«المهمة المستحيلة» لـ«الصحة العالمية» في ووهان

تسعى إلى تحديد منشأ «كورونا» في البؤرة الأولى

صينيون يزورون معرضاً عن محاربة «كورونا» في ووهان (أ.ف.ب)
صينيون يزورون معرضاً عن محاربة «كورونا» في ووهان (أ.ف.ب)
TT

«المهمة المستحيلة» لـ«الصحة العالمية» في ووهان

صينيون يزورون معرضاً عن محاربة «كورونا» في ووهان (أ.ف.ب)
صينيون يزورون معرضاً عن محاربة «كورونا» في ووهان (أ.ف.ب)

منذ وصولهم الخميس الماضي إلى مدينة ووهان الصينية حيث يخضعون لأسبوعين من الحجر الصحي الصارم في أحد الفنادق الفخمة، يعقد خبراء بعثة منظمة الصحة العالمية المكلّفة بالتحرّي عن منشأ فيروس كورونا المسبب لمرض «كوفيد - 19»، اجتماعات افتراضية كل يوم بعضهم مع بعض، ومع عشرة من زملائهم الصينيين، لتحضير الأنشطة التي من المقرر أن يقوموا بها قبل بداية عطلة رأس السنة القمريّة.
مقابلات مع عشرات الأطباء والمرضى المعافين والتجّار، ومقارنة مئات التحاليل والبيانات، والبحث عن أجوبة لما يحملون وينشأ لديهم من استفسارات. كل ذلك عليهم إنجازه في أقل من أسبوعين عندما يخرجون من الحجر في 28 من يناير (كانون الثاني) الحالي.
الهدف من هذه البعثة التي ولِدت بعد مفاوضات قيصرية وطال انتظار وصولها إلى الصين، هو محاولة تحديد منشأ الفيروس الذي منذ أكثر من عام يقضّ مضاجع حكومات العالم والأوساط العلمية، علماً بأن خبراء البعثة أنفسهم قد نبّهوا مراراً أن التوصّل إلى استنتاج نهائي قد يستغرق سنوات، هذا إذا تمكّنوا من ذلك.
وفيما صرّحت رئيسة قسم الطوارئ الناشئة في منظمة الصحة ماريّا فإن كيركوفي بأنه «من المحتمل ألا نتوصّل أبداً إلى تحديد المريض صفر، أي الذي تعرّض للإصابة الأولى بالفيروس»، قالت عالمة الفيروسات الشهيرة أنجيلا راسموسين: «مثل هذه البحوث التي ستقوم بها بعثة منظمة الصحة هي مشاريع طويلة الأمد. والبحث عن المصدر الحيواني لفيروس قد يحتاج لعقود، وربما لا نتمكّن أبداً من تحديد موقع الخفّاش أو الجنس الحيواني الوسيط الذي انتقل هذا الفيروس عبره إلى البشر».
لكن رغم ذلك، فإن البعثة حيوية في رأي رئيسها بيتر بن امباريك، الأخصائي في سلامة الأغذية وأحد كبار العلماء في الصحة الحيوانية، الذي يقول: «إذا تمكّننا من تحديد المصدر، نستطيع عندئذ منع عودة الفيروس إلى الانتشار بين البشر... وإذا تبيّننا كيف انتقل إلى الإنسان بوسعنا منع تكرار مثل هذه الجائحات في المستقبل... وإذا عثرنا عليه وعرفنا كيف كان قبل أن ينتشر بين البشر، سنكون في وضع أفضل لتطوير علاجات ولقاحات ضد الوباء».
ويشير التوافق الراهن في الآراء بين خبراء البعثة إلى أن الفيروس نشأ في خفّاش، ومنه انتقل إلى الإنسان عبر حيوان وسيط لم تتوصّل البحوث حتى الآن إلى تحديده. وترجّح منظمة الصحة أن يكون هذا الوسيط من فصيلة الثدييات، لكن عدد المشتبه بها يزيد عن 500.
