مسعود أوزيل... صفقة مدوية أصبحت رمزاً لتراجع آرسنال

كان من المفترض أن يساهم الألماني الدولي القادم من ريال مدريد في عودة «المدفعجية» إلى صفوف الكبار

أوزيل وفينغر وكأس إنجلترا (غيتي)
أوزيل وفينغر وكأس إنجلترا (غيتي)
TT

مسعود أوزيل... صفقة مدوية أصبحت رمزاً لتراجع آرسنال

أوزيل وفينغر وكأس إنجلترا (غيتي)
أوزيل وفينغر وكأس إنجلترا (غيتي)

عندما عاد آرسنال من فترة التوقف الدولية في سبتمبر (أيلول) عام 2013، كانت الأجواء بملعب تدريب الفريق تشبه تلك الأجواء التي تشعر بها عندما تذهب إلى المدرسة في أول أيام الدراسة، حيث كان الفريق قد ضم للتو لاعبا من العيار الثقيل وكان هناك شعور بالسعادة الغامرة. وكان هذا اللاعب هو النجم الألماني مسعود أوزيل الذي انضم للمدفعجية قادما من ريال مدريد الإسباني في صفقة كانت بمثابة إعلان نيات من قبل النادي الإنجليزي بأن الفترة القادمة ستكون مختلفة تماما عن السنوات الخمس السابقة وبأن النادي سيدعم صفوفه بأقوى الصفقات وأبرز النجوم من أجل العودة إلى مكانته الطبيعية بين الكبار.
يقول أحد كبار العاملين بالنادي في ذلك الوقت، والذي كان يعمل مع أوزيل يوميا ورآه وهو يتأقلم ويتفاهم سريعا مع زملائه الجدد مثل سانتي كازورلا وتوماس روسيكي: «لقد أحدث انضمامه للفريق ضجة كبيرة، ففجأة تعاقد النادي مع لاعب من العيار الثقيل، وكان هناك شعور بأن الأمور ستتغير مرة أخرى. كان بإمكانك أن ترى الأشياء تسير نحو الأفضل، فقد كان هناك شعور بالحماس الشديد بين الجميع، وشعرنا بأن شيئا ما قادم».
وفي الحقيقة، هناك تناقض صارخ بين ما حدث وقت قدوم أوزيل ووقت رحيله، حيث رحل النجم الألماني في هدوء ودون ضجة تذكر. وبعدما قضى أوزيل سبع سنوات ونصف بقميص آرسنال، رحل إلى نادي فنربخشة التركي وسط شعور بالراحة بين مسؤولي وجمهور آرسنال. إنه ليس شيئا شخصيًا مع اللاعب، لكن الكثيرين في آرسنال في الوقت الحاضر كانوا يتمنون قدوم هذا اليوم بفارغ الصبر، وذلك بسبب الجدل المثار حول هذا اللاعب الذي يتقاضى راتبا كبيرا ولا يشارك في المباريات، وهو الأمر الذي كان يؤثر بالسلب على الأجواء داخل النادي منذ فترة طويلة.
لقد ترك أوزيل إرثا من التناقضات والتشويهات والأوقات العصيبة والسيئة، وأحدث انقساما حادا في الآراء بين جمهور آرسنال. لكن ربما يكون الانطباع الأبرز عن مسيرته مع آرسنال يتمثل في أنه لم يقدم المستويات التي كانت متوقعة منه عندما انضم إلى ملعب «الإمارات». إن مسيرته مع آرسنال تعكس الإحباطات الأوسع نطاقاً التي شهدها النادي خلال السنوات الأخيرة من عهد المدير الفني الفرنسي أرسين فينغر، كما يرى البعض أنه كان عاملا في زعزعة الاستقرار داخل النادي خلال تلك السنوات الأولى.
وكان آرسنال يتابع أوزيل ويسعى للتعاقد معه منذ أن كان لاعبا في فيردر بريمن. ورغم أن البعض كانوا يشككون، في ذلك الوقت، في قدرة اللاعب على التحمل وفي بعض مواقفه الشخصية، فقد تبددت تلك الشكوك تماما عندما تألق أوزيل بقميص ريال مدريد وأصبح لاعبا عالميا.
