إطلاق نار على بلدة لبنانية حدودية مع سوريا يحيي المخاوف من تهجير سكانها

نزاع بين الفلاحين ومالك جديد للأراضي في بلدة الطفيل

بلدة الطفيل الحدودية بين لبنان وسوريا (الشرق الأوسط)
بلدة الطفيل الحدودية بين لبنان وسوريا (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق نار على بلدة لبنانية حدودية مع سوريا يحيي المخاوف من تهجير سكانها

بلدة الطفيل الحدودية بين لبنان وسوريا (الشرق الأوسط)
بلدة الطفيل الحدودية بين لبنان وسوريا (الشرق الأوسط)

عكس إطلاق النار من الجهة السورية على عدد من المنازل ومحطتي المياه والكهرباء في بلدة طفيل الحدودية مع سوريا في شرق لبنان، مخاوف السكان من خطة لتهجيرهم من أرضيهم وبساتينهم، بعد نحو ستة أشهر على شراء رجل أعمال لبناني مساحة واسعة من أراضي البلدة الحدودية التي كان سكانها يصلون إليها من الأراضي السورية، وهو ما ينفيه المالك الذي يؤكد أنه يتعرض لـ«الابتزاز»، وأملاكه «عرضة للاعتداءات».
وتقع بلدة طفيل على أطراف السلسلة الشرقية، وهي آخر البلدات الحدودية اللبنانية، ويتداخل قسم من أراضيها الجبلية مع العمق السوري، وتبعد مسافة 22 كيلومتراً عن آخر البلدات اللبنانية في البقاع الشرقي، علماً بأن أغلب سكان الطفيل من اللبنانيين، وبعضهم يحمل الجنسية السورية. وافتتح طريق إليها من الداخل اللبناني قبل عامين فقط.
ويقول مفتي بعلبك والهرمل الشيخ بكر الرفاعي لـ«الشرق الأوسط» إن الطفيل بلدة مظلومة تاريخياً وجغرافياً، كون غالبية السكان كانوا فلاحين ومزارعين عند بعض الأقطاع الذي سمح لهم في أوقات سابقة بالبناء لأنهم كانوا يعملون في الأراضي، وانتقل الموضوع من جيل إلى جيل. وقال: «الجيل الموجود حالياً لا يملك وثيقة تثبت ملكيتهم لها، وتبين أن صاحب الأرض الأساسي رهن الأرض لـ(مصرف لبنان) الذي لا يزال يمتلك ثلثي الأرض، بينما هناك قسم تبلغ مساحته نحو ربع البلدة (600 سهم من أصل 2400 سهم) اشتراه المستثمر حسن دقو عبر فك رهن منطقة عقارية اسمها الجوزة، وفوجئ الأهالي بأنهم على أرض لا يملكونها».
ويتهم السكان المالك الجديد بـ«محاولة تهجيرهم من البلدة بدأت في 25 يوليو (تموز) الماضي، عندما اشترى دقو قسماً كبيراً من الأراضي، واستقدم جرافات اقتلع بها بساتين المزارعين. وبعدها، جرت محاولة الضغط عندما قام مسلحون بإطلاق النار على المنازل». ويقول أحد السكان لـ«الشرق الأوسط» إن «دقو يرفض إعطاء الفلاحين الحق باستثمار الأراضي التي يستثمرونها منذ 150 سنة، ويطالبهم بالرحيل من البلدة».
لكن المحامي علي الموسوي، الوكيل القانوني لحسن دقو، نفى كل الاتهامات الموجهة لموكله بتهجير السكان، مؤكداً أنها «اتهامات باطلة لا أساس لها من الصحة». وقال: «دقو اشترى الأرض، وأقام مشاريع صناعية وزراعية في البلدة، ويعمل قسم كبير من السكان في تلك المشاريع، إلى أن بدأ أحد السكان بابتزازه، مطالباً إياه بتسجيل جزء من الأرض باسمه، ومهدداً بتقليب السكان عليه». ونفى الموسوي أن يكون موكله عازماً على تهجير السكان. وقال: «موكلي هو المتضرر، حيث تتعرض آلياته لإطلاق نار وتخريب، وهو يمتص الغضب لإفشال المخطط».
