وسام سميرة: عالم السينما سيتطور ويتوسع بعد «كورونا»

استعان به المغني العالمي ميكا في حفله الغنائي «أحب بيروت»

ما لا يعرفه كثر عن وسام سميرة هو أنه تعاون مؤخراً مع المغني العالمي من أصل لبناني ميكا في حفله الافتراضي الذي خصصه لمساعدة الصليب الأحمر اللبناني إثر انفجار مرفأ بيروت
ما لا يعرفه كثر عن وسام سميرة هو أنه تعاون مؤخراً مع المغني العالمي من أصل لبناني ميكا في حفله الافتراضي الذي خصصه لمساعدة الصليب الأحمر اللبناني إثر انفجار مرفأ بيروت
TT

وسام سميرة: عالم السينما سيتطور ويتوسع بعد «كورونا»

ما لا يعرفه كثر عن وسام سميرة هو أنه تعاون مؤخراً مع المغني العالمي من أصل لبناني ميكا في حفله الافتراضي الذي خصصه لمساعدة الصليب الأحمر اللبناني إثر انفجار مرفأ بيروت
ما لا يعرفه كثر عن وسام سميرة هو أنه تعاون مؤخراً مع المغني العالمي من أصل لبناني ميكا في حفله الافتراضي الذي خصصه لمساعدة الصليب الأحمر اللبناني إثر انفجار مرفأ بيروت

