«مكالمة مسربة» لترمب تزايد متاعبه... وقد تنذر بملاحقات جنائية

الرئيس الأميركي ضغط على مسؤول في جورجيا «لإيجاد» ١١ ألف صوت لقلب نتائج الانتخابات

ترمب (يمين) وسكرتير ولاية جورجيا رافينسبرغر (إ.ب.أ)
ترمب (يمين) وسكرتير ولاية جورجيا رافينسبرغر (إ.ب.أ)
TT

«مكالمة مسربة» لترمب تزايد متاعبه... وقد تنذر بملاحقات جنائية

ترمب (يمين) وسكرتير ولاية جورجيا رافينسبرغر (إ.ب.أ)
ترمب (يمين) وسكرتير ولاية جورجيا رافينسبرغر (إ.ب.أ)

أثارت مكالمة هاتفية مسرّبة طلب فيها الرئيس الأميركي دونالد ترمب من مسؤول الانتخابات في ولاية جورجيا «إيجاد» ١١ ألفا و٧٨٠ صوتاً لقلب نتيجة الانتخابات الرئاسية الأخيرة لصالحه، ضجة كبيرة في العاصمة واشنطن، كما زادت من متاعب ترمب وباتت تنذر بملاحقات جنائية ضده.
وتزامن تسريب المكالمة مع حشد ترمب للمشرعين الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ لرفض التصديق على تصويت الهيئة للانتخابات في جلسة الكونغرس غدا الأربعاء، وهو ما يصل بالأحداث الدرامية إلى ذروتها مع حشد ترمب للآلاف من المناصرين اليمينيين الغاضبين للتظاهر أمام الكونغرس، وسط مخاوف متصاعدة من اشتباكات وأعمال عنف.
وأثارت المكالمة الكثير من الجدل حول ما إذا كان ترمب قد انتهك قوانين ولاية جورجيا وقوانين فيدرالية، فيما امتنع مسؤولو البيت الأبيض عن التعليق.
وفي مكالمة غير عادية يوم السبت، دامت 62 دقيقة، حاول ترمب الضغط، بالترغيب والترهيب، على سكرتير ولاية جورجيا براد رافينسبيرغر للعثور على أصوات كافية لإلغاء خسارته أمام منافسه الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات التي جرت في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ونشرت صحيفة «واشنطن بوست» نص المكالمة والتسجيل الصوتي بأكمله مساء الأحد، وهي المكالمة التي شارك فيها رئيس موظفي البيت الأبيض مارك ميدوز وفريق المحامين الخاص بترمب.
وخلال المكالمة كرر ترمب مزاعمه بتزوير الأصوات وقال: «إنا بحاجة فقط إلى 11 ألفا و780 صوتا»، مطالبا رافينسبيرغر بإيجاد أصوات كافية لقلب النتيجة، مدعيا أنه من غير الممكن أن يكون قد خسر الانتخابات في الولاية التي تعد من أحد معاقل الحزب الجمهوري. وكان بايدن أول مرشح ديمقراطي يفوز بأصوات جورجيا منذ عام 1992.
وقال ترمب: «شعب جورجيا غاضب والناس في البلاد غاضبون، ولا حرج في القول إنك قد أعدت حساب الأصوات». وأضاف «ماذا سنفعل هنا يا رفاق؟ إنني بحاجة فقط إلى 11 ألف صوت، احتاج 11 ألف صوت، ساعدوني».
واستخدم ترمب كل الأساليب للترغيب محاولا تذكير رافينسبيرغر بأنه جمهوري وعليه أن يساند الجمهوريين، وأن يبحث عن تلك الأصوات أو ينظر في إمكانية أن يكون قد حدث تلاعب في أجهزة التصويت لصالح بايدن. وقال ترمب لرافينسبيرغر إنه ما لم يتصرف بحلول يوم الثلاثاء فإن ذلك سيضر بفرص المرشحين الجمهوريين في جورجيا ديفيد بيردو وكيلي لوفلر اللذين يخوضان جولة الإعادة في انتخابات مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وقال: «إنت ستحظى بالاحترام، بالاحترام حقا إذا كان بإمكانك تصحيح ذلك قبل الانتخابات».
وهدد ترمب بعواقب قانونية ما لم يقم بذلك. وقال: «من المستحيل أن أفقد جورجيا، ليس هناك طريقة فقد فزنا بمئات الآلاف من الأصوات».
واتهم ترمب رافينسبيرغر بالضلوع في أعمال إجرامية، مدعيا أن العاملين في مراكز الاقتراع كانوا يمزقون أوراق التصويت الخاصة بترمب ويمنعون المراقبين من مراقبة التصويت. واتهم ترمب رافينسبيرغر أنه كان يتستر على هذا الأمر. وادعى ترمب أن أكثر من خمسة آلاف بطاقة اقتراع تم احتسابها كانت بطاقات لأشخاص متوفين. وبدا واضحا خلال المكالمة، تشبث ترمب بالسلطة، والبحث عن كل الوسائل لتغيير نتيجة الانتخابات.
في المقابل رفض رافينسبيرغر ادعاءات ترمب، وأصر أن فوز بايدن في جورجيا كان فوزا عادلا، وأن الانتخابات كانت نزيهة. وقال: «سيدي الرئيس التحدي الذي تواجهه هو أن البيانات التي لديك خاطئة».
