أفريقيا تستقبل 2021 بمخاوف من حروب أهلية وتمدد للإرهاب

بعد 12 شهراً من الصراعات الإقليمية والداخلية

أفريقيا تستقبل 2021 بمخاوف من حروب أهلية وتمدد للإرهاب
TT

أفريقيا تستقبل 2021 بمخاوف من حروب أهلية وتمدد للإرهاب

أفريقيا تستقبل 2021 بمخاوف من حروب أهلية وتمدد للإرهاب

تدخل قارة أفريقيا عام 2021 محمَّلة بأوجاع العام الماضي، الذي بدد أحلامها بالوصول إلى قارة آمنة خالية من النزاعات المسلحة، إذ لم تنجح جهود القارة السمراء في تحقيق أهم أهداف رؤيتها الاستراتيجية 2063، ألا وهو «إسكات البنادق بحلول عام 2020»، لتقرر القمة الاستثنائية الرابعة عشرة لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقية، التي عُقدت أخيراً في جوهانسبورغ (جنوب أفريقيا)، تمديد مبادرة «إسكات البنادق» عشر سنوات أخرى.
وهكذا، تبدأ القارة السمراء عاماً جديداً من الأزمات السياسية والأمنية، يعرقل أحلامها في التنمية والأمن، وسط توقعات بتمدد الجماعات الإرهابية، وزيادة نشاطها، بعد 12 شهراً كانت فيها أفريقيا مسرحاً لجماعات وعمليات إرهابية وصفها المراقبون بأنها «الأكثر دموية في العالم»، إذ «استغلت الجماعات الإرهابية حالة النشاط السياسي في عدة دول، والمساعي لعقد انتخابات وتغيير حكومات في زيادة وجودها، وحشد المزيد من الأنصار في القارة السمراء»، بحسب مراقبين يتوقعون «استمرار هذا النشاط في العام الجديد». وفي الوقت نفسه، تواصل أفريقيا في مواجهة جائحة «كوفيد - 19»، التي أضافت مزيداً من الأعباء الاقتصادية والصحية على القارة التي عانت دولها لعقود من الفقر، ما جعل بنيتها التحتية عاجزة عن مواجهة الجائحة، وإن لم يظهر ذلك في الأرقام المعلنة عن عدد الوفيات والإصابات بالفيروس في أفريقيا.
ما كانت جائحة «كوفيد - 19» سوى رقم جديد في قائمة الأوبئة التي شهدتها قارة أفريقيا، مثل الملاريا والإيبولا وغيرهما. وربما يكون هذا هو السبب في «كون القارة أفضل حالاً بالنسبة لأعداد المصابين وضحايا الفيروس، فقد «اعتادت أفريقيا التعامل مع الأوبئة»، بحسب تصريحات الدكتور أيمن شبانة، مدير مركز البحوث الأفريقية، بجامعة القاهرة لـ«الشرق الأوسط».
حالياً يقترب عدد المصابين بفيروس «كوفيد - 19» في أفريقيا من مليوني حالة، وفقاً لتقديرات «منظمة الصحة العالمية»، بينما يرى خبراء ومراقبون أن الرقم أعلى من ذلك بكثير في القارة التي تضم أكثر من مليار نسمة. وفي سياق متصل، تشهد مناطق «أفريقيا جنوب الصحراء» أول حالة ركود اقتصادي منذ 25 سنة، بسبب تداعيات الجائحة، وفقاً للبنك الدولي الذي يتوقع أن «يتراجع معدل النمو الاقتصادي في أفريقيا جنوب الصحراء، بنسبة 3.3 في المائة عام 2020. وهو ما سيكبد القارة خسائر تقدر بـ115 مليار دولار أميركي، ويدفع نحو 40 مليون شخص إلى الفقر المدقع، والتأثير على تعليم 253 مليون طالب، بسبب إغلاق المدارس.
- انتخابات جديدة
