أقاليم يمنية تعلن «فك الارتباط» مع صنعاء

برلمانيون لـ «الشرق الأوسط»: لا شرعية للبرلمان الحالي ولا قيمة للأغلبية

مظاهرات ضد الحوثيين في صنعاء أمس (أ.ب)
مظاهرات ضد الحوثيين في صنعاء أمس (أ.ب)
TT

أقاليم يمنية تعلن «فك الارتباط» مع صنعاء

مظاهرات ضد الحوثيين في صنعاء أمس (أ.ب)
مظاهرات ضد الحوثيين في صنعاء أمس (أ.ب)

أعلن عدد من الأقاليم اليمنية «فك الارتباط» عن العاصمة صنعاء، وأعلن إقليم الجند نفسه مستقلا عن العاصمة صنعاء، بينما رفض إقليم سبأ تلقي أية أوامر من العاصمة، بينما تشهد الساحة اليمنية تطورات دراماتيكية ومتلاحقة منذ إعلان الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة الكفاءات برئاسة خالد محفوظ بحاح، الخميس الماضي، استقالاتهما، بعد ضغوط مارسها الحوثيون من أجل تعيين أنصارهم في كل مفاصل الدولة، بعيدا عن الاتفاقات الموقعة والتي كان آخرها الاتفاق الذي وقع الأربعاء الماضي، وشهدت العاصمة اليمنية صنعاء ومحافظات تعز وإب وذمار والبيضاء مظاهرات منددة بـ«انقلاب» الحوثيين، في الوقت الذي تزايدت الأصوات المطالبة بانضمام الأقاليم إلى الجنوب وفك الارتباط مع العاصمة صنعاء.
وتتجه الأنظار إلى انعقاد مجلس النواب اليمني (البرلمان) اليوم في صنعاء لحسم موضوع قبول أو رفض استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وفي الوقت الذي استبق الحوثيون جلسة البرلمان وسيطرة ميليشياتهم على مبناه في وسط صنعاء، فإن مصادر تشير إلى احتمال أن يلتئم البرلمان في جامع الصالح بجنوب العاصمة لمناقشة التطورات الجارية في البلاد، وتتوقع مصادر سياسية أن يقاطع البرلمانيون الجنوبيون هذه الجلسة في ظل ما يجري من حصار للرئيس هادي ورئيس وزرائه الجنوبيين، وما يجري من احتمال لفصل الجنوب عن الشمال في ضوء تطورات صنعاء، كما تتوقع المصادر أنه وفي حال انعقد البرلمان بالحاضرين من أعضائه أن يقبل استقالة الرئيس «لأن الغالبية هم من حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح»، والمتهم بـ«التنسيق والترتيب والدعم لانقلاب الحوثيين على نظام الرئيس هادي الذي اضطر إلى تقديم استقالته».
ودعا برلمانيون يمنيون إلى مقاطعة جلسة البرلمان في صنعاء باعتبار العاصمة محتلة وأن من حق البرلمان حسب اللائحة الداخلية نقل جلساته إلى خارج العاصمة في الظروف القاهرة. وفي المقابل، قال فؤاد عبد الكريم، عضو مجلس النواب (البرلمان) عند مديرية التواهي في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن نواب المحافظات الجنوبية لن يشاركوا في جلسة البرلمان وسوف يقاطعونها، «وليفعلوا ما يريدون، نحن مقاطعون وهم يستقوون بالأغلبية وهذا أمر لا يعنينا»، وذلك في إشارة إلى الخيارات الأخرى التي لدى الجنوبيين في الوقت الراهن، أما