مسعود أوزيل... صفقة مدوية أصبحت رمزاً لتراجع آرسنال

كان من المفترض أن يساهم الألماني الدولي القادم من ريال مدريد في عودة «المدفعجية» إلى صفوف الكبار

أوزيل وفينغر وكأس إنجلترا (غيتي)
أوزيل وفينغر وكأس إنجلترا (غيتي)
TT

مسعود أوزيل... صفقة مدوية أصبحت رمزاً لتراجع آرسنال

أوزيل وفينغر وكأس إنجلترا (غيتي)
أوزيل وفينغر وكأس إنجلترا (غيتي)

عندما عاد آرسنال من فترة التوقف الدولية في سبتمبر (أيلول) عام 2013، كانت الأجواء بملعب تدريب الفريق تشبه تلك الأجواء التي تشعر بها عندما تذهب إلى المدرسة في أول أيام الدراسة، حيث كان الفريق قد ضم للتو لاعبا من العيار الثقيل وكان هناك شعور بالسعادة الغامرة. وكان هذا اللاعب هو النجم الألماني مسعود أوزيل الذي انضم للمدفعجية قادما من ريال مدريد الإسباني في صفقة كانت بمثابة إعلان نيات من قبل النادي الإنجليزي بأن الفترة القادمة ستكون مختلفة تماما عن السنوات الخمس السابقة وبأن النادي سيدعم صفوفه بأقوى الصفقات وأبرز النجوم من أجل العودة إلى مكانته الطبيعية بين الكبار.
يقول أحد كبار العاملين بالنادي في ذلك الوقت، والذي كان يعمل مع أوزيل يوميا ورآه وهو يتأقلم ويتفاهم سريعا مع زملائه الجدد مثل سانتي كازورلا وتوماس روسيكي: «لقد أحدث انضمامه للفريق ضجة كبيرة، ففجأة تعاقد النادي مع لاعب من العيار الثقيل، وكان هناك شعور بأن الأمور ستتغير مرة أخرى. كان بإمكانك أن ترى الأشياء تسير نحو الأفضل، فقد كان هناك شعور بالحماس الشديد بين الجميع، وشعرنا بأن شيئا ما قادم».
وفي الحقيقة، هناك تناقض صارخ بين ما حدث وقت قدوم أوزيل ووقت رحيله، حيث رحل النجم الألماني في هدوء ودون ضجة تذكر. وبعدما قضى أوزيل سبع سنوات ونصف بقميص آرسنال، رحل إلى نادي فنربخشة التركي وسط شعور بالراحة بين مسؤولي وجمهور آرسنال. إنه ليس شيئا شخصيًا مع اللاعب، لكن الكثيرين في آرسنال في الوقت الحاضر كانوا يتمنون قدوم هذا اليوم بفارغ الصبر، وذلك بسبب الجدل المثار حول هذا اللاعب الذي يتقاضى راتبا كبيرا ولا يشارك في المباريات، وهو الأمر الذي كان يؤثر بالسلب على الأجواء داخل النادي منذ فترة طويلة.
لقد ترك أوزيل إرثا من التناقضات والتشويهات والأوقات العصيبة والسيئة، وأحدث انقساما حادا في الآراء بين جمهور آرسنال. لكن ربما يكون الانطباع الأبرز عن مسيرته مع آرسنال يتمثل في أنه لم يقدم المستويات التي كانت متوقعة منه عندما انضم إلى ملعب «الإمارات». إن مسيرته مع آرسنال تعكس الإحباطات الأوسع نطاقاً التي شهدها النادي خلال السنوات الأخيرة من عهد المدير الفني الفرنسي أرسين فينغر، كما يرى البعض أنه كان عاملا في زعزعة الاستقرار داخل النادي خلال تلك السنوات الأولى.
وكان آرسنال يتابع أوزيل ويسعى للتعاقد معه منذ أن كان لاعبا في فيردر بريمن. ورغم أن البعض كانوا يشككون، في ذلك الوقت، في قدرة اللاعب على التحمل وفي بعض مواقفه الشخصية، فقد تبددت تلك الشكوك تماما عندما تألق أوزيل بقميص ريال مدريد وأصبح لاعبا عالميا.
