نائب يتهم ظريف بلقاء ضابط إسرائيلي قبل اغتيال سليماني

البرلمان الإيراني يوبخ وزير الخارجية على «مساعي التفاوض»

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث لنواب البرلمان أمس (خانه ملت)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث لنواب البرلمان أمس (خانه ملت)
TT

نائب يتهم ظريف بلقاء ضابط إسرائيلي قبل اغتيال سليماني

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث لنواب البرلمان أمس (خانه ملت)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث لنواب البرلمان أمس (خانه ملت)

عبر توجيه إنذارين، وبخ البرلمان الإيراني، وزير الخارجية محمد جواد ظريف، على محاولاته للتفاوض مع الإدارة الأميركية بعد ثلاثة أسابيع فقط على مقتل قاسم سليماني، مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» بضربة جوية أميركية في بغداد مطلع العام الماضي. وذلك في وقت دعا المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، الإدارة الأميركية الجديدة، إلى عدم «الانتقائية» في إصدار الأوامر التنفيذية، فيما قلل المتحدث باسم الخارجية من تحذير الأوروبي لإيران يخص إنتاج تعدين اليورانيوم، أحدث خطوات إيران في الابتعاد من الاتفاق النووي.
وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، أبو الفضل عمويي، إن قرار مساءلة ظريف جاء بعد «عدم حضور غير مبرر» في اجتماع عقدته اللجنة في سبتمبر (أيلول) الماضي، لمساءلة ظريف حول طلبه التفاوض مع الإدارة الأميركية بعد ثلاثة أسابيع من مقتل سليماني.
وأبلغ ظريف نواب البرلمان بأن الطلب جاء في سياق رده على سؤال لمجلة «شبيغل» الألمانية، حول إمكانية التفاوض بعد مقتل سليماني، وقال «كان ردي: لا، أن لا أرفض إمكانية بأن يقوم الأشخاص بتغيير توجهاتهم ويدركون الحقائق».
وصوت أغلبية البرلمان ضد أجوبة ظريف على سؤال من ممثل مدينة مشهد، جواد كريمي قدوسي، حول الأسباب التي دفعته لإعلان استعداده للتفاوض بعد مقتل سليماني، متهماً ظريف بأنه التقى ضابطاً إسرائيلياً يدعى «بريمن»، قبل أسبوع من مقتل قائد «فيلق القدس» في بغداد.
ونفى ظريف علمه بهوية أحد مرافقي مسؤول أميركي قاد تلك المفاوضات. وقال في إشارة إلى الوسيط الأميركي، إن «الشخص الذي أراد التفاوض من قبل الأميركيين ونستفيد منه، رافقه شخص آخر، اتضح لاحقاً أنه أقام في إسرائيل لفترة عشر سنوات»، وقال «لم نكن نعرفه ولسنا على دراية، نحن نعرف من أجرى اللقاء معنا والشخص المرافق كان يدون، والتقط صورة معي».
وتعهد ظريف بالامتثال لتوصيات «المرشد» علي خامنئي الأخيرة حول الاتفاق النووي، وقال «نسير ضمن خطوط المرشد، إنه قال الأسبوع الماضي، لسنا مستعجلين لعودة أميركا للاتفاق النووي»، وأضاف: «في رأيه (المرشد) الاتفاق النووي لا تصدر منه رائحة كريهة بعد ولم يدفن ولم يحدث أي شيء آخر». وبالوقت نفسه، أعرب عن اعتقاده أن قرار البرلمان الأخير لخفض المزيد من تعهدات الاتفاق النووي «من أجل تنفيذ الاتفاق وليس دفنه»، وقال «على الأقل هذا ما قاله لنا رئيس البرلمان».
وبرر ظريف ابتساماته على طاولة المفاوضات مع نظرائه الغربيين، بأنها «لإظهار مقاومة الشعب الإيراني ضد النمر».
وانتقد النائب كريمي قدوسي، ظريف، على أنه «ليس دبلوماسياً ثورياً وإنما دبلوماسي مدرسة مادلين أولبرايت». وقال «دبلوماسي ثوري من مستوى ثورية الجنرال سليماني، ذهب إلى الكرملين في موسكو، وأقنع بوتين بأن تقف قوة عالمية في سوريا ضد قوة عالمية أخرى…». وقال مخاطباً وزير الخارجية الإيراني، «لقد اقترحت اتفاق 2 و3 في إطار مجموعة 5+1». واعتبر مقتل سليماني «نقطة تحول تاريخية لجبهة المقاومة»، وقال: «قدمت استقالتك في اليوم نفسه الذي زار بشار الأسد طهران، والتقى المرشد علي خامنئي، وتسببت في موجة في البلاد والعالم». وأضاف: «قلت في مقابلة مع قناة أميركية لو لم أقدم استقالتي لاعتبرني العالم وزيراً فاشلاً»، وختم النائب: «هذه هي خسائرك الكبيرة».
وحضر الجلسة 259 نائباً من أصل 290 نائباً في البرلمان الإيراني، وصوت 173 نائباً ضد ظريف، فيما أعلن 55 نائباً تأييدهم لموقفه، فيما امتنع 18 نائباً عن التصويت. وخسر ظريف أمس تصويتاً ثانياً، عندما قال النائب عن محافظة طهران، فرهاد بشيري، إنه لم يقتنع برد ظريف على سؤال حول «الدبلوماسية الاقتصادية»، وهذه المرة صوت 138 نائباً ضد ظريف، فيما صوت 90 نائباً في تأييد موقفه، وسط امتناع 12 نائباً عن المشاركة.
ورداً على هذا الاتهام، قال ظريف إن اللقاء كان من أجل إطلاق سراح سليماني آخر، في إشارة إلى أن مفاوضاته انتهت بصفقة تبادل، قبل أسابيع من مقتل الجنرال الإيراني، وأطلق بموجبه سراح الباحث الإيراني مسعود سليماني، الذي اعتقل في 2018 بتهمة انتهاك العقوبات الأميركية.



وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)

بدا وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أمس، عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين، في وقت دفعت فيه واشنطن بمسار دبلوماسي عبر وسطاء إقليميين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

ميدانياً، قالت إسرائيل إنها قصفت مواقع لإنتاج صواريخ كروز ومنشآت بحرية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة صاروخية جديدة استهدفت مواقع داخل إسرائيل.

ولوَّحت طهران بتوسيع القتال إلى باب المندب رداً على أي عمليات برية تستهدف أراضيها أو جزرها.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر عسكري إيراني أن أي تحرك ميداني ضد الجزر أو أي جزء من الأراضي الإيرانية، أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على إيران في الخليج العربي وبحر عمان، قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة».


ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

وقال ترمب في عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين: «إنهم يفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق. لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتلون على أيدي جماعتهم».

وأضاف: «إنهم يخشون أيضاً أن يُقتلوا على أيدينا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت تصريحات ترمب بعدما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

وكرر ترمب تأكيده أن إيران «تُباد» رغم أن طهران ما زالت تسيطر بشكل فعال على مضيق هرمز الحيوي الذي يمثل طريقاً رئيسياً لنقل النفط.

وفي هجوم لاذع على خصومه في الداخل، قال ترمب إن الديمقراطيين يحاولون «صرف الانتباه عن النجاح الهائل الذي نحققه في هذه العملية العسكرية».

وفي إشارة ساخرة إلى دعوات ديمقراطيين إليه بوجوب الحصول على موافقة الكونغرس على الحرب، أضاف ترمب: «إنهم لا يحبون كلمة (حرب)، لأنه من المفترض الحصول على موافقة، لذلك سأستخدم كلمة عملية عسكرية».


عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
TT

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات الآن هو «إقرار بالهزيمة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي: «في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة»، مضيفاً: «لا نية لدينا للتفاوض، فلم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ».

وأشار إلى أن مضيق هرمز «مغلق فقط أمام الأعداء»، وذلك بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لهذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز.

وتابع: «مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور». ولفت إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل «مروراً آمناً» لسفن دول صديقة.

وأعلن عراقجي أن الولايات المتحدة «فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب»، بما في ذلك «تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير في النظام»، مؤكداً أن إيران «أظهرت للعالم أنه لا يمكن لأي دولة أن تهدد أمنها».

ونفى عراقجي، في تصريح، وجود محادثات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن «تبادل الرسائل عبر وسطاء مختلفين لا يعني وجود مفاوضات». وأضاف أن واشنطن «تبعث رسائل عبر قنوات وساطة متعددة»، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض الدخول في أي حوار مباشر.

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني الدول المجاورة إلى «النأي بنفسها عن الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، بل تريد إنهاء الصراع بشكل دائم». وقال إن إيران «تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي، والحصول على تعويضات عن الدمار»، معتبراً أن تحقيق ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».