{النواب} يعزل ترمب للمرة الثانية

جمهوريون يدعمون الخطوة... ومجلس الشيوخ يستعد لمحاكمة تاريخية

{النواب} يعزل ترمب للمرة الثانية
TT

{النواب} يعزل ترمب للمرة الثانية

{النواب} يعزل ترمب للمرة الثانية

للمرة الثانية في عهده، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب شبح عزله في الكونغرس. فقد مضت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي قدماً بخطتها لعزل ترمب بسبب «تحريضه على التمرد» في عملية اقتحام الكابيتول، في خطوة حظيت بدعم بعض الوجوه البارزة من الحزب الجمهوري. فانضمام النائبة الجمهورية ليز تشيني إلى داعمي العزل سلّط الضوء على انقسام الجمهوريين التقليديين عن الرئيس الأميركي. إذ إن تشيني هي الثالثة من حيث تراتبية القيادات الجمهورية في مجلس النواب، ودلالات انضمامها للمصوّتين لصالح العزل كبيرة. وقد فسّرت موقفها ببيان قاسي اللهجة، قالت فيه: «ما فعله الرئيس هو خيانة عظمى لمنصبه وقسم اليمين الذي أدلى به لحماية الدستور». وتابعت تشيني، وهي ابنة نائب الرئيس الأميركي السابق ديك تشيني: «الرئيس ترمب دعا هذه العصابة، وجمعها وأشعل نار هذه الاعتداء. وكل أمر حصل بعد ذلك كان من فعله هو. هذه الأمور ما كانت لتحصل من دون الرئيس. سوف أصوت لعزله».
وقد دفع موقف تشيني بعدد من الجمهوريين لدعم جهود العزل، فقالت الجمهورية جايمي هيريرا بوتلر: «أنا استمعت إلى الحجة التي تقول إن تجنب العزل هو أفضل طريق لعدم إشعال البلاد أو تجاهل الناخبين الجمهوريين. لكني ناخبة جمهورية وأعتقد أن حزبي سيكون أفضل عندما نختار الحقيقة». واتهمت بوتلر الرئيس بالفشل في اتخاذ أي خطوات لوقف اعتداء الكابيتول ووصفت التصريحات التي أدلى بها بعد الحادث بأنها «إدانة مشفقة لأعمال العنف أرسل من خلالها رسالة ضمنية لمباركة المقتحمين».
كما انضم النائب الجمهوري آدم كيزينغر إلى داعمي العزل، فاتهم الرئيس بتحريض «عصابة غاضبة» ما تسبب بمقتل 5 أشخاص. وقال كيزينغر الذي صوت كذلك لدفع نائب الرئيس باتجاه تفعيل التعديل 25 من الدستور: «لا شك لدي أن ترمب نكث بقسم اليمين وحرّض على التمرد».
والتحريض على التمرد كان البند الوحيد المطروح في ملف عزل ترمب الذي صوت عليه المجلس بالأغلبية، لتكون هذه المرة الأولى في التاريخ الأميركي التي يتم عزل فيها رئيس أميركي بسبب هذه التهمة. ويقول البند إن الرئيس الأميركي «أدلى عمداً بتصريحات شجعت ضمنياً وأدت إلى التحركات الخارجة عن القانون في الكابيتول». وذكر نص العزل تصريحات ترمب التي قال فيها: «إن لم تقاتلوا بقوة، فلن يكون لدينا بلد بعد الآن». وغيرها من التصريحات الصادرة عنه والتي اعتمدها المشرعون كحجج أساسية لإثبات قضيتهم. وقال رئيس لجنة القواعد الديمقراطي جيم ماكغوفرن خلال طرح بند العزل: «نناقش هذا الإجراء التاريخي في موقع الجريمة نفسه هنا. والسبب هو رئيس الولايات المتحدة».
وبهذا التصويت، يكون ترمب قد أصبح الرئيس الأول في التاريخ الأميركي الذي يعزل مرتين في مجلس النواب، بعد عزله العام الماضي في قضية أوكرانيا.
* مجلس الشيوخ والمحاكمة
تتوجه الأنظار الآن إلى مجلس الشيوخ، الذي لم يعلن بعد عن برنامج محدد لعقد محاكمة ترمب. وقال دوغ أندريس، المتحدّث باسم زعيم الأغلبية الجمهورية ميتش ماكونيل، إن الأخير لن يستدعي المجلس قبل تاريخ انعقاده في 19 يناير (كانون الثاني)، أي قبل يوم واحد من تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن، وهو ما يعقّد جهود إطلاق محاكمة الرئيس المنتهية ولايته.
وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نقلت قبل ذلك بساعات أن ماكونيل يعتبر أن ترمب ارتكب مخالفات يستحق العزل من خلالها، معرباً عن أمله في أن تساعد إجراءات العزل على فصل الحزب الجمهوري عن ترمب. وترددت أصداء هذه التسريبات في صفوف أعضاء الحزب الجمهوري، الذي تحفظ البعض منهم على دعم جهود العزل. وإن تأكد موقف ماكونيل الداعم لجهود الديمقراطيين، فقد ينضم عدد من الجمهوريين إلى زملائهم للتصويت لصالح إدانة الرئيس الأميركي في مجلس الشيوخ، حيث تحتاج العملية هناك إلى أغلبية ثلثي الأصوات.
