حرب السَمنة والزبدة في بيتنا

حرب السَمنة والزبدة في بيتنا
TT

حرب السَمنة والزبدة في بيتنا

حرب السَمنة والزبدة في بيتنا

كانت الضربة التي أنزلتها بنا أمي أنها أوقفت استخدام السَمنة في طبخها. ولا أعلم حتى اليوم مصدر هذا القرار: هل أنها، خلال إقامتها الطويلة في أفريقيا، تعرفت إلى سيدات إنجليزيات، أو ربما إلى سيدات لبنانيات مهاجرات مثلها، يطبخن بالزبدة؟ أم أن أبي كان السبب؟
فالوالد، الذي كان فيه شيء أتاتوركي مقموع، كان أكل السمنة في نظره صنواً للكسل والقعود، فلا ينقص آكلَها إلا الاستمتاع بأغاني أم كلثوم الطويلة أو بتقاسيم العود التي اعتبرها تكرارية ومضجرة. فوق هذا، كان أبي، الذي يتريض كل صباح، يظن أن السَمنة معيقة للتريض، وأنها سبب مؤكد للترهل والمرض. «إما السَمنة أو الصحة»، كان يقول، جازماً كعادته بما يقوله.
أما أنا فبدا لي مشروع أمي في تحديث الطبخ نوعاً من التعنيف المباشر. فلقد عشت حتى عودة أهلي من أفريقيا في بيت جدي، وعلى طبخ جدتي تشكلتْ ذائقتي. وهي كانت بالفعل طباخة ماهرة، تقضي الساعات الطويلة في مطبخها فلا يعترض عملَها إلا واحد من ثلاثة: استقبال ضيف قبل تسليمه إلى جدي الذي لا يجيد الاستقبال، وبيت شِعر مكسور يصلها من مكان ما، وشتيمة لجمال عبد الناصر قد تتناهى إلى سمعها.
وهي كانت، في هذه الغضون، تمارس الإشراف على أربع نساء أو خمس يأتين لمساعدتها من أطراف القرية. فالوليمة يوم الأحد تتطلب تركيب أوعية الطبخ الكبيرة التي كانوا يسمونها دُسوتاً، والنساء اللواتي ينفذن تعليمات جدتي يطبقنها حرفياً، مسلماتٍ لها بسُلطة لا تُساءل.
لكنها كانت أيضاً مُنظرة في الطبخ والمآكل، وتبعاً لنظرياتها راحت تصنف الطباخات الأخريات. فهذه السيدة تُبقي النار مشتعلة تحت الدست أطول مما يجب، وتلك تطفئها قبل الأوان. وهذه يدها سخية في اللحم، وتلك تستخدم الدجاج حيث ينبغي استخدام اللحوم. بيد أن نظريات جدتي كانت أكثر تعقيداً وأشد استدخالاً للعوامل الكثيرة، فيما بقيت السَمنة المعيار المقرر لأحكامها. فقريبتها التي تقيم في طرابلس تحسنَ طبخها بسبب الإقامة هناك، لكنها لو زارت حماة لتحسنَ أكثر لأن حماة عاصمة السَمنة. أما قريبتها الأخرى التي انتقلت إلى بيروت فتفرنجت وباتت تستخدم الزبدة حتى بات أكلها لا يؤكل.
إلا أن تجميع العالم في ثنائيات قاطعة ظل احترافَ جدتي المفضل. فكمثل الوطني والعميل في السياسة، والبليغ والركيك في الشعر، كان الرجل الذي يرمي بضربة كفه حصاناً، أو ذاك الذي ينفر الدم من وجهه لمجرد لمسه، آكل سَمنة بالضرورة، فيما الضعيف الهزيل الذي يقيم وراء سور المستشفى آكل زبدة حصري. وهذه آراء كانت تُغضب أبي الذي لم يوافق على أي منها. أما أمي فكانت، حين تسمع أحكام أمها القاطعة، تتظاهر بأنها لا تسمع، مكتفية ببسمة غامضة المعاني.
وأكثر ما كان يغيظ أبي وأمي إفراط جدتي في تحليل الفوارق بين السَمنة والزبدة. فالأولى يؤتى بها من أبقار الجيران التي نعرفها بقرة بقرة، ونعرف من أي حقل تأكل وماذا تأكل، فيما الثانية تصلنا ملفوفة بأوراق كُتبت عليها أحرف أجنبية، فلا نعلم ماذا صنع صانعوها قبل توضيبها، وماذا وضعوا فيها بالضبط. وهل يُعقل، بعد كل حساب، أن يكون الأجانب مهتمين بصحتنا؟ ولما كان الضعيف والهزيل من آكلي الزبدة، بات الربط ممكناً بين هذه النتيجة والمصدر الأجنبي المشبوه للزبدة اللعينة.
أما الطفل الذي كنتُه فتصرف دوماً كأنه مغلوب على أمره في بيت أهله، مفصول عن عالمه الحميم الذي عاشه في بيت الجَدين. وحين كنت أزور جدتي كانت لا تفوت فرصة لرش الملح على جرحي. فهي قد تسخر من «طبخ هذه الأيام» من غير أن تسمي أمي، وقد تحضني على تناول بعض ما طبخَتْه، من دون أن تنسى تنبيهي: لا تخبر أهلك بذلك، فيما تهز رأسها هزة استهزاء مسبقة بما قد يقوله أهلي.
وهو تآمرٌ كان يستهويني بفعل استفادتي من نتائجه، إلا أن التكتم عليه كان صعباً. ذاك أن المرور على بيت جدتي ظهراً، وتناول الغداء فيه، كانا يعنيان بالضرورة تغيبي عن الرياضة التي ألزمني بها أبي في المساء. هكذا كان يتأكد لي مرة بعد مرة أن موقفه صائب وإن بقيتُ أفضل خطأ جدتي على صوابه.
لكن هذه المرحلة الانتقالية لم تدم سوى أشهر انتقل أهلي بعدها إلى بيروت ونقلوني معهم. وهذا، في وجه من وجوهه، كان انتصاراً للزبدة يُفرض علي مرتين على الأقل في اليوم الواحد. وبالتدريج صارت السَمنة خبراً عن آخرين بعيدين يتحسر أبي عليهم لدى سماعه أخبارهم. أما جدتي، وهذه كانت الطامة الكبرى، فما لبث الطبيب أن منعها من تناول السَمنة وقال لها أشياء أشد تطرفاً على ما يبدو مما كان أبي يقوله. وكم كانت صدمتي كبيرة بعد حين، حين زرتها في بيتها ورأيتها تطبخ لا بالزبدة بل بزيت مازولا.
- زيت مازولا يا جدتي؟، سألتها مستغرباً، وبمعنى ما مُحتجاً، فأطرقتْ وتمتمتْ بنصف صوت: هذا ما أمر به الطبيب لأنه زيت نباتي، ثم حركت يديها كأنها تقول: لا حول ولا قوة...، وأسرعت إلى غرفة أخرى.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».