المدربون الفنيون حديثو المسؤولية... الصبر أفضل قبل الطرد أحياناً

أرتيتا ولامبارد مثالان على الصعوبات التي يواجهها المدربون الجدد في الأندية الكبرى

أرتيتا ولامبارد بقميصي آرسنال وتشيلسي عندما كانا يلعبان قبل تولي قيادة الفريقين (غيتي)
أرتيتا ولامبارد بقميصي آرسنال وتشيلسي عندما كانا يلعبان قبل تولي قيادة الفريقين (غيتي)
TT

المدربون الفنيون حديثو المسؤولية... الصبر أفضل قبل الطرد أحياناً

أرتيتا ولامبارد بقميصي آرسنال وتشيلسي عندما كانا يلعبان قبل تولي قيادة الفريقين (غيتي)
أرتيتا ولامبارد بقميصي آرسنال وتشيلسي عندما كانا يلعبان قبل تولي قيادة الفريقين (غيتي)

تسعى جميع الأندية الكبرى لتكرار تجربة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، عندما قاد فريق برشلونة لتحقيق مستويات ونتائج استثنائية في بداية مسيرته التدريبية، حيث يحلم كل نادٍ من هذه الأندية العملاقة بأن يقوم بتعيين لاعب أسطورة أنهى مسيرته الكروية للتو على رأس القيادة الفنية لفريق الرديف بالنادي لمدة موسم واحد، قبل أن يتم تعيينه مديراً فنياً للفريق الأول، ثم يشاهد هذا المدير الفني وهو يُحدث ثورة في عالم كرة القدم بفريق قوامه الأساسي من لاعبي أكاديمية الناشئين بالنادي ويفوز بثلاثة ألقاب للدوري المحلي ولقبين لدوري أبطال أوروبا. ولا يقتصر الأمر على تحقيق الفوز فحسب، بل تحقيق الفوز من خلال اللعب بطريقة جميلة ومثيرة للإعجاب.
وهذا هو السبب الذي جعل كثيراً من الأندية الكبرى تستعين بلاعبين سابقين لديهم خبرات محدودة، أو حتى معدومة، في عالم التدريب، فرأينا يوفنتوس الإيطالي يعين أندريا بيرلو على رأس القيادة الفنية للفريق الأول، والأمر نفسه أيضاً مع تشيلسي وفرانك لامبارد، وآرسنال وميكيل أرتيتا. ومن المؤكد أن هذا الأمر يجعل النادي يشعر بأنه مختلف وأفضل وأكثر جدارة من الآخرين، كما أنه أمر جيد للعلامة التجارية للنادي، نظراً لأن وجود اسم كبير على رأس القيادة الفنية للفريق يزيد من شعبية النادي.
لكن جميع هؤلاء المديرين الفنيين يواجهون المشكلة نفسها، وهي أنه على الرغم من أنهم لديهم أفكار جيدة وأمضوا معظم حياتهم يعملون في مجال كرة القدم، فإنهم ما زالوا يتعلمون في وظيفتهم الجديدة ويفعلون ذلك وهم يعملون تحت ضغوط هائلة.
لقد كانوا في غرف خلع الملابس وفي ملاعب التدريب وعملوا مع مجموعة متنوعة من المديرين الفنيين، ولديهم فكرة كبيرة عن الأمور التي تحقق نجاحاً والأخرى التي تجلب الفشل، وما الذي يحفز اللاعبين وما الذي يصيبهم بالإحباط، لكن كونك تلميذاً لا يكفي لأن تصبح مُدرساً جيداً!
وإذا ساءت الأمور، فما الذي سيحدث بعد ذلك؟ إنهم لا يملكون مخزوناً من الذكريات للاستفادة منه، فلا يمكنهم النظر إلى ذلك الوقت، على سبيل المثال، عندما كان نادي هيديرسفيلد يعاني بشدة لكنه نجح في المرور من عنق الزجاجة، أو إلى نادي إكستريمادورا الإسباني عندما فقد خدمات أفضل مهاجم لديه، لكن باقي لاعبي الفريق أصبحوا أكثر تركيزاً لتعويض غيابه، أو إلى سانت ميرين عندما غير المدير الفني طريقة اللعب، لكنه ندم بعد ذلك على ما فعله.
