أفريقيا تستقبل 2021 بمخاوف من حروب أهلية وتمدد للإرهاب

بعد 12 شهراً من الصراعات الإقليمية والداخلية

أفريقيا تستقبل 2021 بمخاوف من حروب أهلية وتمدد للإرهاب
TT

أفريقيا تستقبل 2021 بمخاوف من حروب أهلية وتمدد للإرهاب

أفريقيا تستقبل 2021 بمخاوف من حروب أهلية وتمدد للإرهاب

تدخل قارة أفريقيا عام 2021 محمَّلة بأوجاع العام الماضي، الذي بدد أحلامها بالوصول إلى قارة آمنة خالية من النزاعات المسلحة، إذ لم تنجح جهود القارة السمراء في تحقيق أهم أهداف رؤيتها الاستراتيجية 2063، ألا وهو «إسكات البنادق بحلول عام 2020»، لتقرر القمة الاستثنائية الرابعة عشرة لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقية، التي عُقدت أخيراً في جوهانسبورغ (جنوب أفريقيا)، تمديد مبادرة «إسكات البنادق» عشر سنوات أخرى.
وهكذا، تبدأ القارة السمراء عاماً جديداً من الأزمات السياسية والأمنية، يعرقل أحلامها في التنمية والأمن، وسط توقعات بتمدد الجماعات الإرهابية، وزيادة نشاطها، بعد 12 شهراً كانت فيها أفريقيا مسرحاً لجماعات وعمليات إرهابية وصفها المراقبون بأنها «الأكثر دموية في العالم»، إذ «استغلت الجماعات الإرهابية حالة النشاط السياسي في عدة دول، والمساعي لعقد انتخابات وتغيير حكومات في زيادة وجودها، وحشد المزيد من الأنصار في القارة السمراء»، بحسب مراقبين يتوقعون «استمرار هذا النشاط في العام الجديد». وفي الوقت نفسه، تواصل أفريقيا في مواجهة جائحة «كوفيد - 19»، التي أضافت مزيداً من الأعباء الاقتصادية والصحية على القارة التي عانت دولها لعقود من الفقر، ما جعل بنيتها التحتية عاجزة عن مواجهة الجائحة، وإن لم يظهر ذلك في الأرقام المعلنة عن عدد الوفيات والإصابات بالفيروس في أفريقيا.
ما كانت جائحة «كوفيد - 19» سوى رقم جديد في قائمة الأوبئة التي شهدتها قارة أفريقيا، مثل الملاريا والإيبولا وغيرهما. وربما يكون هذا هو السبب في «كون القارة أفضل حالاً بالنسبة لأعداد المصابين وضحايا الفيروس، فقد «اعتادت أفريقيا التعامل مع الأوبئة»، بحسب تصريحات الدكتور أيمن شبانة، مدير مركز البحوث الأفريقية، بجامعة القاهرة لـ«الشرق الأوسط».
حالياً يقترب عدد المصابين بفيروس «كوفيد - 19» في أفريقيا من مليوني حالة، وفقاً لتقديرات «منظمة الصحة العالمية»، بينما يرى خبراء ومراقبون أن الرقم أعلى من ذلك بكثير في القارة التي تضم أكثر من مليار نسمة. وفي سياق متصل، تشهد مناطق «أفريقيا جنوب الصحراء» أول حالة ركود اقتصادي منذ 25 سنة، بسبب تداعيات الجائحة، وفقاً للبنك الدولي الذي يتوقع أن «يتراجع معدل النمو الاقتصادي في أفريقيا جنوب الصحراء، بنسبة 3.3 في المائة عام 2020. وهو ما سيكبد القارة خسائر تقدر بـ115 مليار دولار أميركي، ويدفع نحو 40 مليون شخص إلى الفقر المدقع، والتأثير على تعليم 253 مليون طالب، بسبب إغلاق المدارس.
- انتخابات جديدة
