ترمب: عزلي سيقابل بغضب عارم

الرئيس الأميركي يتبرأ من «شغب الكونغرس»

ترمب يتحدث إلى الإعلاميين قبل مغادرته إلى تكساس أمس (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى الإعلاميين قبل مغادرته إلى تكساس أمس (أ.ب)
TT

ترمب: عزلي سيقابل بغضب عارم

ترمب يتحدث إلى الإعلاميين قبل مغادرته إلى تكساس أمس (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى الإعلاميين قبل مغادرته إلى تكساس أمس (أ.ب)

قبل سفره إلى مدينة تكساس ظهر أمس دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تصريحاته وخطابه المثير أمام مناصريه قبل اندلاع أعمال الشغب واقتحام مبنى الكابيتول مقر الكونغرس، قائلا إنها كانت تصريحات «مناسبة تماما»، وذلك في مواجهة تحركات الكونغرس باعتبارها أساسا لتحريض المناصرين ولمساءلة الرئيس عن التحريض على العنف. وفي تصريحات مقتضبة للصحافيين في البيت الأبيض قبل مغادرته إلى قاعدة أندروز العسكرية، قال ترمب: «لا نريد عنفا على الإطلاق، وما يتعلق بالمساءلة فإنها في الحقيقة استمرار لأكبر مطاردة للساحرات في تاريخ السياسة، إنها أمر سخيف للغاية، وهذا العزل سيسبب غضباً هائلاً، وهم يفعلون ذلك وهو فعلا شيء فظيع أن يفعلوه».
وأضاف ترمب «بالنسبة لنانسي بيلوسي وتشاك شومر للاستمرار في هذا الطريق أعتقد أنه يسبب غضباً هائلاً في بلدنا، أنا لا أريد العنف». وانتقد ترمب وسائل التواصل الاجتماعي، وقال: «إنها قامت بتحليل كلماتي في نهاية الخطاب، رغم أن جملتي الأخيرة كانت ملائمة تماما». وأشار إلى ما يقوله سياسيون آخرون وآثار الشغب في مدن مثل بورتلاند وسياتل وأماكن أخرى مختلفة قائلا إن ذلك كان مشكلة حقيقية. وتفاخر ترمب بإنجازاته وقال: «نحن ذاهبون إلى تكساس وإلى الحدود الجنوبية، وقد أكملنا الجدار ونرغب في توسعته وحققنا نجاحا هائلا يتجاوز ما يعتقده أي شخص، ونوقف بأعداد كبيرة دخول المخدرات إلى البلاد، ونوقف الهجرة غير الشرعية، وقد أحدث الجدار فارقا كبيرا على الحدود الجنوبية».
وقد تم الترويج لزيارة ترمب إلى الجدار الحدودي في محاولة للتغلب على الدعوات المطالبة باستقالته خاصة من الديمقراطيين وقطع الطريق أمام إقناع الجمهوريين من الانضمام إلى تنظيم محاكمة تاريخية لترمب. ولم يعترف الرئيس الأميركي بالضلوع في إثارة حماس مناصريه بما أدى إلى اقتحامهم لمبنى الكونغرس في محاولة لوقف نائب الرئيس على التصديق على تصويت الهيئة الانتخابية بانتخاب جو بايدن. ولأول مرة منذ أحداث الهجوم على الكابيتول وتحت ضغط من مستشاري ترمب وحلفائه، التقى ترمب مع نائبه مايك بنس في البيت الأبيض مساء الاثنين، في انفراجة جاءت بعد أيام من الصمت والغضب المكتوم وتوجيه أصابع الاتهام، وهو اللقاء الأول بين الرجلين منذ صباح الأربعاء الماضي قبل ساعات من قيام أنصار ترمب باقتحام مبنى الكابيتول.
ووصف مسؤولو البيت الأبيض الذين اطلعوا على الاجتماع بأنه كان وديا بطبيعته، وقالوا إن الاجتماع ركز على إنجازات إدارة ترمب وأجندة الأسبوع المقبل، وما الذي سيقومان به من مهام في منصبيهما، وقال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية إن كلا من ترمب وبنس «تعهد بمواصلة العمل لمصلحة البلاد فيما تبقى من أيام في فترة ولايتهما». وهو ما يشير إلى أن نائب الرئيس مايك بنس لن يواصل الجهود لتفعيل التعديل الخامس والعشرين لإقالة ترمب من منصبه. ومع ذلك لم يستبعد المتحدث باسم بنس بشكل قاطع لجوء نائب الرئيس إلى تفعيل التعديل 25 إلا أنه أشار إلى أنه في الوقت الحالي لا ينوي بنس المضي قدما في هذا المسار.
