بوغدانوف: موسكو المكان الوحيد الذي يمكن أن يجمع المعارضة مع الحكومة السورية

نائب وزير الخارجية الروسي قال لـ {الشرق الأوسط} إن على السوريين أن يتوصلوا لحل لأزمتهم

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وإلى يمينه نائبه بوغدانوف خلال لقائهما مع السوريين المجتمعين في موسكو أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وإلى يمينه نائبه بوغدانوف خلال لقائهما مع السوريين المجتمعين في موسكو أمس (أ.ب)
TT

بوغدانوف: موسكو المكان الوحيد الذي يمكن أن يجمع المعارضة مع الحكومة السورية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وإلى يمينه نائبه بوغدانوف خلال لقائهما مع السوريين المجتمعين في موسكو أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وإلى يمينه نائبه بوغدانوف خلال لقائهما مع السوريين المجتمعين في موسكو أمس (أ.ب)

وسط أجواء تفاؤل حذر مفعم بالكثير من القلق، استضافت موسكو المشاورات السورية - السورية وراء الأبواب المغلقة دون أي مشاركة رسمية من جانب الأوساط الروسية والخارجية. وعلى الرغم من مقاطعة ممثلي الائتلاف الوطني السوري المعارض وبعض التنظيمات والفصائل الأخرى في هذه المشاورات، فإن موسكو تظل تتمسك بالأمل في تحقيق دفعة يمكن أن تسهم في تحريك العملية التفاوضية بين المعارضة والحكومة السورية، بما يمكن معه الانطلاق نحو تنفيذ بنود بيان جنيف الموقع في 30 يونيو (حزيران) 2012.
من هذا المنظور استهل ميخائيل بوغدانوف المبعوث الشخصي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونائب وزير الخارجية الروسية حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بتأكيده أن موسكو لا يساورها أي قلق تجاه ما تحاول بعض العناصر الخارجية نشره من ادعاءات حول «فشل مباحثات موسكو». وقال بوغدانوف إن ما يقرب من 30 من ممثلي المعارضة السورية وصلوا إلى موسكو وبدأوا مشاوراتهم دون أي تدخل من جانب الأوساط الروسية، عدا مهمة إدارة الجلسات التي يضطلع بها فيتالي ناؤومكين المستعرب ومدير معهد الاستشراق.
ورد بوغدانوف على من يقول إن المفاوضات التي تستضيفها بلاده ستفشل مع مقاطعة مجموعات معارضة سوريا: «إن من يتهم موسكو بالفشل، عليه أن يحاول أن يضطلع بمثل ما قمنا به.. إن موسكو هي المكان الوحيد في العالم الذي يمكن أن يجمع كل أطراف المعارضة، بما في ذلك (الإخوان المسلمين) مع الحكومة السورية». وأضاف: «فلنتذكر أن (مؤتمر أصدقاء سوريا)، لم يدع سوى ممثلي الائتلاف الوطني. أما موسكو فقد وجهت الدعوة إلى الجميع وحددت كل الأهداف المنشودة في نص الدعوة التي أرسلناها إلى كل الأطراف السورية المعنية، ومنها التأكيد على عدم وجود بديل آخر للتسوية السياسية سوى (وثيقة) مؤتمر جنيف التي صدرت في 30 يونيو 2012 وصادق عليها مجلس الأمن للأمم المتحدة في قراره رقم 2118». وشدد بوغدانوف على أن روسيا ملتزمة ببيان «جنيف1»، وهو الوثيقة الوحيدة المتفق عليها دوليا فيما يخص حل النزاع السوري، موضحا: «أن كل من تلقى هذه الدعوة يعرف أهدافنا، وأن هذه الأهداف تستند إلى مبادئ (وثيقة جنيف – 1)، وهي الوثيقة التي جرى إعدادها دون مشاركة السوريين، ومن ثم فإنه من الواجب أن يجتمع السوريون اليوم لمناقشتها وبحث سبل تنفيذها، إلى جانب أي قضايا أخرى». وأضاف: «الوثيقة تنص على إجراء المفاوضات بين ممثلي المعارضة والحكومة السورية والمجتمع المدني دون الإشارة إلى أسماء أي من هذه التنظيمات بسبب احتمالات تغير أو اختفاء بعضها. ونحن نعتقد بوجود الأسماء التي يمكن أن تقوم بهذه المهمة في موسكو».
