شمخاني يرهن التفاوض مع بايدن بـ«إلغاء شامل للعقوبات»

البرلمان الإيراني كشف مسودة «استراتيجية» لطرد أميركا من المنطقة

علي شمخاني (إرنا)
علي شمخاني (إرنا)
TT

شمخاني يرهن التفاوض مع بايدن بـ«إلغاء شامل للعقوبات»

علي شمخاني (إرنا)
علي شمخاني (إرنا)

رهنت طهران عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي بـ«إلغاء شامل ونهائي للعقوبات»، معتبرة الخطوة «الخيار الوحيد للتراجع عن استراتيجية ترمب المهزومة»، وذلك في وقتٍ رهنَ مقترحُ «استراتيجية جديدة»، يدرسه البرلمان الإيراني، تحت عنوان «الرد المماثل» على مقتل أبرز جنرالات «الحرس» قاسم سليماني، أي مفاوضات جديدة، بتعويضات أوروبية وأميركية، و«الاعتذار» عن انسحاب واشنطن، إضافة إلى إدانة مقتل قائد «فيلق القدس».
وقفز أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، على توترات الأيام الأخيرة، واتهم فريق الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، ضمناً، بخوض حرب «إدراكية» ضد بلاده، قائلاً إن «الحرب الإدراكية الأميركية لتضخيم قضية لا قيمة لها مثل العودة إلى الاتفاق النووي، لن تؤدي إلى نتيجة».
وتابع شمخاني، في تغريدة على «تويتر»، أن «إلغاء شاملاً ونهائياً لكل العقوبات خيار واشنطن الوحيد للعودة من استراتيجية ترمب المهزومة».
في المقابل، قال مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن، جيك سوليفان، في تصريح لشبكة «سي إن إن»: «يجب التفاوض على برنامج إيران للصواريخ الباليستية من أجل العودة للاتفاق النووي».
ولاحظ سوليفان أن «أفعال إدارة ترمب تجاه إيران لم تجعل أميركا أكثر أمناً، وأن طهران باتت أقرب لحيازة سلاح نووي أكثر مما كانت عليه قبل سنة»، مشيراً إلى أن إيران تواصل الاستفزاز، وأن بلاده ستنظر لكل تهديد تمثله طهران.
جاء ذلك في حين نصّت مسودة قانون جديد في البرلمان الإيراني على منع أي مفاوضات مباشرة مع الحكومة الأميركية أو مفاوضات متعددة بحضور ممثلين أميركيين، «ما لم تعتذر رسمياً عن مغادرة الاتفاق النووي، وتدين اغتيال الجنرال قاسم سليماني».
وتنص هذه المادة على أخذ تعويضات مالية من الولايات المتحدة والدول الأوروبية إزاء الخروج الأميركي من الاتفاق النووي. كما يلزم القانون أي تراجع إيراني عن الانتهاكات الحالية، ووقف قانون «الخطوة الاستراتيجية لإلغاء العقوبات»، بتصويت البرلمان الإيراني.
ويمنع القانون الجديد أي مفاوضات حول السلاح الإيراني ودور إيران الإقليمي والقضايا الخاصة برعاية إيران للميليشيات المسلحة.
ويواجه أي مسؤول إيراني يباشر مفاوضات في هذا الخصوص عقوبة بفصله من جميع المناصب الرسمية الحكومية، مدى الحياة. كما يلزم وزارة الخارجية بتقديم أسماء المسؤولين الذين ينخرطون في مفاوضات من هذا النوع إلى السلطة القضائية في غضون أسبوع.
هذه الفقرات جزء من مسودة «استراتيجية جديدة» حملت عنوان «الرد المماثل» على مقتل أبرز جنرالات «الحرس» قاسم سليماني، وقالت رئاسة البرلمان الإيراني، أمس، إنها أدرجتها على أجندة «النواب» الأربعاء الماضي، دون تقديم أي تفاصيل عن الكتلة النيابية أو الجهاز المسؤول عن إعداد الاستراتيجية.
وأقرّ البرلمان الإيراني، الشهر الماضي، قانون «الخطوة الاستراتيجية لإلغاء العقوبات»، ونص على رفع التخصيب إلى 20 في المائة، ويقضي بطرد المفتشين الدوليين، فضلاً عن تركيب 2000 جهاز طرد مركزي متطور، في منشأتي نطنز وفردو.
وبعد انتقادات، أبلغت الحكومة الإيرانية الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها تستعد لتنفيذ القانون بعدما أصبح سارياً بتوقيع الرئيس حسن روحاني.
أول من أمس، استخدم مدير منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، الذي تلقى تعليمه في الجامعات الأميركية، أدبيات عسكرية لإعلان امتثاله للقانون، ووصف نفسه بأنه «جندي النظام الذي يده على الزناد».
وكان روحاني وصالحي قد عارضا القانون الشهر الماضي، ووصفا الخطوة بالضارة للسياسة الخارجية وغير الحكيمة.
ونشرت وكالة «إسنا» الحكومية، تفاصيل «الاستراتيجية» المقترحة، بشأن الخطوة الإيرانية للرد المقابل، على مقتل سليماني، وتصف خطوة أميركا بالقضاء على العقل المدبر في «الحرس» الإيراني، بأنه «عمل معادٍ»، واصفة تقبل الولايات المتحدة المسؤولية الرسمية للعملية، بأنه «مثال على الأعمال الإرهابية الأميركية التي تشهدها المنطقة، والتي لن تتوقف إلا بانسحابها الكامل من المنطقة في جميع المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية والثقافية».
