مسؤول سوداني: استقالة مدير المناهج تضمنت «تجريحاً» لحمدوك

قال إن اعتبار أزمة المناهج صراعاً بين العلمانية والدولة الدينية فهم خاطئ

عبد الله حمدوك (أ.ف.ب)
عبد الله حمدوك (أ.ف.ب)
TT

مسؤول سوداني: استقالة مدير المناهج تضمنت «تجريحاً» لحمدوك

عبد الله حمدوك (أ.ف.ب)
عبد الله حمدوك (أ.ف.ب)

استمر الضجيج بشأن قضية تغيير المناهج المدرسية في السودان، بل وازداد عنفاً باطراد، منذ الحملة التي شنها مناوئون لمدير «المركز القومي للمناهج»، عمر أحمد القراي، وطالبوا فيها بإقالته وإلغاء المناهج التي أعدّها، ولم تتوقف بتقديمه استقالته لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك، عقب إصدار الأخير قراراً «بتجميد المناهج الجديدة، وتكوين لجنة لمراجعتها».
وانتقد مدير مكتب رئيس الوزراء، علي بخيت الشريف، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، الاستقالة التي تقدم بها مدير «المركز القومي للمناهج»، واعتبرها «حفل تجريج في حق رئيس الوزراء»، وقال إنها تتضمن حمولة «آيديولوجية ثقيلة»، وتابع: «الاستقالة مليئة بالانفعال والتجريح لرئيس الوزراء. الاستقالة كانت حفل تجريح».
وأوضح أن رئيس الوزراء تجاهل المطالبات بإقالة الرجل من وقت باكر، لمعرفته بأن جزءاً من الحملة ضده نابعة من كونه منتمياً لـ«الحزب الجمهوري»، والخلافات بينه وبين الطوائف والجماعات الدينية السودانية الأخرى، وأضاف: «رئيس الوزراء لم يتوقف عند الحملة ضد القراي، حين تم اختياره، لأن الحملة انطلقت، بادئ الأمر، من رؤى دينية مناوئة لفكر الرجل»، وتابع: «ولأنه يعلم أن هناك مَن يقفون ضده انطلاقاً من توجّهه الفكري، لم يستجب لها».
وانتقد الشريف: «شغف الرجل بالإعلام»، وقال: «لو أن مدير المناهج استجاب لملاحظات رئيس الوزراء، وتفرَّغ لعمله بعيداً عن الضجيج، ربما كان بمقدوره أن يفوّت الفرصة على الذين يترصدونه، كما يقول».
وأبدى علي بخيت الشريف، سخريته من منشورات تحدثت عن رفض رئيس الوزراء قبول الاستقالة، بقوله: «لأنه لم يرفضها ولم يقبلها بعد». بيد أنه قال: «القرّاي بما كتبه في استقالته لا يُعقل أن يعمل ثانية تحت إمرة رئيس وزراء وصفه بأنه اختار أن يكون مع قوى الظلام والتكفيريين، بينما اختار هو أن يكون مع الشعب».
ووفقاً للشريف، رأى «مجمع الفقه الإسلامي» (عيّنه حمدوك مارس (آذار) الماضي) المكوّن من علماء مناصرين للثورة، في قرار تجميد المناهج الجديدة «خطوة مهمة في الطريق الصحيح، ووأداً للفتنة الدينية والمجتمعية».
وأصدر «مجمع الفقه الإسلامي» بياناً، الخميس الماضي، قال فيه: «نشكر حكومة الفترة الانتقالية على ما قامت به من تدارك لشأن أمر المناهج، ووضع الأمور في نصابها».