النائب المحامي محمد ناجي علاو، فقد أكد لـ«الشرق الأوسط» أن لا شرعية للبرلمان الحالي، وأن الرئيس هادي أخطأ عندما تقدم باستقالته إلى البرلمان، لأن «الشرعية التي حصل عليها هادي هي شرعية التفويض التوافقي، هو فوض بناء على المبادرة الخليجية من قبل الشعب، ولم يكن مصدر التفويض انتخابات لأنه لم يكن له منافس أو أكثر، أما هذه فكانت آلية بإعلان دستوري وفقا للمادة الرابعة من المبادرة الخليجية التي علقت العمل بالدستور الحالي، وما يبقى العمل به هو فقط ما يتوافق مع المبادرة التي نصت على التوافق، الأمر الذي يجعل من اعتراض واحد أمام مجلس النواب يعطل أي قرار، وبالتالي لم يعد هناك النظام الذي نص عليه الدستور، وهو مسألة الأغلبية والأقلية».
ويضيف علاو لـ«الشرق الأوسط» أن «البرلمان اليوم هو هيئة توافقية لا يملك أن يجتمع بنصاب أقل أو أكثر ولا يملك حق الرفض أو الموافقة بالأساس، لذلك الدعوة إلى الانعقاد باطلة وغير صحيحة، بالإضافة إلى البعد الوطني وهو مقاطعة أعضاء البرلمان من المحافظات الجنوبية لجلسة مجلس النواب، وأعتقد أن كتل أحزاب (اللقاء المشترك) قد تتضامن مع الجنوبيين وتقاطع الجلسة، بغض النظر عن احتلال مقره من قبل الحوثيين أو انعقاده بنصاب أو بغير نصاب، فليست للبرلمان أية صلاحية للبت في استقالة الرئيس من عدمه».
ويواصل جمال بنعمر، المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوث المنظمة الدولية إلى اليمن، مشاوراته السياسية من أجل احتواء الوضع المتدهور، وقال بيان صادر عن مكتب بنعمر في صنعاء، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنه «في إطار المشاورات المكثفة التي يعقدها، التقى السيد جمال بنعمر بالأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي، والأخ رئيس الوزراء السيد خالد محفوظ بحاح، إضافة إلى عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى صنعاء، من بينهم كل من سفراء روسيا الاتحادية، والولايات المتحدة الأميركية، والمملكة المتحدة»، ولم يتطرق البيان إلى نتائج تلك اللقاءات واكتفى بالقول إن بنعمر سوف يواصل «خلال الأيام المقبلة بذل جهوده الحثيثة والاجتماع مع كل الأطراف السياسية المعنية من أجل مساعدة اليمنيين على إرجاع العملية السياسية إلى مسارها الصحيح».
واستخدم المسلحون الحوثيون القوة في تفريق المتظاهرين في صنعاء وبعض المناطق التي يسيطرون عليها، وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن ميليشيا الحوثيين استخدمت العصي والهراوات في ضرب المتظاهرين في صنعاء وتفريقهم، وإنها اعتقلت عددا منهم، وتشير المصادر إلى اعتقال عدد آخر من الناشطين السياسيين الرافضين لانقلاب الحوثيين في محافظة إب والمحافظات الأخرى التي شهدت احتجاجات شعبية مماثلة، وفي محافظة تعز (عاصمة إقليم الجند)، أعلنت «قوى الثورة الشبابية» التي اندلعت عام 2011، الإقليم مستقلا عن العاصمة، دون أن يصدر موقف رسمي حتى الآن لقيادة المحافظة والإقليم.
