جيرارد يعيد الانضباط لرينجرز ويضعه على طريق الفوز باللقب الاسكوتلندي

نجح في إبعاد شبح إحباطات الموسم الماضي وفاز على سيلتك ليغرّد منفرداً في صدارة الدوري

لاعبو رينجرز يحتفلون بالفوز على المنافس التقليدي سلتيك في مباراة القمة الاسكوتلندية (د.ب.أ)
لاعبو رينجرز يحتفلون بالفوز على المنافس التقليدي سلتيك في مباراة القمة الاسكوتلندية (د.ب.أ)
TT

جيرارد يعيد الانضباط لرينجرز ويضعه على طريق الفوز باللقب الاسكوتلندي

لاعبو رينجرز يحتفلون بالفوز على المنافس التقليدي سلتيك في مباراة القمة الاسكوتلندية (د.ب.أ)
لاعبو رينجرز يحتفلون بالفوز على المنافس التقليدي سلتيك في مباراة القمة الاسكوتلندية (د.ب.أ)

لم يكتمل موسم 2019 - 2020 في اسكوتلندا، حيث أعلنت رابطة الدوري الممتاز لكرة القدم إنهاء الموسم وتتويج سيلتك بطلاً للمسابقة، للعام التاسع على التوالي. وفي ذلك الوقت، كان نادي رينجرز يتخلف عن سيلتك بفارق 13 نقطة وله مباراة مؤجلة. وفي نهاية مارس (آذار) من ذلك الموسم، كان رينجرز قد حقق الفوز على روس كاونتي بهدف دون رد، بعد الخسارة أمام هارتس، الذي كان يواجه شبح الهبوط - وهو ما كان يعني الخروج من كأس اسكوتلندا - ثم الخسارة أمام هاميلتون.
ورغم الفوز على سيلتك في التاسع والعشرين من ديسمبر (كانون الأول)، تعرض رينجرز للخسارة بعد ذلك على ملعبي «تاينكاسل» و«رغبي بارك»، قبل أن يكتفي بالحصول على نقطة التعادل أمام سانت جونستون. وقد أثار فوز هاميلتون على رينجرز على ملعب «إيبروكس» - وهو الفوز الثاني فقط لهاميلتون على رينجرز على هذا الملعب منذ عام 1926 - حالة من الغضب الشديد بين جمهور رينجرز. أما سيلتك فكان يواصل زحفه نحو لقب الدوري.
وقال قائد رينجرز، جيمس تافيرنير، في تصريحات لأحد البرامج: «عندما يمارس أي شخص القليل من الضغط علينا في اسكوتلندا أو يواجهنا، يبدو أننا نتأثر كثيراً بذلك. في بداية الموسم، كانت الفرق تنهار أمامنا وكنا نسجل أربعة أو خمسة أهداف، لكنهم الآن يطمعون في تحقيق الفوز علينا ويضعوننا تحت الضغط. لسنا جيدين بالقدر الكافي محلياً للرد على ذلك».
وقد أثارت هذه التصريحات من جانب تافيرنير، الذي كان في تلك المرحلة يلعب في النادي منذ خمس سنوات بدون أن يحصل على أي بطولة كبرى، غضباً عارماً بين جمهور نادي رينجرز. لكن مع فرض إجراءات الإغلاق بسبب تفشي فيروس كورونا، عاد المدير الفني لرينجرز، ستيفن جيرارد، إلى منزله في إنجلترا وتجنب الانتقادات القاسية التي كان سيتعرض لها في حال إنهاء الموسم بعيداً عن المتصدر سيلتك. صحيح أن الاسم الكبير لجيرارد قد زاد من شعبية رينجرز بالخارج، لكن ذلك ليس كافياً، والمهم لجمهور وعشاق النادي هو تحقيق النتائج الجيدة في نهاية المطاف.
لكن الأوضاع تغيرت تماماً خلال الموسم الجاري، وأصبح النقاد والمحللون يكيلون المديح لجيرارد، وخاصة بعد الفوز على سيلتك بهدف دون رد في إطار مباريات الدوري الاسكوتلندي لكرة القدم يوم السبت الماضي، وتوسيع الفارق مع غريمه التقليدي والتحليق منفرداً في صدارة جدول الترتيب. ولم يخسر سيلتك إلا مباراة واحدة قبل هذه المواجهة، التي دخلها رينجرز وهو الأوفر حظاً بعد التطور الهائل الذي طرأ على مستواه بشكل عام وعلى مستوى بعض لاعبيه بشكل خاص، وفي مقدمتهم تافيرنير، المرشح بقوة للحصول على جائزة أفضل لاعب في اسكوتلندا لهذا العام.
