طهران تحذّر ترمب من «فخ إسرائيلي» لإشعال حرب

قائد «الحرس الثوري» يتفقد قواته في جزيرة أبو موسى... ومستشار خامنئي يهدد بإغراق حاملة طائرات

قائد «الحرس الثوري» مع قواته في جزيرة أبو موسى الإماراتية المحتلة أمس (تسنيم)
قائد «الحرس الثوري» مع قواته في جزيرة أبو موسى الإماراتية المحتلة أمس (تسنيم)
TT

طهران تحذّر ترمب من «فخ إسرائيلي» لإشعال حرب

قائد «الحرس الثوري» مع قواته في جزيرة أبو موسى الإماراتية المحتلة أمس (تسنيم)
قائد «الحرس الثوري» مع قواته في جزيرة أبو موسى الإماراتية المحتلة أمس (تسنيم)

في ظل توتر متصاعد، حذر وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترمب من الوقوع في «فخ» إسرائيلي مزعوم لإشعال حرب، بالتخطيط لشن هجمات على القوات الأميركية في العراق، في حين لوَّح قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، بالرد على «أي خطوة» تستهدف إيران. وهدد الجنرال رحيم صفوي كبير المستشارين العسكريين لـ«المرشد» بإغراق حاملات الطائرات الأميركية.
وتفقد القائد سلامي، أمس، جاهزية قوات عسكرية في جزيرة أبو موسى الاستراتيجية التي تحتلها إيران في الخليج العربي، في وقت واصلت فيه قواته إقامة برامج الذكرى الأولى لمقتل قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» بغارة أميركية في العراق في الثالث من يناير (كانون الثاني) 2020.
وقال سلامي: «نحن هنا اليوم لنجري تقييماً، ونكون متأكدين من قدراتنا القوية في البحر، وضد الأعداء الذين يفاخرون أحياناً (...) ويهددون»، وأضاف: «سنرد بضربة متكافئة، حاسمة، وقوية، على أي خطوة قد يقدم عليها العدو ضدنا» بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وتفقد سلامي برفقة قائد القوات البحرية للحرس، الأميرال علي رضا تنكسيري، وحدات من القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» في جزيرة أبو موسى الواقعة غرب مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط في العالم. وتلي هذه الزيارة أخرى قام بها تنكسيري إلى جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى في 25 ديسمبر (كانون الأول)؛ حيث شدد على أهمية «الجاهزية القتالية والتيقظ» للقوات العسكرية، وفق ما أفادت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وجزيرة أبو موسى تقع في جنوب طنب الكبرى وطنب الصغرى، وهي أكبر الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة.
في وقت لاحق، وجَّه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أصابع الاتهام إلى إسرائيل، بالسعي لإشعال حرب، بالتخطيط لشن هجمات على القوات الأميركية في العراق. وقال على «تويتر»: «تشير معلومات مخابراتية جديدة من العراق إلى أن عناصر إسرائيلية محرضة تخطط لشن هجمات على الأميركيين، لتضع (الرئيس دونالد) ترمب المنتهية ولايته في مأزق أمام سبب زائف للحرب (عمل يبرر الحرب)». وأضاف: «احذر الفخ يا دونالد ترمب. أي ألعاب نارية ستأتي بنتائج عكسية خطيرة».
وكان ظريف قد اتهم ترمب الأسبوع الماضي، بالسعي إلى اختلاق «ذريعة» لشن «حرب» على بلاده، وناشدت طهران الأمم المتحدة بأنها لا تسعى إلى التوتر، وذلك بعدما وجهت الولايات المتحدة رسالة «ردع إلى تهديدات إيران» بتحليق قاذفات استراتيجية من طراز «بي-52» فوق الخليج للمرة الثانية في الآونة الأخيرة.
وتوجه إسماعيل قاآني خليفة سليماني في «فيلق القدس» الأربعاء، إلى مقر البرلمان، وقدم تقريراً عن تأهب وجاهزية الميليشيات المتعددة الجنسيات التي يرعاها «فيلق القدس» في العراق وعدة مناطق إقليمية. وقال لنواب البرلمان إن «زوال القوات الأميركية بات وشيكاً، بسبب الإجراءات التي على أجندة قوات المقاومة».
