إصدار أول خريطة متكاملة للمتاحف المصرية

عددها يبلغ 167 وتتوزع في جميع أنحاء البلاد

المتحف المصري بالتحرير
المتحف المصري بالتحرير
TT

إصدار أول خريطة متكاملة للمتاحف المصرية

المتحف المصري بالتحرير
المتحف المصري بالتحرير

عقب رحلة بحث وتوثيق استمرت نحو عامين، وجولات بين وزارات ومؤسسات رسمية وبحثية، وإحصائيات متناثرة غير مكتملة، تمكن باحث أثري مصري من إعداد أول خريطة متكاملة للمتاحف المصرية، وحدّد أماكنها وتبعيتها التي تتوزع بين وزارات وجامعات ومؤسسات، مدعومة بنسخة افتراضية لكل متحف من خلال خريطة إلكترونية، يمكن للمستخدم النقر عليها ليصبح داخل نسخة افتراضية للمتحف، كما كشفت الدراسة عن وجود متاحف خاصة يملكها أفراد وعائلات وأخرى تابعة لجمعيات أهلية.
ووفق الدراسة التي أعدها محمد إسماعيل، الباحث في الدراسات المتحفية والتراثية، وصل عدد المتاحف المصرية إلى 167 متحفاً في المحافظات كافة، 102 منها تتبع إدارياً وزارات مختلفة، حيث بلغ عدد المتاحف التي تتبع وزارة السياحة والأثار 44 متحفاً، والثقافة 33 متحفاً، وخمسة متاحف تتبع لوزارة الدفاع، بينها متحف العلمين العسكري والمتحف الحربي المصري ومتحف القوات الجوية، وأربعة متاحف لوزارة الموارد المائية والري، أبرزها متحف الطفل لعلوم المياه ومتحف الثورة بالقناطر الخيرية ومتحف الري بإسنا (جنوب مصر)، وتمتلك وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أربعة متاحف، بينها متحف العلوم في دمياط، والأحياء المائية بالإسكندرية ومتحف علوم البحار والمصايد بالغردقة، بينما يتبع وزارة الزراعة ثلاثة متاحف، هي المتحف الحيواني بحديقة الحيوان بالجيزة، والمتحف الزراعي بالدقي، والمتحف النباتي بجزيرة أسوان، ولوزارة الصحة متحفان، هما المتحف الصحي بالمحلة الكبرى، ومتحف بني سويف الصحي، ومتحفان لوزارة التربية والتعليم، هما متحف التعليم بمقر الوزارة، ومتحف العلوم المتكاملة بالمدينة العلمية الاستكشافية بالشيخ زايد، وتمتلك عدد من الوزارات متحفاً واحداً، بينها وزارة الداخلية، وهو متحف الشرطة بمدينة الإسماعيلية، والبترول والثروة المعدنية وهو المتحف الجيولوجي المصري بكورنيش المعادي، ومتحف تابع لوزارة البيئة وهو متحف الحفريات وتغير المناخ بالفيوم، ويتبع متحف سكك حديد مصر الذي يقع داخل محطة القطارات الرئيسية بالقاهرة لوزارة النقل.
ويتركز العدد الأكبر من المتاحف بالعاصمة القاهرة، حيث بلغ عددها 53 متحفاً، ورسمت الدراسة خريطة تفصيلية لتوزيع المتاحف بالمحافظات المختلفة، حيث بلغ عددها بمحافظة الجيزة 17 متحفاً، والإسكندرية 24، والقليوبية 3 متاحف، والشرقية 3، والدقهلية 4، والبحيرة متحفان، والمنيا 3، والغربية 3، وأسيوط 4 متاحف، والمنوفية 3، والأقصر 3، وبني سويف متحفان، وبورسعيد 5، وأسوان 6، ودمياط 3، والإسماعيلية 3، ومرسى مطروح 4، والبحر الأحمر 5، والوادي الجديد 4، والفيوم 3 متاحف، ومحافظتي شمال وجنوب سيناء متحفان لكل منهما، بينما كان نصيب محافظات سوهاج وقنا والسويس وكفر الشيخ متحفاً واحداً بكل محافظة.