في هذه الأثناء، من المنتظر أن تشهد أفريقيا نحو تسعة انتخابات رئاسية خلال عام 2021، وفقاً لتقرير «مجلس الأمن والسلم» الصادر عن «معهد الدراسات الأمنية الأفريقي»، وذلك بعد عام 2020 الذي وُصف بأنه عام الانتخابات حيث شهدت عدة دول أفريقية انتخابات محلية وبرلمانية ورئاسية تزامنت مع احتجاجات شعبية على المرشحين. ولقد استطاع عثمان غزال الفوز بولاية رابعة في انتخابات الرئاسة التي أجريت في مارس (آذار) الماضي في جزر القمر، وعاد الرئيس بول بيا إلى السلطة في الكاميرون، كما فاز ألفا كوندي بولاية ثالثة في غينيا، والحسن وتارا بولاية رئاسية ثالثة في كوت ديفوار، وروش كابوري بولاية رئاسية ثانية في بوركينا فاسو، وتصدر الرئيس الغاني الحالي نانا أكوفو أدو، السباق الرئاسي، ليفوز بولاية ثانية، إضافة إلى انتخابات في كل من دولة بنين وبوروندي.
ورغم قوة الاحتجاجات الشعبية على المرشحين، فإن نتائج الانتخابات لم تعكسها. ثم إن بعض الدول استغلت جائحة «كوفيد - 19» لفرض مزيد من السيطرة، فغدت العمليات الانتخابية من أبرز ضحايا الجائحة في أفريقيا (وفقاً لدراسة نشرها الدكتور حمدي عبد الرحمن، في موقع «قراءات أفريقية»). ومما كتبه: «استغلت بعض الدول ظروف الحجر والإغلاق الصحي لتحقيق مآرب سياسية، كان من بينها تأجيل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للانتخابات، وهو ما أدى فيما بعد للنزاع الدائر في إقليم التيغراي، الذي يؤكد أن «قرارات التأجيل أو التدخل في الإجراءات الخاصة بتسجيل الناخبين والاقتراع العام استجابة لتداعيات الجائحة سيكون لها تأثير كبير على مصداقية الانتخابات، وبناء الثقة السياسية، والالتزام بحدود الفترة الزمنية للرؤساء وأعضاء البرلمان في جميع أنحاء القارة، ومع تسييس الانتخابات من جانب الحكومات، ستستمر جماعات المعارضة في استخدام نظريات المؤامرة لانتقاد استجابة الحكومات...».
- التيغراي ومخاوف الحرب الأهلية
إلى جانب الإرهاب، وما يسببه من ضحايا وخلل واضطراب أمني، ترث أفريقيا في العام الجديد عدداً من النزاعات الداخلية المسلحة المزمنة، وكان العام الماضي قد شهد تجدداً لبعض النزاعات، ومحاولات حل أخرى، وظهور نزاعات أخرى على السطح كان أبرزها الصراع في إقليم التيغراي الإثيوبي، بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، والمتمردين في إقليم التيغراي برئاسة ديبرصيون جبريميكئيل.
وخقاً، الصراع في التيغراي، الذي يهدد استقرار إثيوبيا ومستقبل تعايش جماعاتها الإثنية امتداد لإرث الصراع التاريخي بين القوميات الإثيوبية، في سعيها للسيطرة على السلطة، إذ تتكون إثيوبيا من 85 جماعة إثنية مختلفة أكبرها الأورومو بنسبة 40 في المائة، وأطولها تحكماً في السلطة الأمهرا الذين يشكلون نسبة 25 في المائة من السكان. وعلى مدار عقود من 1991 وحتى عام 2018 تمتع التيغراي بمزايا كبيرة وسيطروا على مناصب مهمة في السلطة، رغم أنهم يشكلون 6 في المائة فقط من الشعب، وذلك بعد نجاح تحالف من الحركات المسلحة ضم جبهة تحرير التيغراي، في إسقاط حكومة منغستو هيلا ميريام، إلا أن الأمر اختلف في أبريل (نيسان) 2018، عندما تولى السلطة آبي أحمد، الذي ينتمي لقومية الأورومو. وكما هو معروف، استمر الصراع في التيغراي أكثر من ثلاثة أسابيع، حتى أعلن آبي أحمد السيطرة على الإقليم، ووضع قادته على قائمة المطلوبين للعدالة.