وعلى دفعتين، تحدث قاآني، بثقة عالية عن قدرة قواته على القيام بعمليات «ثأرية» في الأراضي الأميركية، واستهداف مسؤولين كبار في الإدارة الحالية، ضمن 48 تصنفهم طهران بين المطلوبين لديها لـ«الثأر» و«معاقبة قضائية» في اغتيال سليماني.
ومع اقتراب ذكرى سليماني الذي قتل بضربة جوية محسوبة نالت موافقة الرئيس دونالد ترمب، قبل عام تحديداً، استعرضت الولايات المتحدة وإيران القوة العسكرية، على خلفية تبادل اتهامات وتحذيرات خلال الأيام الأخيرة. وتصاعد منسوب التوترات بين الجانبين، بعد تعرض السفارة الأميركية لهجوم بصواريخ «الكاتيوشا»، صاحب مقتل أعلى رتبة عسكرية في إيران، وتهديدات إيرانية بعمليات ثأرية رداً على مقتله، بضربة أمر بها الرئيس الأميركي. وزار وفد مسؤول عراقي وآخر أفغاني طهران، لبحث التطورات الأمنية في المنطقة.
وقال رحيم صفوي، مستشار «المرشد» الإيراني في الشؤون العسكرية، أمس، إن إيران «بإمكانها تحويل حاملة الطائرات الأميركية إلى غواصة في غضون ساعات». وأعرب عن اعتقاده بأن التحرك العسكري الأميركي في العراق، خلال الأيام القليلة الماضية «موقف دفاعي»؛ لكنه حذر: «بالطبع يجب ألا نحتقر الأعداء».
بدوره، هدد قائد الوحدة الصاروخية، في «الحرس الثوري»، أمير علي حاجي زاده، باستهداف دول عربية تستضيف قواعد أميركية على أراضيها. وحذر حاجي زاده، في مقابلة مع وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أمس، من أن بلاده «لن تميز بين القواعد الأميركية ومستضيفها» في حال نشوب حرب مع إيران، وأضاف: «بطبيعة الحال أن هذه الدول العربية في المنطقة ستكون أكثر المتضررين».
ولمح حاجي زاده إلى إمكانية تخطي مدى ألفي كيلومتر في إنتاج الصواريخ الباليستية، قائلاً إنه «لا يوجد أحد أجبرنا على تقييد مدى صواريخنا بألفي كيلومتر». كما تفاخر القيادي الإيراني بتزويد حركة «حماس» في قطاع غزة و«حزب الله» اللبناني بتقنية صاروخية.
والخميس، أرجع حسين دهقان، مرشح الرئاسة في مطلع يونيو (حزيران)، ومستشار عسكري لخامنئي، التأهب أميركي وإرسال قاذفتي «بي-52» إلى «مخاوف من الانتقام من مقتل سليماني»، وتابع: «كل قواعدهم العسكرية في المنطقة في مدى صواريخنا».
- تحذيرات من سوء تقدير التوتر
صرح مسؤول أميركي، الجمعة، على دراية بآخر المستجدات الاستخبارية لشبكة «سي إن إن» بأن بعض القوات البحرية الإيرانية في الخليج العربي قد أقدمت على تعزيز مستويات التأهب لديها في غضون الـ48 ساعة الأخيرة. وقال: «الولايات المتحدة لا تعتقد بأن التحركات البحرية الإيرانية ذات طبيعة تدريبية تقليدية في مياه الخليج العربي»، مضيفاً أنه ليس من الواضح تماماً ما إذا كانت تلك التحركات دفاعية أم أنها تعد إشارة على هجوم وشيك ضد المصالح الأميركية في المنطقة.
وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن محللي الاستخبارات الأميركية خلال الأيام الأخيرة، قولهم إنهم قد رصدوا الدفاعات الجوية، والقوات البحرية الإيرانية، وعدداً من الوحدات العسكرية الأخرى في حالة تأهب قصوى. كما قالوا إن إيران قامت بنقل مزيد من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، وعدد من الطائرات الحربية المسيرة إلى العراق.
