مصادر لـ «الشرق الأوسط»: القوات الجوية مطوقة.. ومصير هادي مجهول والوزراء محاصرون

ميليشيات الحوثيين تفرق مظاهرات في صنعاء وتعتدي على طالبات

متظاهرون يمنيون خرجوا في صنعاء أمس حاملين شعارات داعية لرحيل الحوثيين (أ.ب)
متظاهرون يمنيون خرجوا في صنعاء أمس حاملين شعارات داعية لرحيل الحوثيين (أ.ب)
TT

مصادر لـ «الشرق الأوسط»: القوات الجوية مطوقة.. ومصير هادي مجهول والوزراء محاصرون

متظاهرون يمنيون خرجوا في صنعاء أمس حاملين شعارات داعية لرحيل الحوثيين (أ.ب)
متظاهرون يمنيون خرجوا في صنعاء أمس حاملين شعارات داعية لرحيل الحوثيين (أ.ب)

يواصل الحوثيون في اليمن الاستيلاء على ما تبقى من وحدات القوات المسلحة والأمن، كما يواصلون احتجاز عدد من الوزراء والمسؤولين ومنع آخرين من السفر، في الوقت الذي لا يعرف فيه مصير الرئيس عبد ربه منصور هادي، هذا في حين يستخدم المسلحون القوة لقمع المظاهرات المتواصلة والرافضة لاغتصاب الحوثيين للحكم.
وفي الوقت الذي تستمر فيه ميليشيات الحوثيين في حصارها منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي، فإن مصيره بات مجهولا بعد أن توقفت الاجتماعات التي كان يعقدها في منزله مع كبار المسؤولين في الدولة عشية إعلانه استقالته من منصبه، وأعلنت فصائل متعددة في «الحراك الجنوبي» أنها تحمل الحوثيين مسؤولية الحفاظ على حياة هادي ورئيس وزرائه وكل المسؤولين الجنوبيين في صنعاء، وأعلنت مصادر مقربة من عدد من الوزراء في الحكومة المستقيلة، أمس، أنهم يخضعون للإقامة الجبرية في منازلهم، وقال سياسي يمني بارز لـ«الشرق الأوسط»، رفض الكشف عن هويته، إن «الحوثيين من خلال هذه التصرفات والإجراءات يسعون إلى منع الوزراء والمسؤولين من مغادرة اليمن ومن فضح حقيقة تصرفاتهم ومطالبهم التي تقدموا بها والتي اضطرت الرئيس والحكومة إلى تقديم استقالاتهم»، وأشار السياسي اليمني إلى أن «الحوثيين استخدموا مفردات تهديد حقيرة بحق الوزراء والمسؤولين، بصورة عكست رغبتهم الجامحة في السيطرة على الحكم ليس إلا».
وقالت مصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن المسلحين الحوثيين حاصروا، أمس، مقر قيادة القوات الجوية في الجيش اليمني الواقعة في شمال العاصمة صنعاء ومنعوا قائد القوات الجوية من الدخول إلى مقر القيادة لمباشرة مهامه، وذلك في سياق مسلسل الحوثيين الذي ينفذونه منذ اجتياح العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث عمدوا إلى السيطرة على المعسكرات والألوية العسكرية، بالتعاون مع القادة العسكريين الموالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح، كما يطرح كثير من القوى في الساحة اليمنية. واستولى المسلحون الحوثيون على ترسانة كبيرة من الأسلحة خلال الأشهر الماضية من المعسكرات التي سيطروا عليها، التي كان آخرها ألوية الحماية الرئاسية التي سلمت طواعية للحوثيين، وأيضا منظومة الصواريخ الاستراتيجية والمهمة في الترسانة العسكرية اليمنية.
إلى ذلك، واصلت ميليشيات الحوثيين، ولليوم الثالث على التوالي، قمع المظاهرات الشعبية المنددة بانقلابهم على السلطة الشرعية في صنعاء، وفرق المسلحون الحوثيون في العاصمة صنعاء، بالقوة أمس، مظاهرة لطلاب وطالبات جامعة صنعاء، كبرى الجامعات اليمنية. وقد انطلقت المظاهرة للتنديد بما يسمى انقلاب الحوثيين على نظام الحكم واحتلالهم العاصمة واحتجاز رموز الدولة السياسيين وحصارهم منزل الرئيس المستقيل وفرض مطالبهم السياسية بالقوة المسلحة. وقال شهود عيان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن عددا من الطلاب المتظاهرين أصيبوا بإصابات مختلفة، فيما اعتقل آخرون، وإن المسلحين لم يستثنوا من الضرب الطالبات في مجتمع محافظ لا يتم المساس فيه بالمرأة بتلك الطريقة. وأكدت مصادر محلية أن المسلحين من أتباع «أنصار الله» الحوثيين أطلقوا النار في الهواء واستخدموا العصي في تفريق الطلاب المتظاهرين.