مستقبلاً، يهدد هذا الصراع الاستقرار في المنطقة، ويدخلها في عدة «سيناريوهات» محتملة للحل، من بينها التسوية التفاوضية والحرب الأهلية، لكن الدكتور شبانة يميل إلى احتمال تغليب «سيناريو» التفاوض من جانب المجتمع الدولي الذي لن «يتحمل تبعات تفجر الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي التي تشرف على طريق البحر الأحمر الملاحي». ومن جانب ثانٍ، يتوقع الدكتور عبد الرحمن أن يعيد الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن تنشيط العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية وأفريقيا، بعدما تراجعت أفريقيا في قائمة أولويات إدارة الرئيس دونالد ترمب.
- قضية «سد النهضة»
طبعاً، لا تقتصر أزمات إثيوبيا على صراعاتها الإثنية الداخلية، فما زال النزاع حول «سد النهضة» مشتعلاً، ما يهدد مستقبلاً بمفاقمة التوترات الإقليمية في القارة، بحسب دراسة نشرها «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» حول توقعات 2021، قال فيها إن «(سد النهضة) يشكل مصدراً للتوتر في العلاقات البينية، حيث تستمر المفاوضات دون أفق واضح لحسم سريع مع استمرار تبني إثيوبيا نهج التعنت». وتواصل إثيوبيا عملية بناء السد على الرافد الرئيسي لنهر النيل، بهدف تحقيق التنمية، بينما تعتبره مصر تهديداً لوجودها، وسط مخاوف من أن يؤثر السد على حصتها من مياه النيل، التي تعتمد عليها بنسبة 90 في المائة في الري والشرب، وتبلغ نحو 55 مليار متر مكعب سنوياً.
عام 2020 شهد تصريحات واتهامات متبادلة من المسؤولين في إثيوبيا ومصر والسودان، اتهمت فيها مصر إثيوبيا بـ«التعنت»، وازدادت الأزمة اشتعالاً في أعقاب تصريح من الرئيس ترمب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال فيه إن «الوضع خطير جداً، ومصر لن تستطيع العيش بهذه الطريقة، وسينتهي الأمر بتفجير السد»، وهو ما احتجَّت عليه إثيوبيا، مستدعية السفير الأميركي للتوضيح. وخلال 2021، يُتوقع عودة الدول المعنية إلى مائدة المفاوضات، بالنظر إلى خطورة «الحل» العسكري وصعوبة تنفيذه.
- شبح الإرهاب
أيضاً من الملفات الساخنة، التي تهدد استقرار أفريقيا عام 2021 ملف الإرهاب، الذي يُتوقع أن يتوسع خطره ويزيد نشاطه في القارة السمراء، مستغلاً «انشغال الحكومات بمواجهة فيروس (كوفيد - 19)»، بحسب الدكتورة نرمين توفيق، الباحثة المتخصصة في الشؤون الأفريقية، والمنسق العام لـ«مركز فاروس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية»، التي قالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن التوقعات كانت تشير في بداية 2020 إلى احتمال تراجع الهجمات الإرهابية في أفريقيا بسبب الفيروس «إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك، حيث نفذت الجماعات الإرهابية هجمات في أكثر من مكان، وهو ما يُتوقع أن يستمر في 2021».
