رواية «موت الأم» بوصفها الصورة الأخرى لفجيعة وطن

يطمح حنون مجيد إلى أن يجعل مدونته مخطوطة مفتوحة للمؤرخين عن مجازر العراق

رواية «موت الأم» بوصفها الصورة الأخرى لفجيعة وطن
TT

رواية «موت الأم» بوصفها الصورة الأخرى لفجيعة وطن

رواية «موت الأم» بوصفها الصورة الأخرى لفجيعة وطن

رواية القاص والروائي حنون مجيد «موت الأم» (2020) تتناول ظاهرة مهمة وشائعة في الرواية العربية والعالمية، هي ظاهرة موت الأم، والنتائج التي تتركها في نفوس أبنائها وأسرتها. وليست بعيدة عن الذهن صورة موت الأم في رواية «الغريب» لألبير كامو، كما أن الرواية، بدءاً من عنوانها ترغمنا على استحضار رواية أحمد خلف المعروفة «موت الأب»، مع الفارق الكبير بين دلالة الموتين في الروايتين. ومثل هذا الموت للأم أو للأب على السواء يركز على الغياب أو الفقد أو الرحيل أو الخسارة التي يحس بها أفراد الأسرة، نتيجة هذا الموت، مما يحول الرواية في أحايين كثيرة إلى مرثاة حزينة.
في رواية «موت الأم»، يستهل الروائي حنون مجيد سرده عبر توظيف ضمير المتكلم (أنا) للراوي المركزي في الرواية، الابن (رأفت)، الذي ينقل لنا مشاعره وهو يصف الساعات الأخيرة لاحتضار أمه (ليلى) وأصداء ذلك على نفسية أخته (آمال)، وموقف الأب المتسلط (عبد الغفور) وسلوكه المتناقض والمحيّر.
وتبدو لنا شخصية الأب، منذ البداية، شخصية متسلطة وطاغية:
«الآن صار بوسعي أن أدرك جيداً امتداد سطوته على غيرنا». (ص 9 - 10) وسنكتشف لاحقاً تناقض هذا الرأي مع مؤشرات سلوكية أخرى تكشف عكس ذلك. ويشعر رأفت، الابن، والراوي الرئيسي إن أمه ضحية (ص10) وهو ما يخلق لدى القارئ أفق توقع يتعلق بسبب موت الأم ومن يتحمل مسؤولية موتها بوصفها ضحية.
لكن سرد الراوي المركزي رأفت ينقطع فجأة، دونما مقدمات أو تمهيد بدخول سارد جديد هو خالد، صديق رأفت العائد من بلجيكا، بعد أن هرب من عملية اعتقال مؤكدة في زمن النظام الصدامي، بعد اختطاف صديقه (ماهر) ليلاً وقتله في أقبية التعذيب وتسليم جثته في صباح اليوم التالي.
ويتساءل خالد بينه وبين نفسه عن تلك المرأة البيضاء، وفيما إذا كانت هي سليمة، التي ذكرته بمخطوطة «المدينة الفائرة» المفقودة. وهنا نجد لأول مرة، ذكراً لمدونة ضائعة كان يبحث عنها خالد، وربما رأفت أيضاً بعد اختفائها، كما سنكتشف لاحقاً، بعد مقتل ماهر على أيدي جلادي النظام الديكتاتوري الصدامي. ويخيل لي أن المؤلف أراد لهذه المخطوطة المفقودة التي تحمل اسم «المدينة الفائرة» أن تلعب دوراً تنبؤياً، كذلك الدور الذي لعبته مخطوطة (ملكيادس) في رواية «مائة عام من العزلة» لماركيز، أو ربما مثل مخطوطة السيد نور في عدد من روايات عبد الخالق الركابي. لكننا لن نكتشف، من خلال ملاحقتنا لبطل المخطوطة هذه أي إضاءات لاحقة ترتبط بمسار الأحداث الروائية، بل ظلت مجهولة بما تحملها من بيانات أو نبوءات أو شهادات عن تلك المرحلة أو غيرها، اللهم إلا في الفصل الأخير من الرواية، وهو الفصل الواحد والعشرون، والذي نجد فيه إشارات مهمة إلى أن المدونة قد كتبت منذ التأسيس، واستمرت حتى قبل بضعة أعوام، والمفارقة في الأمر أن كاتبها اليساري بعد أن شعر بانكشاف أمره سلمها إلى غيره وأختفى». (ص262) ومن الطريف أن تنتقل المخطوطة إلى العديد من الأيدي، وأضيفت إليها العديد من الروايات والحكايات حتى وصلت، وهي مفارقة إلى يدي (ماهر) الإسلامي الذي قُتل تحت التعذيب، وهو ما يجعلها سفراً مفتوحاً مثل مخطوطة السيد نور في روايات عبد الخالق الركابي. ويبدو أن المؤلف كان يطمح إلى أن يجعل مدونته مخطوطة مفتوحة للرواة والحكائين وشهود العصر على مرحلة الاستبداد التي مربها بها العراق في عهد صدام حسين. ويتحدث خالد عن هذه المخطوطة التي ظل يبحث عنها دونما جدوى فيقول: «في مثل هذه الأيام جعلت الأخبار تترى عن محتوياتها، فوصفها أحدهم بأم الكتب، مثلما وصفوا المدينة الفائرة بأم العراق». وندرك أن خالد قد خيّل إليه، أنه سيعثر على المدونة ليعرضها على المنظمات المدنية هناك، ليطلع العالم على أحداثها الدامية، ويميط اللثام عن الحيف الذي لحق بها منذ تأسيسها في الستينات. وأتساءل هنا فيما إذا كان بالإمكان الافتراض أن رواية حنون مجيد هذه هي المخطوطة الضائعة، أو أنها إحدى نسخها الافتراضية، خاصة أن خالد كان يحلم بتحويلها إلى رواية جديدة تضاف إلى رصيده الروائي والقصصي البالغ ثلاث روايات وثلاث مجموعات. وليس من الصعب على القارئ أن يستنتج أن خالد هنا يرتدي قناع المؤلف حنون مجيد، وربما العكس، من خلال الاستدلال على عدد الروايات والمجموعات القصصية، وهو أمر يؤشر المنحى الميتا سردي لرواية «موت الأم» من خلال البحث عن مخطوطة ضائعة، ومحاولة كتابة سيرة تخيلية للمدينة تحت ظروف الاستبداد والقمع والحرب، كما أن ذلك يدفعنا إلى تذكر أن «رأفت» نفسه كان يطمح إلى أن يكون قاصاً، وهي إشارة ربما تكشف عن قناع آخر، يرتديه الروائي، أو المؤلف هو قناع «رأفت»، الذي يمتلك كل أسرار الحدث الدرامي، بوصفه فرداً مؤثراً داخل مشاهد «الدراما الأسرية» المركبة. ومما يشدنا إلى الرواية أنها ذات بنية دائرية. إذْ يعود الفصل الأخير من الرواية إلى استكمال مشاهد الفصل الأول المتعلق بإقامة مراسم العزاء للأم داخل الخيمة، وبحضور عدد كبير من الأقارب وأبناء المحلة، ومنهم خالد العائد من بلجيكا.