في هذه الأثناء، من المنتظر أن تشهد أفريقيا نحو تسعة انتخابات رئاسية خلال عام 2021، وفقاً لتقرير «مجلس الأمن والسلم» الصادر عن «معهد الدراسات الأمنية الأفريقي»، وذلك بعد عام 2020 الذي وُصف بأنه عام الانتخابات حيث شهدت عدة دول أفريقية انتخابات محلية وبرلمانية ورئاسية تزامنت مع احتجاجات شعبية على المرشحين. ولقد استطاع عثمان غزال الفوز بولاية رابعة في انتخابات الرئاسة التي أجريت في مارس (آذار) الماضي في جزر القمر، وعاد الرئيس بول بيا إلى السلطة في الكاميرون، كما فاز ألفا كوندي بولاية ثالثة في غينيا، والحسن وتارا بولاية رئاسية ثالثة في كوت ديفوار، وروش كابوري بولاية رئاسية ثانية في بوركينا فاسو، وتصدر الرئيس الغاني الحالي نانا أكوفو أدو، السباق الرئاسي، ليفوز بولاية ثانية، إضافة إلى انتخابات في كل من دولة بنين وبوروندي.
ورغم قوة الاحتجاجات الشعبية على المرشحين، فإن نتائج الانتخابات لم تعكسها. ثم إن بعض الدول استغلت جائحة «كوفيد - 19» لفرض مزيد من السيطرة، فغدت العمليات الانتخابية من أبرز ضحايا الجائحة في أفريقيا (وفقاً لدراسة نشرها الدكتور حمدي عبد الرحمن، في موقع «قراءات أفريقية»). ومما كتبه: «استغلت بعض الدول ظروف الحجر والإغلاق الصحي لتحقيق مآرب سياسية، كان من بينها تأجيل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للانتخابات، وهو ما أدى فيما بعد للنزاع الدائر في إقليم التيغراي، الذي يؤكد أن «قرارات التأجيل أو التدخل في الإجراءات الخاصة بتسجيل الناخبين والاقتراع العام استجابة لتداعيات الجائحة سيكون لها تأثير كبير على مصداقية الانتخابات، وبناء الثقة السياسية، والالتزام بحدود الفترة الزمنية للرؤساء وأعضاء البرلمان في جميع أنحاء القارة، ومع تسييس الانتخابات من جانب الحكومات، ستستمر جماعات المعارضة في استخدام نظريات المؤامرة لانتقاد استجابة الحكومات...».
- التيغراي ومخاوف الحرب الأهلية
إلى جانب الإرهاب، وما يسببه من ضحايا وخلل واضطراب أمني، ترث أفريقيا في العام الجديد عدداً من النزاعات الداخلية المسلحة المزمنة، وكان العام الماضي قد شهد تجدداً لبعض النزاعات، ومحاولات حل أخرى، وظهور نزاعات أخرى على السطح كان أبرزها الصراع في إقليم التيغراي الإثيوبي، بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، والمتمردين في إقليم التيغراي برئاسة ديبرصيون جبريميكئيل.
وخقاً، الصراع في التيغراي، الذي يهدد استقرار إثيوبيا ومستقبل تعايش جماعاتها الإثنية امتداد لإرث الصراع التاريخي بين القوميات الإثيوبية، في سعيها للسيطرة على السلطة، إذ تتكون إثيوبيا من 85 جماعة إثنية مختلفة أكبرها الأورومو بنسبة 40 في المائة، وأطولها تحكماً في السلطة الأمهرا الذين يشكلون نسبة 25 في المائة من السكان. وعلى مدار عقود من 1991 وحتى عام 2018 تمتع التيغراي بمزايا كبيرة وسيطروا على مناصب مهمة في السلطة، رغم أنهم يشكلون 6 في المائة فقط من الشعب، وذلك بعد نجاح تحالف من الحركات المسلحة ضم جبهة تحرير التيغراي، في إسقاط حكومة منغستو هيلا ميريام، إلا أن الأمر اختلف في أبريل (نيسان) 2018، عندما تولى السلطة آبي أحمد، الذي ينتمي لقومية الأورومو. وكما هو معروف، استمر الصراع في التيغراي أكثر من ثلاثة أسابيع، حتى أعلن آبي أحمد السيطرة على الإقليم، ووضع قادته على قائمة المطلوبين للعدالة.