وفي الحقيقة، لم يكن أوزيل على رادار آرسنال بجدية عندما اتصل خورخي مينديز، وكيل الأعمال الشهير والمنتشر في كل مكان، بالمسؤول عن التعاقدات بآرسنال آنذاك، ديك لو، وأشار إلى أن ريال مدريد بحاجة إلى الأموال للتعاقد مع النجم الويلزي غاريث بيل، وأنه مستعد لبيع كريم بنزيمة وأنخيل دي ماريا. ودائما ما كان أنخيل دي ماريا محط اهتمام فينغر، وبالنظر إلى أن آرسنال كان يحاول آنذاك التعاقد مع لويس سواريز وغونزالو هيغواين، فقد أخذ الفكرة على محمل الجد وسارع بإرسال وفد إلى إسبانيا لعقد مباحثات مع مسؤولي ريال مدريد، لكنهم شعروا بالإحباط والغضب عندما قيل لهم إن هذه الاقتراحات ليست مطروحة على الطاولة من الأساس. وبدلاً من ذلك، عُرض عليهم التعاقد مع أوزيل، الذي لم يكن يشارك كثيرا مع النادي الملكي.
يتذكر لو ما حدث قائلا: «لقد شعرنا بالصدمة». ويقول عن انضمام أوزيل إلى آرسنال مقابل 42.5 مليون جنيه إسترليني: «بدأت الأمور تتضح والمفاوضات تسير نحو النجاح خلال تلك الأيام الأربعة أو الخمسة الأخيرة. من الطبيعي أن تكون متحمسا للغاية عندما تبرم صفقة بهذا الحجم. لقد كان هناك كثير من التوتر، لكننا كنا نعلم أنه سيساعدنا على التطور والتحسن، وأعتقد أنه فعل ذلك بالفعل».
ومن جهته، لم يكن أوزيل يريد الرحيل عن ريال مدريد، حيث كان يشعر بأن الرحيل عن النادي الملكي يعد خطوة للوراء، خاصة أن الأمر كان مفاجئا بالنسبة له لأن بطل الدوري الإسباني لم يخبره بأنه يريد الاستغناء عن خدماته. لكنه سرعان ما تأقلم على الأجواء الجديدة مع آرسنال، وساعده على ذلك أن الفريق يضم زميليه في المنتخب الألماني لوكاس بودولسكي وبير ميرتساكر، إلى جانب زميله المقرب كازورلا. وقد تم تبديد جميع المخاوف المتعلقة بلياقته البدنية وقدرته على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز من خلال التمريرات الحاسمة والأهداف التي كان يصنعها، والأرقام والإحصائيات التي أشارت، على الأقل خلال أول موسمين أو ثلاثة مواسم، إلى أنه لا يواجه مشكلة في معدلات الجري خلال المباريات.
قد يبدو أوزيل ضعيفًا من الناحية البدنية بالفعل، وحتى المسؤولون داخل النادي تفاجأوا من ظهوره بانتظام في الإحصائيات المتعلقة بأقل لاعبي آرسنال ركضا داخل الملعب. وفي الوقت نفسه، حظي النجم التشيلي أليكسيس سانشيز بإشادة كبيرة بسبب القدرات الكبيرة التي أظهرها فور وصوله للنادي في الموسم التالي. وفي تلك الأثناء، كان أوزيل يصنع الأهداف ويقدم التمريرات الحاسمة بشكل مستمر، وكان مستوى آرسنال يتطور ويتحسن بمرور الوقت، رغم أن النادي أهدر فرصة سانحة لتتويج جهوده الطموحة عندما فشل في منافسة ليستر سيتي على الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2015 - 2016.
ولا يوجد إجماع على الأسباب التي أدت إلى تدهور العلاقة بهذا الشكل بين أوزيل وآرسنال. من المؤكد أن هناك ندرة في المعلومات بشأن الأسباب التي أدت إلى قيام المدير الفني الإسباني ميكيل أريتيتا باستبعاد أوزيل تماما من خططه هذا العام. وتشير معظم النظريات إلى أن أسباب الخلاف تعود إلى العقد الذي وقعه أوزيل مع آرسنال في بداية عام 2018، بعد مشاحنات كبيرة، والذي يحصل بمقتضاه على راتب أسبوعي يبلغ 350 ألف جنيه إسترليني أسبوعيًا. لقد كان فينغر مصرا على بقاء أوزيل بأي شكل من الأشكال، رغم أن أوزيل لم يقدم المستويات التي تستحق ذلك، سواء في ذلك الوقت أو بعد ذلك.