تجميد الزمن
ويبدو أن الروائي حنون مجيد قد عمد إلى تجميد زمن السرد الذي بدأ به في الفصل الأول من الرواية لتحقيق مثل هذا القطع، ويرجئ استكمال ما حدث داخل خيمة العزاء حتى نهاية الرواية وفي فصلها الأخير تحديداً، ضمن لعبة سردية ماكرة، أومأ لها بخفاء من خلال بعض النبوءات أو حالات «الاستباق السردي» التي قدمت في الفصل الأول ومنها إشارة (رأفت) إلى قرب انتهاء مراسيم العزاء دونما مخاطر حدوث تفجير داخل الخيمة.
وفعلاً يتحقق هذا الاستباق السردي لاحقاً، ولكن في فصل الرواية الأخير، وبعد أن يرفع المؤلف حالة التجميد التي أدخل فيها الزمن والسرد معاً، حيث يكتشف رجال الأمن أحد الإرهابيين وهو يحمل حزاماً ناسفاً ينوي تفجيره داخل خيمة العزاء، ويلقون القبض عليه قبل إقدامه على مثل هذا الفعل الإرهابي الإجرامي.
وهكذا يتحول المتن الروائي إلى كبسولة سردية، وقد جمدت في نهاية فصلها الأول لإتاحة الفرصة لتأثيث الحياة الداخلية لأسرة عبد الغفور، ومعاناة الناس من خلال الاستذكار والشهادات التي يقدمها عدد كبير من الرواة الذين يشتركون في عزف هذا النشيد البوليفوني الحزين، والذي دونته مخطوطة «المدينة الفائرة».
ومع أهمية السرد المركزي المهيمن لرأفت بوصفه سارداً رئيسياً في الرواية، لكننا لا يمكن أن نغفل أدوار بقية الساردين، ومنهم خالد الذي يقدم إضاءات مهمة، تخرج بالرواية من جمودها وسوداويتها إلى آفاق جديدة. إن ظهور خالد يمنح الرواية رؤياً جديدة حتى للمشاهد اليومية المألوفة في المدينة، وفي محلة باب الشيخ بوصفها البنية المكانية، وكذلك بنيتها الإطارية، إذْ نجد خالد، في الفصل الأول وهو يعيد تقديم مرئيات المدينة عبر عين بريئة ومندهشة تعيد اكتشاف الأشياء في براءتها الأولى، ربما تحقيقاً لمقولة الشكلاني الروسي (شكلوفسكي)، عن عملية التغريب في السرد، وتقديم الأحداث المألوفة، وكأنها تشاهد للمرة الأولى.