وفي الحقيقة، لم يكن أوزيل على رادار آرسنال بجدية عندما اتصل خورخي مينديز، وكيل الأعمال الشهير والمنتشر في كل مكان، بالمسؤول عن التعاقدات بآرسنال آنذاك، ديك لو، وأشار إلى أن ريال مدريد بحاجة إلى الأموال للتعاقد مع النجم الويلزي غاريث بيل، وأنه مستعد لبيع كريم بنزيمة وأنخيل دي ماريا. ودائما ما كان أنخيل دي ماريا محط اهتمام فينغر، وبالنظر إلى أن آرسنال كان يحاول آنذاك التعاقد مع لويس سواريز وغونزالو هيغواين، فقد أخذ الفكرة على محمل الجد وسارع بإرسال وفد إلى إسبانيا لعقد مباحثات مع مسؤولي ريال مدريد، لكنهم شعروا بالإحباط والغضب عندما قيل لهم إن هذه الاقتراحات ليست مطروحة على الطاولة من الأساس. وبدلاً من ذلك، عُرض عليهم التعاقد مع أوزيل، الذي لم يكن يشارك كثيرا مع النادي الملكي.
يتذكر لو ما حدث قائلا: «لقد شعرنا بالصدمة». ويقول عن انضمام أوزيل إلى آرسنال مقابل 42.5 مليون جنيه إسترليني: «بدأت الأمور تتضح والمفاوضات تسير نحو النجاح خلال تلك الأيام الأربعة أو الخمسة الأخيرة. من الطبيعي أن تكون متحمسا للغاية عندما تبرم صفقة بهذا الحجم. لقد كان هناك كثير من التوتر، لكننا كنا نعلم أنه سيساعدنا على التطور والتحسن، وأعتقد أنه فعل ذلك بالفعل».
ومن جهته، لم يكن أوزيل يريد الرحيل عن ريال مدريد، حيث كان يشعر بأن الرحيل عن النادي الملكي يعد خطوة للوراء، خاصة أن الأمر كان مفاجئا بالنسبة له لأن بطل الدوري الإسباني لم يخبره بأنه يريد الاستغناء عن خدماته. لكنه سرعان ما تأقلم على الأجواء الجديدة مع آرسنال، وساعده على ذلك أن الفريق يضم زميليه في المنتخب الألماني لوكاس بودولسكي وبير ميرتساكر، إلى جانب زميله المقرب كازورلا. وقد تم تبديد جميع المخاوف المتعلقة بلياقته البدنية وقدرته على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز من خلال التمريرات الحاسمة والأهداف التي كان يصنعها، والأرقام والإحصائيات التي أشارت، على الأقل خلال أول موسمين أو ثلاثة مواسم، إلى أنه لا يواجه مشكلة في معدلات الجري خلال المباريات.
قد يبدو أوزيل ضعيفًا من الناحية البدنية بالفعل، وحتى المسؤولون داخل النادي تفاجأوا من ظهوره بانتظام في الإحصائيات المتعلقة بأقل لاعبي آرسنال ركضا داخل الملعب. وفي الوقت نفسه، حظي النجم التشيلي أليكسيس سانشيز بإشادة كبيرة بسبب القدرات الكبيرة التي أظهرها فور وصوله للنادي في الموسم التالي. وفي تلك الأثناء، كان أوزيل يصنع الأهداف ويقدم التمريرات الحاسمة بشكل مستمر، وكان مستوى آرسنال يتطور ويتحسن بمرور الوقت، رغم أن النادي أهدر فرصة سانحة لتتويج جهوده الطموحة عندما فشل في منافسة ليستر سيتي على الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2015 - 2016.
ولا يوجد إجماع على الأسباب التي أدت إلى تدهور العلاقة بهذا الشكل بين أوزيل وآرسنال. من المؤكد أن هناك ندرة في المعلومات بشأن الأسباب التي أدت إلى قيام المدير الفني الإسباني ميكيل أريتيتا باستبعاد أوزيل تماما من خططه هذا العام. وتشير معظم النظريات إلى أن أسباب الخلاف تعود إلى العقد الذي وقعه أوزيل مع آرسنال في بداية عام 2018، بعد مشاحنات كبيرة، والذي يحصل بمقتضاه على راتب أسبوعي يبلغ 350 ألف جنيه إسترليني أسبوعيًا. لقد كان فينغر مصرا على بقاء أوزيل بأي شكل من الأشكال، رغم أن أوزيل لم يقدم المستويات التي تستحق ذلك، سواء في ذلك الوقت أو بعد ذلك.