وقام الباحث بتصميم خريطة إلكترونية تجمع المتاحف كافة ومعلوماتها، حيث يمكن للمستخدم النقر على المتحف الذي يريده فيدخل إلى جولة افتراضية داخله، يقول محمد إسماعيل، الباحث في الدراسات المتحفية والتراثية نائب مدير مركز توثيق التراث التابع لمكتبة الإسكندرية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخريطة الإلكترونية في مرحلتها الأولى، حيث تحتاج إلى تنسيق كامل مع كافة الوزارات لتتولى كل منها وضع المادة التي تريدها في الصفحات الخاصة بكل متحف تابع لها وتحديثها بشكل دائم، وهو ما سيتم العمل عليه في المرحلة المقبلة عقب اعتمادها، إذ أنني أقوم بالتنسيق مع الوزارات المعنية لاستكمال النسخ الافتراضية، فقد استغرقني وضع الخريطة الإحصائية نحو عامين ما بين جولات ميدانية بالمتاحف، وتدقيق للمعلومات الموجودة لدى الوزارات والمؤسسات المختلفة».
وبلغ عدد المتاحف التابعة للجامعات المصرية بحسب الدراسة 28 متحفاً، بينها 9 متاحف تابعة لجامعة الإسكندرية، و5 لجامعة القاهرة، وثلاثة متاحف تابعة لجامعة المنصورة، كما يوجد 19 متحفاً تابعة لمؤسسات وهيئات مختلفة، أبرزها متاحف قصر عابدين، ومتحف مجلس قيادة الثورة التي تتبع رئاسة الجمهورية، ومتحف مجلس النواب الذي يتبع البرلمان، ومتحف كفافيس التابع للقنصلية اليونانية، والمتحف البطريركي بالمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، ومتحف مصلحة صك العملة، ومتحف العملات بالبنك المركزي.
وتُعد الدراسة أول خريطة إحصائية متكاملة للمتاحف المصرية وتوزيعها الجغرافي وتبعيتها الإدارية المختلفة، وفقاً للدكتور أشرف أبو اليزيد، المشرف العام على الإدارة العامة للمتاحف النوعية بوزارة السياحة والآثار، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «أهمية الدراسة ليس فقط كونها أول إحصائية متكاملة للمتاحف كافة سوف تستفيد منها كل الوزارات، لكنها أيضاً سوف تفتح الباب لدراسات أخرى تتعلق بوضع رؤية شاملة للمتاحف المصرية بغض النظر عن تبعيتها الإدارية، ويمكن جمع المتاحف كافة تحت مظلة واحدة من خلال إنشاء مجلس أعلى للمتاحف يتولى وضع السياسات والرؤى وتحديد نوعية المتاحف التي نحتاج إلى إنشائها».
وتمتلك بعض الجمعيات الأهلية عدداً من المتاحف التابعة لها، بلغ عددها وفق الدراسة 5 متاحف، بينها مركز الطفل للحضارة والإبداع (متحف الطفل) التابع لجمعية مصر الجديدة، ومتحف الجمعية المصرية الجغرافية، ومتحف هدى شعراوي الذي يتبع جمعية تحمل اسم الرائدة النسائية التنويرية الشهيرة، ومتحف مصطفى محمود، ويتبع جمعية تحمل اسمه، فضلاً عن 12 متحفاً خاصاً مملوكة لعائلات أو أشخاص، أبرزهم متحف أنور السادات بقرية ميت أبو الكوم في محافظة المنوفية وتمتلكه عائلة الرئيس الراحل، ومتاحف القرية الفرعونية بالجيزة، ومتحف الكاريكاتير بقرية تونس بمحافظة الفيوم.



مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.