البؤرة المركزية
وبذا يصبح المتن الداخلي تفسيرياً، بمعنى أنه ينهض بمهمة تحديد الإشكالية، وبيان جوهر المحنة التي تعرضت لها أسرة عبد الغفور، وتحديد المسؤولية «الجنائية» - إذا جاز التعبير - عن سبب وفاة الأم، حيث سنكتشف مجموعة من الأسباب الخارجية والداخلية المهمة التي جعلت منها «ضحية» تارة و«شهيدة» تارة أخرى، في مقدمتها تعرضها إلى صدمة شديدة عند مرور طائرة حربية أميركية على ارتفاع منخفض أثارت فزعها مما تسبب في سقوطها من السلم وتعرضها إلى إصابات شديدة، وقد تسبب هذا الحادث إلى إصابتها باضطراب نفسي وعصبي وفسلجي، أضعف قدرتها على مقاومة صدمات الحياة والواقع، ومنها شكوكها بخيانة زوجها عبد الغفور لها من خلال عثورها على مظلة نسائية ملونة مخبأة بين ملابسه، وهو ما أدى إلى تهالك جسدها وصحتها وموتها.
والرواية، أو بالأحرى متن الرواية، عبارة عن عملية تشريح داخلية لشخصية الأم ومعاناتها أولاً وعملية تشريح قاسية لبقية الشخصيات الروائية.
ورغم كون رواية «موت الأم» تنتمي إلى ما يسمى بالدراما الأسرية، لأن هموم الأسرة ومشاغلها وصراعاتها تظل هي البؤرة المركزية المحركة لأحداث الفعل الدرامي في الرواية، مما يجعل الأسرة بنية إطارية داخلية أخرى، فإن الرواية، مع ذلك لا تظل أسيرة الأسرة الواحدة وجدرانها الأربعة، وإنما تنفتح على العالم الخارجي، اجتماعياً وسياساً وثقافياً، فتتحول إلى رواية اجتماعية مضادة للحرب، والاحتلال والاستبداد، وتحمل رسالة تنطوي على فضح جرائم النظام الديكتاتوري الصدامي التي دونتها صحيفة أو مدونة «المدينة الفائرة» المفقودة.



مصر تتصدر جوائز «كتارا» للرواية العربية... والسعودية تحصد جائزتين

‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
TT

مصر تتصدر جوائز «كتارا» للرواية العربية... والسعودية تحصد جائزتين

‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)

أعلنت المؤسسة العامة للحي الثقافي في قطر «كتارا» أسماء الفائزين بجائزتها للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة لعام 2026، خلال حفل استضافته دار الأوبرا بالعاصمة الدوحة، مساء الخميس، وشهد تتويج 14 كاتباً وناقداً من 9 دول عربية، وسط حضور مصري تصدر النتائج بـ4 جوائز، فيما حصدت السعودية جائزتين.

وسجَّلت هذه الدورة من جائزة «كتارا» للرواية العربية رقماً قياسياً بلغ 2610 مشاركات، وهو أعلى عدد منذ تأسيسها عام 2014، بينها 1488 رواية غير منشورة و245 مشاركة من دول الخليج.

السعودية تحصد جائزتين

في فئة الروايات المنشورة، فازت الكاتبة السعودية مها اليمني عن روايتها «يداي لا ترتجفان»، إلى جانب المصرية سمر نور عن «آشا الجعران والقمر»، والسوداني مهند الدابي عن «حصار الغزالة واو».

أما فئة الروايات غير المنشورة، فشهدت فوز السعودي ناصر الشريف عن روايته «الصوت الذي لم يبلغه زرياب»، والجزائرية سارة سلتي عن «قد نلتقي»، والفلسطينية هدى المشهراوي عن «للموت يوم آخر».

وتبلغ قيمة كل جائزة في الفئتين 30 ألف دولار، مع ترجمة الروايات الفائزة إلى الإنجليزية، وطباعة الأعمال غير المنشورة.

الدكتور خالد السليطي يُسلِّم خلف آل خلف الفائز في فئة الروايات القطرية المنشورة جائزته (كتارا)

النقد الروائي وروايات الفتيان

في فئة الدراسات التي تُعنى بالبحث والنقد الروائي، فاز 3 نقاد، وهم: الدكتورة أمل إرحيم من فلسطين عن دراستها «الرواية العربية المعاصرة وفتنة السينما... رواية مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة أنموذجاً»، والدكتور حميد الكتاني من المغرب عن «الرّوايةُ العربيةُ علَى عتبةِ التطوّرِ دراسة في التّحْقيبِ من منظورِ المصطلحِ النقدي التصنيفي»، والدكتور محمود فرغلي من مصر عن «تمثّلات البيئة في الرواية: قراءة إيكولوجية في أعمال زهران القاسمي».