ولكن كبار المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية يقرون بأنهم لا يستطيعون معرفة ما إذا كانت الحكومة الإيرانية والميليشيات الشيعية في العراق على استعداد مباشر لشن الهجمات ضد القوات الأميركية، أو أنهم يستعدون راهناً لاتخاذ إجراءات دفاعية، في حالة ما إذا أمر الرئيس ترمب بشن هجمة استباقية ضدهم، حسب «نيويورك تايمز».
وقال بريت ماكغورك، وهو مبعوث الرئيس ترمب الخاص الأسبق إلى التحالف لهزيمة تنظيم «داعش» الإرهابي، للصحيفة، إن «ما لدينا هنا عبارة عن معضلة أمنية تقليدية؛ حيث يمكن لمناورات الجانبين أن تُفسر على نحو خاطئ، وتزيد من مخاطر سوء تقدير الأمور».
ويرى المسؤول الأسبق في مجلس الأمن القومي، ومحلل شبكة «سي إن إن»، الخبير سام فينوغراد، إن إيران باتت «تشكل تهديداً حقيقياً للأمن القومي في الولايات المتحدة الأميركية، لا سيما في تلك الفترة الراهنة التي تزداد فيها المخاطر، بسبب الذكرى السنوية المقبلة لحادثة اغتيال قاسم سليماني». وأضاف: «أعتقد أن إيران سوف تعمل على تقدير أي هجوم يتصل بذكرى اغتيال الجنرال سليماني؛ نظراً لأن الحكومة الإيرانية لا ترغب في مزيد من العزلة الدولية قبيل وصول الرئيس جوزيف بايدن إلى البيت الأبيض، والاستئناف المتوقع للمفاوضات النووية مع إيران التي من شأنها أن تسفر عن رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران».
- انقسام حول سحب «نيميتز»
وقبل أسبوعين، حذر الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب، من أنه «سيحمِّل إيران المسؤولية»، في حال حدوث هجوم يستهدف أميركيين في العراق، ووجَّه نصيحة ودية للإيرانيين بشأن الرد الذي يترتب على أي هجوم. عسكرياً، حذر قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، الجنرال فرانك ماكينزي، من أن بلاده «مستعدة للرد» في حال شنت إيران هجوماً في ذكرى سليماني.
وتناقلت تقارير أميركية أوامر صدرت من وزير الدفاع الأميركي بالإنابة كريستو ميلر، بإعادة حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس نيميتز» وقطع بحرية مرتبطة بها من مياه الخليج. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الخطوة كانت بمثابة إشارة «خفض تصعيد» حيال طهران، بعد الخشية المتنامية من وقوع مواجهة بين الطرفين في الأيام المتبقية لترمب في البيت الأبيض.
وقال مسؤولو وزارة الدفاع الأميركية إنهم أرسلوا عدداً من المقاتلات والطائرات الهجومية الأرضية الأخرى إلى المنطقة، بالإضافة إلى طائرات التزود بالوقود في الجو، إلى المملكة العربية السعودية، وبلدان الخليج العربي الأخرى، لتعويض فقدان القوة النيرانية الضاربة لحاملة الطائرات «نيميتز».
ومن غير الواضح ما إذا كان ترمب على علم بأمر استدعاء ميلر لحاملة الطائرات «نيميتز»؛ لكن «نيويورك تايمز» أشارت إلى إلغاء ميلر طلباً سابقاً من قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، الجنرال ماكينزي بتمديد فترة انتشار «نيميتز» في المنطقة، وإبقاء قوتها الهائلة من الطائرات المقاتلة على أهبة الاستعداد هناك.
ونقلت الصحيفة عن مايكل مولروي، وهو كبير مسؤولي سياسات الشرق الأوسط السابق في وزارة الدفاع الأميركية: «إذا كانت حاملة الطائرات قد غادرت المنطقة، فذلك بسبب أن وزارة الدفاع تعتقد في جدوى تهدئة التهديدات والتوترات إلى درجة ما».
ومن جهته، قال ماثيو سبينس، المسؤول السياسي الأسبق لسياسات الشرق الأوسط في وزارة الدفاع: «يبعث هذا القرار في أفضل أحواله بإشارة مختلطة إلى إيران، ويقلل كثيراً من نطاق الخيارات الأميركية في الوقت الخاطئ على وجه التحديد. وهو قرار يدعو إلى التساؤل الجاد بشأن الاستراتيجية الحقيقية المعتمدة لدى الإدارة الحالية».