قال المخرج اللبناني وسام سميرة إن عالم الإعلانات ساعد في تطوره كمخرج، فقطف منه خبرات كثيرة. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «تاريخي في مجال تصوير الإعلانات يعود إلى نحو 20 عاما. تخللها تصوير كليبات غنائية لفنانين أمثال راغب علامة وميريام فارس وصوفيا المريخ وغيرهم. فالإعلان هو بحد ذاته مادة إبداعية تستطيع الكشف عند صاحبها عن مواهب دفينة يمتلكها». ويرى وسام سميرة الذي هو من نفس دفعة نادين لبكي الجامعية، أن غالبية المخرجين تدرجوا في أعمالهم من خلال ممارستهم مهنة تصوير الإعلانات.
ويتابع في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «في فترة معينة لعبت الأغاني المصورة دورا بارزا على الساحة الفنية، فشهدت عصرها الذهبي في بداية الألفية الثانية. وكان التنافس ملحوظا في أعمال فيديو كليب المغنين والمطربين. ولكن فيما بعد هبطت أسهم هذه الأعمال إلى حد فقدانها عن الشاشات، بموازاة انتهاء عصر المحطات الغنائية أيضا. وبذلك لم يعد الكليب الغنائي من أولويات الفنان. أما الإعلانات المصورة فهي كانت ولا تزال تشكل عصب الأعمال الفنية والتجارية ولا يمكن الاستغناء عنها في عملية الترويج لمنتج أو سلعة ما، بشكل واسع».
اليوم يملك وسام سميرة شركة إنتاج إعلانات (كلاندستينو فيلمز)، وهو يستعد لتصوير أول أعماله السينمائية «ذا برفيكت سترينجر» بنسخته العربية. فهل يجد نفسه تأخر عن القيام بهذه الخطوة؟ يرد في سياق حديثه: «لقد تلقيت عروضا كثيرة، على مدى العشر سنوات الأخيرة. لا اعتبر نفسي فوت الفرصة المناسبة لأنني كنت أبحث عن عمل يخرج عن المألوف. فلا يهمني أن أقدم أفلاما سينمائية كثيرة بالكاد تحصد إعجاب الناس. لذلك تريثت وانتظرت الوقت المناسب للانطلاق بمهمة جديدة. فمن الجيد أن نبقى متمسكين بأحلامنا وأن نتجدد في أدائنا، والا وقعنا في الملل».
وما لا يعرفه كثر عن وسام سميرة هو أنه تعاون مؤخراً مع المغني العالمي من أصل لبناني ميكا في حفله الافتراضي الذي خصصه لمساعدة الصليب الأحمر اللبناني إثر انفجار بيروت. فكيف حصل واختاره المغني الشهير لهذه المهمة؟ يرد: «إنني على معرفة بالمغني ميكا من خلال أصدقاء مشتركين. وقد تعرفت إليه والتقيته أكثر من مرة. وعندما رغب في تصوير قسم خاص ببيروت في حفله الافتراضي الأخير «أحب بيروت»، اختارني للقيام بهذه المهمة. فنقلت بكاميرتي مشاهد من بيروت المنكوبة وأخرى للفريق الغنائي «مشروع ليلى» وإلى ما هنالك من لقطات ترتبط ارتباطا مباشرا ببيروت. فكان تعاونا رائعا واستمتعت كثيرا بهذه التجربة». وعما إذا ميكا كان مبالغا في طلباته منه وصعبا في التعاون معه يقول وسام سميرة: «إنه من أهم وأبرز الفنانين العالميين الذين عملت معهم. فهو إضافة إلى نسبة ذكاء عالية يتمتع بها، فهو يملك حسا فنيا مرهفا يخوله حصد النجاح تلو الآخر. كما لديه القدرة على تخيل ورسم مشهد فني معين قبل تنفيذه، وهو ما أسهم في إنجاح هذه التجربة بيننا».
وعن مشروعه السينمائي الأول يقول: «إننا في صدد التحضير لتصويره في فبراير المقبل في بيروت. وسيكون النسخة العربية للفيلم العالمي «ذا بيرفكت سترينجر» الذي حصدت نسخته الإيطالية الأصلية عشرات الجوائز. وأنا متحمس جدا للقيام بهذه التجربة، سيما وأن موضوع الفيلم جريء ويقارب موضوعات شيقة لم يسبق أن تمت معالجتها في أفلام عربية أو لبنانية».
ويدور موضوع الفيلم عن شلة أصدقاء منذ الطفولة يجتمعون حول مائدة عشاء. وكونهم يعرفون بعضهم البعض عن قرب ولا يخفون أسرارا فيما بينهم، قرروا القيام بلعبة ترتكز على ترك أجهزتهم المحمولة على الطاولة، بحيث يمكن لأي واحد بينهم أن يطلع على رسائل واتصالات الآخر. على إثرها، يبدأون في اكتشاف فضائح لها علاقة بكل منهم. ويعلق وسام سميرة: «ليس هناك من أحد لا يملك أسراره الخاصة مهما ربطته علاقات وثيقة مع صديق ما. كما سيواكب الفيلم أحداثا نعيشها بعيدا عن السياسة. فيطل على الثورة اللبنانية وعلى جائحة «كورونا» ليحمل الحدثية في مجرياته».
يذكر أن فيلم «ذا بيرفكت سترينجر» بنسخته العربية هو من تأليف غبريال يمين وشاركه وسام سميرة في هذه المهمة. ويعلق: «الفيلم بشكل عام فسحة فنية يحتاجها المشاهد اليوم ليروح عن نفسه في خضم ضغوطات كثيرة مر بها في العام الفائت، ومن المنتظر أن يرى النور نهاية الصيف الحالي».
وعن كيفية تحضيره للفيلم يقول: «عملية تحضير أي عمل أقوم به يرتكز على دراسته من زوايا مختلفة. فإنا من الأشخاص الذين يستعدون ويدرسون عملهم جيدا قبل الإقدام على تنفيذه. وأحب أن أفسح المجال للحادث الفني الذي ينعكس إيجابا على العمل ككل. فالعفوية في هذا الموضوع تضفي نكهة خاصةً عليه. وفي «بيرفكت سترينجر» سأتعاون مع كوكبة من النجوم العرب واللبنانيين أمثال منى زكي ونادين لبكي وأياد نصار وعادل كرم وديامان بو عبود وغيرهم. هذا الأمر بحد ذاته يزودني بحماس كبير. فالأنظار ستتحول نحوهم بالمرتبة الأولى، ومن ناحيتي فسأبقى على أسلوبي المشبع بالشغف والإحساس وهما يواكباني دائما في أعمالي».
ويصف وسام سميرة نفسه بـ«المحظوظ» كونه يعمل مع 3 منتجين منفتحين لا حدود لأحلامهم وتطلعاتهم لعالم السينما. «لكل من جان لوكا شقرا وماريو حداد ومحمد حفظي خصوصيته في موضوع الإنتاج. جميعهم يعشقون السينما ويريدون الأفضل. ومع المنتجة المنفذة ميادة الحراكي تكتمل الصورة لنجتمع حول عمل نتوق من خلاله، للوصول إلى المستوى العالمي المطلوب. وجميع الذين ذكرتهم يتمتعون ببنية المغامرين الذين لا يخافون من اتخاذ موقع الهجوم في العمل، بحيث لا شيء يثنيهم عن تحقيق أحلامهم وأهدافهم. وأتمنى أن يكون هذا الفيلم بداية انطلاقة حقيقية لصناعة السينما العربية ويتيح لنا المجال لإنتاجات أخرى».
ويؤكد وسام سميرة أن فريق الفيلم بأكمله ينتظر بحماس البدء في عملية تصويره. ويوضح: «لقد أجلنا تاريخ تصويره مرتين بسبب اندلاع الثورة وبسبب الجائحة. اليوم صرنا على أتم استعداد للتنفيذ بعد عملية تحضير طويلة للكاسيت والأزياء والديكورات. فالنجوم السبعة متحمسون جدا لتنفيذ الفيلم في أقرب وقت، خصوصا أن بعضهم لديه ارتباطاته المهنية الأخرى». وعما ينتظر مشاهد الفيلم يقول: «هو فيلم ترفيهي بامتياز. وفي مطارح كثيرة نتلمس الشق الإنساني والبعد الكاريكاتيري لمواقف عديدة تتخلله. أعتقد أنه سيترك انطباعا وطاقة إيجابيين لدى مشاهده». ولكن ألا تخاف من مقارنته بالنسخة الأصلية؟ لا أبدا ولكني آخذها بعين الاعتبار، لأننا نرمي إلى صناعة فيلم على المستوى المطلوب ولذلك سنبذل جهدا كبيرا كي نقدم الأفضل.
وعن مستقبل السينما في ظل الجائحة يقول: «التجربة التي يعيشها مشاهد فيلم سينمائي في صالة لن تنتهي. لا شك أن هناك تراجعا في هذه الصناعة نشهده حاليا بسبب الوباء، وهي معضلة عالمية، وهوليوود تعاني أيضا. أنا شخصيا من عشاق السينما وما يشاهده هواة السينما عبر الشاشة الذهبية لا يشبه بتاتا ما يتابعونه عبر المنصات الإلكترونية. فللأولى رونقها ووقعها على العين عندما تدور في صالة سينمائية فتصلنا مختلفة. برأيي التجربة ستتوسع وتكبر بعيد «كورونا» وسنشهد نهضة سينمائية جديدة تسير جنبا إلى جنب مع نجاحات المنصات الإلكترونية. فهناك شركات إنتاج جديدة استحدثت منصات إلكترونية لها لتواكب المشاهد. كما أن بعض البلدان تعدنا بالتطور على الصعيد الفني عامة كما السعودية مثلا. فالسينما حالة بحد ذاتها، ومسرح ترفيهي كامل يحضننا مع جميع عناصره، بدءا من العرض مرورا بحبات الفوشار والشوكولاته».



إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.