وقال فينغر في عام 2019: «في معظم الوقت الآن نعتقد أنه عندما نتعاقد مع لاعب لمدة خمس سنوات فإنه سيكون لدينا لاعب جيد لمدة خمس سنوات. لكن هذا لا يعني بالضرورة أنه سيقدم أفضل ما لديه مع الفريق، لأنه قد يكون في منطقة الراحة الخاصة به في تلك الفترة». لقد بذل فينغر قصارى جهده من أجل مساعدة أوزيل على تقديم أفضل ما لديه داخل المستطيل الأخضر، وتغاضى عن كثير من الأمور عندما بدأ مستوى اللاعب في التراجع، وخاصة في المباريات التي يلعبها الفريق خارج ملعبه. لكن أوزيل كان يلعب من أجل المتعة فقط، ويجب الإشارة في هذا الصدد إلى أن إحدى سمات العقد الأخير لفينغر في منصبه كانت تتمثل في ضعفه تجاه اللاعبين الذين يميلون إلى الاستعراض وتقديم لمحات مهارية على حساب الجوانب والخطط التكتيكية، وهو الأمر الذي كان ينطبق على أوزيل إلى حد ما.
يقول أحد المسؤولين بنادي آرسنال: «لقد عرف أرسين فينغر كيف يتعامل مع أوزيل، سواء كلاعب أو كشخص، وكان أوزيل يحترمه حقًا. لقد كان هناك تفاهم كبير بينهما، وكان فينغر يمنحه حرية التحرك داخل الملعب دون كثير من القيود، وأعتقد أن أوزيل بحاجة إلى ذلك. يمكنك أن تلزمه ببعض الأمور المحددة، لكن مع لاعبين من هذا القبيل يتعين عليك أن تمنحهم هذه الحرية للتحرك والتعبير عن أنفسهم داخل الملعب. لقد فهمه فينغر جيدا وكان يعرف طبيعة شخصيته».
وفي المقابل، كان رحيل فينغر – الذي جاء بعد أشهر قليلة من توقيع أوزيل لعقده الجديد – بمثابة لحظة حاسمة في مسيرة اللاعب مع آرسنال، حيث لم يلعب أوزيل بشكل أساسي تحت قيادة المدير الفني الجديد أوناي إيمري، الذي أسقطه من حساباته ووصفه بأنه «مثل أي لاعب آخر». وبالتالي، لم يكن يخفى على أحد أن أوزيل كان يشعر بحزن شديد، وفي الوقت نفسه كانت غرفة خلع الملابس بالكامل تعاني من الاضطراب والمشاكل. من المفهوم أن الشراكة بين سيد كولاسيناتش وشكودران موستافي في وسط الملعب لم تكن جيدة في كثير من الأحيان، لكن يجب الإشارة أيضا إلى أن عددا محدودا ممن عملوا عن قرب مع أوزيل في عهد فينغر كان لديهم تحفظات على شخصية النجم الألماني.
وبعد فترة وجيزة من وصول زميله السابق في الفريق ميكيل أرتيتا كمدير فني، عاد أوزيل للمشاركة في المباريات وتقديم أداء جيد، بما في ذلك التمريرة الحاسمة التي أحرز منها ألكسندر لاكازيت هدف الفوز ضد وستهام، فيما اتضح بعد ذلك أنها آخر مباراة له مع الفريق. ولا تزال الظروف المحيطة باستبعاد أوزيل من الفريق غامضة، لكن أرتيتا أخبر لاعبيه فور توليه قيادة الفريق أنه سيلعب بطريقة تعتمد على الضغط العالي على حامل الكرة، وبالتالي ربما لم يكن من الغريب أن يتم استبعاد أوزيل، نظرا لأنه تخطى الثلاثين من عمره ويعاني من مشاكل بدنية لا تساعده على اللعب بهذه الطريقة التي تتطلب بذل مجهود بدني كبير.
