ساجدة الريشاوي في صلب مفاوضات «حساسة» بين عمّان وطوكيو

مسؤول أردني: نتابع على مدار الساعة موضوع الطيار الكساسبة

يابانيون يتجولون في وسط العاصمة طوكيو وفي الخلف شاشة تلفزيون عملاقة تعرض أخبارا عن الرهينة المراسل المخضرم كينجي غوتو الذي خطفه عناصر من تنظيم داعش المتشدد في سوريا (أ.ف.ب)
يابانيون يتجولون في وسط العاصمة طوكيو وفي الخلف شاشة تلفزيون عملاقة تعرض أخبارا عن الرهينة المراسل المخضرم كينجي غوتو الذي خطفه عناصر من تنظيم داعش المتشدد في سوريا (أ.ف.ب)
TT

ساجدة الريشاوي في صلب مفاوضات «حساسة» بين عمّان وطوكيو

يابانيون يتجولون في وسط العاصمة طوكيو وفي الخلف شاشة تلفزيون عملاقة تعرض أخبارا عن الرهينة المراسل المخضرم كينجي غوتو الذي خطفه عناصر من تنظيم داعش المتشدد في سوريا (أ.ف.ب)
يابانيون يتجولون في وسط العاصمة طوكيو وفي الخلف شاشة تلفزيون عملاقة تعرض أخبارا عن الرهينة المراسل المخضرم كينجي غوتو الذي خطفه عناصر من تنظيم داعش المتشدد في سوريا (أ.ف.ب)

أكد وزير في الحكومة الأردنية أن الأردن يتابع على مدار الساعة موضوع الأسير الطيار معاذ الكساسبة الذي أسره تنظيم داعش عقب سقوط طائرته في منطقة الرقة السورية. وقال الوزير الذي فضل عدم ذكر اسمه إلى «الشرق الأوسط» إنه بخصوص الرهينة الياباني كنجي غوتو، فإن الأردن يتعاون مع الأصدقاء اليابانيين وغيرهم من الدول في موضوع الرهينة الياباني لدى «داعش». ويرفض المسؤولون في الأردن إعطاء تفاصيل سواء عن الجهود والاتصالات حول قضية الإفراج عن الطيار الكساسبة أو في قضية الرهينة الياباني غوتو، التي ظهرت مؤخرا.
وكان رئيس الوزراء الياباني أجرى اتصالا مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قبل أيام وأعلن أنه ناقش مع العاهل الأردني موضوع الصحافي الياباني غوتو المختطف لدى تنظيم داعش. وشكلت الحكومة اليابانية غرفة عمليات في عمان يديرها نائب وزير الخارجية الياباني يسوهيدي نكايما الذي وصل إلى عمان الأسبوع الماضي. كما أرسلت وسائل الإعلام اليابانية فرقا إعلامية وصحافيين إلى عمان من أجل متابعة قضية المختطفين. ومثلت أزمة الرهينتين اختبارا لرئيس الوزراء شينزو آبي الذي تولى السلطة عام 2012 متعهدا بتعزيز دور اليابان الأمني العالمي. وأدان آبي يوم الأحد مقتل الياباني هارونا يوكاوا على يد المتشددين واصفا إياه بالأمر «الشائن» ودعا إلى إطلاق سراح الرهينة الآخر المراسل المخضرم كينجي جوتو الذي خطفه متشددو تنظيم داعش في سوريا.
وأظهر مقطع فيديو نشر على شبكة الإنترنت يوم السبت الماضي الرهينة الياباني غوتو، وهو صحافي، ممسكا بصورة لجثة الرهينة الياباني الآخر هارونا يوكاوا، مع رسالة صوتية يقول فيها غوتو إن تنظيم داعش يطلب الإفراج عن ساجدة الريشاوي المحكومة بالأردن مقابل إطلاق سراحه. وكان تنظيم داعش قد طالب في البداية بدفع فدية تبلغ 200 مليون دولار من أجل الإفراج عن غوتو ويوكاوا وذلك من خلال فيديو بث عبر الإنترنت منذ أسبوع، وانتهت المهلة المحددة لدفع الفدية يوم الجمعة الماضي ، ونقلت وكالة كيودو للأنباء إن ياسوهايد ناكاياما صرح للصحافيين في عمان في وقت متأخر مساء أول من أمس بأن اليابان والأردن «يعملان معا» لتحرير غوتو والطيار الأردني.
من جهته, صرح مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي أنه يجري التحقق من صحة التسجيل الصوتي الذي ينسب إلى تنظيم داعش حول الرهينة الياباني. وقال المصدر في بيان أمس إن الأجهزة المختصة تتابع وبشكل حثيث ما نسب إلى «داعش» في التسجيل بأنه يطالب بإطلاق سراح ساجدة الريشاوي مقابل الإفراج عن الأسير الياباني دون ذكر للطيار الأردني معاذ الكساسبة، رغم أنهم يهددون بقتل الرهينتين معا.
وكان تنظيم داعش أعلن إمهاله السلطات الأردنية مدة 24 ساعة للإفراج عن المعتقلة ساجدة الريشاوي مقابل «الياباني» المعتقل لديها ودون الكساسبة وإلا ستعدمهما. وفي التفاصيل، هدد «داعش» بقتل الرهينة الياباني والطيار الأردني اللذين يحتجزهما خلال 24 ساعة ما لم يتم الإفراج عن ساجدة الريشاوي المحكومة بالإعدام في الأردن، بحسب تسجيل نشر الثلاثاء على مواقع تعنى بأخبار التنظيمات المتطرفة.
وظهرت في التسجيل صورة الرهينة الياباني الصحافي كينجي غوتو وهو يحمل صورة للطيار الأردني معاذ الكساسبة ويقول في رسالة صوتية: «أي تأخير من قبل الحكومة الأردنية يعني أنها ستكون مسؤولة عن مقتل الطيار الأردني ثم مقتلي. لدي فقط 24 ساعة». يذكر أن ساجدة الريشاوي، التي يطالب تنظيم داعش بإطلاقها مقابل الإفراج عن الرهينة الياباني هي عراقية - 44 عاما محكوم عليها بالإعدام منذ نحو 9 أعوام في الأردن، وهي انتحارية شاركت في تفجيرات فنادق عمان الثلاثة في 2005، لكن حزامها الناسف لم ينفجر حينها. وكانت اليابان طلبت مرة أخرى من الأردن أمس التعاون لإنقاذ الرهينة الياباني الثاني المحتجز لدى تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، وذلك بعد توجيه التنظيم تهديدات جديدة بقتله. رفض رئيس الوزراء الأردني الدكتور عبد الله النسور التعليق على التسجيل الصوتي للصحافي الياباني الرهينة، الذي قال فيه إن «داعش» يمهل الأردن 24 ساعة لإطلاق السجينة ساجدة الريشاوي مقابل إطلاق سراحه.
وقال النسور الذي غادر جلسة مجلس النواب لمتابعة التطورات: «التعليق لا يفيد الآن».
وقال ناكاياما: «نسعى بكل قوة لإنقاذ غوتو بمساندة كاملة من جانب الحكومة الأردنية». وأعلنت الحكومة اليابانية أنها دعت لتعاون الأردن ودول أخرى من أجل إطلاق سراح غوتو. وقال أمين عام مجلس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوجا أمام مؤتمر صحافي: «إننا نطلب تعاون الأردن ودول أخرى معنية للمساعدة على الإفراج الفوري عن غوتو». وأشار سوجا إلى أن طوكيو ليس لديها علم بوجود خطة للمبادلة بين المسجونين. ويطالب تنظيم داعش مقابل الإفراج عن غوتو بإطلاق سراح ساجدة الريشاوي العراقية المعتقلة في الأردن بتهمة الإرهاب والمحكوم عليها بالإعدام منذ نحو 9 أعوام لإدانتها بالضلوع في موجة اعتداءات انتحارية في 2005 في عمان. ويرى خبراء أن الحكومة اليابانية مرغمة على التفاوض مع القادة الأردنيين الذين يعطون الأولوية لإطلاق سراح الطيار معاذ الكساسبة (26 عاما) على إطلاق سراح الرهينة الياباني.
وقال ناكاياما ليلة أول من أمس في تصريحات لمحطات التلفزيون اليابانية إن «إنقاذ الطيار الأردني هو من ضمن اهتماماتنا. نريد أن يعود هو وغوتو كل إلى بلاده»، متحدثا في العاصمة الأردنية حيث يترأس مفاوضات منذ الأسبوع الماضي. ويشارك الأردن في الائتلاف الدولي الذي ينفذ حملة عسكرية جوية ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا.
ويحتجز التنظيم المتطرف الطيار الكساسبة الذي قبض عليه في سوريا في ديسمبر (كانون الأول) بعد تحطم طائرته أثناء قيام عدد من طائرات سلاح الجو الملكي الأردني بمهمة عسكرية ضد أوكار تنظيم داعش (إحدى تسميات التنظيم المتطرف) الإرهابي في منطقة الرقة السورية، بحسب عمان. وقبض تنظيم داعش على رهينتين يابانيين هما هارونا يوكاوا (صاحب شركة أمنية خطف في أغسطس (آب) وغوتو، الصحافي المستقل الذي خطف على ما يعتقد في نهاية أكتوبر (تشرين الأول).



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».