واستنكر بوغدانوف ما تداول من اتهامات وادعاءات حول فشل «منتدى موسكو» حتى قبل أن يبدأ، في الوقت الذي تتعالى فيه الدعوات والوعود حول عزم الغرب تقديم المساعدة والدعم إلى ممثلي فصائل المعارضة السورية في تسليح 5 آلاف من عناصر المعارضة للاضطلاع بالعمليات القتالية. وكرر بوغدانوف رفض بلاده لهذه الخطوة، قائلا: «من الممكن أن ننتظر لنرى كيف يمكن أن يتحول هؤلاء لاحقا للانضمام إلى صفوف التنظيمات الإرهابية ولا سيما تنظيم (داعش)».
أما عما يمكن أن تطرحه موسكو لاحقا من خطوات، قال بوغدانوف إن «على السوريين أنفسهم اتخاذ الخطوات المطلوبة». وأكد: «أن موسكو لن تطرح شيئا. فليتفق السوريون فيما بينهم، وإذا لم يتوصلوا إلى الاتفاق المشترك من أجل الحل المنشود فإنهم سوف يواصلون الحرب.. سوف يقتلون بعضهم بعضا، سوف يواصلون تدمير بلادهم إذا كان ذلك يناسبهم. ألم تتواصل الحرب في لبنان المجاورة 16 عاما؟ ولقد يتواصل القتال بين هؤلاء لمدة مماثلة.. إذا كانت الحرب تروق لهم؟».
وعن احتمالات وجدوى توسيع الوساطة الدولية، ربما من جانب الدول المجاورة لسوريا مثل مصر، لإقناع الأطراف المعنية بجدوى رأب الصدع والتحول الجاد نحو المفاوضات من أجل تنفيذ بيان جنيف، قال بوغدانوف: «المفاوضات غير موجودة.. نحن نقول بضرورة التحول صوب المفاوضات. يجب أن نضع هذه المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة، ولقد يتطلب الأمر دعم وتأييد المجتمع الدولي، ولا سيما من جانب الدول التي تستطيع التأثير على السوريين.. على دمشق وعلى المعارضة.. الداخلية والخارجية منها». وشدد بوغدانوف على أهمية دور الأمم المتحدة، قائلا: «هنا مطلوب جهود أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، ومبعوث الأمم المتحدة لسوريا ستيفان دي ميستورا ونائبه رمزي عز الدين رمزي». وأضاف بوغدانوف أن «السفير رمزي عز الدين موجود في دمشق وقد تحدثت معه، وكنا نريد حضوره.. لكن ليس للمشاركة، لأن موسكو لا تشارك في هذه المشاورات».
وكشف بوغدانوف عن أسماء آخرين من المسؤولين، كانوا يريدون الحضور لكن موسكو فضلت أن يبقى كل في مكانه.. في العاصمة التي يعمل بها. ومضى ليضيف أننا «نرحب بمشاركة كل الدول المجاورة بما فيها المملكة العربية السعودية وتركيا وإيران ولبنان والأردن حيث الملايين من اللاجئين وقطر.. لكن هذا الطلب يجب أن يصدر أيضا عن السوريين إلى المجتمع الدولي. هنا دور السعودية ومصر وتركيا وإيران بالغ الأهمية».
وعما إذا كان الموقف بين الأطراف السوري يقترب من الطريق المسدود، قال بوغدانوف: «إنهم إذا كانوا يقولون حقا إنه من الضروري الإطاحة بنظام (الرئيس السوري بشار) الأسد.. فليحاولوا ذلك.. إننا نريد أن نساعدهم في التوصل إلى إمكانية الحوار فيما بينهم».
ولفت إلى حرص بلاده على المساهمة في الجهود الدولية الرامية إلى مشاركة السوريين في التوصل بأنفسهم إلى الحلول المرجوة دون أي تدخل خارجي في الشؤون السورية. وفي هذا الصدد عاد بوغدانوف ليؤكد ضرورة الحوار دون أي شروط مسبقة بما في ذلك ما يطرحه البعض حول حتمية رحيل الرئيس الأسد.
وكشف بوغدانوف عن أنه جرت في اليوم الأول لمشاورات موسكو، المناقشات حول سبل التوصل إلى قواسم مشتركة للاتكاء عليها في المفاوضات اللاحقة مع الحكومة السورية من أجل تنفيذ بنود بيان «جنيف1». وأضاف أن «أيا من المشاركين في منتدى موسكو لم يطرح مطلب الإطاحة ببشار الأسد».
ومضى ليقول: «إنه من غير الواقعي أن يكون الحديث يدور حول الاتفاق على شكل المفاوضات، في الوقت الذي يظهر فيه من ينفي وجود الطرف الذي يجب أن يدير معه الحوار، ويطالبه بالرحيل. إن هناك بين الآخرين من لا يريد حتى الحديث مع الحكومة. فليتحدث كل إلى الآخر من أجل تنفيذ بنود (جنيف1) بما في ذلك تشكيل الهيئة القيادية الانتقالية حسب نص الوثيقة».
