أقاليم يمنية تعلن «فك الارتباط» مع صنعاء

برلمانيون لـ «الشرق الأوسط»: لا شرعية للبرلمان الحالي ولا قيمة للأغلبية

مظاهرات ضد الحوثيين في صنعاء أمس (أ.ب)
مظاهرات ضد الحوثيين في صنعاء أمس (أ.ب)
TT

أقاليم يمنية تعلن «فك الارتباط» مع صنعاء

مظاهرات ضد الحوثيين في صنعاء أمس (أ.ب)
مظاهرات ضد الحوثيين في صنعاء أمس (أ.ب)

أعلن عدد من الأقاليم اليمنية «فك الارتباط» عن العاصمة صنعاء، وأعلن إقليم الجند نفسه مستقلا عن العاصمة صنعاء، بينما رفض إقليم سبأ تلقي أية أوامر من العاصمة، بينما تشهد الساحة اليمنية تطورات دراماتيكية ومتلاحقة منذ إعلان الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة الكفاءات برئاسة خالد محفوظ بحاح، الخميس الماضي، استقالاتهما، بعد ضغوط مارسها الحوثيون من أجل تعيين أنصارهم في كل مفاصل الدولة، بعيدا عن الاتفاقات الموقعة والتي كان آخرها الاتفاق الذي وقع الأربعاء الماضي، وشهدت العاصمة اليمنية صنعاء ومحافظات تعز وإب وذمار والبيضاء مظاهرات منددة بـ«انقلاب» الحوثيين، في الوقت الذي تزايدت الأصوات المطالبة بانضمام الأقاليم إلى الجنوب وفك الارتباط مع العاصمة صنعاء.
وتتجه الأنظار إلى انعقاد مجلس النواب اليمني (البرلمان) اليوم في صنعاء لحسم موضوع قبول أو رفض استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وفي الوقت الذي استبق الحوثيون جلسة البرلمان وسيطرة ميليشياتهم على مبناه في وسط صنعاء، فإن مصادر تشير إلى احتمال أن يلتئم البرلمان في جامع الصالح بجنوب العاصمة لمناقشة التطورات الجارية في البلاد، وتتوقع مصادر سياسية أن يقاطع البرلمانيون الجنوبيون هذه الجلسة في ظل ما يجري من حصار للرئيس هادي ورئيس وزرائه الجنوبيين، وما يجري من احتمال لفصل الجنوب عن الشمال في ضوء تطورات صنعاء، كما تتوقع المصادر أنه وفي حال انعقد البرلمان بالحاضرين من أعضائه أن يقبل استقالة الرئيس «لأن الغالبية هم من حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح»، والمتهم بـ«التنسيق والترتيب والدعم لانقلاب الحوثيين على نظام الرئيس هادي الذي اضطر إلى تقديم استقالته».
ودعا برلمانيون يمنيون إلى مقاطعة جلسة البرلمان في صنعاء باعتبار العاصمة محتلة وأن من حق البرلمان حسب اللائحة الداخلية نقل جلساته إلى خارج العاصمة في الظروف القاهرة. وفي المقابل، قال فؤاد عبد الكريم، عضو مجلس النواب (البرلمان) عند مديرية التواهي في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن نواب المحافظات الجنوبية لن يشاركوا في جلسة البرلمان وسوف يقاطعونها، «وليفعلوا ما يريدون، نحن مقاطعون وهم يستقوون بالأغلبية وهذا أمر لا يعنينا»، وذلك في إشارة إلى الخيارات الأخرى التي لدى الجنوبيين في الوقت الراهن، أما النائب المحامي محمد ناجي علاو، فقد أكد لـ«الشرق الأوسط» أن لا شرعية للبرلمان الحالي، وأن الرئيس هادي أخطأ عندما تقدم باستقالته إلى البرلمان، لأن «الشرعية التي حصل عليها هادي هي شرعية التفويض التوافقي، هو فوض بناء على المبادرة الخليجية من قبل الشعب، ولم يكن مصدر التفويض انتخابات لأنه لم يكن له منافس أو أكثر، أما هذه فكانت آلية بإعلان دستوري وفقا للمادة الرابعة من المبادرة الخليجية التي علقت العمل بالدستور الحالي، وما يبقى العمل به هو فقط ما يتوافق مع المبادرة التي نصت على التوافق، الأمر الذي يجعل من اعتراض واحد أمام مجلس النواب يعطل أي قرار، وبالتالي لم يعد هناك النظام الذي نص عليه الدستور، وهو مسألة الأغلبية والأقلية».
ويضيف علاو لـ«الشرق الأوسط» أن «البرلمان اليوم هو هيئة توافقية لا يملك أن يجتمع بنصاب أقل أو أكثر ولا يملك حق الرفض أو الموافقة بالأساس، لذلك الدعوة إلى الانعقاد باطلة وغير صحيحة، بالإضافة إلى البعد الوطني وهو مقاطعة أعضاء البرلمان من المحافظات الجنوبية لجلسة مجلس النواب، وأعتقد أن كتل أحزاب (اللقاء المشترك) قد تتضامن مع الجنوبيين وتقاطع الجلسة، بغض النظر عن احتلال مقره من قبل الحوثيين أو انعقاده بنصاب أو بغير نصاب، فليست للبرلمان أية صلاحية للبت في استقالة الرئيس من عدمه».