وتُعدّ دول أفريقيا جنوب الصحراء «الأكثر تضرراً» من الإرهاب، بحسب تقرير مؤشر الإرهاب لعام 2020 الذي أصدره معهد الاقتصاد والسلام ومقره مدينة سيدني الأسترالية، بالتعاون مع مركز مكافحة الإرهاب والتطرف بجامعة ماريلاند الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، حيث سقط في هذه المنطقة نحو 41 في المائة من القتلى على مستوى العالم، في هجمات إرهابية منسوبة لتنظيم «داعش» الإرهابي، ومن المتوقع أن يشهد العام الجديد تصاعداً في العمليات الإرهابية في جغرافيا متوسعة من أفريقيا، بعدما وجد «داعش» فيها ملاذاً مناسباً في أعقاب ضرب مواقعه في سوريا والعراق. وبعد تمركزه في شمال أفريقيا، قبل عامين، فإنه آخذ في التوسع في «أفريقيا جنوب الصحراء». وترى الدكتورة توفيق أن «(داعش) دخل في صراع نفوذ مع تنظيم القاعدة الذي كان أسبق منه في التمركز في أفريقيا، وهو صراع من المتوقع أن يستمر، وربما يؤثر على قوة الهجمات الإرهابية».
وبالإضافة إلى «داعش» و«القاعدة» تشير توفيق إلى أن «حركة (بوكو حرام) ما زالت هي الحركة الإرهابية الأكثر تأثيراً في القارة، والتي أعلنت ولاءها لـ(داعش) في عام 2014»، ولقد نفذت حركة «بوكو حرام» عدداً من الهجمات الإرهابية، كان من بينها عملية وُصِفت بأنها «الأبشع خلال العام» ذبحت فيها 43 مزارعاً في نيجيريا بحجة اتهامهم بالتواصل مع الحكومة. وشهدت موزمبيق (جنوب شرقي القارة) في مارس (آذار) الماضي حادثة إرهابية راح ضحيتها نحو 30 شخصاً، في أعقاب سيطرة جماعة مسلحة من تنظيم الدولة في وسط أفريقيا على وسط مدينة موكيمبوا دا برايا في مقاطعة كابو ديلغادو.
ورغم الجهود الدولية والمحلية الرامية لمكافحة الإرهاب في القارة، فإنه يزداد تمدداً وخطورة، مستغلاً الأحداث السياسية والاقتصادية؛ سواء كانت انشغال الحكومات بمواجهة «كوفيد - 19»، أو الانتخابات، وما تخلقه من قلاقل واضطرابات تستغلها الجماعات الإرهابية في تعزيز نفوذها، وحتى الأحداث السياسية الخارجية، والتطورات في القضية الفلسطينية حيث تستخدم الجماعات الإرهابية خطاباً شعبوياً في مثل هذه القضايا لاستقطاب الشباب، بحسب توفيق.
وأخيراً، في نقطة جامعة بين عنصري الانتخابات والإرهاب، تستعد كل من الصومال وجيبوتي لإجراء انتخابات جديدة، وسط مخاوف من العجز الأمني في الصومال، في أعقاب انسحاب القوات الأميركية من البلاد، واستمرار نشاط «حركة الشباب» الإرهابية.
- اتفاقات سياسية «هشة»... وأزمات مُرحّلة
> يطل العام الجديد (2021) على ليبيا مصحوباً بتحذيرات من مجلس النواب الليبي باندلاع حرب جديدة في البلاد، في ظل استمرار التدخل التركي، مما يهدد اتفاق وقف إطلاق النار بالذي تم الإعلان عنه في أغسطس (آب) الماضي، بين طرفي الصراع الليبي.
جدير بالذكر أن الاتفاق يقضي بوقف إطلاق النار، والدعوة لمصالحة وطنية شاملة بين طرفي الصراع الليبي، وتهيئة البلاد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بحلول مارس (آذار) المقبل.
هذا الاتفاق بتأييد من المجتمع الدولي، لكن عدداً من المراقبين، من بينهم الدكتور أيمن شبانة، مدير مركز البحوث الأفريقية بجامعة القاهرة، يتوقعون انتكاس الاتفاق؛ إذ إن «الإعلان عن وقف إطلاق النار يُعد تكتيكاً يستهدف فرض هدنة مؤقتة، أو شراء الوقت، لتعزيز التحالفات، وتكديس الأسلحة، واستئناف القتال مجدداً، خاصة مع الصعوبات الشديدة التي تعترض نزع السلاح، حيث توجد أكثر من 23 مليون قطعة سلاح، أغلبها من السلاح الخفيف الذي يسهل تخزينه وإخفاؤه، ووجود طبقة من المنتفعين من استمرار الصراع تشمل تجار الأسلحة، إضافة إلى التدخلات السلبية للأطراف الخارجية»، على حد قوله.