ويقول الكاتب والباحث السياسي اليمني عبد الباري طاهر، لـ«الشرق الأوسط» إن ما يجري في صنعاء وبقية المحافظات «لا شك أنه احتجاج شعبي ومدني وله أهداف سياسية وهي الحيلولة دون مرور الانقلاب والانقلابيين، وهو احتجاج ضد إضعاف الدولة وإسقاط شرعيتها ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي يحظى بتأييد شعبي وإقليمي ودولي»، ويردف أن المظاهرات التي خرجت «هي لرفض الميليشيات المسلحة ورفض فرض الأمر الواقع أو التحاور بالسلاح».
ويؤكد طاهر، وهو نقيب سابق للصحافيين في اليمن، أن «هذه الميليشيات تريد بالفعل أن تدفع بالبلد نحو التقسيم، وسوف تفكك الشمال وستفرض نظام القوة والغلبة، ولكن، في نهاية المطاف، ستكون هي الخاسر وسيكون الخاسر معها الشعب اليمني والحياة السياسية برمتها»، وأن «صنعاء، العاصمة التاريخية، دائما ضعيفة أمام ريفها، القبائل المحيطة بها أو ما تسمى القبائل السبع، لكن الآن حتى القبائل البعيدة والنائية تأتي إلى صنعاء وتفرض بقوة السلاح شكل النظام وتسقط نظاما وتقيم آخر بقوة السلاح، بينما اليمن الآن بحاجة إلى دولة مدنية ديمقراطية، اتحادية، بحاجة إلى تشارك كل أبناء اليمن ومحافظاتها ومكوناتها من أجل بناء الدولة والمشاركة في صنعاء القرار السياسي وفي بناء نظام اختياري طوعي متوافق عليه من قبل كل الأطراف دون استثناء».
وينظر السياسي اليمني إلى أن إعلان بعض الأقاليم فك ارتباطها بصنعاء وانضمامها إلى إقليمي الجنوب أنه «حالة مؤقتة، فما يجري في الجنوب وتعز وإب وإقليم سبأ (مأرب) هو للضغط على هذه الميليشيات المسلحة الآتية من خارج صنعاء، من أجل الانصياع لصوت العقل والقبول بما يتوافق عليه، خصوصا مخرجات الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة الذي وقعت عليها هذه القوى».
ووصلت الى العاصمة اليمنية امس، قافلة مكونة من عشرات العربات التي تنقل مسلحين قبليين في مسعى لاخلاء مسؤولين محاصرين منذ عدة ايام في اقاماتهم من قبل مليشيا الحوثيين، بحسب مصادر قبلية وفي الدفاع.
ووصل ممثلون لقبائل سنية من محافظتي مارب والجوف قرب منزل وزير الدفاع محمود صبيحي المحاصر من الحوثيين.وقال احدهم انه سيتم استخدام القوة اذا لم يفرج الحوثيون عن الوزير.
وتوجه مسلحون آخرون ناحية منزل قائد الاستخبارات اللواء علي الاحمدي المحاصر منذ الخميس الماضي ، من مليشيا الحوثيين،حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وحتى الان يقف المعسكران اللذان دعا كل منهما الى تعزيزات، متقابلين. وتجري مفاوضات للتمكن من اخلاء المسؤولين وتفادي حدوث مواجهة.



زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

مع ساعات الفجر الأولى، يجلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، يتأمل وجوه المارّة، ويتبادل أطراف الحديث مع أصدقائه عن هموم تتشابه وتفاصيل حياة لم تعد كما كانت.

ويُعدّ بو سبعة من قدامى سكان المدينة الساحلية، وقد ارتبط رزقه ورزق أسرته ببحر العرب، الذي يعانق جبال المكلا شرق اليمن، ويمنح الصيادين ما تجود به أمواجه؛ يوماً بعد آخر.

قدم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» أكثر من 200 قارب للصيادين في المكلا (الشرق الأوسط)

يستعيد برك، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، ملامح الحياة القديمة في المكلا، قائلاً إن «الأيام كانت أبسط وأجمل»، مضيفاً: «الناس كانوا طيبين... لا يميلون إلى المشكلات، ويحبون الضيف ويكرمونه».

وأثناء احتسائه الشاي بالحليب، يتابع بو سبعة حديثه عن العادات اليومية قائلاً: «كما ترى، يبدأ الناس صباحهم هنا بالباخمري والمطبق (من الأكلات الشعبية)، فيما تختلف الطقوس بعد الظهر، حيث يتناولون الأرز الصيادية، ويشتهر بها عمر عبود باسعد».

برك بو سبعة أحد قدامى الصيادين في مدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

ولا يزال بعض المظاهر القديمة حاضراً في ذاكرة بو سبعة، ومنها جلسات العصر التي كان الناس يلتفون فيها لسماع قصص عنترة، تُروى على شكل حلقات متتابعة تمتد أياماً عدة. ويقول: «من أشهر من كان يروي هذه القصص عبد أحمد، وكان الناس ينتظرون جلساته بشغف».

ويشير بو سبعة إلى المكان الذي كانت تُعقد فيه تلك الجلسات، خلف سدة يعقوب باوزير، وهي مقبرة كبيرة في المكلا القديمة، لافتاً إلى أن بعض الروايات تقول إن يعقوب باوزير قدم إلى المدينة من العراق.

وعن هموم الصيادين اليوم، يختصرها بو سبعة في 3 عناوين رئيسية: «غلاء المعيشة، وصعوبة توفير المحروقات، وارتفاع أسعار معدات الصيد»، مؤكداً أن هذه التحديات باتت تثقل كاهل من لا يزالون يعتمدون على البحر مصدراً وحيداً للرزق.

«كونتينر الريان»

تدخّل صياد آخر في الحديث قائلاً: «تحسّن وضع الصيادين الآن بعد مغادرة الإماراتيين». سألته كيف؟ فطلب عدم ذكر اسمه، موضحاً: «كانت هناك مناطق يُحظر علينا الصيد فيها من قبل القوة الإماراتية التي كانت موجودة».

وأضاف: «مُنعنا الصيد في منطقة شحير القريبة من مطار الريان، وكذلك في منطقة الضبة. اليوم تنفّسنا الصعداء بعد مغادرتهم».

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، طلب في 30 ديسمبر (كانون أول) الماضي، مغادرة ⁠كل ​القوات ‌الإماراتية ومنسوبيها جميع الأراضي اليمنية في غضون 24 ⁠ساعة.

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

غير أن الرجل، الذي يبدو في عقده الرابع، تحدث بمرارة عمّا يُعرف بـ«كونتينر الصيادين». اعتدل في جلسته، ثم واصل حديثه قائلاً: «كان هناك كونتينر خصصه الإماراتيون في مطار الريان لاحتجاز الصيادين المخالفين تعليماتهم».

وتابع: «كما كانت تُحتجز الهواري (القوارب) لفترات قد تصل أحياناً إلى شهر، وهو أمر كارثي بالنسبة إلى صياد يعتمد في قوت عائلته على صيده اليومي».

وأشار الصياد إلى ملاحظة أخرى وصفها باللافتة، قائلاً: «بعض الصيادين كانت تُصرف لهم رواتب شهرية من قبل الإمارات مقابل الامتناع عن الصيد، وعند تسلمهم تلك الرواتب فوجئوا بأن أسماءهم مُسجّلة في الكشوفات المالية بوصفهم (جنوداً) لدى القوة الإماراتية».

ووفق تقديرات محلية، يبلغ عدد الصيادين في مدينة المكلا نحو 3 آلاف صياد، يتوزعون على عدد من مناطق المدينة. ووفقاً لأحدهم، فقد قدّم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، قبل نحو عامين، أكثر من 200 قارب دعماً للصيادين في المكلا، في إطار الدعم التنموي المستمر الذي تقدمه المملكة للشعب اليمني في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.


سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
TT

سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)

أثار إعلان السلطة المحلية وقوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن عن المصادقة على خطة إخراج المعسكرات من مدينة عدن، التي تُتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد، حالة من الارتياح لدى سكان المدينة التي عانت من الصراعات في السابق، وطالبوا بتحويل المعسكرات إلى حدائق ومدارس، عادّين ذلك خطوة مهمة لتجنيب المدينة أي صراعات مستقبلية.

