بشأن عدم انعقاد القمة العربية الدورية في موعدها، قال فهمي: «المنطقة تمر بظروف وأزمات معقدة تجعل حركة بعض القادة والمسؤولين صعبة في الوقت الراهن»، مشدداً على «أهمية عقد القمة العربية في موعدها، والإعداد الجيد لها».


تلويح عسكري يمني وتحرك دبلوماسي ضد إيران

صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)
صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)
TT

تلويح عسكري يمني وتحرك دبلوماسي ضد إيران

صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)
صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)

رفعت الحكومة اليمنية سقف مواجهتها مع إيران على خلفية تسيير رحلة جوية إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الجماعة الحوثية، ملوحة لأول مرة بخيارات عسكرية للتعامل مع أي اختراق جديد للأجواء اليمنية، بالتزامن مع تحرك دبلوماسي يقوده رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، قبيل الجلسة الطارئة التي طلبتها الحكومة لمناقشة ما تصفه بانتهاك السيادة اليمنية.

وأعلن وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي أن القوات المسلحة ستتعامل مع أي طيران وصفه بـ«المعادي» ينتهك الأجواء اليمنية «بجميع الوسائل المتاحة»، مؤكداً أن الحكومة استنفدت الوسائل القانونية والدبلوماسية لإقناع إيران والحوثيين بعدم تسيير رحلات خارج الأطر المعتمدة، إلا أن الرحلة الأخيرة مثلت، حسب تعبيره، «تحدياً للشرعية الدولية».

وقال العقيلي، في بيان وجّهه إلى القوات المسلحة والشعب اليمني، إن الحكومة، بالتعاون مع المجتمعين الإقليمي والدولي، حاولت بكل الوسائل القانونية والدبلوماسية ثني طهران والجماعة الحوثية عن اختراق الأجواء اليمنية، عادّاً أن الاختراق الأخير يختلف عن سابقاته لأنه يمثل تحدياً مباشراً للشرعية الدولية.

وأضاف أن «الصبر نفد»، وأن القوات المسلحة «ستقوم بالرد المناسب على هذا العمل الغاشم، والتصدي للطيران المعادي المنتهك للأجواء والسيادة اليمنية بجميع الوسائل المتاحة حتى نلقن العدو درساً»، محملاً النظام الإيراني المسؤولية القانونية والأخلاقية عن أي تصعيد قد تشهده المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التصعيد العسكري بالتزامن مع تحركات سياسية مكثفة يقودها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، الذي عقد، الأحد، لقاءين منفصلين مع القائم بأعمال السفارة الصينية في اليمن تشاو تشنغ، وسفير روسيا الاتحادية لدى اليمن يفغيني كودروف، في إطار المشاورات التي تجريها الحكومة مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن قبل الجلسة الطارئة المقررة، الاثنين.

تحرك دبلوماسي

وحسب الرئاسة اليمنية، ركزت مباحثات العليمي مع المسؤولين الصيني والروسي على العلاقات الثنائية، إلى جانب التطورات المرتبطة بالرحلة الإيرانية إلى مطار صنعاء، وما تعده الحكومة اليمنية انتهاكاً لاختصاصاتها السيادية.

وأكد العليمي أن الحكومة اليمنية وحدها هي السلطة المختصة قانوناً بمنح تصاريح تشغيل الرحلات الدولية إلى الأراضي اليمنية، مشدداً على أن أي جماعة مسلحة، مهما كانت سيطرتها على الأرض، لا تمتلك حق ممارسة الاختصاصات السيادية أو إقامة علاقات خارجية باسم الدولة.

العليمي مجتمعاً مع السفير الروسي لدى اليمن (سبأ)

وحذّر من أن أي تعامل مباشر مع الجماعة الحوثية في هذا الملف يقوض قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القراران (2140) و(2216)، ويمنح سلطات الأمر الواقع صلاحيات لا يعترف بها القانون الدولي.

كما أبلغ الرئيس اليمني المسؤولين الصيني والروسي أن تكرار تسيير رحلات إيرانية إلى صنعاء خارج موافقة الحكومة الشرعية سيشكل تصعيداً خطيراً، واختباراً جديداً لمدى التزام المجتمع الدولي بحماية المبادئ التي قام عليها النظام الدولي منذ تأسيس الأمم المتحدة.

رسائل إلى بكين وموسكو

وخلال لقائه القائم بأعمال السفارة الصينية، جدد العليمي اعتزاز اليمن بعلاقاته التاريخية مع بكين، مشيداً بدورها في دعم التنمية والاستقرار، ومعرباً عن تطلعه إلى الارتقاء بالعلاقات الثنائية بما يخدم مصالح البلدين.