وأوضح مدير مكتب رئيس الوزراء أن النظام التعليمي «الناجع والمتفق عليه»، أحد أركان السِّلم المجتمعي الذي يسعي عبره رئيس الوزراء «لتأسيس حياة اجتماعية ووطنية راشدة وسليمة، لا يكرّس للعداء والتقسيم في الوسط الاجتماعي».
وتطورت قضية المناهج من موضوعة «فنية» إلى قضية «سياسية» ذات بُعد ديني، تنطلق من خلاف تاريخي بين مجموعات دينية، على رأسها كبرى الطائفتين الدينيتين في السودان، «الختمية» و«الأنصار»، و«الحركة الجمهورية» التي أسسها الزعيم الديني الراحل محمود محمد طه الذي يُعد القراي واحداً من تلاميذه المقربين.
ونفى الشريف أن يكون قرار رئيس الوزراء بتجميد العمل بالمناهج التي أعدها القراي، قائماً على حيثيات فنية فقط، بل ينطلق من مسؤوليته تجاه «السلم المجتمعي»، وسعي رئيس الوزراء الدؤوب لتأسيس حياة اجتماعية ووطنية راشدة وسليمة، وصياغة مضمون ثقافي تعليمي وتربوي لا يكرّس للعداء والتقسيم في الوسط الاجتماعي.
وأوضح الشريف أن تحقيق السلم المجتمعي يستلزم، بالضرورة، وجود مظلة اجتماعية سياسية تغذّي مفاهيمه، للوصول للوحدة الوطنية والتلاحم الاجتماعي اللذين تنشدهما الثورة، والنظام التعليمي الناجع المتفق عليه أحد أركان هذا السلم المجتمعي.
ووصف الشريف المناهج التي أعدها القراي بأنها «جيدة»، بيد أنه قال: «لست متخصصاً في المناهج، لكني لست بعيداً عنها، لكوني ظللت أعمل مدرّساً 25 عاماً»، وتابع: «أستطيع القول إنّ مناهج القرّاي جيّدة وقابلة للإصلاح، ولولا التمترس، لما كانت كل هذه الجلبة».
وقال القراي في تسبيب استقالته إن الحكومة التي يترأسها حمدوك: «ضعفت أمام المكوّن العسكري، وصارت لقمة سائغة لفلول النظام البائد، وقوى الهوس الديني»، وإنه لن يعملها وهي بهذه الصفات، لكن «الشريف» وصف ما سماه تصوير رئيس الوزراء كـ«ألعوبة في العسكريين» ينفذ تعليماتهم، مثل «حضرة صول عتيق في القوات المسلح»، بـ«غير المقبول».
وقطع بعدم وجود تدخل من «السيادي» أو أي جهة في موضوع المناهج، وقال: «لعلّكم تعلمون أن عدداً من أعضاء السيادي لديهم تحفظات، بل آراء سلبية للغاية على أداء بعض الوزراء، ويتمنّون الإطاحة بهم اليوم قبل الغد، لكن رئيس الوزراء لم يستجب لرغباتهم، بل ظل يعمل وفق تقييمه الخاص دون أن يتنازل عن صلاحياته القانونية»، وأضاف ساخراً: «لو كان حمدوك لقمة سائغة، كما وصفه القرّاي، لاستجاب لهم».
