ترمب يغادر البيت الأبيض متعهداً «العودة»

روّج لإنجازاته في خطابه الأخير... ووعد أنصاره بالقتال من أجلهم

الرئيس السابق دونالد ترمب لدى وصوله إلى قاعدة أندروز الجوية برفقة زوجته أمس (إ.ب.أ)
الرئيس السابق دونالد ترمب لدى وصوله إلى قاعدة أندروز الجوية برفقة زوجته أمس (إ.ب.أ)
TT

ترمب يغادر البيت الأبيض متعهداً «العودة»

الرئيس السابق دونالد ترمب لدى وصوله إلى قاعدة أندروز الجوية برفقة زوجته أمس (إ.ب.أ)
الرئيس السابق دونالد ترمب لدى وصوله إلى قاعدة أندروز الجوية برفقة زوجته أمس (إ.ب.أ)

غادر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب البيت الأبيض والعاصمة واشنطن صباح أمس (الأربعاء) بعد ولاية رئاسية شهدت إجراءي مساءلة، وانقسامات سياسية عميقة، وجائحة أودت بحياة 400 ألف شخص في الولايات المتحدة.
وعند خروجه من البيت الأبيض برفقة زوجته ميلانيا، قال الرئيس الجمهوري السابق إن توليه الرئاسة كان «شرفا عظيما»، ولوح مرة أخيرة قبل أن تنقله مروحية «مارين وان» إلى قاعدة «أندروز» الجوية حيث كانت بانتظاره الطائرة الرئاسية «إير فورس وان». هناك، أدت فرقة من سلاح الجو «تحية الرئيس» وسط إطلاق 21 طلقة مدفعية. وكان نحو 500 من أنصاره وأفراد إدارته وأسرته في استقباله في مساحة مسيّجة تطل على المنصّة. وألقى ترمب كلمة قصيرة، تذكّر بخطاباته الانتخابية، وعد فيها بـ«العودة بشكل من الأشكال». وقال: «لدينا أعظم بلد في العالم»، متابعا: «كان أعظم شرف واعتزاز لي أن أكون رئيسكم»، متمنياً للحاضرين «حياة سعيدة».
وأكد ترمب في تصريحاته الختامية كرئيس: «سأقاتل من أجلكم على الدوام. سأراقب الأوضاع. وسأستمع. وأقول لكم إن مستقبل هذه البلاد لم يكن أفضل من ذلك قط... أتمنى أن تحظى الإدارة الجديدة بالتوفيق ويحالفها الحظ. أعتقد أنهم سيحققون نجاحا عظيما. لديهم الأساس لتحقيق أمر استثنائي حقا». وأقرّ ترمب بمعاناة الأميركيين من خلال جائحة كورونا، التي وصفها بـ«الفيروس الصيني».
وعدد الرئيس السابق قائمة إنجازاته، وقال: «ما قمنا به كان مذهلا للغاية، ولم تكن إدارتي إدارة أميركية عادية، وحصلنا على تقييمات أداء عالية وغير مسبوقة، لأننا قمنا بعمل رائع في تقوية الجيش وخدمة المحاربين القدامى، وفي المجال الصحي، وفي خفض الضرائب، وحققنا أرقام توظيف رائعة. ولولا الوباء، لكانت الأرقام غير مسبوقة. وقمنا بمعجزة بتوفير اللقاح لمكافحة الفيروس (في وقت قياسي)». كما تفاخر ترمب بحصد أصوات 75 مليون ناخب أميركي، وتعيين أكثر من 300 قاض فيدرالي. ووجه الشكر لكل من نائبه مايك بنس وبعض المشرعين في الكونغرس الأميركي، وكل من ساعده في تحقيق «المعجزات التي قام بها خلال السنوات الأربع الماضية».
ووسط تصفيق المتجمعين في قاعدة أندروز، وعلى خلفية إحدى أغاني فرانك سيناترا، لوح ترمب بيده مودعا أنصاره، وكرّر: «وداعا، سنعود بشكل ما». وأقلت الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» ترمب وزوجته للمرة الأخيرة إلى فلوريدا.