وتبلغ قيمة كل جائزة في هذه الفئة 30 ألف دولار، كما تتولى لجنة الجائزة طبع الدراسات الفائزة ونشرها وتسويقها.

أما في فئة رواية الفتيان، ففاز كل من: خديجة تلي من الجزائر عن روايتها «خيّاط طولقة»، والدكتورة منال الجراش من اليمن عن «نظارة شمسية»، وهاني القط من مصر عن «مملكة الحجر»، وتبلغ قيمة كل جائزة 15 ألف دولار لكل فائز، وستتم طباعتها ونشرها.

وفي فئة الرواية التاريخية غير المنشورة فازت نهى فهيم من مصر عن روايتها «غروب ألكازار»، بينما فاز في فئة الرواية القطرية المنشورة خلف آل خلف عن روايته «العهد والميثاق».

الدكتور خالد السليطي يُكرِّم نهى فهيم الفائزة في فئة الرواية التاريخية غير المنشورة (كتارا)

من تكريم الرواية إلى صناعة ثقافية

قال الدكتور خالد السليطي، مدير عام «كتارا»، إن ارتفاع عدد المشاركات يعكس اتساع حضور الجائزة لدى الكُتَّاب العرب، مشيراً إلى أن المؤسسة تعمل على تطوير منظومة للنشر والترجمة والترويج للأعمال الروائية.

وربط السليطي بين تجربة الجائزة والاحتفاء بـ«الأسبوع العالمي للرواية»، الذي يمتد من 13 إلى 20 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد مبادرة تقدَّمت بها «كتارا» إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، بدعم من المنظمة العربية «الألكسو».

من جانبه، أكد محمد ولد أعمر، مدير عام «الألكسو»، أهمية الاستثمار في الكتاب والترجمة، وتوسيع فرص وصول الأدب العربي إلى القراء خارج المنطقة، مبيناً أن الجائزة تسهم في دعم الإنتاج الروائي وتطوير الصناعات الثقافية.

وتشير نتائج الدورة إلى اتساع المشاركة الجغرافية في الجائزة، مع حضور كُتَّاب من الخليج والمشرق والمغرب العربي. كما يبرز العدد الكبير للروايات غير المنشورة إتاحة المسابقة فرص النشر أمام أصحاب المخطوطات الذين لم تصل أعمالهم بعد إلى الدُّور.


أفلام الرعب... حكاية الرحلة من الانتقاص والتهميش إلى «الرقي»

هناء العمير
هناء العمير
TT

أفلام الرعب... حكاية الرحلة من الانتقاص والتهميش إلى «الرقي»

هناء العمير
هناء العمير

الكتابة لا تأتي سهلة وسريعة غالباً. وهذه المقالة جاءت بطيئة فكرةً وكتابة. لذا، ابتسمت سروراً لمّا قرأت تدوينة (تغريدة) الناقد السينمائي فهد الأسطاء في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. لقد أعطاني، مشكوراً، رأس الخيط، فكان كـ«خيط أريادني» الذي أمسكت به، وتتبعته لأخرج من متاهة التشتت والحيرة بسبب بدايات اقترحت نفسها، فلم أستقر على واحدة منها.

أطلق الناقد الأسطاء تدوينته وفي حضنها تدوينة أخرى تتضمن بوستر فيلم «جحيم العابرين»، الترجمة السينمائية لروايةٍ بالعنوان نفسه للروائي أسامة المسلم. الفيلم من إخراج هناء العمير، وسيناريو المسلم نفسه. تكشف التدوينة معرفة الأسطاء ومتابعته لأعمال العمير، وتعبر عن إعجابه بأفلامها ابتداءً من أولها، الوثائقي «بعيداً عن الكلام». ثم تأتي جملة تنتهي بعلامة التعجب: «لم أتصور أن يكون أول أفلامها الطويلة من هذا النوع!» يقصد أن يكون فيلم رعب وإثارة. ويختم تدوينته بـ«لكن هنا يكمن التحدي!».