مستقبلاً، يهدد هذا الصراع الاستقرار في المنطقة، ويدخلها في عدة «سيناريوهات» محتملة للحل، من بينها التسوية التفاوضية والحرب الأهلية، لكن الدكتور شبانة يميل إلى احتمال تغليب «سيناريو» التفاوض من جانب المجتمع الدولي الذي لن «يتحمل تبعات تفجر الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي التي تشرف على طريق البحر الأحمر الملاحي». ومن جانب ثانٍ، يتوقع الدكتور عبد الرحمن أن يعيد الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن تنشيط العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية وأفريقيا، بعدما تراجعت أفريقيا في قائمة أولويات إدارة الرئيس دونالد ترمب.
- قضية «سد النهضة»
طبعاً، لا تقتصر أزمات إثيوبيا على صراعاتها الإثنية الداخلية، فما زال النزاع حول «سد النهضة» مشتعلاً، ما يهدد مستقبلاً بمفاقمة التوترات الإقليمية في القارة، بحسب دراسة نشرها «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» حول توقعات 2021، قال فيها إن «(سد النهضة) يشكل مصدراً للتوتر في العلاقات البينية، حيث تستمر المفاوضات دون أفق واضح لحسم سريع مع استمرار تبني إثيوبيا نهج التعنت». وتواصل إثيوبيا عملية بناء السد على الرافد الرئيسي لنهر النيل، بهدف تحقيق التنمية، بينما تعتبره مصر تهديداً لوجودها، وسط مخاوف من أن يؤثر السد على حصتها من مياه النيل، التي تعتمد عليها بنسبة 90 في المائة في الري والشرب، وتبلغ نحو 55 مليار متر مكعب سنوياً.
عام 2020 شهد تصريحات واتهامات متبادلة من المسؤولين في إثيوبيا ومصر والسودان، اتهمت فيها مصر إثيوبيا بـ«التعنت»، وازدادت الأزمة اشتعالاً في أعقاب تصريح من الرئيس ترمب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال فيه إن «الوضع خطير جداً، ومصر لن تستطيع العيش بهذه الطريقة، وسينتهي الأمر بتفجير السد»، وهو ما احتجَّت عليه إثيوبيا، مستدعية السفير الأميركي للتوضيح. وخلال 2021، يُتوقع عودة الدول المعنية إلى مائدة المفاوضات، بالنظر إلى خطورة «الحل» العسكري وصعوبة تنفيذه.
- شبح الإرهاب
أيضاً من الملفات الساخنة، التي تهدد استقرار أفريقيا عام 2021 ملف الإرهاب، الذي يُتوقع أن يتوسع خطره ويزيد نشاطه في القارة السمراء، مستغلاً «انشغال الحكومات بمواجهة فيروس (كوفيد - 19)»، بحسب الدكتورة نرمين توفيق، الباحثة المتخصصة في الشؤون الأفريقية، والمنسق العام لـ«مركز فاروس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية»، التي قالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن التوقعات كانت تشير في بداية 2020 إلى احتمال تراجع الهجمات الإرهابية في أفريقيا بسبب الفيروس «إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك، حيث نفذت الجماعات الإرهابية هجمات في أكثر من مكان، وهو ما يُتوقع أن يستمر في 2021».
