«التجريب»... في روايات سعودية وجزائرية

الرشيد بوشعير يحلل سردياتها في كتاب جديد

«التجريب»... في روايات سعودية وجزائرية
TT

«التجريب»... في روايات سعودية وجزائرية

«التجريب»... في روايات سعودية وجزائرية

خصص الناقد الجزائري الدكتور الرشيد بوشعير كتابه «التجريب في سرديات يوسف المحيميد ونصوص أخرى» لفحص وتحليل مجموعة من العناصر والقيم النقدية والإبداعية والإنسانية في روايات سعودية وجزائرية اختارها لتعبر عن سعيه لاستكناه أساليب مثل التجريب، وسيميائية الألوان، والميتاسرد، وتيار الوعي، والراوي العليم، فضلاً عن قيم الصدق، والشرف والحب، والوفاء والشهادة.
الكتاب صدر حديثاً بالقاهرة عن «دار صفصافة للنشر والتوزيع»، ويتضمن 5 دراسات، استهلها برواية «لغط موتى» للكاتب السعودي يوسف المحيميد التي وصفها بأنها «تعد أنموذجاً في سردياته. كما أنها رواية تجريبية بامتياز، وهو ما يبرز تحديداً في نصوصه التي تحمل عنوان (لا بد أن أحداً حرّك الكراسة) التي يتجاوز فيها حدود الأنواع الأدبية». لكن المحيميد اعتمد في هذه الرواية -كما يضيف المؤلف- استراتيجية في الكتابة سبقه إليها الكاتب الإيطالي «لويجي بيرانديللو» في مسرحيته «ست شخصيات تبحث عن مؤلف»، حيث يعرض مأساة عائلة يتشتت أفرادها، ثم يجمع شملهم من جديد، ويعن لهم أن يبحثوا عن كاتب بارع يستطيع أن يصيغ قصتهم المحزنة، فيجدون ضالتهم في مخرج مسرحي.
- أصوات مختلطة
وذكر بوشعير أن رواية «لغط موتى» التي أصدرها المحيميد قبل عشرين عاماً، ضمن منشورات «اتحاد الكتاب العرب»، تحتشد بالأصوات المختلطة المتصاعدة التي تستعصي على التمييز، ويرسم المحيميد فيها شخصيات عنيدة ترفض أدوارها المنوطة بها، ومن هذه الشخصيات «مسعود» الذي يجذب المؤلف من يده وهو يشير إلى بناء فخم: «بابه مردوم بسلاسل تتهدل لتمس الرصيف، وأشجاره الضخمة فائقة ذاوية، ويقول له: لماذا لم تذكر أنني عملت هنا سائقاً، وأنني انتظرت صاحب المنزل في السيارة مع الكلاب الضالة». وهناك «موضي» بنت «مسعود» التي يروي الكاتب أطرافاً «مخزية» من سيرتها. كما ترد أيضاً شخصية البنت الصغرى، أخت «موضي»، التي لم يمنحها الكاتب اسماً فتواجهه معاتبة معرفة بنفسها بأنها «مزنة»، وأنه قصر في رسمها وتوظيفها في الرواية. وعلى هذا النحو، يستمر الكاتب في سرد حكايات عجائبية، كحكاية خروج الأموات من أجداثهم بمقبرة القرية، وركضهم خلف موضي، وحكاية الرجل المتبوع بالحمائم الذي ضل طريقه إلى بيته، ولم يعد يعرف له أثر، وحكاية الحفيدين اللذين اختفى أحدهما فجأة، بينما تحول الآخر إلى «بعوضة ضخمة»، وقد يحتدم الخلاف بين الكاتب وشخوص روايته، فيتطاولون عليه ويتهمونه بالغباء والإخفاق في الكتابة، ويشتمونه أحياناً.
وفي دراسة بعنوان «سيميولوجيا اللون في رواية جاهلية»، للكاتبة السعودية ليلى الجهني، يذكر بوشعير أن الرواية ثرية في دلالاتها، وقد وظفت الألوان بوعي، وشحنتها بإيحاءات ودلالات بليغة، معتمدة أساليب وتقنيات سردية معاصرة استخدمتها المؤلفة ببراعة، منها تعدد الأصوات الذي يتجلى في تعدد الخطابات والمواقف والأفكار.