لا يخفي تقبل الأسطاء لفكرة إخراج هناء العمير لفيلم رعب نبرة التعجب في كلامه. لكن أتوقع أن آخرين في الوسط السينمائي وخارجه لن يتقبلوا الفكرة. وهذا ليس غريباً، ففي عالم السينما المحلية الصغير، هناك من يصنفون أنفسهم بأنهم صُنّاع أفلام مستقلة ونخبوية، لا تجارية. يقصدون بالتجارية «أفلام الجنرا/ genre films»، رغم أنه لا يوجد تضاد إطلاقاً بين أن يكون المرء صانع أفلام مستقلاً وبين صنعه أفلاماً توضع في خانات التصنيف الأجناسي السينمائي. كما أن رفض «أفلام الجنرا»، ومنها أفلام الرعب، ليس من أسباب نشوء السينما المستقلة، حسب القليل الذي أعرفه عنها. فبإمكان صانع الفيلم المستقل أن يصنع فيلماً من «الأنواع غير النخبوية!»، ولا يفقد استقلاليته، فالمعول عليه، وما يصنع فرقاً بالفعل، ليس نوع ما يصنع، وإنما كيف يصنعه، فـ«الأوديسة، 2026» لكريستوفر نولان، مثلاً، فيلم جنرا «فانتازيا وأكشن» ولكنه مختلف حتى عن النسخ السينمائية الأخرى من ملحمة هوميروس. كما أن العديد من أفلام الرعب هي إنتاج مستقل مثل: «الشيطان في الداخل» و «مشروع ساحرة بلير» و «نحن» و«أُخْرج» و«نشاط خارق للطبيعة».

فهد الأسطاء

الرفض ظاهرة مألوفة

الرفض أو الازدراء لبعض الفنون أو الأجناس الأدبية والفنية، خصوصاً في بدايات ظهورها ظاهرة مألوفة ومتكررة. فمن يتصور أن الرواية «معشوقة الجماهير»، التي يتزاحم الكثيرون للقفز على عربة فرقة كتابتها، كانت تُعد في بداية ظهورها شكلاً أدبياً أقل قيمة وأدنى منزلة من الشعر والمسرح الكلاسيكي؟ وصمها رجال الدين والنقاد، على السواء، بالتفاهة، وحذّروا من إفسادها القراء، فيما كانت تحظى بإقبال شعبي على قراءتها، لكن «طاح حطب» الرفض والازدراء تدريجياً.

وفي القرن الماضي، قابلت الدراما الإذاعية/التلفازية «أوبرا الصابون - Soap Opera» الانتقاص والوصم بالتفاهة، وبأنها فن رخيص وهابط، بالإضافة إلى إطلاق قائمة من الأسماء الانتقاصية عليها مثل «washtub weeper/washboard weeper»، وحتى الاسم «أوبرا الصابون» يحمل سخرية ضمنية بجمعه بين متناقضين: الأوبرا كفن راقٍ والصابون المرتبط بالغسل وإزالة الأوساخ، وإشارة إلى ارتباط ظهور «أوبرا الصابون» بإعلانات شركات إنتاج الصابون. ولم يكن موقف الناقد منها مختلفاً؛ إذ أشاح عنها بوجهه وعيونه كما فعل مع الرواية في البداية. ولم يسلم من السخرية حتى جمهورها من النساء. وكان على «أوبرا الصابون» الانتظار من بداية الثلاثينات حتى سبعينات القرن العشرين لتشهد التغير الإيجابي في موقف النقاد منها. وأما الآن، فعندما يُقَلِّبُ المرء صفحاتِ المراجع في كتاب أو كتابين عنها، يُصاب بالذهول من ضخامة الجهود المستثمرة في نقدها ودراستها.

جوردان بيل

الرعب والطريق الطويل إلى الشرعية

تشبه رحلة فيلم الرعب من الانتقاص إلى الاحترام رحلة «أوبرا الصابون»، وإن تكن رحلته إلى الاحترام والشرعية أطول. وكان تركيز أفلام الرعب المبكرة على العنف الدموي والوحوش وتقديمها المتعة الرخيصة، وضحالتها من الناحية الفكرية أسباب اكتسابها السمعة السيئة، وتعرضها للازدراء والتهميش، وبالتالي نأي النقاد والباحثون عنها، باستثناء مقاربات نقدية قليلة ومتباعدة.

في الثمانينات التفت النقد ونظرية الفيلم إلى فيلم الرعب بشكل غير مسبوق، والطريف أن الخصائص التي كانت السبب في النفور منه، أصبحت نقاط تقاطع المقاربات النقدية السيكولوجية والآيديولوجية والنسوية والأسطورية لفيلم الرعب. التقت تلك الدراسات بمناهجها المختلفة عند فكرة أن الرعب السينمائي يشكل خطاباً مضاداً للثقافة السائدة. وسعت إلى نبش المضمر في أفلامه، وبرهنت بعمق مقنع، منفتح للاختلاف في الوقت نفسه، على أن أفلام الرعب ليست دائماً وسيط ترفيه رخيص لا ترتبط الحكايات التي يرويها بالأوضاع والظروف السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية التي تؤطر إنتاجها وتلقيها. أذكر، مثلاً، كتاب الدكتور روبن وود «هوليوود من فيتنام إلى ريغان، 1986» وكتاب باتريك لوتشانيو «هم أم نحن... تأويلات نموذجية لأفلام غزو الكائنات الفضائية، 1987». كان لهذين الكتابين دور أولي مؤثر في تغيير رؤيتي وموقفي من أفلام الرعب، وتحولي تدريجياً من الاشمئزاز إلى تقبل الرعب السينمائي والقراءة عنه من حين لآخر.

