عزيزة الطائي: الأدب الخليجي أصبح أكثر وعياً بالواقع وتفاعلاً مع القضايا الإنسانية

الناقدة العمانية تقول إن هناك كاتبات لم يكملن مسيرتهن بسبب الأعراف الاجتماعية

عزيزة الطائي
عزيزة الطائي
TT

عزيزة الطائي: الأدب الخليجي أصبح أكثر وعياً بالواقع وتفاعلاً مع القضايا الإنسانية

عزيزة الطائي
عزيزة الطائي

ترى الناقدة العمانية عزيزة الطائي، في هذا الحوار، أن وظيفة المثقف ليست الاعتراض والضدية بقدر ما هي تهدف إلى تشخيص الخلل في المنظومة الاجتماعية والثقافية، كما تحدثت عن القيود التي تعاني منها المرأة العربية، بخاصة الكاتبات، اللواتي لم يستطع كثير منهن مواصلة مسيرة الكتابة بسبب قيود الزواج والأعراف الاجتماعية.
هنا نص الحوار معها بمناسبة صدور كتابها «السرد في قصيدة النثر العمانية»:

> تؤكدين في كتابك الجديد أن قصيدة النثر استطاعت تحطيم الثوابت المستقرة... كيف ذلك؟
- بكل ثقة واطمئنان أقول ذلك من خلال تتبعي وقراءتي ودرسي لمجموعة من النصوص لعدد من الشعراء في هذه البقعة من الوطن العربي الكبير، فقد لاحظتُ من خلال تتبعي أن قصائد النثر في عُمان منذ بدايتها، حتى الآن، تشكل بحد ذاتها منظومة تستحق الدرس، إضافة إلى ما تميز به خطابها من أنساق ثقافية يلتقي في كثير منه مع السياق الثقافي الذي تشكلت فيه قصيدة النثر العربية. وقد اهتديت وأنا أحلل مضامينها إلى ضروبٍ من دواوين لشعراء تجسد قصائدهم هذا التفاعل بين الشعري والسردي في آن، وتبين لي قدرة الشاعر العُماني، وجرأته على الخوض في غمار التجريب والتحديث. فجاءت القصيدة مشحونة برؤى الحياة، وخلخلة القيم المتوارثة مع نسيج السياق الثقافي العربي. هكذا سعى شاعر قصيدة النثر في عمان واجتهد، فتجددت نصوصه مع عاصفة تغير بُنى القصيدة وإعادة بناء خصائصها الفنية، وإنتاج «ثيماتها الموضوعاتية» التي تتسق مع الحياة العصرية، بل إنها جاءت لتدمير هذه القوالب التقليدية بشكل يتماهى مع رغبة الشاعر في تدمير كل ما من شأنه أن يقف دون حياة الإنسان بلغة تستوعب الجروح المعاصرة والضياع الوجودي والفراغ المفضي إلى حدود العدمية لتتجلى المعاناة الإنسانية، كمنجز يخوض معاركه من أجل ترسيخ خطاب شعري لا يؤمن بالتجنيس المنغلق والأحادي الرؤية، بل على العكس بكتابة شعرية حداثية هجينة تستمد معطيات شاعريتها من القصة، والمسرحية في تداخل إيجابي يعصف ببنية الخطاب الشعري التقليدي.
> من خلال متابعتك للمشهد الإبداعي الخليجي، هل هناك اختراق لـ«المعوقات» التي تحد من حرية الإبداع بالنسبة للمرأة، والتي يسميها البعض «ثوابت المجتمع»؟
- بلا شك هناك العديد من المعوقات التي لا تزال الكاتبة تعاني منها، كما أن هذه الثوابت الاجتماعية أثرت في تشكلها، ليس على مستوى الحضور الإبداعي للمرأة الخليجية بشكل عام، بل على المضامين والموضوعات التي كتبت فيها من جهة، وانكفاء كاتبات كثيرات عن إخراج أعمالهن الإبداعية من جهة أخرى لأسباب عديدة أقلها رغبة الأهل وضغوط الزوج. والدليل على ذلك أن الكثير من التجارب النسائية توقفت عند أول إصدار لها إما بسبب الثورة على منجزها الذي أخرجته لأنه اخترق نسيج المجتمع، أو ارتباط الكاتبة في عمر مبكر، ما ساعد على توقف إبداعها. ومن جانب آخر نجد المبدعة صارت تنحت ذاتها شعراً وسرداً أكثر من التفاتها لقضايا اجتماعية أخرى، مما قادها إلى إهمال قضايا سياسية أبرز، واقتصادية أهم، لا يزال المجتمع الخليجي يعاني منها، إثر التحولات التي اخترقت نسيجه على مستويات عدة. عموماً الأمر بحاجة إلى تشخيص لواقع حال الكاتبة بشكل عام بالتعزيز من حضورها، وبالدعم والتشجيع وتوعية المجتمع بأهمية تمكين إبداع المرأة على كافة الأصعدة.
> إلى أي حد حملت روايتك «أصابع مريم» هذا الرفض للأفكار التقليدية التي تكبل المرأة العربية، وتفرض الوصاية عليها؟
