ماكينزي: إيران حضت وكلاءها لتجنب إثارة «الحرب» عشية تنصيب بايدن

قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال كينيث ماكينزي يخاطب قواته عبر الفيديو بشأن جائحة «كوفيد19» في 11 يناير الحالي (سانتكوم)
قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال كينيث ماكينزي يخاطب قواته عبر الفيديو بشأن جائحة «كوفيد19» في 11 يناير الحالي (سانتكوم)
TT

ماكينزي: إيران حضت وكلاءها لتجنب إثارة «الحرب» عشية تنصيب بايدن

قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال كينيث ماكينزي يخاطب قواته عبر الفيديو بشأن جائحة «كوفيد19» في 11 يناير الحالي (سانتكوم)
قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال كينيث ماكينزي يخاطب قواته عبر الفيديو بشأن جائحة «كوفيد19» في 11 يناير الحالي (سانتكوم)

في مؤشر على انخفاض التوترات الشهر الحالي بين إيران والولايات المتحدة، كشف قائد القيادة الأميركية المركزية في الشرق الأوسط، الجنرال كينيث فرنك ماكينزي، عن أن طهران حضت وكلاءها الإقليميين على «تجنب إثارة الحرب» عشية تنصيب الرئيس الأميركي جو بايدن، عادّاً أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران تمر بمرحلة «الفرصة». وفي طهران، قال رئيس الأركان الإيراني محمد باقري، أمس، إن بلاده تلقت ممن وصفهم بـ«الأعداء» «رسائل عبر طرق مختلفة بأنهم لا يريدون القيام بأي هجوم ضد إيران».
وقال ماكينزي: «لا تعمل كل هذه المجموعات تحت قيادة وسيطرة مباشرة من طهران، ولكنهم تمكنوا إلى حد كبير من إخبارهم بأن هذا ليس الوقت المناسب لإثارة الحرب»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن القوات الأميركية في المنطقة «لعبت خلال الفترة الماضية بعد انتهاء الانتخابات وقبل تنصيب بايدن، دوراً كبيراً في إدارة التصعيد، وتجنبت المواجهة المباشرة والتهديدات المستمرة التي قامت بها إيران... (كان هدفنا ردع الحرب)».
وكان ماكينزي يتحدث للصحافيين، مساء الأحد، على متن طائرة أميركية متجهه من واشنطن إلى منطقة الشرق الأوسط، في أول رحلة له بعد تولي إدارة بايدن.
ولفت ماكينزي إلى حسابات سياسية في إيران تعمل عليها للوصول إلى الإدارة الجديدة، ومعرفة ما إذا كانت الأمور ستتغير، مؤكداً أن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط لن تشهد تحولات كبيرة فورية، «على الأقل في الوقت الحالي»، في إشارة ضمنية إلى أن أولويات الإدارة ووزير الدفاع الجديد، لويد أوستن، هي التركيز على عمل البنتاغون والإحاطات اليومية في مواجهة جائحة «كورونا».
في المقابل، قال رئيس الأركان الإيراني محمد باقري إن بلاده أجرت 10 مناورات عسكرية في غضون 15 يوماً، لافتاً إلى أن «الأعداء أعلنوا مرات عدة بطرق مختلفة أنهم لا يريدون القيام بأي هجوم ضد إيران».
واتهم باقري الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بأنه وجه على مدى الشهرين الماضيين «تهديدات» ضد النظام الإيراني.
ووصف باقري ترمب بـ«الأحمق» و«الأمي»، لافتاً إلى أن بلاده توقعت أي خطوة من قبل الرئيس الأميركي في أيامه الأخيرة، وقال: «لقد قام باستعراض قوة وجهود، وكان من الضروري أن تستعرض القوات المسلحة استعدادها»، مشيراً إلى أن «القوات المسلحة أجرت 10 مناورات مكثفة في 15 يوماً، في إطار مناورات (اقتدار 10) بأنحاء البلاد؛ كانت أغلبها بمقترح ومبادرة من تلك القوات».
وأشار رئيس الأركان الإيراني إلى تبادل رسائل بين إيران والقوات الأميركية، بينما انشغلت كلتاهما باستعراض القوة في الذكرى الأولى لمقتل مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني.
وصرح باقري في هذا الصدد: «الأعداء أعلنوا عبر طرق عدة أنهم لا ينوون الهجوم، إنما خطواتهم دفاعية بحتة، وكانوا قلقين من خطوات حلفاء إيران».
ولفت باقري إلى «إجراءات استثنائية» أقدمت عليها قواته في المناورات الأخيرة، حدث بعضها للمرة الأولى. وأضاف: «المناورات في الواقع أظهرت قوة واستعداد الجمهورية الإسلامية وقواتها للعالم والأعداء». وأضاف: «على أي حال؛ هذا الاستعداد مطلوب، ويجب أن يستمر».
وقال باقري، السبت الماضي، إن بلاده وصلت إلى «مستوى من الردع الاستراتيجي». وأطلقت إيران صواريخ باليستية بلغ مداها 1800 كيلومتر من عمق الأراضي الإيرانية باتجاه أهداف بحرية في المحيط الهندي، وسقطت على بعد 160 كيلومتراً من حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز». وشملت المناورات تجريب صواريخ «كروز» بحرية، وطائرات «درون»؛ بعض منها انتحارية.



الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.