وقالت مصادر إن جهود الديمقراطيين لجر نائب الرئيس إلى المعركة ومطالبته بتفعيل التعديل 25 من الدستور، تعد تكتيكا للإضرار بمستقبل بنس السياسي. وأبدى حلفاء بنس غضبهم مما وصفوها بأنها محاولة خبيثة لوضع بنس ككبش فداء من خلال الضغط عليه لدعوته لجمع تسعة وزراء بالإدارة لتفعيل تلك المادة. وفيما لم يبد وزراء بإدارة ترمب حماسا أو ميلا لتأييد تفعيل التعديل 25 أعلن وزير الأمن الداخلي ديفيد برنهارت أنه لا يريد خطوة تفعيل هذه المادة وكتب بن كارسون وزير الإسكان على تويتر أنه لم يناقش احتمال تفعيل تلك المادة مع أي شخص. ورفض أليكس عازار وزير الصحة القول ما إذا كان ترمب مؤهلا للقيام بواجباته كرئيس للبلاد، وتهرب من الأسئلة المتعلقة بصلاحية النفسية والعقلية للرئيس ترمب؛ وفقا لنصوص التعديل 25 الذي يسمح لنائب الرئيس وأغلبية مجلس الوزراء بتجريد الرئيس من سلطته التنفيذية إذا وجدوا أنه غير لائق، ويعد بنس هو الذي قام باستدعاء الحرس الوطني أثناء اقتحام المبنى، وهو الذي اتصل لتقديم التعازي لأسرة ضابط شرطة الكابيتول برايان سيكنيك الذي توفي خلال الهجوم على الكابيتول.
وقد أعلن حضور حفل تنصيب بايدن يوم 20 يناير (كانون الثاني) وضمان الانتقال السلمي للسلطة للإدارة القادمة، بينما لن يشارك الرئيس ترمب في هذا الاحتفال البروتوكولي، وسيكون أول رئيس لا يشارك في الاحتفال منذ عهد الرئيس أندرو جونسون عام 1869. وكان الرئيس ترمب قد أجرى عدة اتصالات مع عدد من المشرعين الجمهوريين بالكونغرس الذين يحاولون التوصل إلى حل وسط ما بين إصرار الديمقراطيين على التصويت لعزل الرئيس اليوم (الأربعاء) وبين المخاوف من اندلاع أعمال عنف مسلحة من أنصار ترمب في حال صدور القرار بالعزل وإثارة غضب المناصرين.
وأبدى الرئيس ترمب في اتصال هاتفي مع زعيم الجمهوريين في مجلس النواب كيفين مكارثي بعض المرونة في المسؤولية عن أعمال العنف التي وقعت في مبنى الكابيتول في السادس من الشهر الجاري، والذي أدى إلى مقتل خمسة أشخاص. وأشارت مصادر بالبيت الأبيض إلى أن الرئيس حاول في البداية التأكيد أن نشطاء تيار أنتيفا اليساري وليس أنصاره هم المسؤولون عن الموت والدمار الذي وقع في المبنى، ورد مكارثي محاولا إقناع ترمب بحقيقة ما جرى وقال «إنها ليست أنتيفا، إنهم أنصارك وأنصار اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى، أنا كنت هناك وأعلم هذا جيدا».
وفي خطاب أرسله مكارثي إلى الجمهوريين قال إنه لا يزال يعارض عزل الرئيس وقال إن «ذلك سيكون له تأثير معاكس في توحيد بلادنا عندما نحتاج إلى إعادة أميركا إلى الوحدة»، وأشار إلى أنه يعتقد بأن الرئيس يتحمل بعض المسؤولية عن تحركات الغوغاء والهجوم على الكونغرس. واقترح مكارثي إصدار خطاب بتوجيه اللوم «لكنه لم يذكر من الذي سيصدر الخطاب ولم يذكر ما إذا سيتم توجيهه بشكل رسمي إلى الرئيس ترمب بالاسم، وأدت هذه المحادثات إلى حلحلة في مواقف العديد من الجمهوريين وزيادة معارضتهم لعزل ترمب وهو التيار الذي يتزعمه كيفين مكارثي، وأوصوا ببعض الأفكار التي تتضمن إنشاء لجنة من الحزبين لدراسة إصلاح قانون العد الانتخابي الذي سن عام 1887 وصياغة تشريعات جديدة تعزز ثقة الناخبين في الانتخابات المستقبلية.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».