وقدم أهالي الطفيل في يوليو (تموز) كتاباً إلى محافظ بعلبك - الهرمل بشير خضر، أحاله بدوره إلى قائد منطقة البقاع الإقليمية في قوى الأمن الداخلي «للاطّلاع وتكليف من يلزم لإجراء الكشف والتحقيق اللازمين بصحة ما جاء في استدعاء الأهالي، من تعدي من قبل المواطن حسن دقو على أملاك الأهالي وجرف بساتينهم من أشجار مثمرة، كالمشمش والكرز والتفاح، في حال صحته، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف أعمال التجريف واقتلاع الأشجار المثمرة بصورة فورية».
وهدأت الحملة لأشهر، حتى مساء الخميس الماضي، حين حضر نحو 40 مسلحاً، وقاموا بإطلاق النار من أسلحة حربية متوسطة استهدفت محطة الكهرباء الوحيدة التي تغذي البلدة بالتيار الكهربائي، كما استهدف الرصاص محطة ضخ المياه ومنازل السكان الآمنين، وفق رواية مصدر من فعاليات البلدة لـ«الشرق الأوسط». ويقول المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه خوفاً من ملاحقته، إنه «منذ 25 يوليو (تموز) بدأت محاولات تهجيرنا. المالك الجديد للأرض يسعى ويعمل ليل نهار من أجل تهجير ألفي نسمة يقطنون البلدة». وقال إن الأهالي تحركوا باتجاه الدولة اللبنانية، وقدموا شكوى بحقه، كما «شكلنا وفداً للمتابعة والمراجعة قانونياً بخصوص تأمين التيار من الجهة اللبنانية، ووقف التعديات على البساتين، واقتلاع الأشجار المثمرة». وأشار إلى «أننا تقدمنا بشكوى وعريضة إلى محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر الذي أعطى توجيهاته بوقف أعمال الجرف ونزع حدود الأراضي واقتلاع الأشجار، وقد نقلنا المذكرة الصادرة عن المحافظة بوقف أعمال الجرف والتعديلات من المحافظة إلى قلم النيابة العامة في محافظة البقاع في زحلة، ورغم ذلك لم تتوقف التعديات». وقام أهالي البلدة بزيارة عدد من الفاعليات السياسة الحزبية والدينية والرسمية شارحين ما يقوم به المالك الجديد من أجل تهجيرهم عنوة من منازلهم وأراضيهم.
وإثر إطلاق النار، حضر دقو مركز فصيلة درك طليا في البقاع، كما قالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط».
وقال الموسوي إنه بعد إطلاق النار يوم الخميس، «توجه دقو إلى مخفر طليا يوم الجمعة لتقديم شكوى ضد مطلقي النار، الذين أصابوا منشآت حيوية للبلدة، كما تضررت إثرها ممتلكاته». وضم الموسوي صوته إلى صوت المفتي الشيخ بكر الرفاعي بمطالبة السلطات اللبنانية بتثبيت نقطة للجيش اللبناني في داخل البلدة لمنع حوادث مشابهة تتكرر.
وتتكرر الصدامات بين السكان ومسلحين مجهولين، منذ أن اشترى دقو تلك المساحة من الأراضي. وفي حادثة إطلاق النار يوم الخميس الماضي، تدخل الجيش اللبناني، ونفّذ انتشاراً في شوارع البلدة، مما أدى إلى هروب المسلحين باتجاه الأراضي السورية عبر معابر غير شرعية. وقال أحد السكان إن «الجيش اللبناني، مشكوراً، لاحق المسلحين الذين فروا باتجاه بلدة عسال الورد السورية».
ونفذ أهالي بلدة طفيل يوم الجمعة اعتصاماً أمام مسجد البلدة، وقطعوا الطريق عند مدخل الرئيسية عند البلدة بالإطارات المشتعلة، مطالبين الحكومة اللبنانية بحماية أبنائها، كما طالبوا رئيس الجمهورية ميشال عون بحمايتهم وحماية أرضهم وبالإفراج عن المعتقلين من أبناء البلدة كون الطفيل بلدة لبنانية.
ويقول المفتي الرفاعي إن السكان ينقسمون بين لبنانيين وسوريين، لافتاً إلى أن السوريين لا يستطيعون المطالبة بالطفيل، لأن القانون يمنعه من التملك، ويشكلون نحو 40 في المائة من السكان. وقال: «هناك دعاوى قضائية، والأمور تتأزم أكثر وأكثر»، مؤكداً أن «المطلوب مقاربة الموضوع إنسانياً وبشكل قانوني»، مشدداً على «أننا نفضّل الحل بين المالك الجديد وأصحاب البيوت».



البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
TT

البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)

وافق البرلمان المصري، أمس (الاثنين)، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً، عقب التنسيق بين البلدين.

وقال مجلس النواب، في بيان بشأن جلساته السرية المعقودة أيام 18 و19 و26 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إن «المناقشات انتهت إلى موافقة مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية، وعقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، وذلك وفقاً لما تَوافق عليه مجلس الدفاع الوطني في جلسته المعقودة بتاريخ 18 أكتوبر 2026».


قبل شهرين من نهاية ولايته... غوتيريش يبحث في القاهرة تسوية سلمية للنزاعات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

قبل شهرين من نهاية ولايته... غوتيريش يبحث في القاهرة تسوية سلمية للنزاعات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

زيارة جديدة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، للقاهرة تحدث خلالها عن فرص للتهدئة بالمنطقة وحقوق للفلسطينيين، وذلك قبل شهرين من لملمة أوراق عمله الأممي الذي يُختتم ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بعد سنوات عديدة من التحديات جراء الحروب والصراعات بالمنطقة.

والاثنين، التقى غوتيريش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأشاد بـ«الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في تسوية النزاعات، وترسيخ السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنه «كثيراً ما تساءل عن مصير الشعب الفلسطيني لولا الدور المصري الجوهري والفعّال في دعم حقوقه والدفاع عن قضيته»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

وشدد على أنه «لا يمكن تحقيق سلام دائم ومستدام في المنطقة من دون تسوية عادلة للقضية الفلسطينية»، مؤكداً أنها «تظل القضية المركزية في الشرق الأوسط إلى أن يتم التوصل إلى حل نهائي لها».

ولفت إلى «وجود فرصة للتوصل إلى تفاهمات من شأنها الإسهام في ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، ومعالجة ملف البرنامج النووي الإيراني بالسبل السلمية».

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع الأمين العام للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)

وناقش غوتيريش مع وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، التطورات في ملفات غزة والسودان وليبيا، مؤكداً أهمية الدور الذي تقوم به مصر بوصفها حجر الزاوية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشريكاً رئيسياً في دعم العمل متعدد الأطراف، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية، الاثنين.

اجتمع مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

قضايا عديدة

ومساء الأحد، التقى غوتيريش، الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، مؤكداً حرص المنظمة الدولية على مواصلة التنسيق مع الجامعة، ودعم جهودها لتطوير عملها في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة والتطورات الدولية، وفق بيان للجامعة العربية.

وشدد فهمي على أن مصداقية النظام الدولي باتت تُقاس بما يجري في غزة، محذراً من أن استمرار الإفلات من المساءلة يشجع على انتهاك سيادة الدول وسلامة أراضيها في فلسطين ولبنان وسوريا.

وأكد تضامن الجامعة العربية الكامل مع المملكة وحقها في الدفاع عن أمنها وسيادتها، ودعا مجلس الأمن إلى إنفاذ قراراته، مؤكداً أهمية صون حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمام تمثال رمسيس الثاني بالمتحف المصري الكبير (الأمم المتحدة)

كما زار غوتيريش المتحف المصري الكبير ضمن زيارته الرسمية إلى مصر. ونشرت الأمم المتحدة صورة عبر حسابها بمنصة «إكس» لغوتيريش وهو يقف أمام قناع الملك توت عنخ أمون.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يزور المتحف المصري الكبير (الأمم المتحدة)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة غوتيريش تبحث قبل نهاية مهامه دفع التسوية السلمية للنزاعات، مؤكداً أن الاختبار الحقيقي لزيارة غوتيريش هو ما إذا كانت ستنجح في تحويل الحضور المصري المؤثر إلى تحرك دولي أكثر فاعلية، وفي تحويل الشرعية الأممية إلى نتائج يشعر بها الناس على الأرض.