وما يقلق بالنسبة للمستقبل أنه رغم الاتفاق ما زال هناك تباين في الرؤى بين «حكومة الوفاق» و«مجلس النواب»؛ فالأولى ربطت بين وقف إطلاق النار وبين نزع السلاح في سرت والجفرة، وقيام أجهزة الشرطة من الجانبين بالاتفاق على الترتيبات الأمنية داخلهما. وفي المقابل شدد «المجلس» على ضرورة أن تكون سرت عاصمة مؤقتة لحكومة انتقالية يتم الاتفاق على تكوينها، وأن تقوم قوة شرطية رسمية من مختلف المناطق بتأمينها.
هذا، بالنسبة لليبيا، أما فيما يخص تونس، فإن البلاد تدخل العام الجديد وسط توترات سياسية متصاعدة، واتهامات من المعارضة لراشد الغنوشي، رئيس البرلمان التونسي والزعيم البارز لحزب «حركة النهضة»، بمحاولة «فرض حكم الفرد وإلغاء مؤسسات الدولة»، وضغوط من أحزاب المعارضة على الحكومة لإجراء تعديل وزاري.
ولعل عام 2021 سيحمل مزيداً من الجدل والشحن حول مستقبل النظام، بما في ذلك اقتراح البعض الاستعاضة عن النظام الرئاسي بـ«نظام برلماني معدل». واعتبار أن تونس والدول النامية «غير مؤهلة بعد لنظام برلماني يؤدي إلى إضعاف السلطة التنفيذية لصالح البرلمان». ومن جانب ثانٍ، ينتظر أن يدخل مرحلة جديدة خلال الأشهر المقبلة الصراع بين التيارات القومية والإسلامية وتلك المحسوبة على عهدي الرئيسين السابقين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي. وبين أحدث التطورات في هذا الاتجاه دعوة أنصار بورقيبة وبن علي إلى تشكيل جبهة سياسية وطنية «تنقذ» تونس من أزماتها الاقتصادية والاجتماعية، وتضع حداً لـ«هيمنة قوى الإسلام السياسي وجماعات الإخوان المسلمين» على المشهد.
- «فوكاك ـ 8»... ونظرة إلى العلاقات الأفريقية ـ الصينية
> ينعقد خلال العام الجديد 2021 في دكار عاصمة السنغال «ملتقى التعاون الصيني - الأفريقي» (فوكاك) الثامن، وهو مؤتمر دبلوماسي يجمع ساسة من الصين والدول الأفريقية مرة كل ثلاث سنوات، ويضم عادة من قادة الدول الأفريقية أكثر مما تضم المناسبات السنوية لمنظمة الأمم المتحدة.
هذا العام يحظى الملتقى بأهمية خاصة، بعد تزايد دور الصين عالمياً، وليس فقط في أفريقيا، التي كانت قد نجحت (وعلى نطاق واسع) في اختراق اقتصادات دول القارة وبنياتها التحية منذ عقود خلت. ويرى المراقبون أن الأمور المدرجة على بساط البحث خلال «فوكاك» الثامن في داكار ستختلف عن سابقاتها، وبالذات الملتقى السابق. فالمعروف أنه إبان فترة رئاسة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب، تعرّض نشاط الصين في أفريقيا لانتقادات شديدة من واشنطن. كما أن وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو اتهم بكين بأن كل ما تقدمه للدول الأفريقية «وعود فارغة ومجاملات منهكة». وبالتالي، مع تغير الإدارة في البيت الأبيض سيكون لافتاً كيف ستنعكس أولويات الرئيس المنتخب جو بايدن على الملفين الأفريقي والصيني، ومع أنه يتوقع أن تتحاشى الإدارة الديمقراطية الجديدة استخدام تعبيرات استفزازية، فإنها تدرك مدى جدية الاختراق الصيني لأفريقيا. وأغلب الظن أن سياسات واشنطن المستقبلية وردود فعلها ستكون بين الأمور الأساسية التي سيتداول حولها في داكار الجانبان الأفريقي والصيني.



