بومبيو يلغي قيود تواصل المسؤولين الأميركيين مع تايوان

بكين حذّرت السفيرة كرافت من زيارة الجزيرة

بومبيو يناقش التحديات التي تطرحها الصين في مؤتمر بأتلانتا الشهر الماضي (أ.ف.ب)
بومبيو يناقش التحديات التي تطرحها الصين في مؤتمر بأتلانتا الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

بومبيو يلغي قيود تواصل المسؤولين الأميركيين مع تايوان

بومبيو يناقش التحديات التي تطرحها الصين في مؤتمر بأتلانتا الشهر الماضي (أ.ف.ب)
بومبيو يناقش التحديات التي تطرحها الصين في مؤتمر بأتلانتا الشهر الماضي (أ.ف.ب)

ألغى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أول من أمس السبت، كل القيود المفروضة منذ سنوات على تواصل المسؤولين الأميركيين مع تايوان. وجاء في بيان لوزير الخارجية الأميركي أن «الولايات المتحدة كانت قد اتخذت تلك التدابير أحادياً إرضاءً للنظام الشيوعي في بكين. هذا الأمر قد انتهى»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وتابع أن الإدارة الأميركية «تقيم علاقات مع شركاء غير رسميين في العالم أجمع، وتايوان لا تشكل استثناءً».
ولم يحدّد بومبيو طبيعة تلك القيود التي تحدث عنها، في وقت يبدو هذا الإعلان رمزياً إلى حد كبير، ذلك أن هناك قانوناً كان صدر عام 2018 يسمح للمسؤولين على جميع مستويات الحكومة بمن فيهم أعضاء الإدارة الذين يشغلون مناصب تتعلق بالأمن القومي والجيش، بالتوجه إلى تايوان ولقاء نظرائهم التايوانيين.
وقد يثير هذا الإعلان الذي يأتي قبل أقل من أسبوعين من انتهاء ولاية الرئيس دونالد ترمب غضب بكين، التي تعتبر تايوان جزءاً لا يتجزأ من الصين.
ورحّب سفير تايوان لدى الولايات المتحدة هسياو بي - خيم بالقرار. وكتب على «تويتر»: «إنها نهاية عقود من التمييز»، مضيفاً أن «هذا يوم مهم للغاية بالنسبة لعلاقتنا الثنائية». كذلك، رحّب وزير الخارجية التايواني جوزيف وو برفع «القيود التي حدّت من علاقاتنا بلا داعٍ». وأضاف أن «الشراكة الوثيقة بين تايوان والولايات المتحدة تقوم بقوة على قيمنا ومصالحنا المشتركة والإيمان الراسخ بالحرية والديمقراطية».
ولم يتحدث بومبيو عن تطبيع العلاقات مع تايوان، بل أشار إلى أن العلاقات مع الجزيرة ستستمر عبر المعهد الأميركي في تايوان (إيه آي تي) الذي يعدّ بمثابة سفارة واشنطن في الجزيرة بحكم الأمر الواقع.
ورغم معارضة بكين، أرسلت إدارة ترمب مسؤولين إلى تايوان العام الماضي، وسط خلافات محتدمة بين الولايات المتّحدة والصين في مجالات التجارة والأمن والتعاون وحقوق الإنسان. وحوّلت الولايات المتحدة اعترافها الدبلوماسي من تايبيه إلى بكين، لكنها لا تزال حليفاً قوياً لتايبيه، ويلزمها الكونغرس ببيع أسلحة إلى تايوان للدفاع عن نفسها. وتعارض واشنطن أي خطوة لتغيير الوضع الحالي لتايوان بالقوة.
وأجرى مسؤولون أميركيون كبار زيارات إلى تايوان في السابق، لكن تلك الزيارات تزايدت في عهد ترمب.
العام الماضي جرت ثلاث زيارات لمسؤولين كبار، بينهم وزير الصحة أليكس عازار، أعلى مسؤول حكومي يزور تايوان.
وتكثف بكين الضغوط العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية على تايبيه منذ انتخاب الرئيسة التايوانية تساي إنغ - وين عام 2016. لأسباب منها رفضها الاعتراف بالجزيرة ضمن «صين واحدة». وتعتبر تساي التي حققت فوزاً ساحقاً عند إعادة انتخابها العام الماضي، الجزيرة مستقلة بحكم الواقع.
وتوعّدت الصين الخميس الولايات المتّحدة بجعلها تدفع «ثمناً باهظاً»، إذا سافرت سفيرتها لدى الأمم المتّحدة كيلي كرافت إلى تايوان في الأيّام المقبلة، كما كانت أعلنت وزارة الخارجيّة الأميركيّة. وقال بيان صادر عن البعثة الصينيّة لدى الأمم المتّحدة إنّ «الولايات المتّحدة ستدفع باهظاً ثمن تحركها الخاطئ هذا»، مضيفاً أنّ «الصين تحضّ الولايات المتّحدة على وقف استفزازاتها المجنونة، والتوقّف عن وضع صعوبات جديدة أمام العلاقات الصينيّة - الأميركيّة والتعاون بين البلدين في الأمم المتّحدة». وأشار بيان البعثة الصينيّة إلى أنّ بكين «تُعارض بشدّة» هذه الزيارة، وتُطالب واشنطن «بالتوقّف عن المضي قدماً في المسار الخطأ»، مشدّداً على أنّ الصين واحدة وتايوان ليست سوى مقاطعة منها.
وقالت البعثة الأميركيّة لدى الأمم المتّحدة في بيان مساء الخميس إنّ رحلة كرافت إلى تايبيه ستتمّ في الفترة من 13 إلى 15 يناير (كانون الثاني). وأشارت البعثة إلى أنّ السفيرة الأميركيّة ستُجري خلال زيارتها محادثات مع مسؤولين تايوانيين وأعضاء في السلك الدبلوماسي. وبحسب البيان، ستُدافع كرافت عن وجود تايوان في «الفضاء الدولي» وستلقي خطاباً في 14 يناير في معهد الدبلوماسية والشؤون الدولية «حول المساهمات اللافتة (لتايوان في خدمة) المجتمع الدولي وأهمية المشاركة الهادفة والواسعة لتايوان في المنظّمات الدوليّة».
وكانت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسميّة الصينيّة (شينخوا) انتقدت في بيان سابق نية السفيرة الأميركيّة زيارة تايوان في الأيّام المقبلة، معتبرة أنّ هذه الزيارة تنتهك سيادة الصين.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.