ويترك غوتيريش منصبه رسمياً في 31 ديسمبر 2026، بعد أن أمضى ولايتين متتاليتين مدة كل منهما 5 سنوات، بدأت الأولى في يناير (كانون الثاني) 2017، وسيتسلم الأمين العام العاشر الجديد للمنظمة مهامه رسمياً في الأول من يناير 2027.

ويقول السفير حجازي، إن الاختبار الحقيقي لزيارة غوتيريش هو ما إذا كانت ستنجح في تحويل الحضور المصري المؤثر إلى تحرك دولي أكثر فاعلية، وفي تحويل الشرعية الأممية إلى نتائج يشعر بها الناس على الأرض.

وأكد أن مصر لا تسعى إلى دور إقليمي من أجل الدور نفسه، وإنما إلى حماية مصالحها الوطنية، وصون استقرار محيطها، والمساهمة في بناء نظام إقليمي لا تُفرض فيه التسويات بالقوة، ولا تُترك فيه الشعوب رهينة للصراعات المفتوحة.

وتتمثل أهمية الزيارة بحسب حجازي في أنها تتجاوز طابعها البروتوكولي إلى كونها رسالة سياسية بشأن ضرورة الحفاظ على مركزية الأمم المتحدة والقانون الدولي في إدارة الأزمات.

وتمثل القضية الفلسطينية، بحسب حجازي، الاختبار الأهم لمصداقية النظام الدولي، مشدداً على أن الإشادة الأممية بالدور المصري ينبغي ألا تظل في حدود التقدير السياسي، بل يجب أن تتحول إلى تحرك دولي أكثر فاعلية لوقف الانتهاكات، وتثبيت وقف إطلاق النار.

رسالة أممية

وقال غوتيريش عبر حسابه بمنصة «إكس»، السبت: «وصلت للتو إلى مصر، وفي ظل تصاعد الصراعات، أحمل معي رسالة مفادها أننا بحاجة إلى وقف توسع الحرب، وحماية المدنيين، وتهيئة المجال السياسي للدبلوماسية والسلام».

وبرأي حجازي، فإن غوتيريش، تتاح له في هذه الزيارة فرصة أخيرة بحسب حجازي، لتأكيد أن الدبلوماسية متعددة الأطراف لا تزال قادرة على إحداث فارق، حتى في أكثر اللحظات الدولية صعوبة.

لكن ذلك لن يتحقق بتكرار الدعوة إلى السلام وحدها، وإنما بإظهار أن هناك إرادة للتحرك، واستعداداً لتحمل المسؤولية، وقدرة على الانتقال من الكلمات إلى الالتزامات، يضيف حجازي.

وشدد حجازي على أن المطلوب ليس أن يترك غوتيريش وراءه خطاباً أخلاقياً جديداً، بل أن يترك مسارات عمل قابلة للاستمرار، وأن تستثمر مصر ما تمتلكه من نفوذ واتصالات وخبرة دبلوماسية في تحويل تلك المسارات إلى خطوات عملية.


«النواب» المصري يوافق على تفويض السيسي بدعم السعودية عسكرياً

مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
TT

«النواب» المصري يوافق على تفويض السيسي بدعم السعودية عسكرياً

مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)

وافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً «عقب التنسيق بين البلدين».

كان السيسي قد طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة للتفويض في الدفاع عن دول الخليج «إذا طُلب من القاهرة ذلك»، مؤكداً، على هامش حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن تقرر رفع جلسات البرلمان إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات بشأن تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة.

وقال مجلس النواب، في بيان بشأن جلساته السرية المعقودة أيام 18 و19 و26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إن «المناقشات انتهت إلى موافقة مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية، وعقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، وذلك وفقاً لما تَوافق عليه مجلس الدفاع الوطني في جلسته المعقودة بتاريخ 28 أكتوبر 2026».

وأشار البيان إلى أن البرلمان عقد ثلاث جلسات «سرّية لمناقشة الموضوع بناءً على طلب رئيس الجمهورية، «عملاً بأحكام الدستور واللائحة الداخلية لمجلس النواب»، حضرها المستشار هاني حنا، وزير شؤون المجالس النيابية، واللواء خالد شهدي، مساعد وزير الدفاع للشؤون الدستورية والقانونية.