وعزا الشريف المشكلة المثارة إلى رفض القراي ووزير التربية والتعليم معاً للتعامل مع «مجمع الفقه الإسلامي ووزارة الشؤون الدينية والأوقاف»، وقال: «محاولة وصم مجمع الفقه الإسلامي بالانتماء للتكفيريين والظلاميين، ظلم ولغ فيه كثيرون»، وتابع: «لا أحد يمكنه أن يزايد على محمد الشيخ الياقوت وعبد المحمود أبّو، وهما من كبار رجال الطرق الصوفية والدينية، أو غيرهما من العلماء الذين حملتهم الثورة إلى مجمع الفقه بتكوينه الجديد في مارس من العام الماضي، فكيف يستسهل القرّاي وصفهم بـ(فقهاء السلطان)»؟!
وكشف مدير مكتب رئيس الوزراء عن «شكوى» تقدم بها رئيس وزير الشؤون الدينية والأوقاف، نصر الدين مفرح، لرئيس الوزراء، يحتج فيها على تجاهل وزارة التربية والتعليم لـ«مجمع الفقه الإسلامي» التابع له، الذي تعطيه القرارات الصادرة عن الحكومة سلطة التدخل ومراجعة المناهج والمقررات المدرسية، وأن وزير التربية أبلغه بأنه سيتعامل معه كزميل فقط، ولا يعترف بـ«مجمع الفقه الإسلامي» المنشأ بموجب مرسوم من رئيس الوزراء.
وقلل الشريف من أزمة المناهج، ووصفها بـ«المحدودة التي يمكن السيطرة عليها»، وأضاف: «إنها لا تحتمل هذا الاصطفاف، ولا تعدو أن تكون خلافاً بين مؤسسات كلها تتبع لرئيس الوزراء، لكنها بالفعل كانت في الطريق لتشظية المجتمع، وإحداث فتنة كبرى يستغلها أعداء الثورة».
ورداً على معلومات متداولة في وسائط التطاول بأن حمدوك رفض استقالة القراي، قال الشريف: «ليس صحيحاً أن رئيس الوزراء رفض قبول الاستقالة»، ثم أضاف: «لكن ليس من المنطقي أن يعمل القراي بعد ما كتبه في استقالته، مرّة أخرى، تحت إمرة (رئيس وزراء اختار أن يكون مع قوى الظلام والتكفيريين، بينما اختار القرّاي أن يكون جوار الشعب)!».
وكان وزير التربية والتعليم محمد الأمين التوم قد أودع رسالة على منضدة رئيس الوزراء، يطلب منه رفض قبول استقالة مدير المناهج، أعلن فيها تمسكه بها، لكن الشريف قال تعليقاً: «حمدوك لم يطلع على رسالة وزير التربية، وصلتني بعد مغادرته للبلاد، قرأتها ولم أعلق عليها, رئيس الوزراء وحده سيقول كلمته فيها، بعد عودته من رحلة إلى الإمارات العربية المتحدة التي سافر إليها لإجراء فحوصات طبية روتينية، يعود منها منتصف الأسبوع الحالي».
وتعليقاً على سؤال ما إن كان أزمة القراي قد تدفع وزير التربية للاستقالة، قال الشريف: «أتمنى ألاّ يحدث ذلك، البروفسور محمد الأمين التوم رجل جدير بالاحترام ووجه مشرف من وجوه الثورة، ومن أكثر الناس إيماناً بقضية التعليم، وكثيراً ما رأيته منفعلاً، وهو ينتقد أداء الحكومة تجاه معاناة الشعب وقضايا معيشته».
وأبدى أمله في حل الأزمة بعيداً عما أطلق عليه حالة الاستقطاب التي تهدد السلم المجتمعي، وأضاف: «لولا السلم المجتمع لما انتصرت ثورتنا، ودونه لن يكتمل هذا الانتقال، ويصل إلى غاياته».



البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
TT

البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)

وافق البرلمان المصري، أمس (الاثنين)، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً، عقب التنسيق بين البلدين.

وقال مجلس النواب، في بيان بشأن جلساته السرية المعقودة أيام 18 و19 و26 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إن «المناقشات انتهت إلى موافقة مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية، وعقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، وذلك وفقاً لما تَوافق عليه مجلس الدفاع الوطني في جلسته المعقودة بتاريخ 18 أكتوبر 2026».


قبل شهرين من نهاية ولايته... غوتيريش يبحث في القاهرة تسوية سلمية للنزاعات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

قبل شهرين من نهاية ولايته... غوتيريش يبحث في القاهرة تسوية سلمية للنزاعات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

زيارة جديدة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، للقاهرة تحدث خلالها عن فرص للتهدئة بالمنطقة وحقوق للفلسطينيين، وذلك قبل شهرين من لملمة أوراق عمله الأممي الذي يُختتم ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بعد سنوات عديدة من التحديات جراء الحروب والصراعات بالمنطقة.

والاثنين، التقى غوتيريش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأشاد بـ«الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في تسوية النزاعات، وترسيخ السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنه «كثيراً ما تساءل عن مصير الشعب الفلسطيني لولا الدور المصري الجوهري والفعّال في دعم حقوقه والدفاع عن قضيته»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

وشدد على أنه «لا يمكن تحقيق سلام دائم ومستدام في المنطقة من دون تسوية عادلة للقضية الفلسطينية»، مؤكداً أنها «تظل القضية المركزية في الشرق الأوسط إلى أن يتم التوصل إلى حل نهائي لها».

ولفت إلى «وجود فرصة للتوصل إلى تفاهمات من شأنها الإسهام في ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، ومعالجة ملف البرنامج النووي الإيراني بالسبل السلمية».

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع الأمين العام للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)

وناقش غوتيريش مع وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، التطورات في ملفات غزة والسودان وليبيا، مؤكداً أهمية الدور الذي تقوم به مصر بوصفها حجر الزاوية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشريكاً رئيسياً في دعم العمل متعدد الأطراف، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية، الاثنين.

اجتمع مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

قضايا عديدة

ومساء الأحد، التقى غوتيريش، الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، مؤكداً حرص المنظمة الدولية على مواصلة التنسيق مع الجامعة، ودعم جهودها لتطوير عملها في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة والتطورات الدولية، وفق بيان للجامعة العربية.

وشدد فهمي على أن مصداقية النظام الدولي باتت تُقاس بما يجري في غزة، محذراً من أن استمرار الإفلات من المساءلة يشجع على انتهاك سيادة الدول وسلامة أراضيها في فلسطين ولبنان وسوريا.

وأكد تضامن الجامعة العربية الكامل مع المملكة وحقها في الدفاع عن أمنها وسيادتها، ودعا مجلس الأمن إلى إنفاذ قراراته، مؤكداً أهمية صون حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمام تمثال رمسيس الثاني بالمتحف المصري الكبير (الأمم المتحدة)

كما زار غوتيريش المتحف المصري الكبير ضمن زيارته الرسمية إلى مصر. ونشرت الأمم المتحدة صورة عبر حسابها بمنصة «إكس» لغوتيريش وهو يقف أمام قناع الملك توت عنخ أمون.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يزور المتحف المصري الكبير (الأمم المتحدة)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة غوتيريش تبحث قبل نهاية مهامه دفع التسوية السلمية للنزاعات، مؤكداً أن الاختبار الحقيقي لزيارة غوتيريش هو ما إذا كانت ستنجح في تحويل الحضور المصري المؤثر إلى تحرك دولي أكثر فاعلية، وفي تحويل الشرعية الأممية إلى نتائج يشعر بها الناس على الأرض.

ويترك غوتيريش منصبه رسمياً في 31 ديسمبر 2026، بعد أن أمضى ولايتين متتاليتين مدة كل منهما 5 سنوات، بدأت الأولى في يناير (كانون الثاني) 2017، وسيتسلم الأمين العام العاشر الجديد للمنظمة مهامه رسمياً في الأول من يناير 2027.

ويقول السفير حجازي، إن الاختبار الحقيقي لزيارة غوتيريش هو ما إذا كانت ستنجح في تحويل الحضور المصري المؤثر إلى تحرك دولي أكثر فاعلية، وفي تحويل الشرعية الأممية إلى نتائج يشعر بها الناس على الأرض.

وأكد أن مصر لا تسعى إلى دور إقليمي من أجل الدور نفسه، وإنما إلى حماية مصالحها الوطنية، وصون استقرار محيطها، والمساهمة في بناء نظام إقليمي لا تُفرض فيه التسويات بالقوة، ولا تُترك فيه الشعوب رهينة للصراعات المفتوحة.