وقد تحدث ماكونيل، الذي أعرب عن غضبه الشديد من تصرفات ترمب الأخيرة والتي أدت إلى اقتحام الكابيتول، مع الرئيس المنتخب جو بايدن هذا الأسبوع لمناقشة توقيت المحاكمة. وأعرب بايدن عن قلقه من عقدها في الأيام الأولى من رئاسته، خشية أن تؤثر سلباً على أجندته والمصادقة على تعييناته الرئاسية التي يجب أن يبت فيها مجلس الشيوخ. وفسّر البعض هذا التواصل بين الرجلين على أنه محاولة من بايدن لدفع ماكونيل باتجاه استدعاء مجلس الشيوخ هذا الأسبوع للبت في موضوع المحاكمة تجنباً لعقدها بعد العشرين من يناير.
وخيّب رفض ماكونيل استدعاء «الشيوخ» قبل 19 يناير، أمل الديمقراطيين الذين كانوا يسعون لإقناعه بالتجاوب مع مطالبهم، خاصة في ظل تصريحاته الأخيرة الغاضبة من ترمب والتي تحمله مسؤولية خسارة الجمهوريين لأغلبيتهم في الشيوخ. كما أن ماكونيل معروف بنفوذه الشديد على بعض الجمهوريين في المجلس، ومما لا شك فيه أن يؤدي دعمه للعزل، أو عدم معارضته له، إلى انضمام عدد من الجمهوريين إليه، ما قد يزيد من احتمالات إدانة ترمب في مجلس الشيوخ.
لكن الإدانة وحدها غير كافية للحؤول دون ترشح ترمب مجدداً للرئاسة في عام 2024، و«إزاحته» عن الحزب الجمهوري كما يريد ماكونيل، لهذا يتوقع أن يصوت مجلس الشيوخ في حال الإدانة على هذا الحظر، الذي يتطلب أغلبية الأصوات فقط في المجلس.
وبانتظار التوقيت النهائي للمحاكمة، عينت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي فريق الادعاء في المحاكمة، وسيكون هذا الفريق المؤلف من نواب مسؤولاً عن عرض القضية والأدلة والحجج خلال سير المحاكمة. ويتألف الفريق من تسعة نواب ديمقراطيين على رأسهم النائب جايمي راسكن، وهو أستاذ سابق للقانون الدستوري في الجامعة الأميركية في واشنطن.
** تاريخ العزل في الولايات المتحدة
قبل ترمب، صوت مجلس النواب لعزل رئيسين فقط في التاريخ: الأول هو أندرو جونسون في عام 1868 والثاني هو بل كلينتون في عام 1998. ويحتاج عزل الرئيس إلى الأغلبية البسيطة في مجلس النواب.
أما في مجلس الشيوخ فلم تتم إدانة أي منهما إذ تتطلب الإدانة والخلع أغلبية ثلثي الأصوات.
إذن في حال أدان مجلس الشيوخ ترمب، فسيكون الرئيس الأول في التاريخ الأميركي الذي يدان ويخلع من منصبه.
وبحسب الدستور الأميركي، فإن مجلس النواب هو المسؤول عن البدء بعملية العزل من خلال طرح بنود والتصويت عليها بالأغلبية البسيطة، فيما تنص مهمة مجلس الشيوخ على عقد محاكمة للنظر في الأدلة التي يقدمها لهم النواب المسؤولون عن القضية والتصويت لإدانة الرئيس أو تبرئته في المحاكمة التي يترأسها كبير قضاة المحكمة العليا، ويؤدي فيها أعضاء مجلس الشيوخ دور هيئة المحلفين.
وينص الدستور على أن المحاكمة في مجلس الشيوخ تبدأ في اليوم نفسه الذي يتلقى فيه المجلس بنود العزل من مجلس النواب. ويعطي الدستور رئيس مجلس النواب صلاحية تحديد الوقت المناسب لإرسال البنود.
وبهذا يطرح السؤال: هل يحق لمجلس الشيوخ عقد محاكمة لرئيس بعد انتهاء عهده؟
في حال اعتمد المجلس على محاكمة ترمب بعد نهاية عهده، فستكون هذه سابقة في التاريخ الأميركي، لهذا فليس هناك نص واضح في الدستور يحول دون عقد المحاكمة. الأمر الذي سيفتح الطريق أمام تأجيلها في حال قرر المشرعون اعتماد ذلك. ويشرح أحد المختصين في الدستور الأميركي مايكل غيرهارد القضية من خلال مقال قال فيه: «من غير المنطقي أن يتمكن مسؤولون سابقون أو أي شخص يستقيل في الوقت المناسب من التهرب من هذه الآلية التصحيحية. إذن من الطبيعي أن نقول إنه إذا بدأت إجراءات عزل شخص وهو في منصبه، فقد تستمر الإجراءات إلى ما بعد استقالته أو مغادرته لهذا المنصب». ويتفق الكثيرون مع هذا الرأي القانوني القاضي بأن إجراءات العزل تستمر طالما أنها بدأت خلال فترة حكم ترمب، ليبقى التساؤل الوحيد هو ما إذا كان كبير القضاة في المحكمة العليا سيترأس المحاكمة أم لا في هذه الحالة.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».