مهمة نيفيل في إنتر ميامي ليست نزهة

لاعب مانشستر يونايتد السابق يتولى قيادة نادٍ يشارك بيكهام في ملكيته ويواجه العديد من التحديات

نيفيل استقال من منصبه كمدير فني لمنتخب إنجلترا للسيدات ليتولى قيادة إنتر ميلان (الشرق الأوسط)
نيفيل استقال من منصبه كمدير فني لمنتخب إنجلترا للسيدات ليتولى قيادة إنتر ميلان (الشرق الأوسط)
TT

مهمة نيفيل في إنتر ميامي ليست نزهة

نيفيل استقال من منصبه كمدير فني لمنتخب إنجلترا للسيدات ليتولى قيادة إنتر ميلان (الشرق الأوسط)
نيفيل استقال من منصبه كمدير فني لمنتخب إنجلترا للسيدات ليتولى قيادة إنتر ميلان (الشرق الأوسط)

في صباح الاثنين الماضي، أعلن نادي إنتر ميامي الأميركي أن نجم مانشستر يونايتد السابق، فيل نيفيل، سيستقيل من منصبه كمدير فني لمنتخب إنجلترا للسيدات من أجل تولي قيادة النادي الذي يلعب في الدوري الأميركي لكرة القدم. ولعب النادي، الذي يشارك في ملكيته زميل نيفيل السابق ديفيد بيكهام، موسمه الأول في الدوري الأميركي الممتاز في عام 2020. الذي شهد العديد من الاضطرابات بسبب تفشي فيروس كورونا، ويأمل النادي أن يحول نيفيل الفريق إلى قوة لا يستهان بها في الدوري الأميركي الذي يبدو أنه يتوسع ويتطور باستمرار.
وفي أول تصريح له كمدير فني لإنتر ميامي، وصف نيفيل النادي بأنه «نادٍ شاب جداً به الكثير من الآمال والأمور الإيجابية». لكن إذا كان نيفيل يتوقع أن تكون المهمة سهلة، فإنه مخطئ تماماً. وستكون مهمة نيفيل صعبة في قيادة فريق فشل في تقديم مستويات وتحقيق نتائج جيدة في أول موسم له في الدوري الأميركي الممتاز. وستكون أول مشكلة تواجهه هي إيجاد حلول للعقم التهديفي الذي يعاني منه الفريق، حيث لم يسجل أي لاعب بالفريق أكثر من خمسة أهداف في عام 2020، وهو الأمر الذي يفسر احتلال الفريق للمركز العاشر من بين 14 فريقاً في القسم الشرقي.
هذا لا يعني أن الفريق لا يضم لاعبين موهوبين، فقائمة الفريق تضم عدداً كبيراً من اللاعبين المخضرمين وأصحاب الخبرات الكبيرة في الدوري الأميركي الممتاز والذين سبق لهم تحقيق نجاحات كبيرة في المسابقة، بما في ذلك اللاعبان الأميركيان الدوليان لويس روبلز وويل تراب. لكن إنتر ميامي فشل في اللعب بشكل جيد ومتماسك خلال عام 2020. وعلاوة على ذلك، تعاقد النادي مع المهاجم السابق لريال مدريد ويوفنتوس، غونزالو هيغوين، في منتصف الموسم الماضي، لكن المهاجم الأرجنتيني أضاع ركلة جزاء في أول مباراة له مع الفريق، ولم يسجل سوى هدفا وحيدا في تسع مباريات! وسيستمر هيغوين مع إنتر ميامي لموسم 2021. لكن الخيار الهجومي الواعد للفريق في عام 2020 كان الجناح السابق لسلتيك الأسكوتلندي لويس مورغان، الذي يتطلع لتقديم مستويات أفضل من العام الماضي، الذي سجل خلاله خمسة أهداف وصنع خمسة أهداف أخرى.
لكن بعيداً عن أرضية الملعب، يواجه إنتر ميامي تحديات أكبر، ولكي ندرك ذلك يجب أن نعرف أن جزءاً من قرار الدوري الأميركي الممتاز بالموافقة على مشاركة إنتر ميامي في المسابقة يعود إلى أن النادي قد وعد بإنشاء ملعب في قلب واحدة من أكثر المدن الأميركية حيوية ونشاطاً - وهو الموقع الذي يمكن أن يجلب الدعاية والسحر إلى المسابقة التي لا تزال تكافح من أجل إيجاد مكان لها في دائرة الضوء جنباً إلى جنب مع عمالقة كرة السلة وكرة القدم الأميركية.