وعبّر سكان في المدينة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادتهم بهذه الخطوة، ورأوا أن تحويل المعسكرات إلى حدائق عامة ومدارس سيخدم السكان، ويسهم في تجنيب المدينة الصراعات لتكون آمنة ومستقرة، قائلين إنهم كانوا يتطلعون منذ مدة طويلة إلى مثل هذه الخطوة التي أثّرت على الدور الفاعل للمدينة ودورها الاقتصادي.

وقال صهيب، وهو معلم، إنهم يتطلعون إلى «مزيد من القرارات الجادة التي تصب في مصلحة سكان المدينة وتلبي تطلعاتهم المشروعة؛ لأن سكان عدن دفعوا عبر سنوات طويلة ثمن الصراعات التي أثّرت بشكل واضح على الطابع المدني الذي عُرفت به، وعلى الدور الاقتصادي المنشود بصفتها أكبر موانئ البلاد والعاصمة الاقتصادية لها».

تحقيق الأمن والاستقرار ركيزة أساسية لاستعادة عدن مكانتها الاقتصادية (إعلام محلي)

من جهته، يرى سامي عبد الباسط، وهو طالب جامعي، أن سكان عدن عانوا من الصراعات نتيجة انتشار المعسكرات فيها، وأنه حان الوقت لإغلاق هذه الصفحة من خلال تعزيز دور شرطة المدينة وإخراج المعسكرات منها، مبيناً أن وجود المعسكرات وسط التجمعات السكنية من شأنه أن يفتح الباب أمام أي مغامرة، كما حدث في عامي 2018 و2019.

الأمر ذاته عبّرت عنه نسرين، وهي موظفة حكومية، وأكدت أن الناس يتطلعون إلى أن تعود عدن كما عُرفت؛ مدينة مسالمة ومستقرة ومركزاً للأنشطة الثقافية والفنون، مشيرة إلى أنها بحاجة إلى تحسين الخدمات والفرص الاقتصادية، وأن إخراج المعسكرات سيشكّل خطوة مهمة في دعم وتعزيز الطابع المدني الذي عُرفت به منذ زمن طويل، قبل أن تدفع ثمن الصراعات.

آليات تنفيذية

وكانت قيادة السلطة المحلية بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، برئاسة وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد عقدت اجتماعاً مشتركاً مع قيادة التحالف الداعم للشرعية في اليمن، ممثلة باللواء الركن فلاح الشهراني، وبحضور قيادات أمنية وعسكرية؛ لمناقشة خطة إعادة تموضع المعسكرات خارج نطاق المدينة.

وذكر إعلام السلطة المحلية أن الاجتماع ناقش الآليات التنفيذية وخطة إخراج المعسكرات وإعادة تموضعها في المواقع المتفق عليها، على أن يعلَن عن تفاصيل ذلك لاحقاً من قبل الجهات المختصة؛ وذلك في إطار الجهود الهادفة إلى تعزيز الطابع المدني لمدينة عدن وترسيخ الأمن والاستقرار فيها.

وطبقاً لما أوردته المصادر، فإن «تنفيذ خطة إعادة التموضع سيكون على 3 مراحل، وفق خطوات وآليات واضحة جرى التوافق عليها، بما يضمن تحقيق الأهداف الأمنية والتنظيمية المنشودة».

وشدد المجتمعون على أن تحقيق الأمن والاستقرار يمثل ركيزة أساسية لاستعادة مكانة عدن ودورها الريادي، لا سيما في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية، بما يسهم في دعم مسار التنمية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

استقرار الوقود

وفي لقاء آخر، ناقشت السلطة المحلية بعدن مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، ممثلة بمستشار قائد القوات المشتركة اللواء الركن فلاح الشهراني، سبل تعزيز استقرار إمدادات الغاز المنزلي والمشتقات النفطية، وتحسين خدمات الطاقة في العاصمة المؤقتة للبلاد والمحافظات المحررة.