كما أشاد بالموقف الصيني القائم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، معرباً عن أمله في أن ينعكس هذا المبدأ على الموقف من القضية اليمنية، بوصفها اختباراً عملياً لاحترام سيادة الدول.

العليمي مجتمعاً مع القائم بأعمال السفير الصيني في اليمن (سبأ)

وجدّد العليمي، في المقابل، التزام بلاده الثابت بمبدأ «الصين الواحدة»، ورفضها أي خطوات تمس وحدة الأراضي الصينية أو سيادتها، معرباً عن تقدير حكومته للدعم الصيني المستمر لوحدة اليمن وسلامة أراضيه.

وفي لقائه السفير الروسي، أشاد العليمي بالعلاقات التاريخية بين البلدين، وبالدور الذي اضطلعت به موسكو في بناء مؤسسات الدولة اليمنية، مؤكداً أهمية مواصلة تطوير الشراكة بين الجانبين.

عرض بديل وطني للرحلات

وأوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني للمسؤولين الروس أن الحكومة لم تكن تعارض تشغيل مطار صنعاء لأغراض مدنية، وإنما ترفض توظيفه في أنشطة تخالف الأطر القانونية أو استخدامه لأغراض عسكرية.

وأشار إلى أن الحكومة قدمت مبادرة تقضي باستمرار الرحلات عبر شركة الخطوط الجوية اليمنية إلى أي وجهة يتم الاتفاق عليها، مع توفير الضمانات اللازمة لتأمين الرحلات والطواقم الجوية، إضافة إلى إمكانية استئجار طائرة لنقل عناصر الجماعة الحوثية من طهران وفق الإجراءات القانونية.

وفد حوثي وصل إلى طهران عبر طائرة انتهكت الأجواء اليمنية (إكس)

وعدّ أن رفض هذه المبادرة كشف أن القضية لم تكن ذات طابع إنساني كما تروج الجماعة الحوثية، وإنما محاولة لإحلال الرحلات الإيرانية محل الناقل الوطني، وهو ما قال إنه لا يمكن لأي حكومة مسؤولة القبول به.

وأكد العليمي أن إدارة المجال الجوي والموافقة على الرحلات الدولية اختصاص سيادي خالص للدولة اليمنية، محذراً من أن أي تجاوز لهذا المبدأ لن يقتصر أثره على اليمن، بل سيؤسس لسابقة قد تستغلها جماعات مسلحة في مناطق أخرى من العالم لممارسة وظائف سيادية وإقامة علاقات دولية خارج إطار الدول المعترف بها.

واختتم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لقاءاته بالتأكيد على حرص بلاده على إقامة علاقات متوازنة مع مختلف الدول، معرباً عن تطلعه إلى موقف دولي منسجم مع مبادئ الأمم المتحدة يحمي سيادة الدول ويمنع أي محاولات للمساس بمؤسساتها الشرعية.


تدهور صحة قيادي نقابي معتقل لدى الحوثيين

عناصر حوثيون خلال تجمع لهم في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون خلال تجمع لهم في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (إ.ب.أ)
TT

تدهور صحة قيادي نقابي معتقل لدى الحوثيين

عناصر حوثيون خلال تجمع لهم في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون خلال تجمع لهم في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (إ.ب.أ)

أبدت نقابة الصحافيين اليمنيين قلقاً بالغاً إزاء التدهور الخطير في الحالة الصحية لنائب رئيس فرعها بمحافظة الحديدة (غرب)، وليد علي غالب، والمعتقل لدى الجماعة الحوثية منذ أكثر من عام، محملة الجماعة مسؤولية سلامته في ظل استمرار حرمانه من الرعاية الطبية اللازمة، ومنع وصول الأدوية إليه رغم معاناته من أمراض مزمنة.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه القيود والإجراءات القمعية التي تفرضها الجماعة الحوثية على الصحافيين، والعاملين في قطاع الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، وسط استمرار احتجاز عشرة صحافيين، وإعلاميين، بعضهم مضى على اعتقاله أكثر من 11 عاماً، وفقاً لنقابة الصحافيين اليمنيين.

وكانت الجماعة قد أفرجت أخيراً عن الناشط الإعلامي خالد الأنس في مدينة إب، بعد أربعة أيام من اعتقاله على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي، كما أطلقت سراح نائب رئيس فرع اتحاد الأدباء والكتاب في المحافظة أحمد خرصان بعد احتجازه للأسباب ذاتها، فيما لا يزال عدد من الصحافيين رهن الاحتجاز في ظروف صحية وإنسانية صعبة.

وقالت نقابة الصحافيين اليمنيين، في بيان، إن وليد علي غالب، المحتجز لدى مخابرات الحوثيين منذ أكثر من عام، يعاني من مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض مزمنة أخرى، وإن حالته الصحية شهدت تدهوراً خطيراً نتيجة استمرار حرمانه من العلاج، والرعاية الطبية.