وتتمثل أهمية الزيارة بحسب حجازي في أنها تتجاوز طابعها البروتوكولي إلى كونها رسالة سياسية بشأن ضرورة الحفاظ على مركزية الأمم المتحدة والقانون الدولي في إدارة الأزمات.

وتمثل القضية الفلسطينية، بحسب حجازي، الاختبار الأهم لمصداقية النظام الدولي، مشدداً على أن الإشادة الأممية بالدور المصري ينبغي ألا تظل في حدود التقدير السياسي، بل يجب أن تتحول إلى تحرك دولي أكثر فاعلية لوقف الانتهاكات، وتثبيت وقف إطلاق النار.

رسالة أممية

وقال غوتيريش عبر حسابه بمنصة «إكس»، السبت: «وصلت للتو إلى مصر، وفي ظل تصاعد الصراعات، أحمل معي رسالة مفادها أننا بحاجة إلى وقف توسع الحرب، وحماية المدنيين، وتهيئة المجال السياسي للدبلوماسية والسلام».

وبرأي حجازي، فإن غوتيريش، تتاح له في هذه الزيارة فرصة أخيرة بحسب حجازي، لتأكيد أن الدبلوماسية متعددة الأطراف لا تزال قادرة على إحداث فارق، حتى في أكثر اللحظات الدولية صعوبة.

لكن ذلك لن يتحقق بتكرار الدعوة إلى السلام وحدها، وإنما بإظهار أن هناك إرادة للتحرك، واستعداداً لتحمل المسؤولية، وقدرة على الانتقال من الكلمات إلى الالتزامات، يضيف حجازي.

وشدد حجازي على أن المطلوب ليس أن يترك غوتيريش وراءه خطاباً أخلاقياً جديداً، بل أن يترك مسارات عمل قابلة للاستمرار، وأن تستثمر مصر ما تمتلكه من نفوذ واتصالات وخبرة دبلوماسية في تحويل تلك المسارات إلى خطوات عملية.


«النواب» المصري يوافق على تفويض السيسي بدعم السعودية عسكرياً

مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
TT

«النواب» المصري يوافق على تفويض السيسي بدعم السعودية عسكرياً

مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)

وافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً «عقب التنسيق بين البلدين».

كان السيسي قد طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة للتفويض في الدفاع عن دول الخليج «إذا طُلب من القاهرة ذلك»، مؤكداً، على هامش حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن تقرر رفع جلسات البرلمان إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات بشأن تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة.

وقال مجلس النواب، في بيان بشأن جلساته السرية المعقودة أيام 18 و19 و26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إن «المناقشات انتهت إلى موافقة مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية، وعقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، وذلك وفقاً لما تَوافق عليه مجلس الدفاع الوطني في جلسته المعقودة بتاريخ 28 أكتوبر 2026».

وأشار البيان إلى أن البرلمان عقد ثلاث جلسات «سرّية لمناقشة الموضوع بناءً على طلب رئيس الجمهورية، «عملاً بأحكام الدستور واللائحة الداخلية لمجلس النواب»، حضرها المستشار هاني حنا، وزير شؤون المجالس النيابية، واللواء خالد شهدي، مساعد وزير الدفاع للشؤون الدستورية والقانونية.

وأوضح البرلمان المصري أن «الجلسات الثلاث حرصت على إفساح المجال لعدد كبير من النواب من مختلف الانتماءات الحزبية والسياسية والمستقلين؛ للتعبير عن آرائهم حول مجريات الوضع الإقليمي الدقيق وما تشهده المنطقة في الوقت الراهن من تداعيات، وتأثيره على الأمن القومي المصري والعربي».