- من الصعب الحديث عن رؤية الكاتب لمنجز إبداعي كتبه، ولكن سأضع نقاطاً موجزة لفتح قوس لبعض القضايا المثارة في متن الرواية. فرغم اكتظاظ «أصابع مريم» بصوت الأنثى الشرقية بصورة عامة. فالخطاب السردي الذي اتكأت عليه هو خطاب يحمل لقارئها سيلاً متدفقاً من أصوات النساء اللاتي يمثلن صورة ليست ببعيدة عن واقع المرأة العربية بشكل عام حتى لو انطلقت من البيئة العمانية، لذلك نجد اللغة مشحونة بالألم والوجع، الجرأة والعنف، السخرية والتهكم؛ وكأن الرواية جاءت للتعبير عن إشكالية العلاقة بين الرجل والمرأة في مجتمع عربي ينتصر للرجل ويدين المرأة؛ بل تتجسد فكرتها حول صراع المرأة وتمردها على تقاليد المجتمع وأعرافه.
ويتجلى الصراع بين التمرد والاستسلام على مستويات عدة، منها التباين الثقافي بين الأب والأم في الأسرة الواحدة وصراع المجتمع وغليانه بكمية هائلة وخفية من التفاوت الطائفي والإثني والطبقي، فضلاً عن استسلام المرأة وخضوعها وخوفها من التمرد والطلاق. فالحكاية تصب في مجرى هموم الأنثى وتأزمها، وهناك محطات أخرى، يطرح من خلالها علاقات مأزومة حيناً ومبهجة حيناً آخر بين الذكر والأنثى، لكنها عندما تصطدم بما يدور في المجتمع تتشظى.
> تبدو الكثير من أفكارك المنبثة في نصوصك الإبداعية، وكأنها تحمل روح الرفض والتمرد دائماً، فهل تؤمنين بمقولة سارتر «وظيفة المثقف أن يعترض»؟
- أؤمن تماماً بأن المثقف جزء لا يتجزأ من المنظومة الاجتماعية بأكملها، وعليه أن يعري المجتمع ويخلخله بكل ما يحمله سلباً وإيجاباً. وأؤمن أن وظيفة الكاتب ليست الضدية والمخالفة بقدر ما هي تصحيح المسار الاجتماعي، واختراق الظل، والمهمش، والمعظم، الصالح والطالح، المرغوب وغير المرغوب. وتأتي الإجابة على أهمية هذا السؤال متمثلة في وعي الكاتب، وقدرته على انتقاء الجنس الأدبي الذي يلائم فكرته. والإشكالية ليست مخالفة الرأي العام أو مسايرته، التمرد عليه أو الخضوع له؛ بل قدرة المبدع على اقتناص الموضوع الذي يشغل المجتمع وكينونة ناسه، ذلك الموضوع الذي يكتبه بفكره وإحساسه، ويستطيع التأثير من خلاله على أكثر شريحة في المجتمع وفئاته. هذا لا يتأتى إلا بوعي الكاتب وثقافته وموضوعيته وفهمه وقراءته للمحيط والمعيش من حوله. نحن نستل الموضوعات من المآسي والجروح والإحباطات والانكسارات، والمسألة تكمن في القضايا المجتمعية الكبرى كيف نستطيع اختراقها وتصحيحها، وخلخلة ثوابتها... لذلك مقولة سارتر، وإن اتفقت معها، لا أجعلها مثالاً لأي عمل أنوي كتابته، فثيمة العمل وواقع الحدث هما اللذان يفرضان نفسيهما على تجلي الفكر. نحن نصنع الرؤية التي نريد الحديث عنها، ونرسم الرسالة التي نريد توجيهها بالمخيال الذي نمتلكه، وبالحس الإنساني الذي نعيشه.
> إلى أي حد يملك المثقف الخليجي هامشاً للتعبير عن آراء قد تخالف التيار العام؟
- هذا سؤال في غاية الأهمية. علينا النظر إلى واقع المثقف ومعاناته في مجتمعاتنا العربية بموضوعية وتوازن، كون المثقف والمبدع الخليجي، بل المبدع العربي، محاصراً من السلطة والمجتمع معاً. ولكن هناك كثيرين كرسوا أقلامهم لتكون حرة أبية، لا تهادن جبروت السلطة، ولا تلين أمام ثوابت المجتمع، فنوعوا في كتاباتهم، وسبروا قضايا خلخلوا فيها كل القيود والسلاسل والثوابت بل المسكوت عنه، فبرز لنا أدب متنوع من جدران السجون، وقعر الهامش، وأصبح التفاعل مع القضايا العربية على مستويات عدة، وبرزت أعمال تناولت هموم العرب والقضايا الإنسانية والتحولات السياسية والاقتصادية التي اخترقت النسيج العربي العام.
> برأيك هل ثمة خصوصية ما تميز الشعر العماني عن نظيره في دول الخليج العربي؟