وإلى جانب أهميتها العلمية تحمل البعثة وزراً سياسياً ثقيلاً، خاصة أن الصين تحاول بشتّى الطرق رفض أن يشار إليها بالبنان على أنها مصدر الجائحة التي أصابت أكثر من 90 مليون نسمة وقضت على ما يزيد عن مليوني شخص في العالم حتى الآن. ولا توفّر السلطات الصينية مناسبة إلا وتشدّد فيها على أن الوباء يمكن أن يكون قد ظهر في مكان آخر ثم انتقل إلى الصين التي كانت أول من اكتشفه. وتسعى بكين منذ أشهر إلى تسليط الأضواء الإعلامية على الأنباء التي تشير إلى العثور على بقايا فيروسية في أغلفة أسماك مجلّدة مستوردة من الخارج إلى الصين، أو إلى الدراسات التي رصدت آثار الوباء في أوروبا قبل أشهر من ظهوره في ووهان.
وتوجّه بلدان عدة، في طليعتها الولايات المتحدة، انتقادات للصين بسبب من تعتيمها على كل ما يحيط بالفترة التي ظهر فيها الوباء، ولمماطلتها في السماح للبعثة بالسفر إلى ووهان، مما أدى مؤخراً إلى احتجاج شديد اللهجة من المدير العام لمنظمة الصحة تادروس أدحانوم غيبريسوس، علماً بأن اثنين من الخبراء، أحدهما بريطاني والآخر سوداني، منعا من مواصلة الرحلة واضطرا للبقاء في سنغافورة بحجة عدم استيفائهما الشروط الصحية المفروضة على المسافرين إلى الصين.
يضاف إلى ذلك أن الإدارة الأميركية ما زالت تصرّ على ترجيحها نظرية تسرّب الفيروس من معهد العلوم الفيروسية في مدينة ووهان. وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد طلب أول من أمس السبت أن تشمل البعثة في برنامجها معاينة لهذا المعهد الذي أكد أن واشنطن تملك معلومات تفيد أنه قبل أشهر من الأزمة الصحية ظهرت على عدد من عمّال المعهد عوارض شبيهة بتلك التي تظهر على المصابين بـ«كوفيد - 19».
الصين من جهتها تصرّ على أن تحديد منشأ الفيروس مهمة علمية، وأن خبراء البعثة يجب أن يواصلوا تحرياتهم في بلدان أخرى. وكان مدير المركز الصيني لمكافحة الأمراض السارية فينغ زيجان قد صرّح بقوله: «منذ اليوم الأول طالبت الصين بتحقيق جماعي تشارك فيه الأسرة الدولية لتحديد منشأ الفيروس، والخبراء الصينيون على استعداد للتعاون مع خبراء البعثة عندما يصلون إلى ووهان لإنجاز مهمتهم».
ومن ناحيته، صرّح مدير برنامج الطوارئ في منظمة الصحة مايك رايان قائلاً: «البعثة ليست في وارد إلقاء اللوم على أحد. نبحث عن أجوبة يمكن أن تنقذنا من جائحات أخرى في المستقبل».
ومن المقرر أن يعقد خبراء البعثة أربعة اجتماعات مع نظرائهم الصينيين قبل الاطلاع على الملفات الطبية للمرضى المعافين والضحايا ودراسة البيانات والعينات البيئية التي لم تكشف عنها بعد السلطات الصحية الصينية، وذلك في محاولة لمعرفة ما الذي حصل بالضبط، وما كان يمكن أن يحصل أو ما لم يخضع لتحليل الكافي، وما يمكن ولا يمكن القيام به الآن لانقضاء فترة طويلة عليه.
وسيقوم خبراء البعثة بزيارة سوق المحار في هوانان الذي يعتبر نقطة بداية الأزمة، ومعاينة الوضع الميداني لمعرفة طريقة عمل سلاسل الإمداد التي كانت تستخدم لنقل الحيوانات التي تباع هناك، وذلك لمعرفة ما إذا كان السوق فعلاً هي المكان الذي انتقل عبره الفيروس إلى البشر.
ومن المنتظر أيضاً أن يزور خبراء البعثة المستشفيات التي عولجت فيها الإصابات الأولى، وأن يتحدثوا إلى الباعة والتجار في السوق، لكن لم يتأكد بعد إدراج معهد العلوم الفيروسية على برنامج زياراتهم.



كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.