بوغدانوف: موسكو المكان الوحيد الذي يمكن أن يجمع المعارضة مع الحكومة السورية

نائب وزير الخارجية الروسي قال لـ {الشرق الأوسط} إن على السوريين أن يتوصلوا لحل لأزمتهم

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وإلى يمينه نائبه بوغدانوف خلال لقائهما مع السوريين المجتمعين في موسكو أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وإلى يمينه نائبه بوغدانوف خلال لقائهما مع السوريين المجتمعين في موسكو أمس (أ.ب)
TT

بوغدانوف: موسكو المكان الوحيد الذي يمكن أن يجمع المعارضة مع الحكومة السورية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وإلى يمينه نائبه بوغدانوف خلال لقائهما مع السوريين المجتمعين في موسكو أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وإلى يمينه نائبه بوغدانوف خلال لقائهما مع السوريين المجتمعين في موسكو أمس (أ.ب)

وسط أجواء تفاؤل حذر مفعم بالكثير من القلق، استضافت موسكو المشاورات السورية - السورية وراء الأبواب المغلقة دون أي مشاركة رسمية من جانب الأوساط الروسية والخارجية. وعلى الرغم من مقاطعة ممثلي الائتلاف الوطني السوري المعارض وبعض التنظيمات والفصائل الأخرى في هذه المشاورات، فإن موسكو تظل تتمسك بالأمل في تحقيق دفعة يمكن أن تسهم في تحريك العملية التفاوضية بين المعارضة والحكومة السورية، بما يمكن معه الانطلاق نحو تنفيذ بنود بيان جنيف الموقع في 30 يونيو (حزيران) 2012.
من هذا المنظور استهل ميخائيل بوغدانوف المبعوث الشخصي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونائب وزير الخارجية الروسية حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بتأكيده أن موسكو لا يساورها أي قلق تجاه ما تحاول بعض العناصر الخارجية نشره من ادعاءات حول «فشل مباحثات موسكو». وقال بوغدانوف إن ما يقرب من 30 من ممثلي المعارضة السورية وصلوا إلى موسكو وبدأوا مشاوراتهم دون أي تدخل من جانب الأوساط الروسية، عدا مهمة إدارة الجلسات التي يضطلع بها فيتالي ناؤومكين المستعرب ومدير معهد الاستشراق.
ورد بوغدانوف على من يقول إن المفاوضات التي تستضيفها بلاده ستفشل مع مقاطعة مجموعات معارضة سوريا: «إن من يتهم موسكو بالفشل، عليه أن يحاول أن يضطلع بمثل ما قمنا به.. إن موسكو هي المكان الوحيد في العالم الذي يمكن أن يجمع كل أطراف المعارضة، بما في ذلك (الإخوان المسلمين) مع الحكومة السورية». وأضاف: «فلنتذكر أن (مؤتمر أصدقاء سوريا)، لم يدع سوى ممثلي الائتلاف الوطني. أما موسكو فقد وجهت الدعوة إلى الجميع وحددت كل الأهداف المنشودة في نص الدعوة التي أرسلناها إلى كل الأطراف السورية المعنية، ومنها التأكيد على عدم وجود بديل آخر للتسوية السياسية سوى (وثيقة) مؤتمر جنيف التي صدرت في 30 يونيو 2012 وصادق عليها مجلس الأمن للأمم المتحدة في قراره رقم 2118». وشدد بوغدانوف على أن روسيا ملتزمة ببيان «جنيف1»، وهو الوثيقة الوحيدة المتفق عليها دوليا فيما يخص حل النزاع السوري، موضحا: «أن كل من تلقى هذه الدعوة يعرف أهدافنا، وأن هذه الأهداف تستند إلى مبادئ (وثيقة جنيف – 1)، وهي الوثيقة التي جرى إعدادها دون مشاركة السوريين، ومن ثم فإنه من الواجب أن يجتمع السوريون اليوم لمناقشتها وبحث سبل تنفيذها، إلى جانب أي قضايا أخرى». وأضاف: «الوثيقة تنص على إجراء المفاوضات بين ممثلي المعارضة والحكومة السورية والمجتمع المدني دون الإشارة إلى أسماء أي من هذه التنظيمات بسبب احتمالات تغير أو اختفاء بعضها. ونحن نعتقد بوجود الأسماء التي يمكن أن تقوم بهذه المهمة في موسكو».