- أيضاً سؤال مهم جداً، كون الشعر العماني له جذور قديمة ممتدة في التاريخ، وخاض كل تحولات الشعر العربي وقضاياه في أزمنة متفاوتة. فقد عُرِف نظم الشاعر العماني منذ العصر الجاهلي كون عمان امتدت جغرافياً تفاعل من خلالها مع قضايا الأمة العربية منذ وعد بلفور واتفاقية سايكس بيكو، وتواصل مع رموز الشعر العربي كأحمد شوقي وحافظ إبراهيم وإبراهيم ناجي، وحمل قضاياه إنسانية أينما حل وارتحل لذلك تميز برصيد مهم من القصائد، واكبت وتزامنت مع التحولات التي طرأت مع تطور القصيدة العربية فكتب مبكراً شعر التفعيلة كعبد الله الطائي، وبدأ كتابة قصيدة النثر تزامناً مع القصيدة العربية كسماء عيسى وسيف الرحبي.
وهناك تجارب أدبية، شعراً أو سرداً، تمكنت من الاشتغال على نفسها، واستطاعت مناطحة التجارب الكبرى. وفي المقابل هناك تجارب لا تزال بحاجة إلى الدعم والتشجيع وهي كثيرة.
وللأسف الشديد كانت هناك نظرة دونية للمبدع والكاتب والنقد الخليجي؛ ولكن أرى أنها بدأت تتراجع نوعاً ما في الآونة الأخيرة وتخف وطأتها لعدة أسباب، منها ربما قنوات التواصل والاطلاع على منجز الكاتب، والتعرف عليه ما قد يشكل سبباً في دفع الناقد العربي أن يلتفت لبعض التجارب الجادة التي استطاعت أن تكتب بمراس وتحمل قضايا محلية وقومية وإنسانية جادة.
> في هذا السياق، كيف ترين إنكار البعض لعمق التجربة الإبداعية الخاصة بأدباء الخليج، بزعم أن المبدع الخليجي لا يمتلك أسباباً حقيقية للمعاناة بسبب حياة الرفاهية والدعة التي قد يعيشها؟
- هذه الفكرة انطلقت من دول المركز، ظناً منها أن الرفاهية لا تخلق إبداعاً؛ ربما نتفق معهم إلى حد ما كون المجتمع الخليجي تأخر قليلاً عن أشقائه بسبب ظروف الحياة المجتمعية التي عانى منها تعليمياً وثقافياً وسياسياً؛ ولكن مع ارتياد العلم وحضور الثقافة نجد أن الأدباء في الخليج تنوع نتاجهم وتطور فكرهم بما يتلاءم وواقع المجتمع العربي والعالمي الجديد، وأصبح هناك العديد من المثقفين والمفكرين الذين أسهموا بحراك المشهد الثقافي العربي، وأصبحت هناك مؤسسات ومراكز معنية بالثقافة وتنميتها. ولو تساءلنا بشفافية: ألا يوجد في هذه الدول التي غرقت بالنفط معاناة؟ ألا يوجد بها مهمشون على قارعة الطريق؟ ألا يعاني الإنسان فيها من أزمات وغبن وظلم؟ ثم ألم تتعلم شعوبها وتستطيع أن تدرك ما يحدث حولها وفي رحم أحشائها؟! وهل هناك شعب يخلو من معاناة؟
لعل هذه الأسئلة كلها كفيلة بالإجابة عندما نشهد إصدارات خليجية استطاعت قراءة الواقع بوعي وإدراك، كما أنها استطاعت التفاعل مع قضاياه العربية والإنسانية، وقدمت لنا نصوصاً شعرية ونثرية جديرة بالالتفات والنظر والدرس.
> على ضوء ما سبق، هل اختلف المشهد الأدبي العربي الذي كان يقوم في السابق على مراكز مثل القاهرة وبيروت وبغداد، فيما بقية العواصم هي الأطراف، كيف ترين ذلك حالياً؟
- لا شك أصبحت هناك نظرة أخرى لطبيعة حضور وتفاعلات المشهد الثقافي والأدبي على مستوى الوطن العربي. رغم أن هيمنة الحواضر لا تزال تأسرنا كشعوب خليجية وتعد مرجعية كبيرة لنا، مع حضور مركز آخر تمثل في المغرب العربي. لقد أصبح المشهد الخليجي يستقي من مركزية المشرق ممثلاً في المراكز الأدبية الأولى كمصر والشام والعراق، فضلاً عن المغرب بحداثته ورؤاه الفرنسية. وأصبحنا نثق بالباحث والناقد والمفكر العربي من المشرق أو المغرب أكثر من ثقتنا بالباحث والناقد والمفكر الخليجي، ونفرح فرحاً عظيماً إن درس أحدهم منتجاً لنا أو جاملنا في إصدار خرج للنور. وأرى أن هذه آفة كبيرة ستودي بالمبدع الخليجي إلى مأزق عدم الثقة بنفسه وبعمله وبحراك المشهد الثقافي الذي هو منه وإليه. لذلك تتفشى بيننا أمراض ثقافية بحاجة إلى نفض الغبار عنها بهدف إعادة الاعتبار إلى أنفسنا، كي يسير المشهد الثقافي بثبات ورسوخ علميين، والبعد عن «الشللية» التي تقود إلى التجريح أو الإحباط، والتحصن بالموضوعية والعلمية، ليبقى المشهد الثقافي العربي نقياً ملهماً راسخاً له حضوره ورؤيته محلياً وعربياً وعالمياً.