منع الحوثيون الأدوية عن القيادي في نقابة الصحافيين وليد علي غالب (إعلام محلي)

وأكدت النقابة أن استمرار احتجاز غالب ومنعه من الحصول على الأدوية اللازمة يمثلان انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، والقوانين الوطنية، والمواثيق الدولية، محذرة من أن حياته باتت معرضة لخطر حقيقي، وحمّلت الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات صحية قد تترتب على استمرار احتجازه.

وطالبت النقابة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن غالب، وجميع الصحافيين المعتقلين بسبب عملهم المهني، داعية إلى وقف استهداف العاملين في المجال الإعلامي، وعدم استخدام الاعتقال والتضييق الأمني وسيلة لمعاقبة الصحافيين على آرائهم، أو نشاطهم المهني.

كما دعت الاتحاد الدولي للصحافيين واتحاد الصحافيين العرب والمنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان إلى التحرك العاجل، والضغط من أجل ضمان سلامة الصحافيين المعتقلين، وتمكينهم من الحصول على الرعاية الصحية، والعمل على إطلاق سراحهم.

أوضاع صحية مقلقة

وأعادت النقابة اليمنية التأكيد على قلقها إزاء أوضاع جميع الصحافيين والإعلاميين المحتجزين، مشيرة إلى ورود معلومات متكررة عن تدهور أوضاعهم الصحية، واستمرار حرمان بعضهم من العلاج، والزيارات، ما يزيد من معاناة المعتقلين وأسرهم التي تنتظر منذ سنوات انفراج قضيتهم.

وذكرت النقابة أن عشرة صحافيين لا يزالون رهن الاحتجاز، بينهم وحيد الصوفي المخفي قسراً منذ أبريل (نيسان) 2015، ونبيل السداوي المعتقل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2015، ووليد علي غالب نائب رئيس فرع النقابة في الحديدة، إضافة إلى عبد العزيز النوم، وعبد الجبار زياد، وحسن زياد، وعبد المجيد الزيلعي، وعاصم محمد.

صحافيون من دول مختلفة يتضامنون مع الصحافيين اليمنيين المعتقلين (إعلام محلي)

كما أشارت إلى استمرار احتجاز الصحافي ناصح شاكر منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 لدى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، مطالبة جميع الأطراف بالإفراج عن الصحافيين المحتجزين، واحترام حرية العمل الإعلامي.

ويعود اعتقال غالب إلى حملة أمنية شنتها الجماعة الحوثية في محافظة الحديدة في مايو (أيار) 2025، واستهدفت ستة صحافيين وإعلاميين، بينهم قياديون وناشطون في المجال الإعلامي، وهم حسن زياد، والمصوران عبد الجبار زياد، وعبد العزيز النوم، إلى جانب الناشطين عاصم محمد، وعبد المجيد الزيلعي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أفرجت الجماعة عن الصحافي هيثم داود، والإعلامي قيس الشدادي بعد نحو عشرة أشهر من الاحتجاز، بينما أبقت آخرين رهن الاعتقال، وسط مطالبات حقوقية متواصلة بإنهاء استهداف الصحافيين.

تضييق ممنهج على الإعلام

ومنذ سيطرتها على العاصمة اليمنية صنعاء، فرضت الجماعة الحوثية قيوداً واسعة على العمل الصحافي، شملت إغلاق صحف معارضة، ومستقلة، وإنهاء نشاط مكاتب وسائل إعلام عربية ودولية كانت تعمل في اليمن لعقود.

كما فرضت على الصحافيين المتبقين في مناطق سيطرتها إجراءات مشددة، من بينها الحصول على تصاريح مسبقة لكل مهمة صحافية، ووجود مرافقين أمنيين خلال تنفيذ بعض التغطيات، إضافة إلى فرض مواد إعلامية معدة مسبقاً عبر الأجهزة التابعة للجماعة بما يتوافق مع توجهاتها السياسية.

اتهامات للحوثيين بالضلوع في التضييق على الصحافيين في مناطق سيطرتهم (إعلام محلي)

ودفعت هذه القيود نقابة الصحافيين اليمنيين إلى نقل جزء كبير من أنشطتها إلى مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، في ظل صعوبة ممارسة دورها داخل المناطق الخاضعة للحوثيين، واستمرار تعرض الصحافيين والناشطين للملاحقة، والاحتجاز.

وترى أوساط حقوقية أن استمرار احتجاز الصحافيين، ومنعهم من العلاج أو التواصل مع أسرهم، يعكسان تصاعد الضغوط على حرية الصحافة في اليمن، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لحماية العاملين في المجال الإعلامي، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب بحق المعتدين عليهم.