وانتقد موقف الأميركيين الذين يتخذون المنحى نفسه، مؤكدا ضرورة الالتزام بنص الوثيقة التي تقول بالحوار بين مجموعات المعارضة دون قصر ذلك على الائتلاف الوطني المعارض، والحكومة السورية ومنظمات المجتمع المدني. واستطرد ليقول بضرورة مناقشة التفاصيل، وتحديد ماهية الشخصيات التي يمكن أن تضطلع بدور الهيئة القيادية الانتقالية. وقال إن «الأميركيين مدعوون إلى إقناع الشخصيات التي يطرحون أسماءها للمشاركة في الهيئة القيادية بالانضمام إلى المشاورات، من أجل تحقيق الحكومة الانتقالية. وانتقد بوغدانوف من يرعى مثل هذه التوجهات ويركز جهوده من أجل توفير الدعم المالي لتجنيد المقاتلين، بدلا من تأهيل الشخصيات السياسية والاقتصادية المدعوة للمشاركة في الهيئة القيادية المقترحة».
وأعرب بوغدانوف عن استغرابه من إصرار البعض على طلب رحيل نظام الأسد متسائلا: «مع من وقعت الولايات المتحدة اتفاقية تخلي سوريا عن ترسانتها من الأسلحة الكيماوية.. ومع من جرى التوقيع على انضمام سوريا إلى معاهدة حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل.. ومع من يطلبون وساطة موسكو؟».
وعن اتصالات موسكو مع الأطراف الخارجية بما في ذلك وزير الخارجية الأميركية جون كيري، قال بوغدانوف: إن «الاتصالات تتواصل، لكن دون نتيجة تذكر». وأضاف أن «مصر وجهت الدعوة إلى المعارضة فقط للاجتماع في القاهرة، ولا مشكلة في تحقيق ذلك». وأكد أن المشكلة تتمثل في جمع هؤلاء مع ممثلي الحكومة السورية، وهو ما فعلته موسكو. وانتقد الخلافات المحتدمة بين فصائل المعارضة، متسائلا عن الشكل الذي يمكن معه أن يتفق هؤلاء على موقف واحد للتحول إلى التفاوض مع الحكومة السورية.
وعن وزن ممثلي المعارضة التي تواصل مناقشاتها في موسكو قال بوغدانوف إن «كلا منهم يعتبر نفسه (الأهم والرئيسي)». وأشار إلى مشاركة كثيرين ممن يمثلون القبائل السورية والأكراد الذين يسيطرون بالفعل على مناطق كبيرة في سوريا.
وعما إذا كانت مشاورات موسكو يمكن أن تسفر عن نتيجة إيجابية أو خطوة إلى الأمام، في حال اتفاق من جاء من ممثلي المعارضة السورية مع الوفد الحكومي السوري، قال بوغدانوف: «إن ذلك سوف يعتبر حقا خطوة إلى الأمام. فهؤلاء يبسطون سيطرتهم عمليا على مساحات كبيرة من سوريا». وأضاف أنه «وعلى مدى 4 سنوات تحدث مع كل الأطراف تقريبا، بما في ذلك الأسد». وقال إنه «يشكرهم على كل ما يطرحونه من تفسيرات حول الأزمة»، لكنه يفضل أن يقولوا ذلك لبعضهم البعض، وأن يناقشوا التفاصيل بموجب نص بيان «جنيف»، وهذا ما قاله لهم جميعا.
وقال بوغدانوف: «فليجلسوا في أي مكان.. في القاهرة أو في موسكو، في إسطنبول أو أي مكان آخر للاتفاق فيما بينهم. فلتدع إسطنبول الوفد الحكومي السوري إليها للمشاورات مع المعارضة». وردا على سؤال حول مدى احتمالات ذلك، قال بوغدانوف إنه «ليس طرفا وليس وسيطا في المفاوضات، وأنه لا يعرف ما إذا كانت الحكومة السورية يمكن أن تقبل ذلك، فليسألوها».
وعاد بوغدانوف ليشير إلى أن الائتلاف الوطني الذي يرفض المشاركة في مشاورات موسكو هو نفس الائتلاف الذي سبق وتناقش مع الوفد الحكومي السوري برئاسة الجعفري في «جنيف2» العام الماضي. وكان هناك ارتياح مكتوم بين ممثلي الأوساط الرسمية الروسية تجاه عدم وصول الائتلاف الوطني السوري الذي كان من الممكن أن يكون سببا في إثارة الكثير من الخلافات بحسب الرؤية الروسية، فضلا عن أن ذلك كان يمكن أن يهدد أيضا باحتمالات عدم نجاح ما استهدفته موسكو من تنظيم هذه المشاورات.



اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين الجماعة وتنظيمات إرهابية، في الوقت الذي كثّفت فيه تحركاتها الدبلوماسية لحشد دعم دولي أوسع لتعزيز قدرات جهاز مكافحة الإرهاب، ومواجهة التهديدات المتزايدة التي تطول الأمنين الإقليمي والدولي.

ووفق مصادر رسمية، ترى الحكومة أن استمرار هذا التصعيد يُقوّض فرص السلام، ويعزز بيئة الفوضى التي تستغلها التنظيمات المتطرفة، مشددة على أن أي تسوية سياسية لن تكون قابلة للاستدامة دون إنهاء الانقلاب الحوثي، وتجفيف منابع الإرهاب بكل أشكاله.

وخلال لقاء جمع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في اليمن اللواء شلال شايع مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف، ناقش الجانبان التهديدات الأمنية الراهنة، وفي مقدمتها ما وصفه المسؤول اليمني بـ«التخادم الميداني» بين الحوثيين وتنظيمات مثل «القاعدة» و«داعش» وحركة «الشباب» الصومالية.

اليمن يتطلع إلى مزيد من الدعم الدولي لجهاز مكافحة الإرهاب (إعلام حكومي)

وأوضح شايع أن هذا التنسيق لا يقتصر على تبادل المصالح، بل يمتد إلى تنسيق عملياتيّ يهدف إلى زعزعة الاستقرار، وخلق بؤر توتر تستنزف قدرات الدولة، وتهدد أمن الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وأشار إلى أن التصعيد الحوثي الأخير في عدد من الجبهات يأتي ضمن استراتيجية أوسع لخلط الأوراق، وإرباك المشهد الأمني، بما يمنح التنظيمات الإرهابية مساحة أكبر لإعادة تنظيم صفوفها، وتنفيذ عمليات نوعية.

جهود أمنية

في موازاة التحذيرات، استعرض رئيس جهاز مكافحة الإرهاب اليمني سلسلة من العمليات الأمنية التي نفّذتها القوات المختصة، وأسفرت عن تفكيك خلايا إرهابية، وإحباط مخططات استهدفت منشآت حيوية، إلى جانب ضبط شبكات تهريب أسلحة ومخدرات.

وأكد أن هذه النجاحات تحققت بفضل التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مُشيداً بالدعم الذي يقدمه «تحالف دعم الشرعية» في دعم الاقتصاد اليمني، بما يسهم في تقليص بيئة الفقر التي تستغلها الجماعات المتطرفة.

تنسيق يمني بريطاني لمواجهة الأنشطة الإرهابية (إعلام حكومي)

كما أشار شائع إلى أهمية تطوير قدرات الجهاز في مجالات التدريب والتأهيل، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يمكّنه من مواكبة التحديات الأمنية المتغيرة، خاصة في ظل تشابك التهديدات بين الإرهاب والجريمة المنظمة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية حرص بلادها على دعم اليمن في هذا المجال، مشددة على أهمية بناء قدرات المؤسسات الأمنية، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات المشتركة، وضمان استقرار المناطق المحرَّرة.

في سياق متصل، بحث المسؤول اليمني مع السفير الأميركي لدى اليمن، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مكافحة الإرهاب، حيث جرى التركيز على تطوير التعاون في مجالات التدريب، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات الفنية.