وقال فينغر في عام 2019: «في معظم الوقت الآن نعتقد أنه عندما نتعاقد مع لاعب لمدة خمس سنوات فإنه سيكون لدينا لاعب جيد لمدة خمس سنوات. لكن هذا لا يعني بالضرورة أنه سيقدم أفضل ما لديه مع الفريق، لأنه قد يكون في منطقة الراحة الخاصة به في تلك الفترة». لقد بذل فينغر قصارى جهده من أجل مساعدة أوزيل على تقديم أفضل ما لديه داخل المستطيل الأخضر، وتغاضى عن كثير من الأمور عندما بدأ مستوى اللاعب في التراجع، وخاصة في المباريات التي يلعبها الفريق خارج ملعبه. لكن أوزيل كان يلعب من أجل المتعة فقط، ويجب الإشارة في هذا الصدد إلى أن إحدى سمات العقد الأخير لفينغر في منصبه كانت تتمثل في ضعفه تجاه اللاعبين الذين يميلون إلى الاستعراض وتقديم لمحات مهارية على حساب الجوانب والخطط التكتيكية، وهو الأمر الذي كان ينطبق على أوزيل إلى حد ما.
يقول أحد المسؤولين بنادي آرسنال: «لقد عرف أرسين فينغر كيف يتعامل مع أوزيل، سواء كلاعب أو كشخص، وكان أوزيل يحترمه حقًا. لقد كان هناك تفاهم كبير بينهما، وكان فينغر يمنحه حرية التحرك داخل الملعب دون كثير من القيود، وأعتقد أن أوزيل بحاجة إلى ذلك. يمكنك أن تلزمه ببعض الأمور المحددة، لكن مع لاعبين من هذا القبيل يتعين عليك أن تمنحهم هذه الحرية للتحرك والتعبير عن أنفسهم داخل الملعب. لقد فهمه فينغر جيدا وكان يعرف طبيعة شخصيته».
وفي المقابل، كان رحيل فينغر – الذي جاء بعد أشهر قليلة من توقيع أوزيل لعقده الجديد – بمثابة لحظة حاسمة في مسيرة اللاعب مع آرسنال، حيث لم يلعب أوزيل بشكل أساسي تحت قيادة المدير الفني الجديد أوناي إيمري، الذي أسقطه من حساباته ووصفه بأنه «مثل أي لاعب آخر». وبالتالي، لم يكن يخفى على أحد أن أوزيل كان يشعر بحزن شديد، وفي الوقت نفسه كانت غرفة خلع الملابس بالكامل تعاني من الاضطراب والمشاكل. من المفهوم أن الشراكة بين سيد كولاسيناتش وشكودران موستافي في وسط الملعب لم تكن جيدة في كثير من الأحيان، لكن يجب الإشارة أيضا إلى أن عددا محدودا ممن عملوا عن قرب مع أوزيل في عهد فينغر كان لديهم تحفظات على شخصية النجم الألماني.
وبعد فترة وجيزة من وصول زميله السابق في الفريق ميكيل أرتيتا كمدير فني، عاد أوزيل للمشاركة في المباريات وتقديم أداء جيد، بما في ذلك التمريرة الحاسمة التي أحرز منها ألكسندر لاكازيت هدف الفوز ضد وستهام، فيما اتضح بعد ذلك أنها آخر مباراة له مع الفريق. ولا تزال الظروف المحيطة باستبعاد أوزيل من الفريق غامضة، لكن أرتيتا أخبر لاعبيه فور توليه قيادة الفريق أنه سيلعب بطريقة تعتمد على الضغط العالي على حامل الكرة، وبالتالي ربما لم يكن من الغريب أن يتم استبعاد أوزيل، نظرا لأنه تخطى الثلاثين من عمره ويعاني من مشاكل بدنية لا تساعده على اللعب بهذه الطريقة التي تتطلب بذل مجهود بدني كبير.