وتشدد النسخة المنشورة من الاستراتيجية الجديدة الإيرانية على أنها تستند إلى خطاب لـ«المرشد» الإيراني، في 21 يوليو (تموز) الماضي، حول «ثأر» يتناسب مع مقتل سليماني. وتشمل 4 محاور أساسية...
1 - تنفيذ «الانتقام الصعب» بطرد أميركا من المنطقة وخطوات متقابلة لتضعيف أميركا.
2 - مواجهة خطوات إسرائيل ومتابعة نهج سليماني.
3 - مواجهة «الإرهاب» الاقتصادي الأميركي ضد إيران.
4 - متابعة السياسة الخارجية من منطلق الكرامة.
وبناء على المحور الأول، تعرض إيران على الدول التي تجبر القوات الأميركية على المغادرة، التعاون «الدفاعي» لمدة 5 سنوات، في حال طلبت تلك الدول، وتوصلت على اتفاق بشأن النفقات مع إيران. ويكلف وزير الخارجية بنقل هذا العرض لتلك الدول.
كما تعتبر إيران مسؤولية الخطوات الأميركية في المجالين العسكري والأمني في منطقة غرب آسيا ضد أمن ومصالح إيران الداخلية أو العابرة لحدودها، على عاتق الدول المستضيفة للقوات الأميركية، وتعد «التعاون مع أميركا بمثابة المشاركة في العمل الإرهابي».
وتكلف المادة الأولى من القانون «الخارجية الإيرانية» باتخاذ خطوات ضد الدول المستضيفة للقوات الأميركية، بالتعاون مع وزارة الدفاع، وفي إطار قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في حال القيام بأعمال ضد إيران. وتجيز للقوات المسلحة الإيرانية اتخاذ الرد المناسب بعد أذن من الجهات المسؤولة.
وتلزم الاستراتيجية الجديدة القوات المسلحة الإيرانية بالرد على أي خطوة عسكرية أميركية ضد إيران، كما تجيز لـ«فيلق القدس» تخصيص مكافآت مالية لمن يشاركون في الانتقام من المسؤولين والمشاركين في مقتل سليماني.
وتطالب الاستراتيجيةُ الجديدةُ الحكومةَ بتخصيص مواردها من الصادرات إلى العراق، وتعزيز موازنة «فيلق القدس»، وتمويل المكافآت المالية. كما تطالب بتخصيص 30 في المائة من موارد جمارك السلع الأميركية المستوردة لأنشطة خارجية، يرعاها «فيلق القدس»، في إشارة إلى تمويل الميليشيات المسلحة الموالية لإيران. وخاصة إقامة برامج دعائية ومهرجانات سنوية في المجالات الفنية بذكرى سليماني، ودعم من تصفهم بـ«المتضررين» من الخطوات الأميركية.
وتقول المادة الخامسة إن الحكومة الإيرانية «ملزمة بالعمل على ترتيبات لتدمير النظام الإسرائيلي حتى عام 2040».
وفي مادة أخرى من القانون، تنص على توجيه تهمة التجسس لأتباع إيران المنخرطين في تعاون مع الحكومة الأميركية. وتشمل أيضاً نقل المعلومات وأي نوع من التعاون، «يغطي على أعمال التجسس». وتوصي بتشكيل لجنة خاصة ضد التجسس، مكونة من وزارة الاستخبارات، ووزارة الخارجية، والقضاء الإيراني، والأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي، وجهاز استخبارات «الحرس الثوري»، لتقديم قائمة حول المؤسسات الأميركية المتهمة بأنشطة استخباراتية، على أن يتم تحديث القائمة كل 3 أشهر.
اقتصادياً، يمنع القانون الجديد أي استيراد للسلع من الولايات المتحدة إلا سلعاً يقرها المجلس الأعلى للأمن القومي.
كما يلزم البنك المركزي بزيادة ذخائر الذهب إلى 30 في المائة لتقليل الاعتماد على التجارة الخارجية القائمة على الدولار. فضلاً عن زيادة حصة العملة المحلية في التجارة الخارجية بنسبة 20 في المائة.
ويطالب البنك المركزي، ووزارة التجارة والصناعة، بتعزير اتفاقيات شراكة مالية، ثنائية أو متعددة، مع 5 دول أساسية في التبادل التجاري مع إيران خلال عام واحد من نهاية قانون البرنامج السادس للتنمية، والذي ينتهي هذا العام.
ويطالب القانون الحالي تحديداً بتوثيق العلاقات التجارية مع روسيا والصين وفنزويلا وسوريا والعراق.
ويتضمن القانون إجراءات عقابية لشركات أجنبية تمتثل للعقوبات على إيران، منها مضاعفة قيمة العقود، وإلزام الشركات بتوفير المعدات وخطوط الإنتاج حتى بلوغها مرحلة الإنتاج، ومضاعفة الضرائب على الشركات الأجنبية، إضافة إلى تقديم الأولوية لشركات لم تمتثل للعقوبات.
ويهدد تخطي القانون، المسؤولين الإيرانيين، بعقوبة سجن تتراوح من سنة إلى 5 سنوات.