وخلال اللقاء، شدد شائع على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لمواجهة ما وصفه بـ«التحالف غير المعلَن» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، محذراً من تداعيات هذا التنسيق على الأمن الإقليمي، وسلامة الملاحة الدولية.

كما دعا إلى تنفيذ صارم للعقوبات الدولية المفروضة على الحوثيين، خاصة ما يتعلق بحظر تهريب الأسلحة، وتجفيف مصادر التمويل، مؤكداً أن استمرار تدفق الأسلحة يسهم في إطالة أمد الصراع، ويعزز قدرات الجماعة على تهديد الأمن البحري.

وأشاد بالدور الأميركي في دعم جهود مكافحة الإرهاب، وعدَّ أن هذا الدعم يشكل عنصراً حاسماً في تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية اليمنية على مواجهة التحديات الراهنة.

تحركات رئاسية

على الصعيد السياسي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد ناقش مع السفيرة البريطانية سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وأولويات الدعم الدولي لليمن، خاصة في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء المؤسسات، وتعزيز الأمن والاستقرار. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأكد العليمي أن استقرار اليمن يرتبط بشكل وثيق بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيطرة الحكومة على كامل الأراضي، مشيراً إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة تعزز قناعة المجتمع الدولي بخطورة الدور الذي تلعبه إيران في زعزعة استقرار المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل السفيرة البريطانية (إعلام حكومي)

كما شدد على أهمية تشديد العقوبات على الحوثيين، وردع انتهاكاتهم لحقوق الإنسان، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف المدنيين والنازحين، والتي تمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي.

وتطرّق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة التحديات الراهنة، بما في ذلك إقرار الموازنة العامة، وتنفيذ برنامج إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.


تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
TT

تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)

يتصاعد القلق الدولي من تداخل المسارين العسكري والإنساني في اليمن، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال انخراط الجماعة الحوثية في الحرب الدائرة إلى جانب إيران، بالتوازي مع تحذيرات أممية من تدهور غير مسبوق في مستويات الأمن الغذائي، خلال الأشهر المقبلة.

وتُجمِع التقديرات على أن أي تصعيد عسكري جديد لن يقتصر أثره على الجبهات، بل سيمتدّ إلى حياة ملايين اليمنيين الذين يواجهون، بالفعل، واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

يأتي ذلك في وقتٍ تشير فيه تقارير حديثة إلى أن توقيت انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية لا يزال مرتبطاً بحسابات استراتيجية أوسع تقودها طهران، وسط مخاوف من أن يتحول اليمن إلى ساحة إضافية لتصفية الحسابات، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على سلاسل الإمداد الغذائي والاقتصاد الهش.

في السياقين السياسي والعسكري، تعززت المؤشرات على أن قرار انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية لا يزال مؤجَّلاً بانتظار توقيت مناسب تُحدده القيادة الإيرانية، وتحديداً دوائر صنع القرار المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

مخاوف من أن يؤدي تصعيد الحوثيين عسكرياً إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

وتؤكد تصريحات قيادات في الجماعة أن الجاهزية العسكرية قائمة، لكن تفاصيل التحرك تبقى رهناً بما وصفوه بـ«عنصر المفاجأة»، وهو ما يعكس طبيعة الدور الوظيفي الذي قد تؤديه الجماعة، ضِمن شبكة النفوذ الإقليمي لإيران.

وتذهب تحليلات دولية إلى أن هذا التأجيل لا يعكس حياداً بقدر ما يمثل جزءاً من استراتيجية إدارة التصعيد، حيث يجري الاحتفاظ بالحوثيين كورقة ضغط يمكن تفعيلها في مراحل لاحقة من الصراع. ويُنظَر إلى هذا التكتيك على أنه يهدف إلى رفع كلفة المواجهة على الخصوم، دون استنزاف مبكر للأدوات الإقليمية.

أزمة تتجه نحو الأسوأ

بالتوازي مع هذه التطورات، حذّرت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة من أن أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن مرشحة للتفاقم، خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) المقبلين، وهي فترة الذروة السنوية لاحتياجات المساعدات.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 16 مليون يمني قد يحتاجون إلى مساعدات غذائية خلال هذه الفترة، في ظل استمرار تدهور سُبل العيش وارتفاع معدلات الفقر، إلى جانب التراجع الحاد لفرص العمل والدخل.