عقوبات أميركية ضد شركات نيجيرية متهمة بتمويل «داعش»

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

عقوبات أميركية ضد شركات نيجيرية متهمة بتمويل «داعش»

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

فرضت الولايات المتحدة عقوبات متعلقة بالإرهاب على ثلاث شركات صرافة نيجيرية، بتهمة تمويل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، في خطوة تسلط الضوء مجدداً على التعاون المتنامي في مجال مكافحة الإرهاب بين واشنطن وأبوجا.

العقوبات التي أعلن عنها «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية» التابع لوزارة الخزانة الأميركية بالتنسيق مع وزارة الخارجية، حددت الممول النيجيري «مختار آدم محمد» باعتباره ميسراً مالياً مزعوماً لتنظيم «داعش»، واتهمته بإجراء تحويلات مالية وتقديم خدمات لصالح التنظيم الإرهابي.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)

وبحسب المعلومات التي نشرتها السلطات الأميركية، وتداولت على نطاق واسع في نيجيريا، فإن المدعو «آدم محمد» يمتلك ثلاث شركات للصيرفة، هي شركة «ناين تو ناين إكسشينج بوروه دي تشنج المحدودة»، وشركة «مانهاتن بوروه دي تشنج المحدودة»، وشركة «جيلاتين كورنسي بوروه دي تشنج المحدودة».

وأوضحت المصادر نفسها، أن هذه الشركات الثلاث كانت تستخدم لتحويل أموال مرتبطة بأنشطة تنظيم «داعش»، وجرى الكشف عنها في إطار عملية واسعة لتعقب شبكة تمويل التنظيم الإرهابي في العالم، بعد مقتل الرجل الثاني في التنظيم (أبو بلال المينوكي) الذي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقتله في نيجيريا، الشهر الماضي.

وشملت عملية التعقب، ثلاثة أفراد وستة كيانات تعمل عبر غرب أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، قالت واشنطن إنها ساعدت تنظيم «داعش» في جمع الأموال ونقلها وإخفائها لاستدامة عملياته العالمية.

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

شبكة عالمية

بالإضافة إلى الشبكة النيجيرية التي تنشط في غرب أفريقيا، استهدفت العقوبات الأميركية كلاً من «ميلود عبد الرحمن» المقيم في فرنسا، وتشير المعلومات الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، إلى أن (ميلود)، البالغ من العمر قرابة 34 عاماً، يعرف أيضاً باسم «إبراهيم غازي».

وجاء في بيان صادر عن الوزارة أن ميلود عبد الرحمن «أجرى معاملات مالية مع أشخاص معروفين بتبعيتهم لتنظيم (داعش)، وكان بعضهم متمركزاً في سوريا. كما زود مؤيدي التنظيم بمعلومات حول كيفية تصنيع المتفجرات واستخدامها».

كما شملت العقوبات شخصاً آخر يدعى «عبد الحكيم بوقيش» المقيم في سوريا، وذلك بعد اتهامه باستخدام قنوات العملات المشفرة لتسهيل عمليات تحويل أموال التنظيم في عدة دول، من بينها تركيا.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية وصفت هؤلاء الأشخاص بأهم «وسطاء رئيسيين» في شبكة التمويل التي يستخدمها التنظيم الإرهابي في تمويل أنشطته وإخفاء أمواله وتحريكها عبر فروعه عبر العالم، خاصة بعد أن توجه نحو منح هذه الفروع مستوى أكبر من الاستقلالية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخزانة، إن العقوبات تتعلق بمن وصفهم بأنهم «وسطاء رئيسيون يمكّنون تنظيم (داعش) من نقل الأموال بين فروعه الإقليمية». ونُقل عن وزير الخزانة، سكوت بيسنت، قوله في البيان: «إن تنظيم (داعش) يستمر في البحث عن أساليب وأدوات جديدة لتمويل الاعتداءات والهجمات».