وفي أعقاب المكالمة، غرد ترمب يوم الأحد عبر «تويتر» قائلاً: «لقد تحدثت مع وزير خارجية جورجيا براد رافينسبرغر حول مقاطعة فولتون وتزوير الانتخابات في جورجيا، ولم يكن راغبا، أو غير قادر على الإجابة عن أسئلة مثل وقوع عمليات احتيال واقتراع من تحت الطاولة وتمزيق بطاقات اقتراع وتصويت ناخبين من خارج الولاية وتصويت لناخبين متوفين، وغير ذلك، إنه ليس لديه أدنى فكرة».
ورد رافينسبيرغر عبر «تويتر» قائلاً: «مع الاحترام، السيد الرئيس ترمب ما تقوله غير صحيح». وقال رافينسبيرغر في مقابلة مع شبكة «آي بي سي» صباح أمس إنه استمع معظم الوقت للرئيس ترمب، وأراد أن يوضح أن البيانات التي اعتمد عليها ترمب خلال المكالمة الهاتفية بأن هناك تزويرا في الانتخابات هو «خطأ واضح»، وقال: «الرئيس ذكر أن مئات الأشخاص من الموتى صوتوا في الانتخابات، بينما الواقع أننا وجدنا اثنين فقط توفوا بعد التصويت، وهذا مثال أنه لدى الرئيس بيانات خاطئة».
وحول الخطوات القادمة، وما إذا كان سيبدأ تحقيقا حول المكالمة الهاتفية، قال رافينسبيرغر: «سأتبع القانون والدستور الخاص بولاية جورجيا، وطوال الشهرين الماضيين، كنا نحارب كل الشائعات، ومن الواضح جدا أننا كشفنا زيف كل واحدة من تلك النظريات المتعلقة بالتحايل والتزوير في وقت مبكر، لكن الرئيس ترمب لا يزال يصدقها».
وأثارت المكاملة الكثير من ردود الفعل الغاضبة، إذ تخوف الجمهوريون من أن تؤثر المكالمة سلبا على جولة الإعادة لانتخابات مجلس الشيوخ في جورجيا. ومن مدينة سافانا بولاية جورجيا، انتقدت كامالا هاريس نائبة الرئيس المنتخب مساء الأحد، مكالمة ترمب واعتبرتها إساءة استغلال وقح للسلطة. وقالت في حشد للناخبين لصالح المرشحين الديمقراطيين بالولاية: «هل سمعتم تلك المحادثة المسجلة، إنها بالتأكيد تظهر صوت اليأس (لدى ترمب) وهي إساءة استخدام جريء للسلطة من قبل رئيس الولايات المتحدة». وقال بوب باور أحد مستشاري الرئيس المنتخب بايدن إن «المكالمة تجسيد للأفعال الشائنة لدونالد ترمب على الديمقراطية الأميركية».
في الجانب الآخر، اعتبر محللون تلك المكالمة بمثابة فضيحة تتجاوز «فضيحة ووترغيت» التي تورط فيها الرئيس الأسبق ريتشارد نيسكون. وقال كارل بيرنشتاين، الصحافي المخضرم الذي كشف عن فضيحة ووترغيت، وأدت تقاريره إلى استقالة الرئيس نيكسون، لشبكة «سي إن إن» إنه بمقارنة الأدلة ضد نيكسون بالأدلة ضد ترمب، فإن مطالبة ترمب لوزير خارجية جورجيا قلب النتيجة أسوأ بكثير من ووترغيت. وقال بيرنشتاين: «في أي رئاسة أميركية فإن المكالمة تعد دليلا قوية وكافيا لطلب عزل الرئيس ترمب»، واصفا الحوار بأنه «يظهر رغبة ترمب في القيام بأي سبل لتقويض النظام الانتخابي والتحريض بشكل غير قانوني وغير لائق وغير أخلاقي».
كذلك، قال خبراء قانونيون إن تصرف ترمب خلال المكالمة يبدو أنه ينتهك قوانين ولاية جورجيا وأيضا القانون الفيدرالي الجنائي الذي ينص على أن «كل من يحاول عمدا أو عن غير عمد حرمان أو الاحتيال على سكان الولاية من إجراء انتخابات حرة نزيهة فإنه يكون قد ارتكب جريمة». ووفقا لقوانين ولاية جورجيا فإن المكالمة تعد تحريضا على تزوير الانتخابات ومطالبة المسؤول عن الانتخابات في الولاية بتغيير الأصوات وهو ما يعد طلبا لتزوير الانتخابات.
ويقول علماء قانونيون آخرون إن ترمب ربما انتهك قانون الولايات المتحدة رقم 241 الذي يجرم المشاركة في مؤامرة ضد أي شخص يمارس حقه القانوني في التصويت في الانتخابات، وقد تم استخدام هذا القانون لمقاضاة أعمال ترهيب للناخبين لا سيما تلك التي ارتكبتها جماعة كلو كلوكس اليمينية المتطرفة ضد الناخبين السود.
ويتساءل كثيرون حول ما إذا كان أي مدع عام سيحاول المضي في توجيه الاتهام للرئيس ترمب، علما بأن وزارة العدل ستتحفظ على مقاضاة رئيس لا يزال في منصبه.
ويقول علماء القانون إن ملاحقة ترمب المحتملة ستبت فيها إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن بعد تسلمها السلطة.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.