وعلاوة على ذلك، تشير الأرقام والإحصائيات إلى أن شباك رينجرز لم تهتز سوى خمس مرات فقط في 21 مباراة. وبالتالي، من الواضح أن جيرارد قد أعاد ضبط أداء الفريق خلال الفترة بين مارس وأغسطس (آب).
وقال المدير الفني لرينجرز يوم الجمعة الماضي: «لقد حققنا الفوز في هذه المواجهة خلال الموسمين الماضيين، لكننا لن نعتمد على هذا الأمر فقط. لم نقدم أفضل مستويات لدينا خلال بداية العام الجديد في الموسمين الماضيين».
وبعد الفوز على سيلتك، وسع رينجرز فارق النقاط بينه وبين غريمه التقليدي إلى 19 نقطة، مع العلم بأن سيلتك، بقيادة مديره الفني نيل لينون، لديه ثلاث مباريات مؤجلة. وبالتالي، خفف جيرارد الضغوط التي كانت تمارس عليه وعلى فريقه تماماً، وبات يحظى بدعم كبير من جمهور النادي.
ومن المؤكد أن العروض الرائعة التي قدمها رينجرز في بطولة الدوري الأوروبي خلال المواسم السابقة قد لعبت دوراً كبيراً في تطور الفريق بهذا الشكل. وبالنظر إلى أن جيرارد يضع نصب عينه تولي القيادة الفنية لنادي ليفربول يوما ما، فإنه يتعين عليه أن يظهر براعة في قيادة أحد الأندية الكبيرة نحو منصات التتويج. ومن المؤكد أن عودة رينجرز إلى المسار الصحيح هو شيء مهم للغاية بالنسبة للنادي الذي لم يحقق نجاحا كبيرا منذ انهياره المالي في عام 2012.
وقال جيرارد قبل مواجهة سيلتك: «نحن لا نركز حقاً على البقاء في القمة الآن، بل نتعامل مع كل مباراة على حدة، ونرى أن هذه فرصة للحصول على ثلاث نقاط جديدة».
ويرى جيرارد أن لاعبيه قطعوا شوطا كبيرا هذا الموسم وأصبحوا جاهزين لأي تحديات بعد التأهل إلى أدوار خروج المغلوب بالدوري الأوروبي أيضاً. وقال: «أداؤنا على مدار المباريات الست بالدوري الأوروبي يعني أننا نستحق أن نكون في المركز الأول، بمجموعتنا، أعتقد أنه بمزيد من الخبرة كان يمكننا الفوز في المباريات الست، لذا أنا فخور باللاعبين خلال هذا الموسم». وأضاف لاعب ليفربول السابق: «الوجود على هذا المستوى والمنافسة والفوز على فرق بهذا المستوى يظهر أننا قطعنا خطوات كبيرة إلى الأمام كمجموعة. التحدي الآن هو هل نستطيع البناء على ذلك؟».
ومن الواضح أن قيادة جيرارد للفريق قد تحسنت كثيراً بمرور الوقت، بعد أن استفاد أيضاً من زيادة الموارد المالية للنادي. وبينما كان سيلتك يعاني في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، أبرم رينجرز صفقة قوية للغاية بالتعاقد مع كيمار روف. وربما يكون الأمر الأكثر أهمية، فيما يتعلق بتقييم أوراق اعتماد جيرارد كمدير فني، هو التطور الهائل الذي طرأ على مستوى تافيرنير، وغلين كامارا، ورايان جاك، وكونور جولدسون، وريان كينت، بالإضافة إلى ستيفن ديفيس. وقال جيرارد عن ذلك: «لم يكن بالإمكان دخول هذه المباراة ونحن في حال أفضل مما نحن عليه الآن». وفي الحقيقة، كان جيرارد محقاً تماماً في ذلك، بالنظر إلى المستويات الرائعة التي يقدمها النادي في الآونة الأخيرة.
لقد اتبع جيرارد نهج بريندان رودجرز في تجنب المقابلات الفردية مع الصحافيين الاسكوتلنديين، وهو الأمر الذي يناقض التقليد الذي كان يتبعه المديرون الفنيون الناجحون لنادي رينجرز، كما يحرم المتفرجين من فرصة إلقاء نظرة ثاقبة على الطريقة التي يفكر بها جيرارد. لكن بعد الفوز على سيلتك، من الواضح أن رينجرز يسير بخطى ثابتة نحو الفوز بلقب الدوري الاسكوتلندي الممتاز، بل ويسير أيضاً نحو الكمال.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».