وأوضح البرلمان المصري أن «الجلسات الثلاث حرصت على إفساح المجال لعدد كبير من النواب من مختلف الانتماءات الحزبية والسياسية والمستقلين؛ للتعبير عن آرائهم حول مجريات الوضع الإقليمي الدقيق وما تشهده المنطقة في الوقت الراهن من تداعيات، وتأثيره على الأمن القومي المصري والعربي».

وزير الخارجية المصري يجدد خلال مؤتمر صحافي مع الأمين العام للأمم المتحدة تضامن بلاده الكامل مع المملكة والاستعداد لمساندتها دفاعياً (الخارجية المصرية)

بدوره، قال عضو مجلس النواب مصطفى بكري، إن الموافقة نصَّت على «تفويض الرئيس في دعم المملكة إذا تطلب الأمر وبعد التنسيق بين البلدين»، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الصيغة تمنح الرئيس السيسي حرية اتخاذ القرار في الوقت المناسب إذا تطلب الأمر ذلك».

وكان مجلس الدفاع الوطني المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأسبوع الماضي «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

بدوره، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة، في القاهرة، الاثنين، «تضامن بلاده الكامل مع المملكة ووضوح موقفها بشأن الاستعداد لدعم المملكة دفاعياً».

وشدد على أن «أي مشاركة محتملة في دعم المملكة ستكون ذات طبيعة دفاعية، وليست موجهة لشن هجوم على أي طرف أو دولة»، مؤكداً أن «مصر دولة تحترم دستورها ومؤسساتها، وأن التعامل مع هذا الملف يخضع للأطر الدستورية والقانونية المعمول بها»، مشيراً إلى أن «الدستور المصري ينص على أن تقديم الدعم العسكري للخارج أو إرسال المعدات والأفراد لأسباب دفاعية، مرهون بموافقة مجلس النواب».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وبشأن التحرك التالي بعد الحصول على موافقة البرلمان، أوضح الخبير العسكري اللواء سمير فرج، أن «الفترة المقبلة ستشهد إرسال مصر مجموعات مقدمة إلى المملكة لبحث مطالبها ومعرفة ما الذي يجب تدعيمه لوقف الاعتداءات».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحرب الحالية حرب مسيَّرات وصواريخ، مما يستلزم دعم الدفاعات الجوية»، مشيراً إلى أن «فرق المقدمة ستعمل على بحث عدة أطر من بينها طبيعة الدفاعات الجوية لصد المسيَّرات على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة وعالية، إضافةً إلى معرفة أماكن وجود الرادارات والأماكن التي تحتاج إلى دعم، مع استخدام الحرب الإلكترونية للتشويش على المسيَّرات والصواريخ».

وأكد أن «الدعم العسكري المصري للسعودية سيركز على تعزيز الدفاعات الجوية لصد الصواريخ والمسيَّرات».

في سياق متصل، أكد رئيس مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية في البرلمان) المستشار عصام الدين فريد، أن موقف مصر الداعم لأمن السعودية يعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، والتزام مصر بمسؤوليتها تجاه الأمن القومي العربي، مشدداً على أن «أمن دول الخليج العربي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي المصري، وأن الأمن القومي العربي كلٌّ لا يتجزأ».

وأشار رئيس المجلس، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، يوم الاثنين، إلى تلقيه كتاباً من الدكتور أحمد عبيد بن دغر، رئيس مجلس الشورى اليمني، رحب خلاله بدعم مصر للسعودية دفاعياً بوصفه جزءاً من الأمن القومي العربي، وفي إطار معاهدة الدفاع العربي المشترك».

وطالب شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، بالوقف الفوري للاعتداءات على المملكة، مجدداً إدانته الشديدة لاستمرار الهجمات الحوثية على مكة المكرمة والمدينة المنورة وما حولهما، ومؤكداً في بيان الاثنين، «رفضه القاطع لكل ما من شأنه المساس بحرمة البقاع المقدسة أو تعريض أمن المملكة وسلامة مواطنيها وقاصديها للخطر».

وذكَّر الأزهر المعتدين بأن هجماتهم آثمة، وهي استفزاز لمشاعر نحو مليارين من المسلمين حول العالم، معرباً عن أمله في المسارعة بتشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة، تضم ممثلين من حكماء الأمة وعقلائها من محبي الخير والسلام والاستقرار، تتولى بشكل عاجل نزع فتيل الأزمات والصراعات المشتعلة.