في العدد الجديد من «القافلة» السعودية: تاريخ «السّلم» و«العدالة الثقافية»

غلاف مجلة «القافلة» عدد (مايو/ أيار - يونيو/ حزيران)
غلاف مجلة «القافلة» عدد (مايو/ أيار - يونيو/ حزيران)
TT

في العدد الجديد من «القافلة» السعودية: تاريخ «السّلم» و«العدالة الثقافية»

غلاف مجلة «القافلة» عدد (مايو/ أيار - يونيو/ حزيران)
غلاف مجلة «القافلة» عدد (مايو/ أيار - يونيو/ حزيران)

تتبع مجلة «القافلة» السعودية، التي تصدرها شركة أرامكو، في عددها الجديد (مايو/ أيار - يونيو/ حزيران)، مسيرة الفكر الإنساني وتطوره من تاريخ «السُّلم»، العنصر المعماري ذي الدلالات والرموز الثقافية، وصولاً إلى تساؤلات العصر الحديث عن التنوع الثقافي وضمان عدالتها.

العدالة الثقافية

في قضية العدد، تتناول «القافلة» مفهوم «العدالة الثقافية» بوصفها أساساً لتطور المجتمع ولضمان وصول الثقافة إلى الجميع، بتتبع نشأة هذا المفهوم وتوسّعه عالميّاً مشمولاً بالتنوع والتمثيل الرقمي، وحقوق الثقافات المختلفة.

يرى الدكتور محمود الضبع أن القوة الناعمة ترتبط بالعدالة الثقافية، مؤكداً أن الثقافة موردٌ إنتاجي واستراتيجي يستلزم سياسات داعمة، في حين يتناول الدكتور عبد الواحد الحميد التحديات المرتبطة بالتفاوت الجغرافي والاجتماعي في المملكة، مبرزاً الحاجة إلى دعم موجّه يضمن شمول الثقافة للجميع.

الخوف من الكتب

في قسم «أدب وفنون»، تتتبّع ندى حطيط تاريخ الخوف من الكتب من حيث إنها «سمٌّ وترياق»، مُسلّطةً الضوء على قدرتها على تغيير الوعي، انطلاقاً من الفلسفة القديمة إلى الرقابة الحديثة. ويقرأ الدكتور سعيد يقطين تحولات مفهوم «الالتزام الأدبي» منتقداً استنساخ المفاهيم الغربية. كما يبرز الدكتور مسفر القحطاني أهمية تأسيس المعهد الملكي للإنثروبولوجيا الذي سيشكل نقلةً معرفية لدراسة الإنسان السعودي وفهم الهوية الثقافية بعمق، في حين يرصد الكاتب عبد الرحمن السليمان سيرة الفنان محمد السليم ودوره الريادي في تأسيس الفن التشكيلي السعودي، ويقدم الدكتور سعيد بنكراد رؤيته للثقافة، التي هي ترويض للطبيعة وبناء رمزي للإنسان؛ مُشكِّلةً بذلك الهوية والسلوك والمعنى.

يتناول العدد الجديد من «القافلة» سيرة الفنان محمد السليم ودوره الريادي في تأسيس الفن التشكيلي السعودي

الثقوب السوداء

في قسم «علوم»، يتناول الدكتور نضال قسوم تطوّر فهمنا للثقوب السوداء ابتداءً من مجرد طرحها فرضيةً فيزيائية إلى تصويرها المباشر منذ عام 2019م. ويناقش الدكتور عبد الهادي الهباد اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه، الحالة الناتجة عن تفاعل عوامل بيولوجية وبيئية متعددة، مؤكداً تأثير أنماط الحياة الرقمية الحديثة في تشكيل الانتباه. وفي زاوية «مجهر»، تتناول الدكتورة ندى الأحمدي ظاهرة انخفاض سن البلوغ لدى الفتيات عالميّاً.