واستنكر بوغدانوف ما تداول من اتهامات وادعاءات حول فشل «منتدى موسكو» حتى قبل أن يبدأ، في الوقت الذي تتعالى فيه الدعوات والوعود حول عزم الغرب تقديم المساعدة والدعم إلى ممثلي فصائل المعارضة السورية في تسليح 5 آلاف من عناصر المعارضة للاضطلاع بالعمليات القتالية. وكرر بوغدانوف رفض بلاده لهذه الخطوة، قائلا: «من الممكن أن ننتظر لنرى كيف يمكن أن يتحول هؤلاء لاحقا للانضمام إلى صفوف التنظيمات الإرهابية ولا سيما تنظيم (داعش)».
أما عما يمكن أن تطرحه موسكو لاحقا من خطوات، قال بوغدانوف إن «على السوريين أنفسهم اتخاذ الخطوات المطلوبة». وأكد: «أن موسكو لن تطرح شيئا. فليتفق السوريون فيما بينهم، وإذا لم يتوصلوا إلى الاتفاق المشترك من أجل الحل المنشود فإنهم سوف يواصلون الحرب.. سوف يقتلون بعضهم بعضا، سوف يواصلون تدمير بلادهم إذا كان ذلك يناسبهم. ألم تتواصل الحرب في لبنان المجاورة 16 عاما؟ ولقد يتواصل القتال بين هؤلاء لمدة مماثلة.. إذا كانت الحرب تروق لهم؟».
وعن احتمالات وجدوى توسيع الوساطة الدولية، ربما من جانب الدول المجاورة لسوريا مثل مصر، لإقناع الأطراف المعنية بجدوى رأب الصدع والتحول الجاد نحو المفاوضات من أجل تنفيذ بيان جنيف، قال بوغدانوف: «المفاوضات غير موجودة.. نحن نقول بضرورة التحول صوب المفاوضات. يجب أن نضع هذه المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة، ولقد يتطلب الأمر دعم وتأييد المجتمع الدولي، ولا سيما من جانب الدول التي تستطيع التأثير على السوريين.. على دمشق وعلى المعارضة.. الداخلية والخارجية منها». وشدد بوغدانوف على أهمية دور الأمم المتحدة، قائلا: «هنا مطلوب جهود أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، ومبعوث الأمم المتحدة لسوريا ستيفان دي ميستورا ونائبه رمزي عز الدين رمزي». وأضاف بوغدانوف أن «السفير رمزي عز الدين موجود في دمشق وقد تحدثت معه، وكنا نريد حضوره.. لكن ليس للمشاركة، لأن موسكو لا تشارك في هذه المشاورات».
وكشف بوغدانوف عن أسماء آخرين من المسؤولين، كانوا يريدون الحضور لكن موسكو فضلت أن يبقى كل في مكانه.. في العاصمة التي يعمل بها. ومضى ليضيف أننا «نرحب بمشاركة كل الدول المجاورة بما فيها المملكة العربية السعودية وتركيا وإيران ولبنان والأردن حيث الملايين من اللاجئين وقطر.. لكن هذا الطلب يجب أن يصدر أيضا عن السوريين إلى المجتمع الدولي. هنا دور السعودية ومصر وتركيا وإيران بالغ الأهمية».
وعما إذا كان الموقف بين الأطراف السوري يقترب من الطريق المسدود، قال بوغدانوف: «إنهم إذا كانوا يقولون حقا إنه من الضروري الإطاحة بنظام (الرئيس السوري بشار) الأسد.. فليحاولوا ذلك.. إننا نريد أن نساعدهم في التوصل إلى إمكانية الحوار فيما بينهم».
ولفت إلى حرص بلاده على المساهمة في الجهود الدولية الرامية إلى مشاركة السوريين في التوصل بأنفسهم إلى الحلول المرجوة دون أي تدخل خارجي في الشؤون السورية. وفي هذا الصدد عاد بوغدانوف ليؤكد ضرورة الحوار دون أي شروط مسبقة بما في ذلك ما يطرحه البعض حول حتمية رحيل الرئيس الأسد.
وكشف بوغدانوف عن أنه جرت في اليوم الأول لمشاورات موسكو، المناقشات حول سبل التوصل إلى قواسم مشتركة للاتكاء عليها في المفاوضات اللاحقة مع الحكومة السورية من أجل تنفيذ بنود بيان «جنيف1». وأضاف أن «أيا من المشاركين في منتدى موسكو لم يطرح مطلب الإطاحة ببشار الأسد».
ومضى ليقول: «إنه من غير الواقعي أن يكون الحديث يدور حول الاتفاق على شكل المفاوضات، في الوقت الذي يظهر فيه من ينفي وجود الطرف الذي يجب أن يدير معه الحوار، ويطالبه بالرحيل. إن هناك بين الآخرين من لا يريد حتى الحديث مع الحكومة. فليتحدث كل إلى الآخر من أجل تنفيذ بنود (جنيف1) بما في ذلك تشكيل الهيئة القيادية الانتقالية حسب نص الوثيقة».