«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

يتصدر ملف «صواريخ إيران» جدول محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما المرتقب بواشنطن، اليوم الأربعاء.

ويسعى نتنياهو إلى حض ترمب على تشديد موقف واشنطن من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وتوسيع نطاق المفاوضات الجارية ليشمل قضايا تتجاوز الملف النووي.

وقال نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن أمس، إن مباحثاته ستركز «أولاً وقبل كل شيء» على إيران، موضحاً أنه سيعرض على ترمب مبادئ يراها أساسية للمفاوضات، وترتبط بمخاوف إسرائيل الأمنية.

في المقابل، حذر علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، من محاولات إسرائيل التأثير على مسار التفاوض، داعياً واشنطن إلى التعامل بـ«حكمة» وعدم السماح بدور «تخريبي» من شأنه عرقلة المحادثات.

وجاء ذلك بالتزامن مع مباحثات أجراها لاريجاني، في مسقط أمس، مع سلطان عُمان، هيثم بن طارق، الذي أكد دعم بلاده للتوصل إلى اتفاق «عادل ومتوازن» بين طهران وواشنطن. كما أجرى لاريجاني مباحثات منفصلة مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، تناولت جولة المحادثات التي جرت الجمعة وترددت معلومات عن رسالة نقلها لاريجاني تتصل برد طهران على الشروط الأميركية.


تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لوّحت تركيا بتنفيذ عملية عسكرية محدودة في قضاء سنجار شمال العراق تستهدف ما تبقى من وجود لـ«حزب العمال الكردستاني».

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في تصريحات تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، إن مسلحي الحزب «باتوا الآن مشكلة عراقية بامتياز»، متسائلاً: «كيف تسمح دولة ذات سيادة باحتلال أراضيها من قبل جماعة محظورة؟».

وأشار فيدان إلى احتمال تنفيذ عملية وصفها بـ«البسيطة» تتضمن تقدماً برياً لقوات «الحشد الشعبي» وإسناداً جوياً تركياً خلال يومين أو ثلاثة.

وتابع فيدان أن «للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً»، معرباً عن أمله في أن «يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (اتفاق اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهل مرحلة الانتقال هناك» في إشارة إلى مسلحي «العمال الكردستاني».


إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

 المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
TT

إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

 المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعيين المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك وزيرا للعدل، بحسب قرار نُشر فجر الأربعاء في الجريدة الرسمية.

ولم تتضح بعد دوافع هذا التعديل الوزاري الذي سيشمل أيضا تعيين وزير جديد للداخلية. وأشارت الجريدة إلى استقالة الوزيرين اللذين كانا يشغلا الحقيبتين.

وكان غورليك، بصفته المدعي العام لأكبر مدن تركيا، قد أصدر مذكرة توقيف بحق رئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس (آذار) من العام الماضي، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ اضطرابات شعبية واعتبرت على نطاق واسع على أنها ذات دوافع سياسية.

وجاء الاعتقال قبل أيام فقط من إعلان إمام أوغلو الذي يُنظر إليه على أنه الوحيد القادر على هزيمة إردوغان، مرشحا عن حزب الشعب الجمهوري المعارض في الانتخابات الرئاسية لعام 2028. وشغل غورليك أيضا في السابق منصب نائب وزير العدل، وهو متهم من قبل معارضيه باستهداف خصوم إردوغان.

فمنذ تعيينه مدعيا عاما رئيسيا في اسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أُلقي القبض على أكثر من 15 رئيس بلدية ينتمون لحزب الشعب الجمهوري بتهم فساد ينفيها معظمهم. كما أمر غورليك بفتح تحقيقات مع مئات من أعضاء الحزب بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس.

ويواجه إمام أوغلو البالغ 54 عاما سلسلة قضايا، من بينها واحدة تتهمه بالتشكيك في نزاهة غورليك. كما فُتح تحقيق مع رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، بتهمة تهديد غورليك وإهانته.

ويتولى غورليك المنصب خلفا للوزير الحالي يلماز طونتش، بينما ستسند حقيبة الداخلية التي كان يشغلها علي يرليكايا إلى مصطفى شيفتشي، والي أرضروم.