بدء الجولة الثالثة من المحادثات الإيرانية_الأميركية

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)
TT

بدء الجولة الثالثة من المحادثات الإيرانية_الأميركية

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)

بدأت الجولة الثالثة من المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، في مسعى لتسوية النزاع الممتد بينهما حول برنامج طهران النووي وتجنب توجيه ضربات أميركية جديدة، في أعقاب تعزيزات عسكرية واسعة النطاق في المنطقة.

وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مشاورات مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، قبيل بدء تبادل الرسائل مع الوفد الأميركي مع وصول الوفود الدبلوماسية إلى مقر السفارة العُمانية في جنيف.

بدورها، قالت وزارة الخارجية العُمانية إن البوسعيدي عقد صباح اليوم في جنيف اجتماعاً مع ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، وجاريد كوشنر، في إطار المفاوضات الإيرانية – الأميركية الجارية حالياً.

وهذه الجولة الثانية التي تعقد في جنيف في أعقاب مناقشات جرت الأسبوع الماضي.

وأوضحت السفارة العمانية أن «اللقاء تناول استعراض مرئيات ومقترحات الجانب الإيراني، إلى جانب ردود واستفسارات الفريق التفاوضي الأميركي بشأن معالجة العناصر الرئيسية لبرنامج إيران النووي والضمانات اللازمة للتوصل إلى اتفاق يشمل الجوانب الفنية والرقابية كافة».

ونقلت عن البوسعيدي قوله إن المساعي مستمرة بصورة حثيثة وبروح بناءة، في ظل انفتاح المتفاوضين على أفكار وحلول جديدة «بصورة غير مسبوقة»، وتهيئة الظروف الداعمة للتقدم نحو اتفاق عادل بضمانات قابلة للاستدامة.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن الجولة ستقتصر على مناقشة الملف النووي ورفع العقوبات عن طهران.

وقال إسماعيل بقائي إن «موضوع المفاوضات يركز على الملف النووي»، مضيفاً أن طهران ستسعى إلى رفع العقوبات وتأكيد حق إيران في «الاستخدام السلمي للطاقة النووية».

وأضاف أن الوفد الإيراني نقل هذه المواقف إلى وزير الخارجية العُماني، الذي يتولى الوساطة في المفاوضات.

وكان عراقجي قد التقى نظيره العماني فور وصولهما إلى جنيف مساء الأربعاء. وقالت الخارجية العمانية في بيان على منصة «إكس» إن الوزيران ناقشا «آخر المستجدات والوقوف على المرئيات والمقترحات التي سيتقدم بها الجانب الإيراني في سبيل التوصل إلى اتفاق».

من جهتها قالت الخارجية الإيرانية أن عراقجي عرض «وجهة النظر واعتبارات الجمهورية الإسلامية بشأن الملف النووي ورفع العقوبات» الأميركية والدولية.وشدد البيان على «تصميم» طهران على اعتماد «دبلوماسية تستند الى النتائج لضمان المصالح وحقوق الشعب الإيراني، والسلام والاستقرار في المنطقة».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)

وبعد جهود دبلوماسية إقليمية مكثفة، استأنفت واشنطن وطهران المفاوضات هذا الشهر أملاً في إنهاء أزمة استمرت عقوداً بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي تعتقد واشنطن ودول غربية أخرى وإسرائيل أنه يهدف إلى تطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

وتتمسك إيران بأن تقتصر المباحثات على الملف النووي. في المقابل، تحدث مسؤولون أميركيون وغربيون عن ضرورة أن يشمل أي اتفاق مع طهران، البحث في برنامجها الباليستي ودعمها لمجموعات مسلحة.

وعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإيجاز مبررات هجوم محتمل على إيران خلال خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس يوم الثلاثاء، قائلاً إنه يفضل حل الأزمة بالوسائل الدبلوماسية، لكنه لن يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

واعتبر ترمب الأسبوع الماضي أن «تغيير النظام» في إيران، أي الحكم القائم منذ ثورة 1979 التي اطاحت بنظام الشاه، سيكون «أفضل ما يمكن أن يحدث».وأكد أنه ينبغي «التوصل إلى اتفاق، وإلا فسيكون الأمر مؤلما جدا»، مضيفا «لا أريد أن يحصل ذلك (ضربة عسكرية)، لكن علينا التوصل إلى اتفاق».وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد أنّ أي اتفاق يجب أن يضمن نقل كامل مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب الى خارج البلاد، و«تفكيك» أي قدرة على التخصيب، إضافة الى معالجة البرنامج الصاروخي.

ونشر الرئيس الأميركي طائرات مقاتلة ومجموعات هجومية لحاملات طائرات، إضافة إلى مدمرات وطرادات في المنطقة، في إطار مساعٍ للضغط على إيران من أجل تقديم تنازلات.