أسرار الحدس

في قسم «آفاق»، تناقش الدكتورة سماهر الضامن «الحدس» بوصفه معرفةً لاواعية متجسدة، وتستعرض تحوّله في عصر التقنيات العصبية وما بعد الإنسانية. وتشرح آلاء الحاجي دور الفن في العلاج لتنظيم المشاعر حين تعجز اللغة عن التعبير عن الصدمات. كما يتناول ناصر الرباط الحديقة الإسلامية التي شكّلت استجابة بيئية للندرة، بينما يأخذنا أشرف فقيه في زاوية «عين وعدسة» إلى آيسلندا، الجزيرة البركانية التي تجمع بين الجليد والنار.

السُّلم... ارتقاء معماري

يختتم العدد بملف خاص عن «السُّلم»، يستعرض تاريخه بوصفه عنصراً معماريّاً تطور من أشكال طبيعية بدائية إلى رموز دينية واجتماعية وجمالية عبر العصور. كما يناقش دلالاته الثقافية والرمزية في اللغة، والفنون، والسينما، حيث تمثل الصعود والهبوط والتحولات النفسية والوجودية، مبرزاً دوره الحضري بوصفه فضاءً للتفاعل الاجتماعي والثقافي.

وفي قراءةٍ للمشهد الثقافي، يسلّط العدد 716 الضوء على إشكالية التلقي الفني وتحوّل العمل الفني إلى صناعةٍ خاضعة لذائقة الجمهور وفق تحليل الدكتور علي زعلة. كما يحتفي العدد بجماليات اللحظات العابرة، من خلال استعراض تجربة الفنان كميل حوّا في زاوية «ضوء»، ويتطرق كذلك لبرنامج «العلم + أدب» الرامي لإعادة صياغة المفاهيم العلمية ضمن قوالب إنسانية مؤثرة، ليضع بين يدي القارئ مزيجاً فريداً يوازن بين التأمل الفكري العميق ومتعة استكشاف الحياة وتنوعها.


نقوش تصويرية من قصر الحير الغربي

3 قطع من محفوظات متحف دمشق الوطني (قصر الحير الغربي)
3 قطع من محفوظات متحف دمشق الوطني (قصر الحير الغربي)
TT

نقوش تصويرية من قصر الحير الغربي

3 قطع من محفوظات متحف دمشق الوطني (قصر الحير الغربي)
3 قطع من محفوظات متحف دمشق الوطني (قصر الحير الغربي)

ازدهر النحت التصويري في بلاد الشام خلال القرون الميلادية الأولى، فاتّخذ طابعاً خاصاً يجمع بين التقاليد الهلنستية والطرز الفارسية في قوالب مبتكرة، شكّلت أسلوباً محلياً خاصاً، تجلّى في شواهد عدّة خرجت من مواقع أثرية، أبرزها تدمر، المدينة التي ازدهرت في تلك الأزمنة، وبدت فيها أشبه بميناء الصحراء، وبوابة المرور بين إمبراطوريتين عدوّتين تتقاسمان الشرق. ظلّ هذا التقليد الفني حياً في عهد الدولة الأموية، وأسبغ طابعه على الكثير من الحلل، زيّنت القصور التي شيّدها خلفاء هذه الدولة وسط صحاري بلاد الشام، ومنها قصر الحير الغربي الذي بناه هشام بن عبد الملك في عام 727، في ناحية من البادية السورية، تقع على بعد نحو 60 كيلومتراً جنوب غربي مدينة تدمر.

ذكر ياقوت الحموي تدمر في «معجم البلدان» خلال العهد الأخير من العصر العباسي، وكتب في تعريفه بها: «مدينة قديمة مشهورة في برية الشام»، «زعم قوم أنها مما بَنته الجن لسليمان - عليه السلام -، ونعم الشاهد على ذلك، قول الذبياني:

إلا سليمان إذ قال الإلهُ له

قُم في البرية فاحْدُدْها عن الفَنَد

وجَيش الجن إني قد أمرتُهُمُ

يَبنون تدمر بِالصُّفّاحِ والعَمَدِ».

نقل ياقوت هذين البيتين، وأضاف معلّقاً: «وأهل تدمر يزعمون أن ذلك البناء قبل سليمان بن داود - عليه السلام - بأكثر مما بيننا وبين سليمان، ولكن الناس إذا رأوا بناءً عجيباً جهلوا بانيه أضافوه إلى سليمان وإلى الجن». والكلام هنا في الواقع يعود للجاحظ في «الحيوان»، ونصّه: «ولكنّكم إذا رأيتمْ بنياناً عجيباً، وجهلتم موضع الحِيلة فيه، أضفْتُموه إلى الجنّ، ولم تعانوه بالفكر».

