الأحزاب والحركات العنصرية على مر العصور

من نازية هتلر وفاشية موسوليني إلى «بيغيدا» و«لهافا»

الأحزاب والحركات العنصرية على مر العصور
TT

الأحزاب والحركات العنصرية على مر العصور

الأحزاب والحركات العنصرية على مر العصور

قبل يومين، أحيى البرلمان الألماني ذكرى مقتل الملايين من ضحايا بطش النظام الألماني النازي، والذكرى السبعين لتحرير معتقل آوشفيتز، وهو المعتقل الذي قامت ألمانيا بإنشائه أثناء الاحتلال النازي لبولندا في الحرب العالمية الثانية.
يأتي هذا في الوقت الذي انتشر فيه الظهور القوي لحركة "بيغيدا" في مدينة "درسدن" بشرق ألمانيا، والتي تعني حركة "الأوروبيين الوطنيين ضد أسلمه الغرب"، لتصبح ألمانيا بهذا ضحية لحزبين عنصريين ظهرا خلال القرنين العشرين والحادي والعشرين (الحركة النازية وحركة "بيغيدا").
وقد شهد التاريخ العديد من الحركات والأحزاب العنصرية على مر العصور، ويعتبر الحزب النازي هو أشهر هذه الأحزاب، وهو حزب سياسي يميني متطرف، نشأ في ألمانيا بين أعوام 1920 و1945، وتزعم هذا الحزب الزعيم الألماني "آدولف هتلر"، والذي قام بإنشاء نظام دكتاتوري مطلق سمي بدولة الزعيم والمملكة الثالثة، والتي أثارت الحرب العالمية الثانية وارتكبت المحرقة (الهولوكاوست) بحق اليهود والغجر والمعاقين.
وقد أثر الحزب النازي على أفكار الحزب الوطني الفاشي، الذي نشأ في الفترة ما بين أعوام 1922 و1943 في ايطاليا على يد" بينيتو موسوليني"؛ فقد اعتمد على الدكتاتورية ومعاداة الديمقراطية، وكان يرى أن الأمم الأقوى لها الحق في مد نفوذها بإزاحة الأمم الأضعف. واعتمد الحزب أيضا على غزو واضطهاد الأقليات، وإلغاء الحريات الفردية مثل حق الحياة والكرامة والخصوصية.
بالإضافة إلى النازية والفاشية، نشأت الحركة الصهيونية، والتي كانت تهدف إلى حشد اليهود في جميع أنحاء العالم بشتى السبل لتوطينهم في فلسطين وجعل بقية الشعوب في خدمتهم، باعتبارهم "شعب الله المختار"، حسب اعتقادهم، وقد تأسست هذه الحركة على يد بنيامين "زئيف هرتصل"؛ الذي قام في عام 1896 بإصدار كتابه الشهير "الدولة اليهودية" الذي طرح فيه موضوع الحل الوحيد للمشكلة اليهودية هو حل سياسي يتمثل في إنشاء "دولة لليهود".
من ناحية أخرى، نشأت حركة معاداة السامية أو معاداة اليهود، والتي كانت تعادي اليهود كمجموعة عرقية ودينية واثنيه، وتم استعمال المصطلح لأول مرة من قبل الباحث الألماني" فيلهم مار" لوصف موجة العداء لليهود في أوروبا الوسطى في أواسط القرن التاسع عشر، وكانت أكثر الأماكن التي انتشرت بها حركة معاداة السامية هي ألمانيا النازية وفرنسا والنمسا. وما زالت هذه الأفكار والأهداف موجودة اليوم في عقائد وأنظمة بعض الأحزاب والمجموعات اليمينية وتسمى اليوم بالنازية الجديدة.
أما الولايات المتحدة الأميركية، المعروفة ببلد الحريات، فقد كان لها نصيب كبير في الحركات العنصرية، وكان أشهر هذه الحركات هي حركة العزل العنصري للأفارقة في عام 1890، وتطورت هذه الحركة إلى إصدار قانون "جيم كرو" للحرمان والفصل العنصري للأفارقة، والذي امتثل له الأفارقة في هذا الوقت خوفا من أن يقعوا ضحية للعنف العرقي.
ولم يسلم اليابانيون من العنصرية، حيث نشأت الحركة العنصرية الأميركية ضد اليابانيين قبل الحرب العالمية الأولى، بعد أن شعر سكان كاليفورينا بالرعب بعد انتصار الجيش الإمبراطوري الياباني على الجيش الإمبراطوري الروسي في 11 أكتوبر (تشرين الأول) 1906، فقامت وزارة التعليم في ولاية كاليفورنيا بالتفريق بين المواطنين الأميركيين والمواطنين اليابانيين، واستمر الأمر إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث شعر البنتاغون بالخطر القادم الذي يهدد الأمن القومي الأميركي من العدوان الياباني، وبعد ذلك شن الجيش الأميركي بداية حرب جديدة ضد اليابانيين سنة 1942م، وذلك من خلال تجنيد مئات آلاف الأميركيين ضد اليابان، فتمكنت الولايات المتحدة من استعادة جزر المحيط الهادئ، وقتل اليابانيين بصورة وحشية، واستمر ذلك العداء لليابانيين حتى نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945.
بالإضافة إلى ذلك، انتشرت الحركات العنصرية في الإمبراطورية العثمانية والتركية الحديثة ضد الطوائف المسيحية، مثل مذابح الأرمن، والتي قامت بها الإمبراطورية العثمانية ضد السكان الأرمن خلال وبعد الحرب العالمية الأولى، والمذابح الأشورية التي استهدفت مدنيين آشوريين وسريانا وكلدانا أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى أيضا، ومذابح اليونانيين التي استهدفت الأقلية اليونانية في اسطنبول في سبتمبر(أيلول) 1955.
أما أحدث الحركات العنصرية التي ظهرت بالإضافة إلى حركة "بيغيدا"، فهي حركة "لهافا" التي ظهرت في سبتمبر (كانون الأول) 2014، وهي حركة يهودية تعمل على الفصل بين اليهود والعرب، وطالبت اليهود بعدم تشغيل عمال عرب وأصدرت لهذه الأماكن شهادات تحت مسمى "خال من العرب"، كما أنها أعلنت رفضها لزواج العرب من اليهود، وأوضحت النيابة العامة الإسرائيلية أنها قد فتحت باب التحقيق ضد هذه الحركة العنصرية وقيادتها وأعضائها.