وانتقد موقف الأميركيين الذين يتخذون المنحى نفسه، مؤكدا ضرورة الالتزام بنص الوثيقة التي تقول بالحوار بين مجموعات المعارضة دون قصر ذلك على الائتلاف الوطني المعارض، والحكومة السورية ومنظمات المجتمع المدني. واستطرد ليقول بضرورة مناقشة التفاصيل، وتحديد ماهية الشخصيات التي يمكن أن تضطلع بدور الهيئة القيادية الانتقالية. وقال إن «الأميركيين مدعوون إلى إقناع الشخصيات التي يطرحون أسماءها للمشاركة في الهيئة القيادية بالانضمام إلى المشاورات، من أجل تحقيق الحكومة الانتقالية. وانتقد بوغدانوف من يرعى مثل هذه التوجهات ويركز جهوده من أجل توفير الدعم المالي لتجنيد المقاتلين، بدلا من تأهيل الشخصيات السياسية والاقتصادية المدعوة للمشاركة في الهيئة القيادية المقترحة».
وأعرب بوغدانوف عن استغرابه من إصرار البعض على طلب رحيل نظام الأسد متسائلا: «مع من وقعت الولايات المتحدة اتفاقية تخلي سوريا عن ترسانتها من الأسلحة الكيماوية.. ومع من جرى التوقيع على انضمام سوريا إلى معاهدة حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل.. ومع من يطلبون وساطة موسكو؟».
وعن اتصالات موسكو مع الأطراف الخارجية بما في ذلك وزير الخارجية الأميركية جون كيري، قال بوغدانوف: إن «الاتصالات تتواصل، لكن دون نتيجة تذكر». وأضاف أن «مصر وجهت الدعوة إلى المعارضة فقط للاجتماع في القاهرة، ولا مشكلة في تحقيق ذلك». وأكد أن المشكلة تتمثل في جمع هؤلاء مع ممثلي الحكومة السورية، وهو ما فعلته موسكو. وانتقد الخلافات المحتدمة بين فصائل المعارضة، متسائلا عن الشكل الذي يمكن معه أن يتفق هؤلاء على موقف واحد للتحول إلى التفاوض مع الحكومة السورية.
وعن وزن ممثلي المعارضة التي تواصل مناقشاتها في موسكو قال بوغدانوف إن «كلا منهم يعتبر نفسه (الأهم والرئيسي)». وأشار إلى مشاركة كثيرين ممن يمثلون القبائل السورية والأكراد الذين يسيطرون بالفعل على مناطق كبيرة في سوريا.
وعما إذا كانت مشاورات موسكو يمكن أن تسفر عن نتيجة إيجابية أو خطوة إلى الأمام، في حال اتفاق من جاء من ممثلي المعارضة السورية مع الوفد الحكومي السوري، قال بوغدانوف: «إن ذلك سوف يعتبر حقا خطوة إلى الأمام. فهؤلاء يبسطون سيطرتهم عمليا على مساحات كبيرة من سوريا». وأضاف أنه «وعلى مدى 4 سنوات تحدث مع كل الأطراف تقريبا، بما في ذلك الأسد». وقال إنه «يشكرهم على كل ما يطرحونه من تفسيرات حول الأزمة»، لكنه يفضل أن يقولوا ذلك لبعضهم البعض، وأن يناقشوا التفاصيل بموجب نص بيان «جنيف»، وهذا ما قاله لهم جميعا.
وقال بوغدانوف: «فليجلسوا في أي مكان.. في القاهرة أو في موسكو، في إسطنبول أو أي مكان آخر للاتفاق فيما بينهم. فلتدع إسطنبول الوفد الحكومي السوري إليها للمشاورات مع المعارضة». وردا على سؤال حول مدى احتمالات ذلك، قال بوغدانوف إنه «ليس طرفا وليس وسيطا في المفاوضات، وأنه لا يعرف ما إذا كانت الحكومة السورية يمكن أن تقبل ذلك، فليسألوها».
وعاد بوغدانوف ليشير إلى أن الائتلاف الوطني الذي يرفض المشاركة في مشاورات موسكو هو نفس الائتلاف الذي سبق وتناقش مع الوفد الحكومي السوري برئاسة الجعفري في «جنيف2» العام الماضي. وكان هناك ارتياح مكتوم بين ممثلي الأوساط الرسمية الروسية تجاه عدم وصول الائتلاف الوطني السوري الذي كان من الممكن أن يكون سببا في إثارة الكثير من الخلافات بحسب الرؤية الروسية، فضلا عن أن ذلك كان يمكن أن يهدد أيضا باحتمالات عدم نجاح ما استهدفته موسكو من تنظيم هذه المشاورات.



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.