وكرّس الاجتماع، الذي حضره وكيل محافظة عدن لشؤون التنمية، عدنان الكاف، ووكيل وزارة النفط والمعادن، طلال بن حيدرة، لمناقشة التحديات المرتبطة بغياب الخزانات الاستراتيجية للغاز وتداعيات توقف الإمدادات مؤخراً، والتوجه إلى إنشاء خزانات استراتيجية تضمن استقرار التموين وتفادي الأزمات مستقبلاً.

حضور فاعل لـ«تحالف دعم الشرعية» في تحسين الخدمات لسكان عدن (إعلام حكومي)

كما ناقش المشاركون آليات تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، وتعزيز التنسيق بين الجهات ذات العلاقة لضمان استمرارية تزويد السوق المحلية بالغاز والحد من أي اختناقات.

وثمن الحاضرون في الاجتماع الدعم الذي تقدمه السعودية في مجال المشتقات النفطية، وما أسهم به في تحسين خدمة الكهرباء واستقرار التيار خلال الأيام الماضية، ضمن الاستعدادات المبكرة لفصل الصيف.


اليمن: القادة الجنوبيون يتطلعون إلى حلول عادلة في مؤتمر الحوار المرتقب

اللقاء التشاوري خرج ببيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (رويترز)
اللقاء التشاوري خرج ببيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (رويترز)
TT

اليمن: القادة الجنوبيون يتطلعون إلى حلول عادلة في مؤتمر الحوار المرتقب

اللقاء التشاوري خرج ببيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (رويترز)
اللقاء التشاوري خرج ببيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (رويترز)

في لحظة سياسية دقيقة، يعود ملف الجنوب اليمني إلى واجهة المشهد الإقليمي، وسط تحركات سعودية حازمة تهدف إلى إعادة صياغة مساره بعيداً عن الاستقطاب والصراعات المفتوحة، وبمقاربة تضع الحوار الشامل خياراً وحيداً لتفكيك التعقيدات المتراكمة وإنهاء حالة الجمود.

وفي هذا السياق، انطلقت في العاصمة السعودية الرياض، الأحد، أعمال «اللقاء التشاوري الجنوبي» بمشاركة واسعة من القيادات والشخصيات السياسية والاجتماعية، إلى جانب المشايخ والأعيان، من مختلف محافظات جنوب اليمن، في خطوة تمهيدية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، الذي ترعاه السعودية، ضمن جهودها الرامية إلى دعم مسار سياسي شامل يعالج القضية الجنوبية بعيداً عن الإقصاء والتهميش، وبما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.

ويأتي هذا اللقاء في ظل تعقيدات غير مسبوقة يعيشها المشهد اليمني، وما تواجهه القضية الجنوبية من تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متراكمة، حيث يسعى المشاركون إلى بلورة رؤية جنوبية جامعة تقوم على الحوار بوصفه خياراً أساسياً لمعالجة جذور الأزمة، بعيداً عن منطق التصعيد والعنف، أو اختزال القضية في تمثيل أحادي لا يعكس تنوع الجنوب وتعدد مكوناته.

وأكد المجتمعون، في بيان ختامي تلاه عبد الرحمن المحرّمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن اللقاء يعكس «إرادة جنوبية جامعة تمثل مختلف شرائح الجنوب ومحافظاته، وتسعى إلى التوصل إلى حل عادل وآمن ومستدام للقضية الجنوبية»، مشددين على أن هذا المسار السياسي يستند إلى الحوار المسؤول بوصفه الطريق الوحيد القادر على تجنيب الجنوب مزيداً من الانقسامات والصراعات الداخلية.