ذكر القزويني كذلك هذه المدينة في «آثار البلاد وأخبار العباد»، وقال إن «أبنيتها من أعجب الأبنية، موضوعة على العمد الرخام»، ونقل شعر النابغة الذبياني فيها، وأضاف: «وبها تصاوير كثيرة، منها صورة جاريتين من حجارة نمق الصانع في تصويرهما». يشير هذا الحديث بشكل جليّ إلى نحت حجري يمثّل امرأتين، «مرّ بهما أوس بن ثعلبة» الذي عاش في زمن معاوية، وقال في وصفهما:

فتاتَي أهل تدمر خبّراني

ألمّا تسأما طول المقام

قيامكما على غير الحشايا

على حبلٍ أصمّ من الرّخام

فكم قد مرّ من عدد اللّيالي

لعصركما وعام بعد عام

وإنّكما على مرّ اللّيالي

لأبقى من فروع ابني شمام».

في العصر الحديث، أعاد المختصون كتابة تاريخ تدمر، وحدّدوا موقعها في الحقبة الرومانية التي شهدت نموها وأفولها. افتتن علماء الآثار بمعالم هذه المدينة، وأخرجوا من الظلمة إلى النور قبورها الجماعية والفردية الكثيرة، وعمدوا إلى دراستها بشكل دقيق. جعلت تدمر من مقابرها هياكل تعلن حلول الحياة الأبدية، هذه الحياة «الأخرى» حيث تعيش النفس في عالم الخلود. تجلَّى هذا الطابع في عشرات التماثيل التي أُخرجت من أطلال تدمر، وأغلبها تماثيل جنائزية اعتمدت في الأصل كشواهد للقبور التي صُنعت لأجلها.

تمثّل هذه المجسّمات المنحوتة قامات نساء ورجال وفتيان، ترتفع فوق شواهد القبور وتزيّنها. يغلب الحفر الناتئ على التجسيم الكامل؛ ما يجعل النصب مزيجاً من النحت والرسم بالحفر. نتلمّس هنا النسق الهلنستي السوري، حيث ينصهر النمط الروماني بطراز محليّ يُعيد قولبته بشكل جديد. تجمع الثياب بين التقاليد الرومانية والفارسية، وتزيّنها ثنايا وحلل تتحوّل إلى شبكات من الزخارف المتجانسة. في الألواح الفردية كما في الألواح الجماعية، تتعاقب القامات في توازٍ وتماثل، وتسود الوضعية المواجهة للوجه على التأليف. تتجلّى الصورة العائلية في مشهد يُعرف بـ«الوليمة الجنائزية»، وفيه يحضر الرجل ممدّداً، رافعاً بيده اليمنى كأساً، بينما تجلس امرأته من خلفه على اليسار، في قياس تناسبي رمزي يعتمد تصغير حجمها. تعود الوجوه إلى أناس رحلوا عن هذه الدنيا، لكن اللافت هنا غياب وجوه المسنّين، فالفن لا ينقل الواقع، بل يجرّده ويقدّسه.

تتضاءل قامة الجسد أمام اتساع كتلة الوجه. يخرج التصوير عن القواعد الكلاسيكية بتجسيمها الواقعي الفردي، ويتبنّى صيغة توحيدية جامعة. نرى امرأةً واحدة، رجلاً واحداً، وطفلاً واحداً. يتكرّر الوجه الواحد، ويرافقه اسم صاحبه مع كلمة «نفشة» الأرامية، التي معناها «نفس». الوجه هنا إشارة النفس والروح، ينتصب فوق القبر مجرّداً من ترابيّته، شاخص العينين، محدّقاً فيما يُرى وما لا يُقال.

تمثّل هذه المنحوتات قامات نساء ورجال وفتيان، ترتفع فوق شواهد القبور وتزيّنها ويغلب الحفر الناتئ على التجسيم الكامل؛ ما يجعل النصب مزيجاً من النحت والرسم بالحفر

يبرز هذا النسق في الكثير من النقوش النحتية التي خرجت من قصر الحير الغربي، وأشهرها قطعتان عُرضتا في معارض عالمية خُصصت للميراث السوري. تعود هاتان القطعتان في الأصل إلى واجهة القصر، وتشكّلان عنصرين من عناصر حللها التصويرية. تتمثل أكبر هاتين القطعتين بنصب يبدو أشبه بتمثال وصل بشكل جزئي للأسف، ويصوّر قامة ممدّدة، تجاورها في الخلف قامة جالسة. يبلغ طول هذا النصب 86 سنتيمتراً، وعرضه 98 سنتيمتراً، ويتبنّى بشكل واضح نموذج «الوليمة الجنائزية». فقد الرجل الممدّد صدره ورأسه، وبقيت منه ساقاه الملتحفتان بثنايا ردائه الطويل، ويده اليسرى المستريحة على ركبته. كذلك، فقدت رفيقته رأسها، وظهرت قامتها بردائها التقليدي، مع حزام معقود تحت صدرها البارز.