وفرض الأميركيون عقوبات تشمل حظر جميع الممتلكات والمصالح التابعة للأشخاص والكيانات المحددة والخاضعة للولاية القضائية الأميركية، في حين يُحظر على المواطنين والشركات الأميركية إجراء أي معاملات مالية معهم.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق الجهود المستمرة لتفكيك قنوات التمويل التي تستخدمها الجماعات الإرهابية العاملة في حوض بحيرة تشاد، وذلك بالتنسيق مع السلطات النيجيرية، وهو تنسيق زادت وتيرته منذ نهاية العام الماضي.

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وسبق أن حذر خبراء أمنيون في نيجيريا من أن الجماعات الإرهابية باتت تعتمد بشكل متزايد على أنظمة الحوالات غير الرسمية، ومهربي النقد، وشركات الصرافة، والعملات المشفرة للالتفاف على العقوبات وضمان استمرارية عملياتها.

وقد كثفت الولايات المتحدة جهودها في السنوات الأخيرة لتفكيك شبكات تمويل تنظيم «داعش» على مستوى العالم. ففي مارس (آذار) 2022، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على ستة أفراد متهمين بجمع ونقل أموال لصالح «بوكو حرام»، بما في ذلك أشخاص أُدينوا في دولة الإمارات العربية المتحدة بتسهيل تحويلات لدعم الأنشطة الإرهابية في نيجيريا.

وفي المقابل، عززت نيجيريا أيضاً تدابيرها المحلية لمكافحة تمويل الإرهاب؛ ففي عام 2022، أمرت المحكمة الاتحادية العليا بتجميد الحسابات المصرفية والأصول المالية المرتبطة بأفراد وكيانات يشتبه في تمويلها للإرهاب، بناءً على توصيات لجنة العقوبات النيجيرية.

وتأتي هذه العقوبات في ظل تعميق التعاون الأمني بين نيجيريا والولايات المتحدة، والذي يشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية، والتدريب على مكافحة الإرهاب، والجهود المشتركة الرامية إلى تقويض القدرات العملياتية لتنظيمي «بوكو حرام» و«داعش في غرب أفريقيا».

صورة لهياكل مُدمَّرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم يُكشف عن هويتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)

ويرى محللون أن إدراج ثلاث شركات صرافة نيجيرية في عملية عالمية لمكافحة تمويل الإرهاب، يؤكد الطبيعة العابرة للحدود لشبكات تمويل التطرف، ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى فرض رقابة أكثر صرامة على المؤسسات المالية وشركات تحويل الأموال العاملة داخل نيجيريا.

ويؤكد الخبراء أن هذا التطور يسلط الضوء على الحاجة الملحّة لتعزيز أنظمة الاستخبارات المالية، وتشديد اللوائح التنظيمية، وتوسيع نطاق التعاون الدولي لمنع استغلال القنوات المالية المشروعة من قِبل المنظمات الإرهابية.

وبدأ تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» نشاطه في نيجيريا عام 2016 عقب انشقاق داخل جماعة «بوكو حرام»، وشن منذ ذلك الحين هجمات استهدفت تشكيلات عسكرية ومجتمعات محلية وعاملين في المجال الإنساني عبر شمال شرقي نيجيريا والدول المجاورة.


استقالة كير ستارمر تثير جدلاً في الساحة السياسية بنيجيريا

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)
الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)
TT

استقالة كير ستارمر تثير جدلاً في الساحة السياسية بنيجيريا

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)
الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

حين أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استقالته من منصبه، كتب السياسي النيجيري المعارض بيتر أوبي، منشوراً يدعو فيه الرئيس بولا أحمد تينوبو إلى أن يسلك الطريق نفسه ويقدم استقالته من رئاسة نيجيريا، ليندلع بعد ذلك جدل هز الساحة السياسية في البلد الأفريقي الأكبر من ناحية تعداد السكان.