وتركز المحادثات على البرنامج النووي الإيراني، لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال إن رفض طهران مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية يمثل «مشكلة كبيرة» سيتعين التعامل معها في نهاية المطاف، مضيفاً أن هذه الصواريخ «مصممة فقط لضرب أميركا» وتشكل تهديداً لاستقرار المنطقة.

وقال روبيو للصحافيين في سانت كيتس في وقت متأخر من مساء الأربعاء: «إذا لم نتمكن حتى من إحراز تقدم في البرنامج النووي، فسيكون من الصعب إحراز تقدم في ملف الصواريخ الباليستية أيضاً».

ضغوط على إيران من الداخل والخارج

تحشد الولايات المتحدة قوة عسكرية كبيرة في الشرق الأوسط، في أكبر انتشار لها بالمنطقة منذ غزو العراق عام 2003، ما يثير مخاوف من اندلاع صراع أوسع. وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في ضرب مواقع نووية إيرانية، فيما توعدت طهران بالرد بقوة إذا تعرضت لهجوم جديد.

وقال ترمب في 19 فبراير إن على إيران التوصل إلى اتفاق خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً، محذراً من «عواقب وخيمة» في حال عدم القيام بذلك.

وقال عراقجي الثلاثاء إن إيران تسعى إلى اتفاق عادل وسريع، لكنه شدد مجدداً على أن طهران لن تتنازل عن حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية. وترى واشنطن أن تخصيب اليورانيوم داخل إيران يمثل مساراً محتملاً لتطوير سلاح نووي.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «الاتفاق في متناول اليد.. لكن فقط إذا مُنحت الأولوية للدبلوماسية».

وذكرت «رويترز» الأحد أن طهران تطرح تنازلات جديدة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، في محاولة لتجنب هجوم أميركي. غير أن مسؤولاً كبيراً قال لـ«رويترز» إن الطرفين لا يزالان منقسمين بشدة، حتى بشأن نطاق وتسلسل تخفيف العقوبات الأميركية الصارمة.

وداخلياً، يواجه المرشد الإيراني علي خامنئي أشد أزمة خلال حكمه الممتد منذ 36 عاماً، في ظل اقتصاد يرزح تحت وطأة العقوبات وتجدد الاحتجاجات عقب اضطرابات واسعة وحملة قمع شهدت سقوط قتلى في يناير (كانون الثاني).

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الخميس إن خامنئي أصدر فتوى تحرّم أسلحة الدمار الشامل، ما «يعني بوضوح أن طهران لن تصنع أسلحة نووية»، في إشارة إلى فتوى صدرت في العقد الأول من القرن الحالي.

وتؤكد القيادة الإيرانية أن برنامجها النووي يظل ضمن حدود معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي صادقت عليها عام 1970، والتي تسمح بالأنشطة النووية المدنية مقابل التخلي عن الأسلحة الذرية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ومن المتوقع أن يكون المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في جنيف خلال المحادثات لإجراء مناقشات مع الجانبين، كما فعل الأسبوع الماضي.

وتحيط ضبابية كبيرة بمصير مخزون إيران الذي يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المئة وفق ما رصده مفتشو الوكالة الدولية في آخر زيارة أجروها في يونيو(حزيران) قبل الضربات الإسرائيلية والأميركية.


بزشكيان: إيران لا تسعى «إطلاقاً» لحيازة أسلحة نووية

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

بزشكيان: إيران لا تسعى «إطلاقاً» لحيازة أسلحة نووية

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم (الخميس)، أن طهران لا تسعى «إطلاقاً» لحيازة أسلحة نووية، قبل جولة جديدة من المحادثات مع الولايات المتحدة في جنيف.

وقال بزشكيان، خلال إلقائه كلمة، إن «مرشدنا (علي خامنئي) أعلن من قبل أننا لن نملك إطلاقا أسلحة نووية»، مضيفاً: «حتى لو أردت المضي في هذا الاتجاه، لن أتمكن من ذلك من وجهة نظر عقائدية، لن يُسمح لي بذلك».

أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، أمس، أن الرئيس دونالد ترمب لا يزال يفضل حلاً دبلوماسياً مع إيران قبيل محادثات جنيف، في وقت كشف موقع «أكسيوس» أن واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً بلا سقف زمني، ما يضع الجولة الثالثة بين اختبار الاختراق أو التصعيد.

وأعرب فانس عن أمله في أن يتعامل الإيرانيون بجدية مع هذا التوجه خلال مفاوضاتهم المقررة الخميس في جنيف.