ويواصل جمال بنعمر، المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوث المنظمة الدولية إلى اليمن، مشاوراته السياسية من أجل احتواء الوضع المتدهور، وقال بيان صادر عن مكتب بنعمر في صنعاء، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنه «في إطار المشاورات المكثفة التي يعقدها، التقى السيد جمال بنعمر بالأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي، والأخ رئيس الوزراء السيد خالد محفوظ بحاح، إضافة إلى عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى صنعاء، من بينهم كل من سفراء روسيا الاتحادية، والولايات المتحدة الأميركية، والمملكة المتحدة»، ولم يتطرق البيان إلى نتائج تلك اللقاءات واكتفى بالقول إن بنعمر سوف يواصل «خلال الأيام المقبلة بذل جهوده الحثيثة والاجتماع مع كل الأطراف السياسية المعنية من أجل مساعدة اليمنيين على إرجاع العملية السياسية إلى مسارها الصحيح».
واستخدم المسلحون الحوثيون القوة في تفريق المتظاهرين في صنعاء وبعض المناطق التي يسيطرون عليها، وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن ميليشيا الحوثيين استخدمت العصي والهراوات في ضرب المتظاهرين في صنعاء وتفريقهم، وإنها اعتقلت عددا منهم، وتشير المصادر إلى اعتقال عدد آخر من الناشطين السياسيين الرافضين لانقلاب الحوثيين في محافظة إب والمحافظات الأخرى التي شهدت احتجاجات شعبية مماثلة، وفي محافظة تعز (عاصمة إقليم الجند)، أعلنت «قوى الثورة الشبابية» التي اندلعت عام 2011، الإقليم مستقلا عن العاصمة، دون أن يصدر موقف رسمي حتى الآن لقيادة المحافظة والإقليم.
ويقول الكاتب والباحث السياسي اليمني عبد الباري طاهر، لـ«الشرق الأوسط» إن ما يجري في صنعاء وبقية المحافظات «لا شك أنه احتجاج شعبي ومدني وله أهداف سياسية وهي الحيلولة دون مرور الانقلاب والانقلابيين، وهو احتجاج ضد إضعاف الدولة وإسقاط شرعيتها ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي يحظى بتأييد شعبي وإقليمي ودولي»، ويردف أن المظاهرات التي خرجت «هي لرفض الميليشيات المسلحة ورفض فرض الأمر الواقع أو التحاور بالسلاح».
ويؤكد طاهر، وهو نقيب سابق للصحافيين في اليمن، أن «هذه الميليشيات تريد بالفعل أن تدفع بالبلد نحو التقسيم، وسوف تفكك الشمال وستفرض نظام القوة والغلبة، ولكن، في نهاية المطاف، ستكون هي الخاسر وسيكون الخاسر معها الشعب اليمني والحياة السياسية برمتها»، وأن «صنعاء، العاصمة التاريخية، دائما ضعيفة أمام ريفها، القبائل المحيطة بها أو ما تسمى القبائل السبع، لكن الآن حتى القبائل البعيدة والنائية تأتي إلى صنعاء وتفرض بقوة السلاح شكل النظام وتسقط نظاما وتقيم آخر بقوة السلاح، بينما اليمن الآن بحاجة إلى دولة مدنية ديمقراطية، اتحادية، بحاجة إلى تشارك كل أبناء اليمن ومحافظاتها ومكوناتها من أجل بناء الدولة والمشاركة في صنعاء القرار السياسي وفي بناء نظام اختياري طوعي متوافق عليه من قبل كل الأطراف دون استثناء».
وينظر السياسي اليمني إلى أن إعلان بعض الأقاليم فك ارتباطها بصنعاء وانضمامها إلى إقليمي الجنوب أنه «حالة مؤقتة، فما يجري في الجنوب وتعز وإب وإقليم سبأ (مأرب) هو للضغط على هذه الميليشيات المسلحة الآتية من خارج صنعاء، من أجل الانصياع لصوت العقل والقبول بما يتوافق عليه، خصوصا مخرجات الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة الذي وقعت عليها هذه القوى».
ووصلت الى العاصمة اليمنية امس، قافلة مكونة من عشرات العربات التي تنقل مسلحين قبليين في مسعى لاخلاء مسؤولين محاصرين منذ عدة ايام في اقاماتهم من قبل مليشيا الحوثيين، بحسب مصادر قبلية وفي الدفاع.
ووصل ممثلون لقبائل سنية من محافظتي مارب والجوف قرب منزل وزير الدفاع محمود صبيحي المحاصر من الحوثيين.وقال احدهم انه سيتم استخدام القوة اذا لم يفرج الحوثيون عن الوزير.
وتوجه مسلحون آخرون ناحية منزل قائد الاستخبارات اللواء علي الاحمدي المحاصر منذ الخميس الماضي ، من مليشيا الحوثيين،حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وحتى الان يقف المعسكران اللذان دعا كل منهما الى تعزيزات، متقابلين. وتجري مفاوضات للتمكن من اخلاء المسؤولين وتفادي حدوث مواجهة.