كما أن معظم مناطق اليمن، وفق هذه البيانات، ستظل ضمن المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي أو أسوأ، ما يعني أن شريحة واسعة من السكان تُواجه أزمة حقيقية في تأمين احتياجاتها الأساسية.

ثلاث محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

ويُعزى هذا التدهور إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، وفي مقدمتها استمرار النزاع، والانهيار الاقتصادي، وتقلبات المناخ، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة التجارة والإمدادات. كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل مستمر يزيد من صعوبة حصول الأُسر على الغذاء، خصوصاً في ظل تآكل القدرة الشرائية.

وتُظهر البيانات أن حدة الأزمة تختلف من منطقة لأخرى، إلا أن ثلاث محافظات خاضعة لسيطرة الحوثيين هي الحديدة، وحجة، وتعز ( الأخيرة خاضعة جزئياً)، مرشحة للوصول إلى مستوى الطوارئ في انعدام الأمن الغذائي، وهو من أخطر المراحل التي تسبق المجاعة.

ولا تبدو المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً بمنأى عن الأزمة، حيث يُتوقع أن تواجه بعض الأُسر في محافظات مثل لحج والضالع وأبين وشبوة مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتفاقمت الأزمة، بشكل أكبر، بسبب تعليق المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر الماضي، ما أثّر على أكثر من تسعة ملايين شخص كانوا يعتمدون عليها بشكل أساسي.

في المقابل، يخطط برنامج الغذاء العالمي للوصول إلى نحو 1.6 مليون مستفيد في مناطق الحكومة الشرعية، خلال العام الحالي، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة، مقارنة بحجم الاحتياجات.

مؤشرات مُقلقة

تؤكد بيانات الأمم المتحدة أن الوضع الغذائي في اليمن لا يزال عند مستويات مُقلقة، حيث لم تتمكن 64 في المائة من الأسر من تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية مع نهاية عام 2025، في حين يعاني 37 في المائة من السكان الحرمان الغذائي الحاد.

كما تضطر الأسر إلى إنفاق نحو 72 في المائة من دخلها على الغذاء، ما يترك هامشاً ضيقاً للغاية لتغطية بقية الاحتياجات مثل الصحة والتعليم. ولجأت نحو 59 في المائة من الأسر إلى استراتيجيات تكيُّف قاسية، من بينها تقليص الوجبات أو التسول، مع تسجيل نسب أعلى في مناطق سيطرة الحوثيين.

غلاء الأسعار يشكل قيوداً كبيرة على حصول الأُسر اليمنية على الغذاء (الأمم المتحدة)

وتبرز مشكلة سوء التغذية كأحد أخطر أوجه الأزمة، إذ يعاني نحو 2.5 مليون طفل دون سن الخامسة سوء التغذية الحاد، بينهم نصف مليون في حالة حرجة، إضافة إلى تأثر 1.3 مليون امرأة حامل ومرضع. وترتبط هذه الأرقام بانتشار الأمراض، وتدهور الخدمات الصحية، وفقدان مصادر الدخل.

كما سجلت تقارير الرصد ارتفاعاً في مؤشرات الإنذار المرتبطة بواردات الغذاء والوقود، حيث تجاوزت الأسعار المستويات العالمية بشكل كبير، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويحدّ من قدرة السكان على التكيف.


مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج للتعثر الذي يتواصل منذ إعلان المرحلة الثانية من الاتفاق منتصف يناير (كانون الثاني) دون تقدم.

تلك المشاورات تعول «حماس» أن تحقق اختراقاً في مشهد التعثر الحالي للاتفاق لأسباب بينها استمرار حرب إيران، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لافتين إلى أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد اتفاق غزة لطريقه ووقف الخروقات وبحث حلول للأزمات اليومية في القطاع جراء الحصار الإسرائيلي.

مشيِّعون يشاركون في جنازة فلسطينيين قُتلوا خلال ضربة إسرائيلية استهدفت منزلاً بالنصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

وأجرت «حماس» سلسلة لقاءات مع مسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية، إضافة إلى اجتماع مع المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف، جرى خلالها استعراض مجمل التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بملف غزة، وفق تقارير نقلتها وسائل إعلام بالبلدين الوسيطين مصر وقطر.