وأضاف فانس، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «كان الرئيس واضحاً تماماً في قوله إنه لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً... وسيحاول تحقيق ذلك عبر المسار الدبلوماسي». وأكد أن ترمب يسعى إلى بلوغ هذا الهدف دبلوماسياً، «لكن لديه أدوات أخرى تحت تصرفه».

ومن المقرر أن يعقد الوفدان الأميركي والإيراني جولة ثالثة من المحادثات بشأن برنامج طهران النووي في جنيف، الخميس. وقال فانس: «نجتمع في جولة أخرى من المحادثات الدبلوماسية مع الإيرانيين في محاولة للتوصل إلى تسوية معقولة»، مجدداً أمله في أن يأخذ الجانب الإيراني تفضيل ترمب للحل الدبلوماسي على محمل الجد.

ورفض فانس الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى إلى تنحي المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي سياق متصل، أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدرين مطلعين، بأن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف قال في اجتماع خاص، الثلاثاء، إن إدارة ترمب تطالب بأن يظل أي اتفاق نووي مستقبلي مع إيران ساري المفعول إلى أجل غير مسمى.


«سي آي إيه» تسعى مجدداً لتجنيد إيرانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي 

شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)
شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)
TT

«سي آي إيه» تسعى مجدداً لتجنيد إيرانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي 

شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)
شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)

نشرت وكالة ‌المخابرات المركزية الأميركية على وسائل التواصل الاجتماعي تعليمات جديدة باللغة الفارسية للإيرانيين الراغبين في التواصل مع جهاز المخابرات بشكل آمن.

يأتي مسعى الوكالة للتجنيد ​في ظل تجهيزات كبيرة للقوات الأميركية في الشرق الأوسط، إذ قد يأمر الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران إذا فشلت المحادثات مع الولايات المتحدة المقررة يوم الخميس في التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج طهران النووي.

بدأ ترمب في طرح مبرراته لعملية أميركية محتملة في خطاب حالة الاتحاد يوم الثلاثاء، قائلا إنه لن يسمح لطهران، التي ‌وصفها بأنها ‌أكبر راعي للإرهاب في العالم، ​بامتلاك ‌سلاح ⁠نووي. وتنفي ​إيران سعيها ⁠لتكوين ترسانة نووية.

ونشرت الوكالة رسالتها باللغة الفارسية، الثلاثاء، عبر حساباتها على إكس وإنستغرام وفيسبوك وتيليغرام ويوتيوب.

وهذه هي الأحدث في سلسلة رسائل الوكالة التي تهدف إلى تجنيد مصادر في إيران والصين وكوريا الشمالية وروسيا.

وحثت الوكالة الإيرانيين الراغبين في الاتصال بها على «اتباع الإجراءات المناسبة» لحماية أنفسهم ⁠قبل القيام بذلك وتجنب استخدام أجهزة الكمبيوتر الخاصة ‌بالعمل أو هواتفهم الشخصية.

وقالت ‌في في الرسالة «استخدموا أجهزة جديدة يمكن ​التخلص منها إن أمكن... كونوا ‌حريصين ممن حولكم ومن يمكنهم رؤية شاشتكم أو نشاطكم»، ‌مضيفة أن أولئك الذين سيتصلون سيقدمون مواقعهم وأسماءهم ومسمياتهم الوظيفية و«مدى تمتعهم بمعلومات أو مهارات تهم وكالتنا».

وقالت الرسالة إن هؤلاء الأفراد يجب أن يستخدموا خدمة في.بي.إن «لا تكون مقراتها في ‌روسيا أو إيران أو الصين»، أو شبكة تور التي تشفر البيانات وتخفي عنوان الآي.بي ⁠للمستخدم.

من المقرر أن يلتقي المبعوثان الأمبركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بمسؤولين إيرانيين بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي في جنيف يوم الخميس لإجراء جولة جديدة من المفاوضات بشأن برنامج طهران النووي.

وهدد ترمب بإجراءات عسكرية إذا فشلت المحادثات في التوصل إلى اتفاق أو إذا أعدمت طهران من تم اعتقالهم لمشاركتهم في المظاهرات المناهضة للحكومة التي اندلعت بالبلاد في يناير كانون الثاني.

وتقول جماعات ​حقوقية إن الآلاف قتلوا ​في حملة القمع الحكومية على الاحتجاجات التي كانت أشد الاضطرابات الداخلية في إيران منذ فترة الثورة في 1979.