وتدور أحداث هذه الرواية حول شخصية «لين»، الفتاة التي ابتليت بشقيقها «هاشم» المدلل المفضل لدى والديه. وقد بلغت «لين» الثلاثين من عمرها. وبعد أن درست وتخرجت في الجامعة، حصلت على وظيفة في دار الرعاية الاجتماعية بالمدينة المنورة، وهناك تعرفت على «مالك»، الشاب الأسود الذي كان ينشر مقالات واستطلاعات في الجرائد، واتفقا على الزواج، ولكن شقيق «لين» الذي كان يتجسس عليها يطلع على بعض رسائله إليها، فيتحرى حتى يعرف منزله، ويستعين بصديقه القديم «أيمن» كي يترصدا حركاته ويضرباه ضرباً مبرحاً حتى يدخل المشفى، ويوضع في قسم العناية المشددة.
وتتعدد الألوان في سياق السرد في رواية «جاهلية»، ويأتي في مقدمتها اللون الأسود الذي يعد حجر الزاوية في سلم الدلالات السيميولوجية للألوان، أما عن اللون الأبيض فيتجلى بأسلوب غير مباشر من خلال أطروحة اللون الأسود المناقض، ويسيطر اللون الأزرق في المستشفى الذي يرقد فيه مالك للعلاج من إصاباته، وهو يوحي بالموت والجمود والتشاؤم بنظر بطلة الرواية، كما يرد اللون الأصفر عرضاً في سياق التعبير عن انشغال لين بمالك وهي تتأمل في الضوء المنبعث من المصباح.
- العشرية الجزائرية
وفي دراسته حول الخطاب الآيديولوجي في رواية «عام 11 سبتمبر (أيلول)... ما لم يحدث في أميركا»، للجزائري عبد العزيز غرمول، يقول بوشعير إن أحداث الرواية تدور حول «منصور»، العميل المزدوج الذي ارتضى القيام بهذا الدور في أثناء العشرية السوداء بالجزائر، حيث كان ينقل معلومات إلى بعض الجماعات المسلحة التي كانت تناوئ نظام الحكم، وفي الوقت نفسه يزود أجهزة المخابرات الرسمية بمعلومات عن تلك الجماعات، ويسلم بعض الجماعات المسلحة للعسكر، ويسلم بعض العملاء المزدوجين إلى الجماعات المسلحة. كان منصور يأتمر بأمر الشيخ عبد الله، أمير جماعة متطرفة لا تسعى إلى تقويض نظام الحكم في الجزائر فحسب، وإنما تسعى إلى زعزعة الأمن في أميركا، وكانت مهمة منصور تهريب أسلحة وأموال ووثائق وجوازات سفر مزورة في حقيبة ينقلها مع مهربي البضائع من «مالاقا» إلى «مغنية» بالشواطئ الجزائرية، ثم إلى قرية وادي مليح بمنطقة متيجة. وفي هذه القرية المعزولة، تنسج خيوط مؤامرات وصراعات بين الجماعات المتطرفة التي كانت كل واحدة منها تسعى إلى الحصول على الأسلحة والأموال والنفوذ، ولا تتورع عن إراقة الدماء والتناحر فيما بينها.
وصنف بوشعير الكاتبة الجزائرية ياسمينة صالح، في روايتها «وطن من زجاج»، ضمن كتاب الحرب الأهلية التي اصطلح على تسميتها «العشرية السوداء». وتتناول هذه الرواية القيم التي تخلخلت تحت وطأة الحرب الدامية التي استنزفت الجزائر طوال عشر سنوات. وذكر المؤلف أنها تربط انهيار القيم بانهيار الوطن. وأحداث الرواية يسردها راو ليس له اسم صريح، بل قدمته الكاتبة من خلال لقبه الغريب الذي كان الناس يطلقونه عليه، وهو «لاكامورا»؛ أي «من لا حق له في الموت براحة».
ثم يتناول المؤلف ما سماه «اتساق وانسجام الخطاب» في نص «الممثل» لشريفة فداج الذي يعده نموذجاً جيداً لتقاطع أو تماهي نوعين أدبيين (هما الرواية والمسرحية) في بوتقة واحدة، ولكن هذه النصية كما يقول «لا تلغي الطبيعة السردية للعمل الذي اتكأت فيه الكاتبة الجزائرية على تيمات متعددة، مثل المسرح، والاغتراب، والرغبة في الهجرة، والفساد، والسياحة، والفقر، والعنصرية. ولم تعالج الكاتبة كل واحدة منها في فصل مستقل، وإنما كانت متناثرة عبر المتن النصي من البداية حتى النهاية.



نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.


تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء والخلافات التي تحدث بين المنفصلين في قضية تشكل جزءاً محورياً من تفاصيل عدد من الأعمال الاجتماعية.

من بين هذه الأعمال مسلسل «بابا وماما جيران»، الذي يتقاسم بطولته أحمد داود وميرنا جميل، وتدور أحداثه حول العلاقة بين الثنائي بعد الانفصال، وإقامة كل منهما في شقة مستقلة، بينما يتشاركان في البحث عن حلول للتعامل مع أطفالهما بين شد وجذب.

كما يتطرق مسلسل «وننسى اللي كان»، الذي تقوم ببطولته ياسمين عبد العزيز للموضوع ذاته بوصفه جزءاً رئيسياً من أحداثه، من خلال شخصية الفنانة الشهيرة «جليلة»، التي تدخل في صراع مع طليقها بسبب ابنتها، مما يدخلها في مشكلات عدة تتفاقم على مدار الأحداث.

أما مسلسل «أب ولكن» الذي يقوم ببطولته محمد فراج وركين سعد مع هاجر أحمد، فتدور أحداثه حول أب يخوض معارك قانونية من أجل رؤية ابنته التي تحاول زوجته السابقة إبعادها عنه، وسط تصاعد للأحداث مع تقديمه كل ما يثبت من التزاماته كونه أباً تجاه ابنته.

ويتطرق مسلسل «كان يا مكان»، الذي يتقاسم بطولته ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، إلى العلاقة بين الزوجين في أول عام بعد الطلاق، والسجالات التي تحدث، بالإضافة إلى طريقة تعاملهما سوياً، والمشكلات التي تحدث بسبب الخلاف حول آلية التعامل مع الأبناء والمسؤوليات التي يجري تقاسمها بينهما.

الملصق الترويجي لمسلسل «بابا وماما جيران» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه، تعد الخلافات الزوجية هي المحور الرئيسي لمسلسل «المتر سمير»، الذي يقوم ببطولته كريم محمود عبد العزيز مع ناهد السباعي، حيث يظهر في دور محام معني بمحاكم الأسرة وقضايا الطلاق.

وعَدّ الناقد المصري طارق الشناوي تكرار تناول مشاكل الطلاق والخلافات التي تحدث بين المنفصلين وما يتبعه من مشكلات بشأن رؤية الأبناء وطريقة التعامل معهم بـ«الطبيعية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الدراما تأتي بوصفها انعكاساً طبيعياً لما يشهده المجتمع، وهناك زيادة واضحة في عدد حالات الانفصال التي تحدث كل عام، وتزايد للقضايا الموجودة أمام المحاكم، أو حتى المشكلات التي نسمع عنها بسبب الخلاف بين الأب والأم بعد الانفصال.

وأضاف أن هذه القضية من القضايا الاجتماعية الشائعة، وكل عمل بالتأكيد سيتناول جانباً منها، وهناك أعمال تناولتها في السابق، وأخرى ستقوم بتناولها مستقبلاً، ولا يمكن اعتبار أن أياً من الكُتاب هو صاحب الفكرة الأصلية لتقديمها على سبيل المثال، مؤكداً أن الحكم على العمل وتقييمه يكون بعد المشاهدة.

محمد فراج (حسابه على فيسبوك)

رأي دعمه الناقد المصري محمد عبد الرحمن، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تكرار الثيمات الدرامية التي تتناول الخلافات الأسرية بعد الانفصال أمر متوقع، وربما لعبت الصدفة دوراً في وجوده بأكثر من عمل درامي، مشيراً إلى أن الدراما الاجتماعية بشكل عام تركز على الموضوعات التي تشغل المواطنين بحياتهم اليومية، ولا يوجد تقريباً اليوم شخص لا يوجد بدائرة معارفه زوجان منفصلان، سواء كان بينهما خلافات أو لا.

الملصق الترويجي لمسلسل «أب ولكن» (حساب فراج على فيسبوك)

وأشار إلى أنه رغم كون نجاح بعض الأعمال التي تناولت الأمر في السابق، فإن ما عُرض من بروموهات دعائية حتى الآن يشير لوجود جوانب مختلفة في المعالجات الدرامية، من بينها تجربة محمد فراج في مسلسل «أب ولكن»، الذي ظهر في دور أب يحاول الحفاظ على التواصل مع نجله رغم رفض زوجته السابقة، مؤكداً أن كل عمل سيتناول من منظور مختلف القضية، وفي إطار درامي يمكن على أساسه تقييم التجربة.