تتمثّل القطعة الثانية بنصب أنثوي نصفي، يبلغ طوله 43 سنتيمتراً، وعرضه 38 سنتيمتراً، وفيه تحضر امرأة متوجة، تحمل بيدها اليسرى طيراً سقط رأسه، وتقبض بيدها اليمنى على طرف ضفيرة تنسدل من شعرها على طرف صدرها. الوجه تدمري بامتياز، وعيناه لوزتان كبيرتان، يتوسّط كلّ منهما ثقب دائري يمثّل البؤبؤ. خصل الشعر متجانسة في شقين عموديين، تكسوهما مساحات أفقية مرصوصة كأسنان المشط. يكلّل الرأس تاج دائري يحدّه شريط تعلوه مساحات بيضاوية، تفصل بينها في الوسط مساحة مثلّثة. تختفي الأذنان تحت خصل الشعر، ولا يظهر منهما إلا الطرف الأسفل، ومنه تتدلّى حلقة بيضاوية كبيرة. الثوب بسيط ومجرّد، ويحدّ أعلاه شريط يلتف حول الكتفين كعقد.

يحضر هذا النموذج في قطعة نحتية أخرى من القصر تمثّل قامة أنثوية نصفية ضاعت ملامح وجهها بشكل كامل للأسف. يظهر الصدر الناتئ هنا تحت رداء تزيّنه شبكة من الثنايا المتوجة هندسياً، في صياغة مبتكرة تُسبغ على هذا التأليف التقليدي طابعاً خاصاً. هنا وهناك، يحضر النسق التدمري بقوّة في قوالب مبتكرة، تشهد لاستمرارية الميراث الفني الأموي وتجدّده في ظلّ الحكم الأموي.


التفلسف على الحضارات

جورج فيلهلم فريدريش هيغل
جورج فيلهلم فريدريش هيغل
TT

التفلسف على الحضارات

جورج فيلهلم فريدريش هيغل
جورج فيلهلم فريدريش هيغل

كثيراً ما يُطرح السؤال: لماذا هيغل؟ لا بأس سأجيب إجابة غير مستعارة. نقرأ هيغل لأننا حين ننظر فيما كتب لا نجد فيلسوفاً منشغلاً بالمفاهيم المجردة وحدها، بل عقلاً حاول أن يفهم حركة الحضارات نفسها، وأن يقرأ التاريخ بوصفه مساراً يتكشف فيه الوعي الإنساني. هكذا ينبغي أن نفهم فلسفته، إنها تفلسف على الحضارات. ولأن مشروعه لا ينظر إلى الشعوب والأحداث بوصفها وقائع متفرقة، بل بوصفها تعبيرات عن روح العالم وهي تعيد فهم ذاتها عبر الزمان.

حين نقترب من مشروع هيغل، نكتشف أننا لا نقف أمام فيلسوف يشتغل داخل حدود النسق المجرد، بل أمام عقل جعل التاريخ الإنساني كله موضوعاً للتفكير. لم يكن همه أن يضع مفاهيم في فراغ، بل أن يقرأ العالم بوصفه نصاً عقلياً، وأن يرى في تاريخ الشعوب مساراً يتكشف فيه العقل ويتطوّر. من هنا نفهم أن التفلسف عنده لم يكن على الأفكار وحدها، بل على الحضارات بوصفها تجليات حية للفكر.

لكن هذا التعبير، «مساراً يتكشف فيه العقل»، يحتاج إلى توضيح. فالمقصود أن العقل لا يظهر دفعة واحدة، بل يتجلى عبر التاريخ. الطفل يظن في البداية أن الحرية تعني أن يفعل ما يريد، ثم يكتشف أنها ترتبط بالنظام وبحقوق الآخرين. وما يحدث للفرد يحدث أيضاً للحضارات. ففي العصور القديمة كان الحاكم وحده يُنظر إليه بوصفه حراً، ثم توسع هذا التصور تدريجياً حتى صار العالم الحديث يتحدث عن حرية الإنسان من حيث المبدأ. هذا التدرج هو ما يعنيه هيغل بانكشاف العقل داخل التاريخ.

ومن هنا تصبح الحضارة وعياً يتحرك، لا مجرد واقع يتراكم. ليست الحضارة أبنية وتقنيات فقط، بل الطريقة التي تفهم بها روح العالم نفسها وهي تعيش الزمان. ما نراه من نظم ومؤسسات ليس إلا السطح، أما العمق فهو هذا الوعي الذي يتشكل ويتغير ويعيد تفسير ذاته. الحضارة ليست ما نملكه، وإنما ما نعيه. وليست ما نرثه. إنها ما نعيد صياغته باستمرار.