وتُعدّ دول أفريقيا جنوب الصحراء «الأكثر تضرراً» من الإرهاب، بحسب تقرير مؤشر الإرهاب لعام 2020 الذي أصدره معهد الاقتصاد والسلام ومقره مدينة سيدني الأسترالية، بالتعاون مع مركز مكافحة الإرهاب والتطرف بجامعة ماريلاند الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، حيث سقط في هذه المنطقة نحو 41 في المائة من القتلى على مستوى العالم، في هجمات إرهابية منسوبة لتنظيم «داعش» الإرهابي، ومن المتوقع أن يشهد العام الجديد تصاعداً في العمليات الإرهابية في جغرافيا متوسعة من أفريقيا، بعدما وجد «داعش» فيها ملاذاً مناسباً في أعقاب ضرب مواقعه في سوريا والعراق. وبعد تمركزه في شمال أفريقيا، قبل عامين، فإنه آخذ في التوسع في «أفريقيا جنوب الصحراء». وترى الدكتورة توفيق أن «(داعش) دخل في صراع نفوذ مع تنظيم القاعدة الذي كان أسبق منه في التمركز في أفريقيا، وهو صراع من المتوقع أن يستمر، وربما يؤثر على قوة الهجمات الإرهابية».
وبالإضافة إلى «داعش» و«القاعدة» تشير توفيق إلى أن «حركة (بوكو حرام) ما زالت هي الحركة الإرهابية الأكثر تأثيراً في القارة، والتي أعلنت ولاءها لـ(داعش) في عام 2014»، ولقد نفذت حركة «بوكو حرام» عدداً من الهجمات الإرهابية، كان من بينها عملية وُصِفت بأنها «الأبشع خلال العام» ذبحت فيها 43 مزارعاً في نيجيريا بحجة اتهامهم بالتواصل مع الحكومة. وشهدت موزمبيق (جنوب شرقي القارة) في مارس (آذار) الماضي حادثة إرهابية راح ضحيتها نحو 30 شخصاً، في أعقاب سيطرة جماعة مسلحة من تنظيم الدولة في وسط أفريقيا على وسط مدينة موكيمبوا دا برايا في مقاطعة كابو ديلغادو.
ورغم الجهود الدولية والمحلية الرامية لمكافحة الإرهاب في القارة، فإنه يزداد تمدداً وخطورة، مستغلاً الأحداث السياسية والاقتصادية؛ سواء كانت انشغال الحكومات بمواجهة «كوفيد - 19»، أو الانتخابات، وما تخلقه من قلاقل واضطرابات تستغلها الجماعات الإرهابية في تعزيز نفوذها، وحتى الأحداث السياسية الخارجية، والتطورات في القضية الفلسطينية حيث تستخدم الجماعات الإرهابية خطاباً شعبوياً في مثل هذه القضايا لاستقطاب الشباب، بحسب توفيق.
وأخيراً، في نقطة جامعة بين عنصري الانتخابات والإرهاب، تستعد كل من الصومال وجيبوتي لإجراء انتخابات جديدة، وسط مخاوف من العجز الأمني في الصومال، في أعقاب انسحاب القوات الأميركية من البلاد، واستمرار نشاط «حركة الشباب» الإرهابية.
- اتفاقات سياسية «هشة»... وأزمات مُرحّلة
> يطل العام الجديد (2021) على ليبيا مصحوباً بتحذيرات من مجلس النواب الليبي باندلاع حرب جديدة في البلاد، في ظل استمرار التدخل التركي، مما يهدد اتفاق وقف إطلاق النار بالذي تم الإعلان عنه في أغسطس (آب) الماضي، بين طرفي الصراع الليبي.
جدير بالذكر أن الاتفاق يقضي بوقف إطلاق النار، والدعوة لمصالحة وطنية شاملة بين طرفي الصراع الليبي، وتهيئة البلاد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بحلول مارس (آذار) المقبل.
هذا الاتفاق بتأييد من المجتمع الدولي، لكن عدداً من المراقبين، من بينهم الدكتور أيمن شبانة، مدير مركز البحوث الأفريقية بجامعة القاهرة، يتوقعون انتكاس الاتفاق؛ إذ إن «الإعلان عن وقف إطلاق النار يُعد تكتيكاً يستهدف فرض هدنة مؤقتة، أو شراء الوقت، لتعزيز التحالفات، وتكديس الأسلحة، واستئناف القتال مجدداً، خاصة مع الصعوبات الشديدة التي تعترض نزع السلاح، حيث توجد أكثر من 23 مليون قطعة سلاح، أغلبها من السلاح الخفيف الذي يسهل تخزينه وإخفاؤه، ووجود طبقة من المنتفعين من استمرار الصراع تشمل تجار الأسلحة، إضافة إلى التدخلات السلبية للأطراف الخارجية»، على حد قوله.