من المؤكد أن أوزيل أصيب بخيبة أمل كبيرة بسبب طريقة تعامل آرسنال معه بعد إعلانه عن موقفه فيما يتعلق بمعاملة الصين لأقلية الإيغور المسلمة في ديسمبر (كانون الأول) 2019، كما وجد نفسه في خلاف جديد مع مسؤولي النادي عندما رفض تقليل أجره. لقد كان هناك شعور داخل النادي بأن مستوى أوزيل داخل الملعب يتراجع وبأن المشاكل التي يتسبب فيها خارج الملعب آخذة في التزايد، وبالتالي لم يكن من الغريب أن يشعر النادي بالراحة بعد رحيله.
وبعد رحيله عن آرسنال وانضمامه إلى فناربخشة التركي، قال أوزيل «أود توجيه الشكر للنادي على هذه الرحلة الرائعة على مدار آخر سبعة أعوام ونصف العام. الدعم الذي تلقيته من الفريق والجماهير خلال فترتي هنا كان مذهلا حقا وهو أمر سأكون ممتنا له دائما. ولم يلعب أوزيل، والفائز بكأس العالم مع ألمانيا، منذ مارس (آذار) الماضي». وقال أرتيتا في بيان «مسعود كان قلب العديد من اللحظات الرائعة في هذا النادي على مدار السنوات منها الفوز
بكأس الاتحاد الإنجليزي ثلاث مرات. هذه النجاحات ستظل دائما جزءا من تاريخنا. نشكر مسعود ونتمنى له التوفيق في فناربخشة».
وقال أوزيل إنه «سعيد للغاية وسيقدم كل شيء لفناربخشة بعد غياب لأشهر عدة عن الملاعب خلال وجوده مع آرسنال». وقال في مقابلة مع قناة «أون تي في» التركية «أنا سعيد للغاية، ومتحمس جداً. لقد كتب لي الله أن أرتدي قميص فناربخشة. سأرتديه بفخر وسأبذل قصارى جهدي من أجل الفريق»... وأشارت صحف تركية عدة إلى أن إلى أن عقد أوزيل سيكون لمدة ثلاث سنوات، وسيتقاضى ما يصل إلى خمسة ملايين يورو عن كل موسم.
وترك اللاعب الألماني بصمة مع فينغر حيث قاد آرسنال لإنهاء غيابه عن الألقاب عندما نال كأس الاتحاد الإنجليزي في موسمه الأول. لكن أوزيل ابتعد عن المشاركة مع المدربين أوناي إيمري وميكيل أرتيتا الذي قال إن استبعاد اللاعب من التشكيلة «لأسباب متعلقة بكرة القدم».
من جانبه قال فينغر إن صانع اللعب أوزيل يحتاج إلى امتلاك رغبة قوية في لعب كرة القدم والتألق مرة أخرى بعدما وجد الترحاب وأجواء ودية في ناديه الجديد فناربخشة التركي. وقال فينغر: «أنا متأكد أنه يشعر بالإحباط بسبب عدم لعبه. يجب أن يملك رغبة قوية للعب كرة القدم مجددا». وأضاف «مسعود شخص يحتاج إلى أجواء دافئة وأنا أثق بأنه سيجد ذلك في تركيا وبشكل أكبر من أي مكان آخر. بصفة عامة، هو يستطيع تمرير الكرات التي يحتاج إليها الهجوم للفوز بمباريات كرة القدم. إذا فعلوا ذلك بشكل مميز، فسيكون لديهم فرصة للفوز بلقب الدوري».
ويعتقد فينغر أن تأثير أوزيل على المدى القصير سيعتمد على مستوى لياقة اللاعب في ظل ابتعاده طويلا عن الملاعب. وقال المدرب الفرنسي: «إذا كانت لياقته في المران جيدة، فسيحتاج إلى ثلاث أو أربع مباريات للوصول إلى قمة مستواه. الشيء الذي يجيده هو... الرؤية في العمق. هو يرى بسرعة ويقرر بسرعة ويدرك ما يراه بسرعة. هذا الشيء لا يتوفر كثيرا».
وفي النهاية، يجب التأكيد على أن أوزيل وآرسنال لم يقدما ما كان يتوقعه كثيرون عندما انتقل النجم الألماني إلى ملعب «الإمارات»، وكل ما تبقى هو إرث متواضع لأوزيل عبارة عن لمحات فنية استثنائية لا يمكن أن يقدمها سوى عدد قليل من اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز. ربما يكون هذا كافيا للبعض، لكنه ليس كافيا للبعض الآخر بكل تأكيد!



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.