العالم عند هيغل ليس فوضى من الوقائع، بل بنية قابلة للفهم. ما يبدو عرضياً أو متناقضاً يمكن إدراجه داخل منطق أوسع. لذلك يصبح التاريخ أشبه بكتاب مكتوب بالأحداث والحضارات لا بالكلمات. مهمة الفيلسوف ليست اختراع المعنى، بل قراءة هذا الترابط الداخلي، أي بيان كيف تنتج مرحلة عن أخرى، وكيف تتطور أشكال وعينا عبر الزمان.

من هنا يتغير معنى الفلسفة نفسها. فهي لم تعد انسحاباً من العالم، بل وعي به. التاريخ لا يعود مادة خارجية، بل يصبح ميدان تحقق الفكر. والحضارة ليست إطاراً زمنياً فقط، إنما طريقة يعيش بها الإنسان حريته ويفهم بها ذاته. ولهذا تعامل هيغل مع الفكر والفن والدين والدولة بوصفها تعبيرات متعددة لروح واحدة تحاول أن تقول نفسها بأشكال مختلفة.

الحضارة في هذا التصور ليست خطاً مستقيماً، بل مسار يتعثر ويتقدم. كل مرحلة تاريخية هي إجابة مؤقتة عن سؤال دائم، من نحن؟ لكنها لا تلغي ما قبلها، بل تتجاوزه وهي تحمله داخلها. غير أن هذا التجاوز لا يحدث بهدوء، لأن روح الحضارة لا تتحرك إلا عبر التذبذب. كل شكل حضاري يحمل تناقضاً داخلياً، وهذا التناقض ليس عيباً. إنه القوة التي تدفعه إلى التحول.

لهذا يرى هيغل أن الحضارة التي تبحث عن الاستقرار الكامل وتخاف من التصدع تدخل غالباً في حالة جمود. فالوعي لا ينمو إلا حين يواجه حدوده. ومن هنا تأخذ لحظات الصراع معنى أكثر تعقيداً، إذ لا تكون مجرد انهيار، بل اختبار يكشف إن كانت الحضارة لا تزال حية وقادرة على الفعل.

وتصبح الدولة لحظة حاسمة في هذا المسار، لأنها الشكل الذي تحاول فيه روح العالم أن تنظّم نفسها عقلانياً. الدولة ليست مجرد جهاز إداري، بل تعبير عن فهم الحضارة للحرية، وعن قدرتها على التوازن بين الفرد والجماعة. الدولة الحية ليست التي تفرض النظام فقط، بل التي تعبّر عن وعي متجدد قادر على التكيف مع التحولات دون أن يفقد نفسه.

ومن هنا يعيد هيغل ترتيب علاقتنا بالحضارات. فهي ليست كيانات مغلقة، بل لحظات في مسار متصل. الحضارة اليونانية تمثل لحظة إدراك الإنسان ذاته داخل المدينة، والرومانية تجسد تجريد القانون، والعالم الحديث يكشف ذاتية الحرية وتنظيمها. ليست هذه مجرد أوصاف تاريخية، بل مراحل في وعي الروح بذاتها. لكن هذا التصور يقود أيضاً إلى مشكلة الحضارة التاريخية، حين يتحول الماضي إلى سلطة عليا. يعيش المجتمع داخل سردياته القديمة، ويقيس بها الحاضر، فينفصل تدريجياً عن الواقع. لا يرى نفسه كما هو، بل كما يحب أن يكون. يصنع بطولات وهمية، ويضخم صورته، لأنه يشعر في داخله بخلل لا يريد مواجهته.

وهذا الانفصال لا يظهر دائماً بصورة مباشرة، بل يتسلل إلى اللغة اليومية، وإلى طريقة تفسير الأحداث، وإلى الميل لتعليق الإخفاق على الخارج. الحضارة التاريخية تتحدث كثيراً عن الماضي، لأنها لا تملك ما تقوله عن الحاضر. تملك خطاباً واسعاً، لكنها تفقد القدرة على الفعل.

في المقابل، الحضارة الحية لا تنكر ماضيها، لكنها لا تسكن فيه. تتعامل معه بوصفه تجربة، لا معياراً نهائياً. وتنظر إلى المستقبل باعتباره إمكاناً مفتوحاً، لا تكراراً لما كان. ولهذا تكون أكثر قدرة على التغيير، لأنها لا تخاف من إعادة تعريف نفسها، ولا ترى في المراجعة ضعفاً، فهي شرط الاستمرار.

التفلسف على الحضارات في النهاية هو النظر إليها كحركة مستمرة لروح العالم. الحضارة ليست حقيقة جاهزة، بل مشروع مفتوح. وما بين أمة تخلق معنى جديداً، وأمة تكرر معنى قديماً، يتحدد موقع كل حضارة في التاريخ. هناك من يعيش الزمان بوصفه إمكاناً، وهناك من يعيشه بوصفه حنيناً. وبين الإمكان والحنين يتقرر مصير الحضارات.