وود ولوتشانيو

تمثل هوليوود بعلاقتها بالثقافة السياسية في الولايات المتحدة الفكرة المحورية في كتاب وود، حيث يقدم قراءة تحليلية، جادة وعميقة، لأفلام السبعينات وبداية الثمانينات إزاء خلفية من حرب فيتنام والحركات النسوية وفضيحة ووتر غيت والسياسة الجنسية. يظهر الرعب في فصول كتاب وود ليس مجرد ترفيه رخيص وهابط يهرب المشاهد خلاله من قضاياه وهمومه، إنما كـ«جنس/ genre» سينمائي يمتلك إمكانات تمثيل الأزمات والمخاوف الاجتماعية والسياسية؛ والتعبير عن المخاوف والقلق المجتمعي.

ويركز لوتشانيو في كتابه على أفلام الخيال العلمي وأفلام الوحش/الوحوش في خمسينات القرن العشرين، والحرب الباردة بين الكتلتين الرأسمالية والشيوعية في ذروتها، والمخاوف التي أثارتها من الشيوعية والسلاح النووي واحتمال الغزو وما ينتج عنه من اضطرابات وانعدام الاستقرار. يتبنى لوتشانيو في مقاربته لموضوع كتابه نظرية كارل غوستاف يونغ، خصوصاً مفهوم اللاوعي الجمعي وفكرة النماذج الأصلية (archetypes)، لتوضيح أن الكائنات الفضائية الغازية والوحوش إسقاطات للاوعي الجمعي، تمثيلات تكشف للمجتمع الأميركي مخاوفه ورغباته وصراعاته النفسية.

شهد العقدان الأول والثاني من الألفية الثالثة نوعاً جديداً ومختلفاً من أفلام الرعب توفرت فيه خصائص وملامح أفلام السينما الفنية

هل الرعب شرعي؟

وبينما الدراسات والمقالات تتراكم حولها، كانت أفلام الرعب في سيرورة تطور شكلي وجمالي وموضوعاتي. وقد شهد العقدان الأول والثاني من الألفية الثالثة نوعاً جديداً ومختلفاً من أفلام الرعب، توفرت فيه خصائص وملامح أفلام السينما الفنية. دفع هذا التطور إلى تغير الموقف المؤسسي منها، فلم تعد مهمشة توصد أبواب المهرجانات أمامها، أو تفتح أبواب بعضها ولكن لا تتاح لها فرصة المشاركة في المنافسات على الجوائز.

يعنون براد وايزمان الفصل 23 في كتابه «الرعب بلا قناع، 2023» بالسؤال: «هل الرعب شرعي؟/ ?Is horror Legit»، وتنبسط أسفله صورة المخرج جوردان بيل رافعاً تروفي الأوسكار. يستهل وايزمان الفصل بـ: «كان عام 2018 استثنائياً بالنسبة لأفلام الرعب. فللمرة الأولى، رُشِّح في عام واحد فيلمان ينتميان إلى فئة الرعب لجائزة أفضل فيلم في حفل توزيع جوائز الأوسكار (203)». الفيلمان هما «أخرج/ Get Out» لجوردان بيل، و«شكل الماء/The Shape of Water» للمخرج غييرمو ديل تورو. ورغم أن تصنيف «شكل الماء» فانتازي رومانسي، يعتبره وايزمان فيلم رعب لأن «جذوره راسخة في أدب الرعب». يشير ضمنياً هنا إلى فيلم «مخلوق البحيرة السوداء». ولـ«أخرج» تصنيف آخر أيضاً، فهو أحد أفلام الرعب التي أطلق عليها مصطلح «الرعب الراقي/elevated horror» تمييزاً لها عن أفلام الرعب «الكلاسيكية». اللافت أن بعض المخرجين رفضوا المصطلح، واعتبروه تمييزياً وإقصائياً، ومن أولئك الرافضين جوردان بيل حسب تصريح له في «فرايتي /Variety 31/10/2022»: «لا أريد أن يظن الناس أنني أحاول صنع أفلام «راقية» أو «ذات قيمة فنية رفيعة». أعتقد أن هذا فخّ لا أتقبله تماماً؛ لأنني، كما تعلمون، أحبّ صنع أفلام مجنونة وصادمة. أحبّ صنع أفلام غريبة لا يُفترض بي في الأساس أن أصنعها، وأحياناً أحبّ أيضاً أن أتحدّى الناس الذين ينظرون إلى الأمور من الجانب الآخر».