وتشهد صنعاء وعدد من المحافظات مظاهرات متواصلة تندد بما يسمى إسقاط الشرعية الدستورية وبحكم الميليشيات الحوثية المحسوبة على إيران، وتداول نشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي معلومات تظهر مدى ضيق الحوثيين بالرأي الآخر الرافض لأسلوبهم في الوصول إلى الحكم.
وإزاء تطورات الأوضاع الخاصة بقمع المتظاهرين واتخاذ إجراءات ضد الوزراء المستقيلين، قال سعيد شمسان، الناطق باسم حزب التجمع اليمني للإصلاح، الإسلامي، إن حزبه «يدعو لاجتماع عاجل لـ(المشترك) لتحديد موقف واضح من كل ما يجري وإعلانه إلى الرأي العام». وأدان شمسان، في تصريح صحافي نقله موقع حزبه «التعامل الهمجي لمسلحي الحوثي مع وزراء الحكومة المستقيلة ومحاصرتهم في منازلهم ومنعهم من الخروج، وكذا قمع الحوثيين لاحتجاجات طلاب جامعة صنعاء، وكل الانتهاكات بحق حقوق الإنسان»، مجددا رفض «(الإصلاح) للعنف واستخدام القوة ضد الخصوم أو الاستقواء بالسلاح في فرض المطالب».
وكانت عدد من المنظمات الحقوقية بينت في تقاريرها السنوية للعام الماضي 2014، أن الحوثيين تصدروا قائمة الجهات التي تنتهك حقوق الإنسان، وقالت منظمة «صحافيات بلا قيود» الحقوقية إن اليمن شهد العام الماضي أكثر من 150 حالة انتهاك «تعرض لها الصحافيون والإعلاميون تنوعت بين القتل والاعتداء بالضرب واقتحام المؤسسات الإعلامية واعتقال الصحافيين والتهديد بالقتل والضرب والحرمان من الحقوق والفصل التعسفي وغيرها من الانتهاكات»، وأشار تقرير للمنظمة إلى أن جماعة الحوثي دخلت على خط الجهات المنتهكة بعد 21 سبتمبر الماضي «بعد احتلال العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات من قبل جماعة الحوثي»، وإلى أن المرحلة التي دخل فيها اليمن بعد ذلك التاريخ «تمثلت في قمع الحريات الإعلامية والصحافية ومعاقبة كل من يعارض جماعة الحوثي التي باتت اليوم تسيطر على وسائل الإعلام الرسمية، وقامت بقمع كل الآراء المعارضة لها، وتتعامل مع الصحافيين والوسائل الإعلامية المعارضة لتصرفاتها بالقمع والإسكات، في انتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير».
وفي تطورات أمنية أخرى، هز انفجار عنيف، أمس، منطقة حزيز ودار سلم بجنوب العاصمة صنعاء، وقالت مصادر أمنية إن الانفجار نتج عن انفجار عبوة ناسفة زرعت في إحدى السيارات قرب إحدى الأسواق الشعبية، وأظهرت المعلومات الأولية إصابة 4 أشخاص في الانفجار، أحدهم في حال خطرة.
إلى ذلك، نجا المقدم عصام الغيلي، قائد شرطة الدوريات وأمن الطرقات (النجدة) في محافظة ذمار المتاخمة للعاصمة صنعاء من جهة الجنوب، أمس، من محاولة اغتيال على يد مسلحين اثنين كانا يستقلان دراجة نارية، أطلقا عليه النار قبل أن يلوذا بالفرار.
وباتت الدراجات النارية إحدى أهم الوسائل التي تستخدم في الاغتيالات المتواصلة منذ سنوات في اليمن، والتي حصدت أرواح مئات الضباط، حتى الآن، دون أن تتمكن السلطات من السيطرة على الموقف، رغم حظرها تحرك الدراجات في كثير من المحافظات اليمنية.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.