لقاء تشاوري في الرياض للقيادات الجنوبية أكد على نهج الحوار للتوصل إلى حلول عادلة للقضية الجنوبية (رويترز)

وأوضح البيان أن المشاركين لمسوا، من خلال لقاءاتهم المباشرة مع القيادات والمسؤولين في السعودية، دعماً واضحاً ومتطابقاً مع مطالب الجنوبيين المشروعة، وفي مقدمتها حقهم في الوصول إلى حل سياسي شامل يضمن كرامتهم وأمنهم واستقرارهم، دون فرض شروط مسبقة أو سقوف سياسية، وبما يكفل حق أبناء الجنوب في تقرير مستقبلهم السياسي عبر آلية توافقية لا يُقصى فيها أحد.

وشدد البيان على أن خيارات أبناء الجنوب، بما فيها شكل الدولة ومستقبلها السياسي، تظل حقاً أصيلاً لهم وحدهم، وأن المملكة العربية السعودية لا تتبنى موقفاً معادياً لأي خيار، شريطة أن يكون ناتجاً عن حوار جنوبي - جنوبي شامل، لا يُفرض من قبل مكون أو شخص بعينه، ولا يُختزل في تمثيل لا يعكس الإرادة الجنوبية الجامعة.

رعاية سعودية وفرصة تاريخية

البيان أكد أن مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، برعاية السعودية، يمثل «فرصة تاريخية نادرة» لإعادة تصويب مسار القضية الجنوبية، محذراً من محاولات العبث بهذه الفرصة عبر خلق استقطابات داخلية، أو الزج بالجنوب في صراعات جانبية تخدم أطرافاً إقليمية تسعى لإدامة الفوضى، ولا تصب في مصلحة الجنوبيين أو مستقبلهم.

وفي هذا السياق، برزت دعوات واسعة داخل اللقاء، إلى ضرورة الفصل بين عدالة القضية الجنوبية بوصفها قضية سياسية وحقوقية مشروعة، وبين الممارسات الفردية لبعض القيادات التي يرى مراقبون أنها ألحقت أضراراً جسيمة بالقضية، من خلال احتكار التمثيل، أو توظيفها في صراعات إقليمية لا تخدم تطلعات أبناء الجنوب.

السعودية تقود مساراً يقوم على الحزم والمسؤولية الإقليمية للتوصل إلى حلول آمنة لقضايا اليمن المعقدة (رويترز)

ويشير محللون إلى أن تراجع الزخم السياسي للقضية الجنوبية خلال مراحل سابقة ارتبط، إلى حد كبير، بممارسات سياسية ومالية مثيرة للجدل، وبتغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة، وهو ما أسهم في إضعاف حضور القضية على المستويين الإقليمي والدولي، قبل أن تعيد الرعاية السعودية الحالية تصديرها بوصفها قضية سياسية مركزية ضمن مسار الحل الشامل في اليمن.

وأشار المحرمي إلى أن القيادات والشخصيات الجنوبية المشاركة لمست منذ وصولها إلى الرياض، ترحيباً صادقاً ودعماً عملياً للقضية الجنوبية، مؤكداً أن هذا الدعم لم يقتصر على الجانب السياسي؛ بل شمل الملفات المعيشية والاقتصادية والأمنية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

وأوضح البيان أن اللقاءات التي عقدتها القيادات الجنوبية مع مسؤولي مؤسسات الدولة في المملكة، أسهمت في تقديم صورة أكثر عمقاً ووضوحاً عن أبعاد القضية الجنوبية، الأمر الذي عزز من حضورها السياسي إقليمياً، وساعد في تسريع معالجة عدد من الملفات العاجلة، وفي مقدمتها أزمة صرف المرتبات المتأخرة، التي أثقلت كاهل الموظفين المدنيين والعسكريين على حد سواء.