23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
TT

23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)

أوقفت الشرطة البريطانية ثمانية أشخاص جدد، في إطار تحقيقاتها حول سلسلة حرائق أو محاولة افتعال حرائق في لندن استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، ما يرفع عدد الموقوفين إلى 23.

ووقعت حرائق متعمَّدة أو محاولات إضرام نار استهدفت ممتلكات يهودية بالعاصمة البريطانية، خلال الشهر الماضي، لم تُوقع إصابات. ومِن بين المواقع التي استُهدفت: كنيسان وخدمة إسعاف ومنظمة خيرية.

واستهدف اعتداءٌ آخر في العاصمة البريطانية مقرّ تلفزيون «إيران إنترناشونال» المُعارض للحكم في إيران.

طوق أمني قرب «كنيس كينتون يونايتد» شمال غربي لندن (أ.ف.ب)

وقالت الشرطة، في بيانها، إن سبعة توقيفات حصلت، خلال الأيام القليلة الماضية، مرتبطة بتحقيق حول «مخطط إجرامي لإضرام حريق» كان هدفه، وفق ما تعتقد الشرطة، «مركزاً مرتبطاً بالمجموعة اليهودية»، مشيراً إلى أن مكان الهدف «ليس معروفاً بشكل محدّد».

والموقوفون هم خمسة رجال تتراوح أعمارهم بين 24 و26 عاماً، وامرأتان في الخمسين والـ59 من عمرهما. وجرى توقيفهم في مدينتين بشمال لندن، وداخل سيارة في برمنغهام بوسط إنجلترا.

كما أوقفت الشرطة، الثلاثاء، رجلاً في التاسعة والثلاثين بغرب لندن، بعد العثور على مواد «غير خطرة» في حديقة عامة تقع بالقرب من السفارة الإسرائيلية. وعلّق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في منشور على «إكس»، قائلاً: «لن نُوقف نضالنا ضد مناهضة السامية والإرهاب».

وجرى توجيه اتهامات إلى ثمانية من الموقوفين الـ23. ومِن بين هؤلاء فتى في السابعة عشر من عمره، أُوقف، الأحد الماضي، وقرّرت النيابة العامة توجيه اتهام له، الثلاثاء، بعد محاولة إضرام النار في كنيس يهودي في هارو بشمال غربي لندن.

ووُجّهت لهذا القاصر، وهو بريطاني الجنسية، تهمة «إضرام متعمَّد للنار دون تعريض حياة الغير للخطر»، وفق ما أوضحت شرطة لندن، مشيرة إلى أنه «وُضع رهن الحبس الاحتياطي، على أن يَمثل لاحقاً أمام «محكمة ويستمنستر»... وكان قد أُوقف إلى جانب شاب يبلغ من العمر 19 عاماً. وقد أُفرِج عن الأخير بكفالة، في انتظارِ ما ستُسفر عنه التحقيقات، وفق المصدر نفسه.

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية بلندن (إ.ب.أ)

ووقع الهجوم على الكنيس، ليل السبت-الأحد، ولم يسفر عن إصابات ما عدا «أضراراً خفيفة»، كما أوضحت الشرطة. وأثارت هذه الأحداث قلق الطائفة اليهودية. وأُوكلت التحقيقات بشأنها لشرطة مكافحة الإرهاب.