«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.

خلال مداخلة عبر الفيديو السبت، تطرّقت ألبانيزي إلى «عدو مشترك»، سمح على حد تعبيرها بوقوع «إبادة جماعية» في غزة.

وقالت: «بدلاً من إيقاف إسرائيل، قامت معظم دول العالم بتسليحها، ومنحتها أعذاراً سياسية ومظلّة سياسية، ووفرت لها دعماً اقتصادياً ومالياً».

وأضافت: «نحن الذين لا نتحكم برؤوس أموال ضخمة، ولا بالخوارزميات، ولا بالأسلحة، ندرك الآن أنه، كبشرية، لدينا عدو مشترك».

في مقابلة أجرتها معها قناة «فرنس-24»، اليوم، قبل إدلاء بارو بموقفه، ندّدت ألبانيزي بـ«اتهامات كاذبة تماماً» وبـ«تحريف» لتصريحاتها.

وقالت المقررة الأممية: «لم أقل أبداً أبداً أبداً إن إسرائيل هي العدو المشترك للبشرية»، موضحة: «تحدثتُ عن جرائم إسرائيل، وعن الفصل العنصري، وعن الإبادة الجماعية، ودِنت النظام الذي لا يسمح بسوق إسرائيل إلى العدالة ولا بوقف جرائمها، بوصفه عدواً مشتركاً».

لكن وزير الخارجية الفرنسي اعتبر أن تصريحات ألبانيزي «تضاف إلى قائمة طويلة من المواقف الشائنة، من تبرير (هجوم) السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أسوأ مجزرة معادية لليهود في تاريخنا منذ المحرقة، إلى التطرق إلى اللوبي اليهودي، وحتى تشبيه إسرائيل بالرايخ الثالث».

وقال في معرض ردّه على سؤال وجّهته النائبة في المعسكر الرئاسي كارولين يادن: «إنها ناشطة سياسية تروّج لخطابات كراهية تسيء إلى قضية الشعب الفلسطيني التي تزعم الدفاع عنها، وإلى الأمم المتحدة. لا يمكن بأي حال من الأحوال، وبأي صفة، أن تتحدث ألبانيزي باسمهم».

وطالبت يادن ومعها نحو عشرين نائباً في رسالة إلى الوزير، أمس، بأن تُجرَّد ألبانيزي «من أي تفويض أممي وبأثر فوري» بعد تصريحاتها.