وقبل مغادرته البيت الأبيض بساعات، أصدر ترمب عفوا عن 73 شخصا، بينهم مستشاره السابق ستيف بانون وحلفاء آخرون. ونشر البيت الأبيض في بيان، فجر الأربعاء، لائحة الأشخاص الذين شملهم العفو الرئاسي إلى جانب 70 آخرين خففت عقوباتهم، ويرجح أن تثير اتهامات بالمحسوبية في نهاية عهد وعد خلاله الرئيس «بتطهير» أروقة السياسة في واشنطن، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
لكن، وعلى عكس التوقعات، لم يصدر ترمب عفوا عن نفسه أو أقربائه أو محاميه الخاص، رغم تكهنات أشارت إلى أنه قد يعمد إلى استخدام ذلك «وقائيا» لصدّ اتهامات قد توجه ضده في المستقبل. وجاء في البيان أن «الرئيس دونالد جي ترمب أصدر عفوا عن 73 شخصا وخفف الأحكام الصادرة على سبعين شخصا آخرين».
وكان بانون (66 عاما) أحد مهندسي حملة دونالد ترمب الرئاسية في 2016 قبل أن يقيله الرئيس السابق. وقد حصل على العفو الرئاسي بينما يواجه تهمة اختلاس أموال كانت مخصصة حسبما يعتقد لبناء جدار عند الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. وقال بيان البيت الأبيض إنه «كان قائدا مهما للحركة المحافظة وهو معروف بخبرته السياسية».
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن ترمب أصدر قرارا بالعفو عن مستشاره السابق في اللحظة الأخيرة، بعدما تحدث معه هاتفيا. وأوضحت أن العفو الرئاسي من شأنه أن يلغي التهم الموجهة إلى ستيف بانون في حال إدانته.
وشملت لائحة الأشخاص الذين تم العفو عنهم كذلك، جامع التبرعات السابق إليوت برويدي الذي رفع دعوى قضائية ضد حملة ضغط غير قانونية، ومغني الراب الأميركي ليل واين الذي أقر بذنبه الشهر الماضي لحيازة سلاح ناري، وهي جنحة يعاقب عليها القانون بالسجن عشر سنوات. كما صدر عفو عن مغني راب آخر هو كوداك بلاك، بعدما كان سجن بتهمة الإدلاء بإفادة كاذبة، فيما تم العفو أيضا عن عمدة ديترويت كوامي كيلباتريك الذي حكم عليه في 2013 بالسجن 28 عاما في سجن فيدرالي بتهم فساد وابتزاز. وتشمل اللائحة أيضا أشخاصا غير معروفين كثيرا، بينهم ستيف بوكر. وقال بيان البيت الأبيض بخصوص بوكر: «قبل حوالي ثلاثين سنة، اعترف بوكر بذنبه في انتهاك قانون لايسي الذي يحظر تهريب الأحياء البرية».
ويأتي عفو أمس بعد سلسلة قرارات عفو أخرى صدرت في أواخر السنة الماضية، وشملت حلفاء ترمب مثل مستشاره السابق للأمن القومي مايكل فلين، وبول مانافورت، وروجر ستون، وجورج بابادوبولوس، وأليكس فان دير زوان. وهؤلاء الأشخاص الخمسة كانوا إما اعترفوا بذنبهم أو أدينوا في محاكمات نتيجة تحقيق المدعي الخاص روبرت مولر فيما إذا كان فريق ترمب أجرى اتصالات مع روسيا خلال حملة 2016.
وكان فلين الجنرال السابق اعترف في 2017 بأنه كذب على الشرطة الفيدرالية بشأن اتصالاته مع دبلوماسي روسي. لم يتم النطق بالحكم عليه بسبب العديد من التقلبات في هذه القضية المسيسة جدا. ومثل هذا العفو الجماعي يعتبر تقليدا رئاسيا يعود إلى حقبة الرئيس جورج واشنطن.
وكان بيل كلينتون أصدر عفوا عن أخيه غير الشقيق روجر كلينتون، الذي كان أدين بتهمة حيازة الكوكايين، وعن مارك ريتش الملياردير ومانح الهبات الرئيسي للحزب الديمقراطي، والذي كان حكم عليه بتهمة التهرب الضريبي. وعمد باراك أوباما إلى تخفيف عقوبة تشيلسي مانينغ بالسجن 35 عاما، وهي عنصر في الجيش الأميركي أدينت بتزويد موقع «ويكيليكس» بمعلومات سرية.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