بعيداً عن لعبة الأرقام... بيليه في مكانة مختلفة

سانتوس يعدل الإحصاءات بعد تحطيم ميسي الرقم القياسي المسجل باسم الأسطورة البرازيلي

TT

بعيداً عن لعبة الأرقام... بيليه في مكانة مختلفة

قد يبدو الأمر غريباً إذا نظرنا إلى الوراء الآن، لكن تم الاحتفال بعيد ميلاد الأسطورة البرازيلية بيليه الخمسين بإقامة مباراة استعراضية تضم عدداً من نجوم كرة القدم حول العالم، وتم بث هذه المباراة على الهواء مباشرة في جميع أنحاء المعمورة.
وقبل انطلاق المباراة، التي أقيمت على ملعب «سان سيرو»، ظهر بيليه بنفسه وهو يلوح للجماهير، بينما كان الجميع يقولون «عيد ميلاد سعيد عزيزي بيليه». هل لاحظتم أنني أردد اسم بيليه كثيراً؟ هناك مفهوم في علم النفس يسمى «الإشباع الدلالي»، بمعنى أن يتم تكرار أو سماع الكلمة كثيراً حتى تفقد أي معنى لها.
وفي الستينات من القرن الماضي، أجرى علماء الاجتماع تجارب ردد خلالها الناس كلمة «نافذة» مئات المرات، ثم سجلوا المدة التي سيستغرقها الأمر حتى يبدأ المبحوثون في الشك في أن «نافذة» هي كلمة من الأساس، أو أن النوافذ موجودة بالفعل!
ويمكن القول إن هذا هو ما يحدث بالفعل مع بيليه. فكم مرة نسمع هذا الاسم يتردد؟ وما الذي يأتي إلى ذهنك عندما تسمع هذا الاسم؟ هل يأتي إلى ذهنك قميص ذهبي اللون، أم قصة شعر معينة، أم طريقة معينة للركض، أم رجل يرتدي حلة بيضاء ويلوح للناس داخل ملعب بيسبول؟
لقد تم اختيار بيليه كأشهر شخص في العالم في عام 1970، وتنبأ الفنان الأميركي الشهير آندي وارهول بأن تستمر شهرة وشعبية بيليه «لمدة 15 قرناً». وقد برز اسم بيليه في الأخبار مرة أخرى خلال الشهر الماضي ويناير (كانون الثاني) الحالي، وذلك عندما سجل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي هدفه رقم 644 بقميص برشلونة - وهو عدد الأهداف الذي يقال إنه تجاوز عدد الأهداف التي سجلها بيليه مع نادي سانتوس.
لكن بعد مرور خمسة أيام، رد نادي سانتوس، الذي قال إن بيليه قد سجل 1091 هدفاً بقميص النادي، بما في ذلك الأهداف التي سجلها الأسطورة البرازيلية في المباريات الودية في حقبة الستينات من القرن الماضي.
ولم يكن من الغريب أن يتحول هذا الأمر إلى نزاع، نظراً لأن هناك أنشطة تجارية بملايين الدولارات تسعى دائماً لحماية مصالحها. لكن هناك شيء آخر يجب الانتباه إليه، وهو أن هناك شعوراً بالقلق من التقليل من مكانة بيليه بشكل غير ملائم، وأن تكون هناك «حرب ثقافية» تؤدي إلى إضاعة كل شيء ثمين في هذه العملية.
وقد كان هناك شعور مماثل عندما رحل النجم الأرجنتيني دييغو مارادونا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فنظراً لأننا قد عشقنا مارادونا بسبب «قلبه المتمرد»، فقد أدى ذلك إلى حالة من اللغط بحق بيليه، رغم أن هناك اختلافاً كبيراً للغاية بين شخصية النجمين الكبيرين ولا يربطهما سوى أنهما من أهم وأبرز لاعبي كرة القدم عبر تاريخها الطويل.
وقد لعب مارادونا نفسه على هذا الوتر في حياته، حيث سخر من بيليه واتهمه بعدم تمجيد كرة القدم. ورغم تألق مارادونا داخل ملاعب كرة القدم، فمن المهم أيضاً أن نتذكر أنه كان يهزي في كثير من الأوقات. أما بيليه في المقابل، فإنه لم يتناول المنشطات ولم يخدع أو يغش أو يطلق النار على الناس أو يتسكع مع القتلة. لذلك، ينبغي أن نأخذ كل هذه الأمور في الاعتبار عندما نتحدث عن أساطير كرة القدم.
وبالتالي، لا تجب السخرية من السجل التهديفي لبيليه، وتوجيه الاتهامات بأن هناك تلاعباً في عدد الأهداف التي أحرزها. لكن هناك بعض الأشياء التي يجب أن نشير إليها في هذا الصدد. أولاً، يجب التأكيد وقبل كل شيء أن بيليه أسطورة حقيقية وشخصية رائعة. وعادة ما تكون المقارنات غير مجدية، لكنها قد تكون مثيرة للاهتمام أيضاً. وتجب الإشارة أيضاً إلى أن ميسي وجيله من اللاعبين الآخرين جاءوا في وقت يتم فيه تأريخ وإدارة وتنظيم كل شيء وكل لحظة، وهو الأمر الذي لم يكن موجوداً أيام بيليه.
ربما لم يكن 2020 هو العام المثالي أو العام المتوقع بالنسبة لأسطورة كرة القدم الأرجنتيني ليونيل ميسي، ولكنه لم يخلُ أيضاً من ممارسة اللاعب الموهوب والمخضرم لهوايته في تحطيم الأرقام القياسية.
وعلى مدار 2020، مر ميسي بأكثر من أزمة حقيقية كانت كفيلة بالتأثير السلبي بشكل كبير للغاية على مستواه داخل الملعب أو على مواصلته تحطيم الأرقام القياسية مع الفريق.
ولكن الشهور الماضية شهدت مواصلة «البرغوث» الأرجنتيني للوثب على منصات الأرقام القياسية التي كان أحدثها قبل أيام من خلال تحطيم رقم قياسي للأسطورة البرازيلي بيليه، بعدما ظل هذا الرقم صامداً لعقود طويلة دون أن يجد من يحطمه.
لقد أثنى الأسطورة بيليه على النجم الأرجنتيني عبر تطبيق «إنستغرام». وقال: «عندما يفيض قلبك بالحب، يكون من الصعب تغيير مسارك». وأضاف: «أنا مثلك، أعرف ما هو حب ارتداء القميص نفسه في كل يوم. وكذلك أعرف أنه لا شيء يكون لديك أفضل من المكان الذي تشعر فيه كأنه بيتك».
وأضاف بيليه: «التهنئة لك يا ليونيل على رقمك التاريخي. ولكن الأهم من كل شيء، التهنئة لك على مسيرتك الجميلة في برشلونة». وتابع بيليه: «قصص مثل قصصنا، المتعلقة بحب النادي نفسه لفترة طويلة، للأسف ستصبح نادرة بشكل متزايد في كرة القدم. أنا معجب بك كثيراً ليونيل ميسي».
وكان بيليه (80 عاماً)، قد سجل ظهوره الأول مع فريق سانتوس في عام 1956 وهو في الخامسة عشرة من عمره، وواصل اللعب مع الفريق حتى عام 1974، وقد شارك في إجمالي 665 مباراة رسمية، قبل أن يقوم النادي البرازيلي بتعديل أرقامه.
لا يوجد أدنى شك في أن ليونيل ميسي موهبة خارقة للطبيعة، فهو لاعب عبقري ورياضي حقيقي. لكن تظل الحقيقة تتمثل في أن الوقت الحالي هو الوقت المثالي لبروز أي عبقرية كروية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بلاعب يمتلك قدرات وإمكانات مثل تلك التي يمتلكها ميسي.
وفي المقابل، لم تكن هذه الأشياء متاحة في الفترة التي كان يلعب فيها بيليه، فقد وُلد بينما كانت الرياضة البرازيلية تعاني من كثير من المشاكل، وكان يلعب حافي القدمين، وعمل في تلميع الأحذية وبائعاً للفول السوداني المسروق!
ولم يكن بيليه يمتلك أي شيء سوى موهبته الفطرية، التي جعلته أول نجم رياضي عالمي أسود البشرة، ومصدراً لإلهام الآخرين. لقد فاز بيليه بكأس العالم وهو في السابعة عشرة من عمره، وكان يبدو مختلفاً تماماً عن باقي اللاعبين من حوله، كأنه جاء من كوكب آخر.
وتجب الإشارة أيضاً إلى أنه من السخافة أن نقول إن بيليه قد تألق بهذا الشكل لأن كرة القدم في عصره كانت أسهل كثيراً مما هي عليه الآن. وتظل الحقيقة تتمثل في أن مباريات سانتوس الودية تعادل الآن مباريات دوري أبطال أوروبا. فهل كان تسجيل بيليه لثلاثة أهداف (هاتريك) ضد أتلتيكو مدريد في مباراة ودية عام 1966، أسهل من تسجيل ميسي لثلاثة أهداف ضد فيكتوريا بيلزن في مدينة شبه ميتة عام 2011؟ من يعرف؟ لكن الشيء المؤكد هو أن كلاً منهما قد سجل ثلاثة أهداف!
وفي النهاية، أود أن أؤكد أن بيليه هو من أعاد اختراع هذه اللعبة، من خلال فكرة النجومية الفردية في عالم كرة القدم، وبطريقة لا يمكن تكرارها الآن. وسيظل بيليه بمثابة هدية من الله لنا جميعاً، ولا يمكن لأي لاعب مهما كان أن يقترب من مكانته.


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)

كاريك واثق من تجاوز عثرة يونايتد قبل موقعة أتلتيكو

أكد مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، أن نتائج فريقه جاءت دون مستوى التطلعات منذ بداية الموسم، لكنه أبدى ثقته بقدرة لاعبيه على تجاوز هذه المرحلة الصعبة.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية الحارس المخضرم مانويل نوير (د.ب.أ)

نوير خارج قائمة بايرن لمواجهة فايكنغ

قال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب بايرن ميونيخ، إن الحارس المخضرم مانويل نوير سيغيب عن تشكيلة الفريق في مباراة الثلاثاء أمام فايكنغ النرويجي بدوري الأبطال.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية فرحة لاعبي بيراميدز بالتسجيل في مرمى سيراميكا تكررت أربع مرات (نادي بيراميدز)

«الدوري المصري»: بيراميدز يستعيد الصدارة برباعية في سيراميكا

واصل فريق بيراميدز انطلاقته التاريخية بالدوري المصري، وحقق فوزاً كبيراً على أرضه بنتيجة 4 - 1 على حساب سيراميكا كليوباترا، ليستعيد صدارة الترتيب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية محمد كحل مديراً للمسابقات في رابطة الدوري السعودي (نادي الخليج)

مصادر «الشرق الأوسط»: محمد كحل مديراً للمسابقات في رابطة الدوري السعودي

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن رابطة الدوري السعودي للمحترفين عيّنت محمد عبد الله كحل مديراً لإدارة المسابقات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».