تُرى هل المخرجة هناء العمير، مثل جوردان بيل، صنعت فيلماً لا يفترض أن تصنعه؟ من هم أولئك الذين ينظرون إليها من الجانب الآخر وتتحداهم بصنع «جحيم العابرين»؟ أهو التحدي نفسه الذي يشير إليه الناقد الأسطاء؟ ما دلالات رفض بيل والآخرين لوصف أفلامهم بـ«الراقية»؟ ما معنى أن يكون التصنيف الجديد فخاً؟ أعجبني رفض بيل ونظرائه للمصطلح، للتصنيف الجديد، وكذلك إصراره على صنع الأفلام التي يحب، لأسباب قد تكون الإجابة عنها موضوعاً لمقالة أخرى!!

* كاتب وناقد سعودي


محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار

محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار
TT

محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار

محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار

صدر عن «منشورات رامينا» بلندن كتاب «محمود مختار والمراهنة على تحويل الآثار إلى تراث حيّ» للدكتور محمد بن حمودة، في دراسة تتناول تجربة النحات المصري وعلاقتها بالنهضة الثقافية، وتعيد مساءلة القراءات التي أحاطت بمنجزه، انطلاقاً من سؤال تحويل الآثار المصرية القديمة إلى تراث فاعل في الحاضر، قادر على تغذية الإبداع وتجديد الصلة بين الفن والمجتمع.

يقع الكتاب في 234 صفحة، وتجمع مقاربته بين البحث الجمالي والفلسفي والنقد الثقافي، مع العودة إلى كتابات مختار وشهادات النقاد والباحثين الذين تناولوا تجربته. ويبحث المؤلف في المسافة بين استلهام الموروث وإعادة إنتاج أشكاله، وبين الاحتفاء بالفنان واستمرار مشروعه، متوقفاً عند الشروط التي تجعل المنجز الفني إرثاً متجدداً، وعند العوامل التي قد تحصره في ذاكرة تستعيد لحظة ازدهاره.

ينطلق بن حمودة في التمهيد من رسالة وجّهها مختار إلى محمد حسين هيكل، عبّر فيها عن قلقه من إهمال الفن في مشروعات الإصلاح، ودعا إلى مساندته ضمن نهضة ثقافية تتصل بحياة الناس. ويقرأ المؤلف هذه الدعوة مدخلاً لفهم مراهنة مختار على «تذويب الفني في الثقافي»، وربط العمل التشكيلي ببيئته وذاكرتها وهواجسها، وتوسيع مشاركة المجتمع في التجربة الفنية.

ومن خلال هذا المنطلق، يتابع الكتاب عودة مختار إلى الفن المصري القديم، ويبحث في الإمكانات التي وجدها فيه لصياغة لغة نحتية حديثة. فالآثار، وفق المقاربة التي يطورها المؤلف، تستعيد فاعليتها حين تدخل في علاقة إبداعية مع سياقات جديدة، وحين تصبح مصدراً للاستلهام وإعادة التوظيف. ويتقدم الإبداع عبر هذه العلاقة باعتباره المجال الذي تتشكل فيه الأصالة وتتجدد، وتتفاعل فيه الذاكرة مع أسئلة الزمن الراهن.

وتحمل المقدمة عنوان «التراث ومهمة التبئير الثقافي»، وتناقش اختلاف المواقف من الموروث المصري القديم وموقعه في تشكيل الهوية الفنية الحديثة. ويستعيد بن حمودة آراء عز الدين نجيب وبلند الحيدري وإيمه آزار وغيرهم، متوقفاً عند تصور العلاقة بين الثقافة المصرية والحضور الأوروبي، وعند أثر المرجعيات الأكاديمية في قراءة التجارب المحلية وتحديد قيمتها.

ويمنح الكتاب تمثال «نهضة مصر» مساحة مركزية في هذا النقاش، من خلال بحث بعنوان «الإنسية والتراث: (التأكدم) وحلم (العمل الفني الكبير)». ويقرأ المؤلف ارتباط مشروع مختار بطموح إنجاز عمل يشارك في الحياة العامة، ويبحث في حضور الضخامة والكتلة والرمز، وصلتها بالموروث المصري وبالسياق الذي استقبل التمثال. كما يناقش العلاقة بين استلهام النحت القديم والتحولات التي شهدها الفن الحديث في تعامله مع المرجعيات الكلاسيكية.