وأعلنت جماعة مغمورة، تُطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، مسؤوليتها عن أغلب الهجمات، وكانت هذه الجماعة قد تبنّت هجمات في أماكن أخرى من أوروبا.

Your Premium trial has ended


إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)

انتقد السفير الروسي لدى إيطاليا الحكومة في روما، الأربعاء، بعد استدعائه بشأن تعليقات مسيئة من جانب مذيع تلفزيوني روسي بحق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

واستدعى وزيرُ الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، السفيرَ الروسي أليكسي بارامونوف، بعدما أهان المذيعُ المدافع عن روسيا فلاديمير سولوفيوف رئيسةَ الوزراء الإيطالية على شاشة التلفزيون الروسي الرسمي، ووصفها بـ«الفاشية» و«غبية تماماً» و«امرأة قصيرة قبيحة وبغيضة»، بين صفات أخرى، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال تاياني في اجتماع، الأربعاء، لبارامونوف إنه «من غير المقبول أن يستخدم مذيع يعمل في قناة (روسيا1)، وهي القناة الرسمية، لغة بذيئة وغير مقبولة بحق رئيسة وزراء دولة حرة وديمقراطية مثل إيطاليا»، وفق «وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا)».

وأضاف تاياني أن روما لا تعارض الانتقاد السياسي لميلوني، ولكن تعارض «الإهانات البذيئة والجنسية» الموجهة لها.

ووصف بارامونوف الاستدعاء بأنه «خطأ فادح»، واتهم الحكومة الإيطالية باستخدام تعليقات مذيع تلفزيوني «ذريعةً»؛ حيث إنه «لا يوجد شخص عاقل سوف يفكّر مطلقاً في تفسير التقييمات الشخصية والعاطفية والخاصة لأي شخص كما لو كانت بيانات رسمية من جانب حكومة دولة».


عدد المهاجرين في الاتحاد الأوروبي بلغ ذروة عند 64.2 مليون في 2025

يصطف المهاجرون في طوابير للحصول على شهادة النقل العام التي ستسمح لهم بطلب الحصول على تصاريح عمل وإقامة سريعة بالعاصمة الإسبانية مدريد (أ.ب)
يصطف المهاجرون في طوابير للحصول على شهادة النقل العام التي ستسمح لهم بطلب الحصول على تصاريح عمل وإقامة سريعة بالعاصمة الإسبانية مدريد (أ.ب)
TT

عدد المهاجرين في الاتحاد الأوروبي بلغ ذروة عند 64.2 مليون في 2025

يصطف المهاجرون في طوابير للحصول على شهادة النقل العام التي ستسمح لهم بطلب الحصول على تصاريح عمل وإقامة سريعة بالعاصمة الإسبانية مدريد (أ.ب)
يصطف المهاجرون في طوابير للحصول على شهادة النقل العام التي ستسمح لهم بطلب الحصول على تصاريح عمل وإقامة سريعة بالعاصمة الإسبانية مدريد (أ.ب)

أظهر تقرير نشره مركز البحوث والتحليلات حول الهجرة التابع لمؤسسة «روكوول برلين» اليوم (الأربعاء) أن عدد المهاجرين المقيمين في الاتحاد الأوروبي ارتفع إلى ذروة غير مسبوقة عند 64.2 مليون في 2025، بزيادة تقارب 2.1 مليون مقارنة بالعام السابق.

وأشار التقرير الذي استند إلى بيانات مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات) والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى أن عدد المهاجرين بلغ 40 مليوناً في 2010 مقارنة بالرقم الحالي، حسبما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وظلت ألمانيا في صدارة دول الاتحاد من حيث استضافة من وُلدوا في الخارج؛ إذ بلغ عددهم نحو 18 مليوناً. ويشكل من هم في سن العمل 72 في المائة منهم. وسجلت إسبانيا أسرع وتيرة نمو في الآونة الأخيرة؛ إذ زاد عدد المولودين في الخارج فيها بنحو 700 ألف، ليصل إلى 9.5 مليون شخص.

وقال توماسو فراتيني، أحد المشاركين في إعداد التقرير: «تظل ألمانيا الوجهة الرئيسية للمهاجرين في أوروبا، سواء من حيث الأعداد المطلقة أو -إلى حد بعيد- بالنسبة لعدد سكانها».

ولفت التقرير إلى تباين أنماط الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي؛ إذ سجلت لوكسمبورغ ومالطا وقبرص نسباً أعلى من المهاجرين مقارنة بعدد سكانها.

وتركزت أيضاً طلبات اللجوء في بلدان معينة؛ إذ استقبلت إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا ما يقارب ثلاثة أرباع إجمالي الطلبات.

وتستضيف ألمانيا العدد الأكبر من اللاجئين بشكل عام، إذ بلغ عددهم 2.7 مليون لاجئ.