وما يقلق بالنسبة للمستقبل أنه رغم الاتفاق ما زال هناك تباين في الرؤى بين «حكومة الوفاق» و«مجلس النواب»؛ فالأولى ربطت بين وقف إطلاق النار وبين نزع السلاح في سرت والجفرة، وقيام أجهزة الشرطة من الجانبين بالاتفاق على الترتيبات الأمنية داخلهما. وفي المقابل شدد «المجلس» على ضرورة أن تكون سرت عاصمة مؤقتة لحكومة انتقالية يتم الاتفاق على تكوينها، وأن تقوم قوة شرطية رسمية من مختلف المناطق بتأمينها.
هذا، بالنسبة لليبيا، أما فيما يخص تونس، فإن البلاد تدخل العام الجديد وسط توترات سياسية متصاعدة، واتهامات من المعارضة لراشد الغنوشي، رئيس البرلمان التونسي والزعيم البارز لحزب «حركة النهضة»، بمحاولة «فرض حكم الفرد وإلغاء مؤسسات الدولة»، وضغوط من أحزاب المعارضة على الحكومة لإجراء تعديل وزاري.
ولعل عام 2021 سيحمل مزيداً من الجدل والشحن حول مستقبل النظام، بما في ذلك اقتراح البعض الاستعاضة عن النظام الرئاسي بـ«نظام برلماني معدل». واعتبار أن تونس والدول النامية «غير مؤهلة بعد لنظام برلماني يؤدي إلى إضعاف السلطة التنفيذية لصالح البرلمان». ومن جانب ثانٍ، ينتظر أن يدخل مرحلة جديدة خلال الأشهر المقبلة الصراع بين التيارات القومية والإسلامية وتلك المحسوبة على عهدي الرئيسين السابقين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي. وبين أحدث التطورات في هذا الاتجاه دعوة أنصار بورقيبة وبن علي إلى تشكيل جبهة سياسية وطنية «تنقذ» تونس من أزماتها الاقتصادية والاجتماعية، وتضع حداً لـ«هيمنة قوى الإسلام السياسي وجماعات الإخوان المسلمين» على المشهد.
- «فوكاك ـ 8»... ونظرة إلى العلاقات الأفريقية ـ الصينية
> ينعقد خلال العام الجديد 2021 في دكار عاصمة السنغال «ملتقى التعاون الصيني - الأفريقي» (فوكاك) الثامن، وهو مؤتمر دبلوماسي يجمع ساسة من الصين والدول الأفريقية مرة كل ثلاث سنوات، ويضم عادة من قادة الدول الأفريقية أكثر مما تضم المناسبات السنوية لمنظمة الأمم المتحدة.
هذا العام يحظى الملتقى بأهمية خاصة، بعد تزايد دور الصين عالمياً، وليس فقط في أفريقيا، التي كانت قد نجحت (وعلى نطاق واسع) في اختراق اقتصادات دول القارة وبنياتها التحية منذ عقود خلت. ويرى المراقبون أن الأمور المدرجة على بساط البحث خلال «فوكاك» الثامن في داكار ستختلف عن سابقاتها، وبالذات الملتقى السابق. فالمعروف أنه إبان فترة رئاسة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب، تعرّض نشاط الصين في أفريقيا لانتقادات شديدة من واشنطن. كما أن وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو اتهم بكين بأن كل ما تقدمه للدول الأفريقية «وعود فارغة ومجاملات منهكة». وبالتالي، مع تغير الإدارة في البيت الأبيض سيكون لافتاً كيف ستنعكس أولويات الرئيس المنتخب جو بايدن على الملفين الأفريقي والصيني، ومع أنه يتوقع أن تتحاشى الإدارة الديمقراطية الجديدة استخدام تعبيرات استفزازية، فإنها تدرك مدى جدية الاختراق الصيني لأفريقيا. وأغلب الظن أن سياسات واشنطن المستقبلية وردود فعلها ستكون بين الأمور الأساسية التي سيتداول حولها في داكار الجانبان الأفريقي والصيني.



مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة، الأحد، إن مسلحين قتلوا 3 أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا بشمال نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويُسلّط الهجوم الذي وقع، أمس السبت، في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، حيث وقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وذكر بيان صادر عن أبرشية كافانشان الكاثوليكية أن القس المخطوف هو ناثانيال أسواي من كنيسة هولي ترينتي (الثالوث المقدس) في كاركو.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وشنّت القوات الأميركية هجوماً على ما وصفته بأهداف لإرهابيين في شمال غربي نيجيريا في 25 ديسمبر (كانون الأول).

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان الأحد، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية، بما في ذلك كادونا.

وقالت الأبرشية إن 10 أشخاص آخرين خطفوا مع القس، مضيفة أن 3 من السكان قتلوا خلال الهجوم الذي بدأ نحو الساعة 3:20 صباحاً (2:20 بتوقيت غرينتش).

وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي.

وقال المتحدث: «ما حدث هو أن 5 أشخاص خطفوا، من بينهم القس». وأضاف أن الشرطة والجنود طاردوا المهاجمين، وطوّقوا المنطقة.

وتابع: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».


إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)

حضت إثيوبيا جارتها إريتريا على «سحب قواتها فوراً» من أراضيها، منددة بـ«عمليات توغل» لقوات أسمرة وقيامها بـ«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمردين يقاتلون الحكومة الفيدرالية، وسط مناخ يزداد توتراً بين البلدين الواقعين في القرن الأفريقي.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في رسالة مؤرخة السبت إلى نظيره الإريتري إن «أحداث الأيام الأخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد»، مطالباً «حكومة إريتريا بشكل رسمي بأن تسحب فوراً قواتها من الأراضي الإثيوبية، وتوقف كل أشكال التعاون مع المجموعات المتمردة». وأضاف أن هذه الأفعال ليست «مجرد استفزازات، بل بكل بساطة أعمال محض عدوانية». وتابع الوزير: «نعتقد أنه يمكن كسر هذه الحلقة من العنف وعدم الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخياً. وفي الأشهر الأخيرة اتهمت أديس أبابا جارتها بدعم متمردين على أراضيها، الأمر الذي نفته أسمرة. وإريتريا مستعمرة إيطالية سابقة ضمتها إثيوبيا في شكل تدريجي في خمسينات القرن الفائت قبل أن تنال استقلالها رسمياً عام 1993 بعد عقود من العمل المسلح ضد أديس أبابا.

واندلعت بعدها حرب بين البلدين المتجاورين بين 1998 و2000، وخصوصاً بسبب خلافات حدودية، مخلفة عشرات آلاف القتلى. وعلى الأثر، ساد فتور العلاقات الثنائية طوال 18 عاماً.

وطبّع البلدان علاقاتهما مع تولي أبيي احمد الحكم في إثيوبيا في 2018. وبفضل هذا التقارب، حاز الأخير جائزة نوبل للسلام في العام التالي. ومع بدء الحرب في إقليم تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، دعمت قوات إريتريا الجيش الفيدرالي الإثيوبي في مواجهة السلطات المتمردة في المنطقة. واتهم أبيي أحمد، الثلاثاء، إريتريا للمرة الأولى بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 عندما كان البلدان متحالفين.

وقدّر الاتحاد الأفريقي بنحو 600 ألف على الأقل عدد الذين لقوا حتفهم بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 خلال هذه الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي.


نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.