القيادات الجنوبية شددت على رفض الإقصاء أو الاحتكار لموضوع القضية الجنوبية (رويترز)

كما أعلنت السعودية عن دعم اقتصادي وتنموي للجنوب واليمن عموماً، بلغت قيمته نحو 1.9 مليار ريال سعودي (نصف مليار دولار) في خطوة عُدّت مؤشراً عملياً على التزامها بدعم الاستقرار المعيشي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، وتهيئة البيئة اللازمة لإنجاح أي مسار سياسي مقبل، مع تكفلها برواتب الموظفين المدنيين الحكوميين بمبلغ 9 ملايين دولار، وكذا برواتب كل العسكريين والأمنيين المرتطبين باللجنة المشتركة لقيادة تحالف دعم الشرعية.

وفي الجانب الأمني، تلقى المجتمعون تأكيدات مباشرة بشأن استمرار دعم القوات الجنوبية التي تضطلع بمهمة مكافحة الإرهاب وحماية الأمن والاستقرار، في مواجهة التهديدات التي تشكلها ميليشيات الحوثي والتنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها «القاعدة» و«داعش»، بما يعزز من قدرة الجنوب على حماية مكتسباته الوطنية.

دعوة للمشاركة والمسؤولية

دعا البيان الذي قرأه المحرّمي، جماهير الشعب الجنوبي، إلى التعبير عن تطلعاتهم المشروعة بوعي ومسؤولية، ودعم مسار الحوار الجنوبي برعاية السعودية، باعتباره الإطار الأكثر واقعية وأماناً للتوصل إلى حل سياسي شامل، يحفظ الحقوق ويصون المكتسبات، بأقل تكلفة ممكنة.

كما وجّه البيان نداءً إلى المجتمع الدولي لمساندة هذا المسار الجاد، واحترام تطلعات الجنوبيين، ودعم الجهود السعودية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في الجنوب واليمن والمنطقة، باعتبار أن معالجة القضية الجنوبية تمثل مدخلاً أساسياً لأي تسوية شاملة ومستدامة.

حشد من المتظاهرين في عدن المطالبين بإيجاد حلول للقضية الجنوبية (رويترز)

وفيما يتعلق بالمظاهرات التي تشهدها مدينة عدن بين الحين والآخر، أكد البيان أن هذه التحركات تعبّر في جوهرها عن مطالب شعبية مشروعة مرتبطة بالقضية الجنوبية والظروف المعيشية الصعبة، ولا يمكن اختزالها في دعم شخص أو مكون بعينه.

ويرى مراقبون أن توظيف هذه الاحتجاجات سياسياً من قبل بعض القيادات، بهدف تحقيق مكاسب شخصية أو تعزيز نفوذ ضيق، أسهم في تشويه صورة الحراك الجنوبي، وأضعف مصداقية القضية أمام المجتمع الدولي، لا سيما في ظل اتهامات متداولة حول قضايا فساد وسوء إدارة ألحقت أضراراً مباشرة بحياة المواطنين.

رفض للنهج الفوضوي

في مقابل الإشادة بالدور السعودي، برزت داخل اللقاءات الجنوبية مواقف نقدية حادة تجاه دور أبوظبي في اليمن، حيث يرى مراقبون أن السياسات الإماراتية، القائمة على دعم أطراف بعينها، أسهمت في تعميق الانقسامات الجنوبية، وإطالة أمد الفوضى، وعرقلة الوصول إلى حل سياسي شامل.

من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)

ويربط محللون هذا الدور بما تصفه تقارير دولية بنمط تدخل إماراتي مشابه في دول أخرى مثل السودان وليبيا والصومال، حيث أدت سياسات دعم الفصائل المحلية إلى تعقيد الأزمات بدلاً من حلها، في حين تميزت المقاربة السعودية، وفقاً لهذه الرؤية، بالتركيز على دعم الدولة، والحوار، والاستقرار، والتنمية.

ويرى محللون أن استمرار أي تدخلات خارجية تحرّض على شق الصف الجنوبي، أو توظف القضية الجنوبية لخدمة أجندات إقليمية، قد يدفع الرياض إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة لحماية مسار الحوار، وضمان عدم تقويض جهود مكافحة الإرهاب، وتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن.