«الشيوخ» يتأهب لمحاكمة ترمب وسط تحذيرات من تأخير أجندة بايدن

تساؤلات حول أهدافها ودستوريتها وجدولها الزمني

بيلوسي توقّع بند العزل ضد الرئيس ترمب في مجلس النواب مساء الأربعاء (أ.ف.ب)
بيلوسي توقّع بند العزل ضد الرئيس ترمب في مجلس النواب مساء الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«الشيوخ» يتأهب لمحاكمة ترمب وسط تحذيرات من تأخير أجندة بايدن

بيلوسي توقّع بند العزل ضد الرئيس ترمب في مجلس النواب مساء الأربعاء (أ.ف.ب)
بيلوسي توقّع بند العزل ضد الرئيس ترمب في مجلس النواب مساء الأربعاء (أ.ف.ب)

بعد إقرار مجلس النواب رسمياً إجراءات عزل الرئيس الأميركي، المنتهية ولايته، دونالد ترمب، تتوجه الأنظار إلى مجلس الشيوخ، مقرّ محاكمته. ويواجه ترمب هناك مصيراً غامضاً، خاصة في ظل احتمال عقد هذه المحاكمة بعد خروجه من البيت الأبيض.
وفي وجه الضغوطات التي مارسها الديمقراطيون على زعيم الأغلبية الجمهورية ميتش ماكونيل لعقد المحاكمة هذا الأسبوع قبل حفل تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن في 20 يناير (كانون الثاني)، اتخذ ماكونيل موقفاً حاسماً في هذا الإطار. فرفض دعوة المجلس للانعقاد قبل موعده المحدد في 19 يناير، معتبراً أنه من المستحيل إنهاء جلسة المحاكمة قبل تسلم بايدن للحكم. وقال ماكونيل، في بيان صادر عن مكتبه: «استناداً إلى القواعد والإجراءات والسوابق المتعلقة بمحاكمات العزل في مجلس الشيوخ، من المستحيل أن يتم إنهاء محاكمة عادلة وجدية قبل تنصيب الرئيس المنتخب بايدن الأسبوع المقبل. مجلس الشيوخ عقد 3 محاكمات عزل رئاسية، استمرت 83 يوماً و37 يوماً و21 يوماً بالتدريج». وتابع ماكونيل مجيباً على دعوات عقد المجلس هذه الأسبوع: «حتى إن بدأ مجلس الشيوخ المحاكمة هذا الأسبوع، لن يتم التوصل إلى حكم قبل مغادرة الرئيس ترمب منصبه. هذا ليس بناء على قرار اتخذته، بل على واقع».
وتحدث ماكونيل عن أهمية التركيز في الأيام المقبلة على التسهيل لانتقال سلسل للسلطة، والحرص على عقد حفل تنصيب آمن.
وتدل تصريحات ماكونيل، الذي سيبقى زعيماً للأغلبية حتى 20 يناير، ما يعني أنه يتحكم بأجندة المجلس إلى حينه، على أن المجلس لن ينظر في محاكمة ترمب قبل مغادرته منصبه، ما يعني أن المجلس سيحاكم الرئيس الأميركي بعد انتهاء ولايته. ويطرح ذلك أسئلة كثيرة تتعلق بإجراءات الجلسة وأهداف المحاكمة.
فلم يحدث في التاريخ الأميركي قط أن حوكم رئيس بعد مغادرة الحكم، إذ إن هدف إجراءات العزل بشكل عام هو «عزل الرئيس من منصبه»، وفي هذه الحالة الاستثنائية جلّ ما سينجم عن أي إدانة في مجلس الشيوخ لترمب، إذا ما حصلت، هو منعه من الترشح مجدداً للرئاسة. وهذا ما أكّد عليه زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر، الذي قال: «ستكون هناك محاكمة عزل في مجلس الشيوخ. سيكون هناك تصويت لإدانة الرئيس. وفي حال إدانته، سنصوت لمنعه من الترشح مجدداً». وفي حال إدانة ترمب، التي تتطلب موافقة الثلثين، على المجلس التصويت على بند منفصل لمنع ترمب من الترشح مجدداً، وهذا يحتاج للأغلبية البسيطة فقط في مجلس الشيوخ، الذي سيكون تحت سيطرة الديمقراطيين حينها.
- توقيت المحاكمة
ينتظر مجلس الشيوخ في هذه الأثناء قرار رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، إرسال بند العزل الذي صوّت عليه مجلس النواب رسمياً إلى مجلس الشيوخ. وقد وقّعت بيلوسي بعد إقرار المجلس على إجراءات العزل بأغلبية 232 صوتاً، ونص العزل المؤلف من بند واحد يتّهم ترمب بـ«التحريض على التمرّد». لكن هذا التوقيع لا يعني أن مجلس الشيوخ تسلم الملف بشكل رسمي، فمن صلاحيات رئيسة مجلس النواب الانتظار لإرسال الملف. وقد بدا هذا واضحاً من خلال تصريح ماكونيل، الذي قال إن «مجلس الشيوخ سوف يباشر المحاكمة بعد تسلم بند العزل من مجلس النواب».
ولعلّ السبب الأبرز وراء عدم استعجال بيلوسي هو التخوف من أن تؤدي محاكمة ترمب في بداية عهد بايدن إلى عرقلة أجندته، وتأخير المصادقة على التعيينات الرئاسية كالوزراء ومديري الاستخبارات وغيرهم. وينظر الديمقراطيون في احتمال الاحتفاظ بملف العزل في مجلس النواب، وعدم إرساله إلى «الشيوخ» إلا بعد مرور 100 يوم على تسلم بايدن للحكم. وفي حال تمسكوا بقرارهم هذا، سيضربون عصفورين بحجر واحد في نظر بعضهم، إذ يفسحون المجال أمام المجلس للنظر في أجندة بايدن وتعييناته من جهة، ويُجنّبون الرئيس المنتخب حرج عقد محاكمة رئيس سابق بالتزامن مع حفل تنصيبه.
ويسعى بايدن في هذه الأثناء إلى النظر في احتمال ثالث، وهو عقد المحاكمة في بداية عهده، من دون أن يجمّد مجلس الشيوخ مسؤولياته التشريعية الأخرى. وقال بايدن في بيان: «آمل أن تتمكن القيادات في مجلس الشيوخ من التوصل إلى حل يسمح للمجلس بالتعاطي مع مسؤولياته الدستورية المتعلقة بالتنصيب والتطرق في الوقت نفسه إلى الأمور الطارئة التي تحتاج إليها البلاد». وذكر بايدن موضوع فيروس كورونا والاقتصاد المتدهور، مشدداً على ضرورة التعامل مع هذه الملفات بأسرع وقت ممكن.
لكن العائق الأساسي أمام دعوة بايدن هذه هو أنه من الصعب جداً على مجلس الشيوخ عقد محاكمة ومناقشة تشريعات في الوقت نفسه. وقد يكون الأمر غير دستوري بحسب قوانين المجلس. لهذا ينتظر المشرعون رأي المسؤول عن تشريعات الكونغرس للبتّ في هذا الطرح.
إضافة إلى التحديات الدستورية، فإن برنامج المحاكمة المرتبطة بإجراءات العزل عادة ما يكون مرهقاً لأعضاء مجلس الشيوخ، الذين يؤدون دور هيئة المحلفين. ويمنعون خلال الإجراءات من الحديث بشكل علني عنها، كما هي الحال في المحاكمات المدنية.
ومن غير الواضح حتى الساعة ما إذا كان كبير قضاة المحكمة العليا هو الذي سيترأس الجلسات، لأن ترمب سيكون خارج البيت الأبيض حينها.
وستكون كل هذه التفاصيل الدستورية خاضعة لتقييم القائمين الرسميين على قواعد الكونغرس، وسيبتّون فيها خلال الأيام المقبلة. لتبقى المسألة الثانية المطروحة هي ما إذا كان مجلس الشيوخ سيدين ترمب فعلياً، والنتائج المترتبة عن تلك الإدانة إذا ما حصلت.
- احتمالات إدانة ترمب
إدانة الرئيس الأميركي بحاجة إلى تصويت أغلبية ثلثي المجلس. ما يعني أن هناك حاجة لـ17 جمهورياً للانضمام إلى الديمقراطيين هناك، لتكون حصيلة الأصوات 67 صوتاً من أصل 100. وعلى الرغم من أن هذه الأصوات غير موجودة حتى الساعة، فإنه ثمة مؤشرات كثيرة تدل على تزايد احتمالات انضمام الجمهوريين إلى الديمقراطيين في ملف العزل.
وأبرز هذه المؤشرات تصريح زعيم الأغلبية الجمهورية ميتش ماكونيل الذي ترك الباب مفتوحاً أمام دعمه لعزل ترمب. وقال ماكونيل، في بيان أرسله للجمهوريين في المجلس: «لم أحسم موقفي النهائي من تصويتي لصالح عزل الرئيس، وأنوي الاستماع إلى الحجج القانونية عندما تقدم أمام مجلس الشيوخ».
تصريح مشبع بالمعاني المبطنة، فماكونيل لم يتخذ موقفاً صارماً من العزل كما فعل في إجراءات عزل ترمب الأولى في العام 2019. بل على عكس ذلك، أبدى انفتاحاً غير معهود من رئيس للأغلبية من حزب الرئيس لإدانته. وقد يؤدي هذا الموقف إلى إفساح المجال أمام بعض الجمهوريين المترددين للانضمام إلى داعمي العزل.
أما المؤشر الآخر لاحتمال إدانة ترمب، فمتعلق بحصيلة التصويت النهائي على إجراءات العزل في مجلس النواب. إذ انضمّ 10 جمهوريين إلى الديمقراطيين لإقرار العزل، وهذا عدد على الرغم من أنه ضئيل مقارنة بعدد الجمهوريين في المجلس الذي بلغ 211 جمهورياً، فإنه يتخطى عدد الديمقراطيين الذين صوّتوا لصالح عزل الرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون خلال إجراءات عزله في مجلس النواب. حينها انضم 5 ديمقراطيين فقط لزملائهم الجمهوريين في دعم عزل كلينتون. كما يظهر هذا التصويت اختلافاً كبيراً عن التصويت لعزل ترمب سابقاً، والذي لم يدعمه جمهوري واحد في مجلس النواب.
وفي ظل كل هذه المعطيات، هناك احتمال وارد، وهو أن يرفض بعض أعضاء مجلس الشيوخ إدانة رئيس بعد انتهاء ولايته. وهذا ما قاله السيناتور الجمهوري توم كوتون، الذي اعتبر أن مجلس الشيوخ لا يتمتع بالصلاحية الدستورية للبتّ في إجراءات عزل رئيس سابق. وأضاف: «لقد عارضت أي جهد لعرقلة المصادقة على نتائج الانتخابات احتراماً للدستور. وأنا الآن أعارض إجراءات العزل ضد رئيس سابق للسبب نفسه».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».