وفي فصل «(النابغة) ورهان تعليق انقطاع العرب عن (مسيرة الفنون الجميلة)»، يعود المؤلف إلى خطاب الاحتفاء بمختار، وإلى الجدل الذي أثاره تمثال «نهضة مصر»، مستحضراً رد الفنان على إبراهيم عبد القادر المازني. ويضيء الكتاب تفسير مختار للعلاقة بين الماضي والحاضر في التمثال، ثم يفحص التصورات التي وضعت تجربته ضمن مسار تاريخي للفنون الجميلة، وما يترتب عليها من فهم للتراث المصري وموقعه في ذلك المسار.

ويتوسع البحث في فصل «مختار واستدراج الفن المصري القديم نحو ثورة ثقافية تصالحه مع الموروث الشعبي»، حيث يستعيد بن حمودة مقال طه حسين «مختار ومصر»، ويناقش قراءة انبعاث الفن المصري وصلته بالاكتشافات الأثرية وبفكرة النهضة. ويضع المؤلف هذه القراءة أمام سؤال الخصوصية الثقافية: كيف تتصل العودة إلى الآثار بالحياة الشعبية، وكيف يمكن للإبداع أن يعيد وصل الموروث بالمجتمع الذي نشأ فيه؟

ويحضر الريف والفلاح والفلاحة ضمن هذا المسار باعتبارهم عناصر أساسية في فهم العالم التشكيلي لمختار. ويتتبع المؤلف ما تتيحه البيئة المحلية من إمكانات للخيال وللتعبير عن الوجدان، ويبحث في قدرة التجربة المتجذرة في محيطها على الانفتاح نحو أفق إنساني أوسع. وتكتسب العودة إلى القرية، في هذه القراءة، أبعاداً تتصل بالمضمون وبالشكل وبطريقة بناء العلاقة مع العالم.

أما فصل «إرث محمود مختار والبداية الثانية: العتاقة الجديدة»، فينتقل إلى مآلات التجربة وإمكانات امتدادها. ويناقش الكتاب أحكاماً تناولت الأجيال اللاحقة لمختار، ويعيد النظر في العلاقة بين إرثه وتيارات التجديد، ومنها جماعة «الفن والحرية». ويبرز ضمن هذا النقاش سؤال قدرة الفنانين اللاحقين على تطوير المراهنة التي حملها منجزه، ومخاطر اختزال هذا المنجز في سمات قابلة للتكرار.

يستعيد المؤلف مقال طه حسين «مختار ومصر» ويناقش قراءة انبعاث الفن المصري وصلته بالاكتشافات الأثرية وبفكرة النهضة

وتأتي الخاتمة تحت عنوان «مختار والعودة للقرية في زمن تغيّر الطبيعة العامة للفن»، لتربط قراءة تجربته بالتحولات التي طرأت على وظيفة الفن ووسائطه. ويستحضر المؤلف أثر الفوتوغرافيا والسينما في تغيير العلاقة بالمحاكاة والخيال، مستعيناً بمناقشات رمسيس يونان ورولان بارت ووالتر بنيامين، ومتوقفاً عند ما تفتحه هذه التحولات من إمكانات لفهم التجربة النحتية.

وفي هذا السياق، يناقش الكتاب تمثال «الخماسين» من خلال قراءة صبحي الشاروني، متناولاً الحركة التي تولدها الملابس المنتفخة بالرياح، والعلاقة بين الكتلة والتجريد والمرتكز الواقعي المتمثل في حضور الفلاحة. ويبرز هذا المثال إمكان قراءة منجز مختار من زاوية البحث الشكلي والتحرر الإبداعي، إلى جانب دلالاته الثقافية والقومية.

وتتبلور في الصفحات الختامية مساءلة نقدية لمصير المشروع؛ إذ يذهب بن حمودة إلى أن نجاح تجربة مختار سياسياً وفنياً واجه صعوبات في التحول إلى ثورة ثقافية متواصلة. ويناقش أثر بعض المقاربات النقدية في حجب جوانب من مراهنته، ويطرح الفرق بين أعمال تستدعي الحنين إلى زمن مضى، وإرث يحافظ على حيويته عبر تجدد علاقته بالسياقات التي تستقبله.

ويندرج الكتاب ضمن سلسلة الفنون التي تصدرها منشورات رامينا، في إطار اهتمام الدار بالدراسات الفنية والجمالية، وإتاحة قراءات نقدية تتناول التجارب الإبداعية وعلاقتها بالتراث والحداثة والتحولات الثقافية، وتفتح نقاشاً حول موقع الفن في المجتمع ودوره في تجديد الوعي والذاكرة.

ويضم الكتاب قائمة مراجع عربية وأجنبية وقسماً للصور، بما يتيح متابعة المصادر التي يستند إليها البحث والأعمال المرتبطة بموضوعه.