وزير الخارجية المصري يجدد خلال مؤتمر صحافي مع الأمين العام للأمم المتحدة تضامن بلاده الكامل مع المملكة والاستعداد لمساندتها دفاعياً (الخارجية المصرية)

بدوره، قال عضو مجلس النواب مصطفى بكري، إن الموافقة نصَّت على «تفويض الرئيس في دعم المملكة إذا تطلب الأمر وبعد التنسيق بين البلدين»، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الصيغة تمنح الرئيس السيسي حرية اتخاذ القرار في الوقت المناسب إذا تطلب الأمر ذلك».

وكان مجلس الدفاع الوطني المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأسبوع الماضي «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

بدوره، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة، في القاهرة، الاثنين، «تضامن بلاده الكامل مع المملكة ووضوح موقفها بشأن الاستعداد لدعم المملكة دفاعياً».

وشدد على أن «أي مشاركة محتملة في دعم المملكة ستكون ذات طبيعة دفاعية، وليست موجهة لشن هجوم على أي طرف أو دولة»، مؤكداً أن «مصر دولة تحترم دستورها ومؤسساتها، وأن التعامل مع هذا الملف يخضع للأطر الدستورية والقانونية المعمول بها»، مشيراً إلى أن «الدستور المصري ينص على أن تقديم الدعم العسكري للخارج أو إرسال المعدات والأفراد لأسباب دفاعية، مرهون بموافقة مجلس النواب».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وبشأن التحرك التالي بعد الحصول على موافقة البرلمان، أوضح الخبير العسكري اللواء سمير فرج، أن «الفترة المقبلة ستشهد إرسال مصر مجموعات مقدمة إلى المملكة لبحث مطالبها ومعرفة ما الذي يجب تدعيمه لوقف الاعتداءات».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحرب الحالية حرب مسيَّرات وصواريخ، مما يستلزم دعم الدفاعات الجوية»، مشيراً إلى أن «فرق المقدمة ستعمل على بحث عدة أطر من بينها طبيعة الدفاعات الجوية لصد المسيَّرات على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة وعالية، إضافةً إلى معرفة أماكن وجود الرادارات والأماكن التي تحتاج إلى دعم، مع استخدام الحرب الإلكترونية للتشويش على المسيَّرات والصواريخ».

وأكد أن «الدعم العسكري المصري للسعودية سيركز على تعزيز الدفاعات الجوية لصد الصواريخ والمسيَّرات».

في سياق متصل، أكد رئيس مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية في البرلمان) المستشار عصام الدين فريد، أن موقف مصر الداعم لأمن السعودية يعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، والتزام مصر بمسؤوليتها تجاه الأمن القومي العربي، مشدداً على أن «أمن دول الخليج العربي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي المصري، وأن الأمن القومي العربي كلٌّ لا يتجزأ».

وأشار رئيس المجلس، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، يوم الاثنين، إلى تلقيه كتاباً من الدكتور أحمد عبيد بن دغر، رئيس مجلس الشورى اليمني، رحب خلاله بدعم مصر للسعودية دفاعياً بوصفه جزءاً من الأمن القومي العربي، وفي إطار معاهدة الدفاع العربي المشترك».

وطالب شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، بالوقف الفوري للاعتداءات على المملكة، مجدداً إدانته الشديدة لاستمرار الهجمات الحوثية على مكة المكرمة والمدينة المنورة وما حولهما، ومؤكداً في بيان الاثنين، «رفضه القاطع لكل ما من شأنه المساس بحرمة البقاع المقدسة أو تعريض أمن المملكة وسلامة مواطنيها وقاصديها للخطر».

وذكَّر الأزهر المعتدين بأن هجماتهم آثمة، وهي استفزاز لمشاعر نحو مليارين من المسلمين حول العالم، معرباً عن أمله في المسارعة بتشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة، تضم ممثلين من حكماء الأمة وعقلائها من محبي الخير والسلام والاستقرار، تتولى بشكل عاجل نزع فتيل الأزمات والصراعات المشتعلة.