ولسوء الحظ، لم تسر الأحداث كما هو مخطط لها، حيث استغرق الأمر سنوات من الجدل القانوني والسعي الدؤوب - مدعوماً بمكانة بيكهام كنجم كبير في عالم كرة القدم - قبل أن يتمكن النادي من الحصول على موقع مساحته 131 فداناً ليقام عليه ملعب مترامي الأطراف ومجمع تجاري. ولسوء الحظ، اكتشف في عام 2019 أن التربة في الموقع تحتوي على ضعف الحد القانوني للزرنيخ. ولا يزال من المتوقع الانتهاء من تشييد الاستاد بحلول عام 2022. لكن في الوقت الحالي يلعب الفريق على بُعد 30 ميلاً شمال وسط مدينة ميامي، في فورت لودرديل.
لكن بمجرد الانتقال إلى الملعب الجديد الذي يتسع لـ25 ألف متفرج العام المقبل، قد يواجه النادي مشكلة أخرى تتمثل في جذب المشجعين والاحتفاظ بهم. لقد صنع النادي قاعدة جماهيرية كبيرة بين الجالية اللاتينية الضخمة في ميامي، لكن الكثير منهم من الأميركيين الكوبيين، الذين يفضلون لعبة البيسبول على كرة القدم. وكانت مباريات الدوري الأميركي لكرة القدم تقام في هذه المنطقة من قبل، حيث لعب نادي ميامي فيوجن هناك خلال الفترة بين عامي 1998 و2001 قبل أن تنتهي مسيرة النادي، هناك بسبب ضعف مبيعات التذاكر وغياب الدعم الجماهيري، رغم أن إنتر ميامي قد يجادل بأن فيوجن كان موجوداً في فترة كانت فيها كرة القدم أقل شعبية في الولايات المتحدة وكان يلعب بعيداً في فورت لودرديل.
إننا نأمل أن يتمكن إنتر ميامي من جذب أعداد كبيرة من الجماهير عندما ينتهي من إنشاء ملعبه في وسط المدينة، لكن يجب أن نشير أيضاً إلى أن الفرق الرياضية المحترفة بالمدينة عانت لفترات طويلة من أجل جذب الجماهير. ويمتلك فريق البيسبول بنادي ميامي، والذي يحمل اسم مارلينز، ملعباً أيضاً في وسط المدينة ويلعب رياضة تحظى بشعبية كبيرة بين اللاتينيين، لكن كان لديه أقل معدل حضور جماهيري في البطولات الكبرى في عامي 2018 و2019. وإن كان فريق النادي لكرة السلة، الذي يحمل اسم هيت، كان يحظى بدعم جماهيري كبير قبل تفشي فيروس كورونا، فإن فريق النادي لكرة القدم الأميركية، والذي يحمل اسم دولفينز، عادة ما يأتي في النصف الثاني من جدول ترتيب فرق المسابقة فيما يتعلق بمعدل الحضور الجماهيري.
وبالتالي، ستكون المواسم القليلة الأولى لنيفيل حاسمة للغاية، حيث يتطلع النادي لتأسيس نفسه في جنوب فلوريدا. ومن المؤكد أن النتائج التي سيحققها إنتر ميامي داخل الملعب ستلعب دوراً كبيراً في توسيع القاعدة الجماهيرية للنادي. إن جميع الفرق الرياضية بنادي ميامي تعاني لفترة طويلة من التصور القائل بأنها تعتمد على مجموعة صغيرة من المشجعين الذين ينتقلون وراء الفريق في كل مكان وأن هذه الأندية ليس لديها قاعدة جماهيرية كبيرة في أماكن مختلفة، لكن الشيء المؤكد هو أن نجاح إنتر ميامي في الوقت الحالي سيلعب دوراً كبيراً في تغيير هذه الصورة وما إذا كان النادي سيصبح أحد الأندية المهيمنة في الدوري الأميركي لكرة القدم وفي ثقافة المدينة ككل أم لا.
إن التاريخ الحافل لنيفيل مع ديفيد بيكهام كزميل له في مانشستر يونايتد ومنتخب إنجلترا، بالإضافة إلى ملكيتهم المشتركة لفريق سالفورد سيتي الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية، سيساعده كثيراً في وظيفته الجديدة على رأس القيادة الفنية لإنتر ميامي. وقال بيكهام عن نيفيل في البيان الذي أكد تعيينه مديراً فنياً للفريق: «أنا أعرف قيمته كشخص، وأعرف أخلاقه العالية وولاءه وصدقه - وطاقته المذهلة وأخلاقياته في العمل. يعرف أي شخص لعب أو عمل مع فيل أنه قائد بالفطرة، وأعتقد أن هذا هو الوقت المناسب له للانضمام إلينا». ومن المؤكد أن نيفيل سيحتاج إلى كل هذه الصفات من أجل تحقيق النجاح في مهمته الجديدة مع إنتر ميامي.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!