من المؤكد أن أوزيل أصيب بخيبة أمل كبيرة بسبب طريقة تعامل آرسنال معه بعد إعلانه عن موقفه فيما يتعلق بمعاملة الصين لأقلية الإيغور المسلمة في ديسمبر (كانون الأول) 2019، كما وجد نفسه في خلاف جديد مع مسؤولي النادي عندما رفض تقليل أجره. لقد كان هناك شعور داخل النادي بأن مستوى أوزيل داخل الملعب يتراجع وبأن المشاكل التي يتسبب فيها خارج الملعب آخذة في التزايد، وبالتالي لم يكن من الغريب أن يشعر النادي بالراحة بعد رحيله.
وبعد رحيله عن آرسنال وانضمامه إلى فناربخشة التركي، قال أوزيل «أود توجيه الشكر للنادي على هذه الرحلة الرائعة على مدار آخر سبعة أعوام ونصف العام. الدعم الذي تلقيته من الفريق والجماهير خلال فترتي هنا كان مذهلا حقا وهو أمر سأكون ممتنا له دائما. ولم يلعب أوزيل، والفائز بكأس العالم مع ألمانيا، منذ مارس (آذار) الماضي». وقال أرتيتا في بيان «مسعود كان قلب العديد من اللحظات الرائعة في هذا النادي على مدار السنوات منها الفوز
بكأس الاتحاد الإنجليزي ثلاث مرات. هذه النجاحات ستظل دائما جزءا من تاريخنا. نشكر مسعود ونتمنى له التوفيق في فناربخشة».
وقال أوزيل إنه «سعيد للغاية وسيقدم كل شيء لفناربخشة بعد غياب لأشهر عدة عن الملاعب خلال وجوده مع آرسنال». وقال في مقابلة مع قناة «أون تي في» التركية «أنا سعيد للغاية، ومتحمس جداً. لقد كتب لي الله أن أرتدي قميص فناربخشة. سأرتديه بفخر وسأبذل قصارى جهدي من أجل الفريق»... وأشارت صحف تركية عدة إلى أن إلى أن عقد أوزيل سيكون لمدة ثلاث سنوات، وسيتقاضى ما يصل إلى خمسة ملايين يورو عن كل موسم.
وترك اللاعب الألماني بصمة مع فينغر حيث قاد آرسنال لإنهاء غيابه عن الألقاب عندما نال كأس الاتحاد الإنجليزي في موسمه الأول. لكن أوزيل ابتعد عن المشاركة مع المدربين أوناي إيمري وميكيل أرتيتا الذي قال إن استبعاد اللاعب من التشكيلة «لأسباب متعلقة بكرة القدم».
من جانبه قال فينغر إن صانع اللعب أوزيل يحتاج إلى امتلاك رغبة قوية في لعب كرة القدم والتألق مرة أخرى بعدما وجد الترحاب وأجواء ودية في ناديه الجديد فناربخشة التركي. وقال فينغر: «أنا متأكد أنه يشعر بالإحباط بسبب عدم لعبه. يجب أن يملك رغبة قوية للعب كرة القدم مجددا». وأضاف «مسعود شخص يحتاج إلى أجواء دافئة وأنا أثق بأنه سيجد ذلك في تركيا وبشكل أكبر من أي مكان آخر. بصفة عامة، هو يستطيع تمرير الكرات التي يحتاج إليها الهجوم للفوز بمباريات كرة القدم. إذا فعلوا ذلك بشكل مميز، فسيكون لديهم فرصة للفوز بلقب الدوري».
ويعتقد فينغر أن تأثير أوزيل على المدى القصير سيعتمد على مستوى لياقة اللاعب في ظل ابتعاده طويلا عن الملاعب. وقال المدرب الفرنسي: «إذا كانت لياقته في المران جيدة، فسيحتاج إلى ثلاث أو أربع مباريات للوصول إلى قمة مستواه. الشيء الذي يجيده هو... الرؤية في العمق. هو يرى بسرعة ويقرر بسرعة ويدرك ما يراه بسرعة. هذا الشيء لا يتوفر كثيرا».
وفي النهاية، يجب التأكيد على أن أوزيل وآرسنال لم يقدما ما كان يتوقعه كثيرون عندما انتقل النجم الألماني إلى ملعب «الإمارات»، وكل ما تبقى هو إرث متواضع لأوزيل عبارة عن لمحات فنية استثنائية لا يمكن أن يقدمها سوى عدد قليل من اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز. ربما يكون هذا كافيا للبعض، لكنه ليس كافيا للبعض الآخر بكل تأكيد!



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.