وقف الخروقات ودمج عناصر «حماس»

وقال مصدران مقربان من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن وفداً للحركة برئاسة نزار عوض الله، وضم أيضاً القيادي غازي حمد، التقى مسؤولين أمنيين بمصر وكذلك مبعوثين لمجلس السلام، وناقشوا ملفات عديدة بينها خروقات إسرائيل لاتفاق غزة، ودمج موظفي «حماس» بالشرطة، وتشغيل معبر رفح، وعمل لجنة إدارة غزة التي يفترض أن تتسلم مهامها من الحركة بالقطاع.

وتحدث أحد المصدرين عن أن موضوع نزع سلاح «حماس» كان مطروحاً في أحد المناقشات، ولكن حسمه مؤجل لحين نشر الشرطة الفلسطينية ونشر قوات الاستقرار الدولية، لافتاً إلى أن «حماس» تنتظر دفعاً أميركياً لاتفاق غزة ووقف إسرائيل لخروقاتها.

في سياق متصل، أكد مصدر من لجنة إدارة قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن اللجنة لم تلتق وفد «حماس»، متحفظاً على تقديم أسباب.

وكانت ثلاثة مصادر تحدثت إلى «رويترز»، الاثنين، وأفادت بأن مبعوثين من «مجلس السلام»، الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التقوا مطلع الأسبوع ‌بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة في محاولة للحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، متوقعين عقد اجتماعات إضافية هذا الأسبوع، دون تحديد موعدها.

وعقب الاجتماع، أعلنت إسرائيل، في بيان، الأحد، أنها ستعيد قريباً فتح معبر رفح بين غزة ومصر، والمغلق منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.

ونقلت «رويترز» عن أحد المصادر قوله إنه يعتقد أن ما أعلنته إسرائيل كان نتيجة مباشرة للاجتماع بين «حماس» و«مجلس السلام»، المكلف بالإشراف على قطاع غزة بعد توقف القتال فيه.

وكشفت إذاعة «مونت كارلو» الدولية، الثلاثاء، أن حركة «حماس» تستعد لبدء جولة محادثات جديدة في القاهرة، رغم التوتر الأمني في المنطقة، لبحث سبل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي توقفت منذ اندلاع الحرب مع إيران مطلع الشهر الجاري.

أسرة فلسطينية فوق مبنى مدمر جراء القصف العسكري الإسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور أحمد فؤاد أنور، إن زيارة وفد «حماس» تأتي في توقيت مهم وتتواكب مع تصعيد إسرائيلي بالمنطقة، لافتاً إلى أن مباحثات الحركة بالقاهرة التي شهدت أكثر من مستوى، سواء مع مجلس السلام أو الجانب المصري، تعطي تطمينات بأن الاتفاق لا يزال قائماً وتبحث خروقات إسرائيل، وبالوقت ذاته تبحث عن صياغة للمستقبل القريب، خاصة القضايا المرتبطة بعمل لجنة إدارة القطاع وملف نزع السلاح وغيرهما.

إبقاء الملف في دائرة الضوء

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن مشاورات «حماس» في القاهرة تقول إن ثمة زخماً جديداً بشأن «اتفاق غزة»، ومحاولة مصرية لإبقاء الملف في دائرة الضوء وعدم توقفه، متوقعاً أن يستمر هذا الزخم لإعادة فك تجميد الاتفاق المتعثر حالياً.

ومنتصف يناير الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وحتى الآن لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، في حين ترفض «حماس» إلقاء سلاحها.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

غير أن «هيئة البث الإسرائيلية»، تحدثت السبت، بأن القوة الدولية سيبدأ نشرها في قطاع غزة اعتباراً من مايو (أيار) المقبل.

والاثنين، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «أهمية الإسراع بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من الاضطلاع بمهامها من داخل القطاع، باعتبار ذلك خطوة أساسية في إدارة المرحلة الانتقالية وتثبيت التهدئة»، وفق بيان للخارجية المصرية.

ويرى أنور أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد «اتفاق غزة» لطريقه في ظل الاضطرابات العالمية جراء حرب إيران، متوقعاً استمرار مثل هذه اللقاءات واستمرار الموقف المصري الداعم لوقف إطلاق النار وإعمار القطاع.

ويتوقع الرقب استمرار زخم دفع اتفاق غزة للأمام بحراك مصري على أمل أن يحدث اختراق أو انفراجة في المشهد المتعثر منذ أسابيع.