وبالتالي، من السهل أن يفقد هؤلاء المديرون الفنيون المبتدئون ثقتهم في أنفسهم، ويبدأون في إجراء التغييرات من أجل التغييرات، وخير مثال على ذلك ما حدث مع ميكيل أرتيتا عندما قرر فجأة الدفع بالنجم الغابوني بيير إيمريك أوباميانغ في خط الوسط، بعدما تراجعت نتائج الفريق، وتراجعت كذلك ثقته في نفسه وتحكمه في زمام الأمور.
ثم هناك مشكلة أخرى تتعلق بالمكان الذي يجب أن يحصل فيه مثل هؤلاء المديرين الفنيين المبتدئين على الخبرات اللازمة، خصوصاً عندما نعرف أن مديرين فنيين عظماء بدأوا مسيرتهم التدريبية مع أندية متواضعة، مثل هربرت تشابمان الذي بدأ العمل التدريبي مع نادي نورثهامبتون، وأريغو ساكي مع نادي فوسينيانو، والسير أليكس فيرغسون مع إيست ستيرلينغشاير.
كما أن اللعبة بشكل عام كانت تختلف كثيراً عما هي عليه الآن، فلم تكن الفجوة بين أندية القمة والقاع بهذا الاتساع الهائل. لقد كانت أندية ليفربول وليدز يونايتد ونوتنغهام فورست تلعب في دوري الدرجة الأولى عندما تولى بيل شانكلي ودون ريفي وبريان كلوف مسؤولية قيادة هذه الأندية. وانتقل السير مات بيسبي مباشرة إلى تولي القيادة الفنية لمانشستر يونايتد بعد انتهائه من التدريب في الجيش خلال الحرب العالمية الثانية، لكن النادي كان قد سبق له الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين فقط، ولم يكن قد حصل على أي لقب للدوري منذ 30 عاماً كاملة. وبالتالي، كان من الممكن في ذلك الوقت أن يتمكن مدير فني شاب لديه رؤية واضحة من تحويل فريق متوسط في المستوى إلى فريق عملاق.
لكن عندما ينهي لاعب بارز مسيرته الكروية، فإنه يرى أن تولي القيادة الفنية لفريق يلعب في دوري الدرجة الأولى، على سبيل المثال، لن يكون جيداً بالنسبة له ولن يضيف إليه الكثير، نظراً لأنه سوف يعمل مع لاعبين أصحاب قدرات محدودة ولن يتمكنوا من القيام بالأشياء التي كان يفعلها هو وزملاؤه في الفريق عندما كان يلعب. وربما هناك أمور أخرى لا يعرفها العالم الأوسع أو لا يهتم بها، من بينها أنه سينظر إلى هذا المدير الفني على أنه فاشل إذا لم ينجح في قيادة النادي الذي يتولى تدريبه إلى الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، رغم أنه يعمل مع فريق لا يمتلك الإمكانات التي تمكنه من تحقيق أفكاره وفلسفته على أرض الواقع.
وحتى لو نجح في قيادة هذا الفريق للصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، فإنه سوف يقضي العامين المقبلين يصارع من أجل تجنب الهبوط، في الوقت الذي يعمل فيه وفق ميزانية محدودة للغاية لا تمكنه من تدعيم صفوف الفريق بالشكل الذي يريده. وفي النهاية، يحدث الأمر الذي لا مفر منه، ويهبط النادي إلى دوري الدرجة الأولى، ويتم نسيان كل ما حققه هذا المدير الفني، أو حتى التشكيك في قدراته التدريبية، على غرار ما حدث مع مدرب بورنموث السابق إيدي هاو. وحتى لو تمكن المدير الفني من البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، فسوف يتم تصنيفه على أنه مدير فني قادر على إنقاذ الفرق الضعيفة من الهبوط، بالشكل الذي نراه مع مديرين فنيين مثل شون دايك وسام ألاردايس.
ويجب أن ندرك أن العمل وفق ميزانية محدودة، ومحاولة تحفيز لاعبين لديهم إمكانات بسيطة لتقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب، يختلف تماماً عن التعامل مع لاعبين بارزين ومشهورين يعاني بعضهم من الغرور والغطرسة، ووضع خطة لعب هجومية للتغلب على التكتلات الدفاعية للفرق الأضعف التي تواجهك، وإرضاء الجمهور والمسؤولين الذين ينتظرون دائماً المتعة، أو التعامل مع قائمة طويلة من اللاعبين والسفر بشكل منتظم للمشاركة في البطولات المختلفة.
وكما قال أحد مسؤولي مانشستر سيتي منذ وقت طويل، مع الأخذ في الاعتبار ما إذا كان يجب على النادي إقالة جو رويال بمجرد نجاحه في قيادة النادي للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2000: «لا يجب أن تضع الرجل الذي يدير متجراً مغموراً في إحدى الزوايا لكي يدير شركة متعددة الجنسيات!».
ويمكن للمدير الفني المبتدئ أيضاً أن يذهب للعمل في دولة مختلفة، وهو الأمر الذي قام به نجم ليفربول السابق ستيفن جيرارد عندما تولى تدريب نادي رينجرز الاسكوتلندي، لكن هذا الأمر لم ينجح، مثلاً، مع غاري نيفيل عندما تولى قيادة فالنسيا الإسباني. لكن حتى هذا الأمر ينطوي على كثير من التعقيدات والتحديات، مثل العمل في ثقافة مختلفة، وبالتالي يكون من الصعب على هذا المدير الفني استغلال الخبرات التي اكتسبها في هذه التجربة عندما يعود للعمل في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وبالتالي، يتمثل البديل في اكتساب الخبرات من خلال العمل كمساعد لمدير فني لأحد الأندية الكبرى، وهو المسار الذي اتخذه أرتيتا عندما عمل مساعداً لغوارديولا في مانشستر سيتي. لكن هناك أيضاً عدداً لا يحصى من المساعدين الذين فشلوا عندما أصبحوا مديرين فنيين، نظراً لأنهم لم يكونوا مسؤولين من قبل عن اتخاذ القرارات النهائية. ويعني كل هذا أنه بغض النظر عن المسار الذي يتخذه أي مدير فني شاب، فإنه سيكون بحاجة دائماً إلى التعلم خلال العمل مديراً فنياً. ومع ذلك، فإن طبيعة كرة القدم الحديثة هي إقالة المدير الفني عندما يواجه الفريق أول بادرة من المتاعب والصعوبات. إنه عالم لا يتحلى بالصبر، ولا يعطي المدير الفني الفرصة للتعلم من الخطأ الذي ارتكبه، ويفضل التضحية بالمدير الفني على الانتظار من أجل التطور والتحسن التدريجي.
فما الذي يعنيه ذلك بالضبط؟ هل يعني هذا أن كل المديرين الفنيين يستحقون بعض الصبر؟ ربما، على الرغم من أنه يمكن أن يتضح سريعاً أن البعض ببساطة لا يناسبون العمل في المواقع التي يوجدون فيها، في حين يتطلب الأمر في مواقف أخرى الانتظار عاماً أو عامين لتقييم المدير الفني ومدى التقدم الذي يحرزه مع الفريق.
لكن ربما يكون الدرس الأكثر وضوحاً هو أن الهياكل المالية لكرة القدم الحديثة تجعل فكرة التقدم البطيء غير قابلة للتطبيق، ومن المرجح أن عدداً قليلاً للغاية من الأشخاص الذين يتولون مسؤولية نادٍ من الأندية الكبرى قد خاضوا الإعداد المناسب لهذه المهمة الصعبة. ويجب أن نؤكد في النهاية أن غوارديولا هو مثال يمكن تفهمه، لكنه أيضاً مثال فريد من نوعه.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.