ومحاولة بيتر أوبي اقتناص اللحظة السياسية في بريطانيا، وإسقاطها على الوضع في نيجيريا، أعادت إلى الأذهان التاريخ المشترك بين البلدين، حيث إن نيجيريا ظلت لعقود مستعمرة بريطانية، حتى نالت استقلالها عام 1960، ولكن تبقى الفوارق شاسعة بين السياقين البريطاني والنيجيري.

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

لم يكن بيتر أوبي الذي طالب باستقالة تينوبو شخصية عادية، فهو حاكم سابق لواحدة من ولايات نيجيريا، ومرشح حزب «العمال» النيجيري للانتخابات الرئاسية المقبلة (2027)، وبالتالي وصفت دعوته بأنها «حملة سابقة لأوانها»، ولكنه رغم ذلك أثار نقاطاً لاقت قبولاً من طرف النيجيريين.

أوبي في منشور على منصة (إكس)، قال إن استقالة ستارمر تأتي بسبب ما يمكن وصفه بأنه «فشل في الوفاء بالوعود الانتخابية الرئيسية»، مشيراً إلى أن الرئيس النيجيري خلال حملته الانتخابية عام 2023 «تحدى الناخبين علناً بألا يصوتوا له لولاية ثانية إذا فشل في الوفاء بالتزاماته، لا سيما توفير طاقة مستقرة، ومكافحة الفساد، وتحسين رفاهية النيجيريين».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وأكد أوبي: «الآن نعيش في أسوأ حالة ممكنة؛ إمدادات الكهرباء غير مستقرة، وتصاعدت حدة الانفلات الأمني في مناطق كثيرة بما في ذلك عمليات الاختطاف، وتعمقت الضائقة الاقتصادية بدلاً من أن تخف وطأتها». وأضاف: «بناءً على ذلك، أضم صوتي إلى النيجيريين ذوي النوايا الحسنة في المطالبة باستقالة الرئيس بسبب الفشل الذريع في الحوكمة وإدارة البلاد».

وذكَّر أوبي بمواقف سابقة للرئيس الحالي حين كان في المعارضة، عام 2015، وطالب حينها باستقالة الرئيس آنذاك غودلاك جوناثان، مشيراً إلى أن حجج تينوبو آنذاك كانت «الضائقة الاقتصادية والانفلات الأمني»، وبشكل خاص بعد حادثة اختطاف مئات الفتيات من إحدى المدارس في مدينة شبوك عام 2014، حيث دعا بولا أحمد تينوبو باستقالة غودلاك جوناثان وحكومته لأنهم «فشلوا في واجبهم الأهم، وهو حماية الأرواح».

الرئاسة النيجيرية لم تتأخر في الرد على المرشح للرئاسيات بيتر أوبي، حيث نشرت بياناً تضمن هجوماً حاداً، رفضت فيه مطالب استقالة الرئيس، واصفة هذا الطلب بأنه مدفوع بدوافع سياسية، وغير ديمقراطي، ويمثل تشتيتاً للجهود المستمرة لمعالجة التحديات التي تواجه نيجيريا.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وفي بيان أصدره يوم الثلاثاء المستشار الخاص للرئيس لشؤون الإعلام والاستراتيجية، بايو أونانوجا، ذكرت الرئاسة أن مقارنة أوبي بين نيجيريا والمملكة المتحدة هي «مقارنة غير لائقة وفي غير محلها»، وجاء في البيان: «التصريحات الأخيرة لبيتر أوبي التي يطالب فيها باستقالة الرئيس بولا تينوبو، استناداً إلى مقارنة مع الخروج الطوعي لرئيس الوزراء البريطاني، ليست فقط في غير محلها، بل تعكس أيضاً رؤية انتقائية ومشوهة للحقائق النيجيرية منذ عام 2023».

ووصفت الرئاسة هذه المطالب بأنها «طفولية وفارغة»، ولا تعدو كونها «استعراضاً سياسياً»، مشيرة إلى أن نيجيريا تعمل بنظام رئاسي بولاية مدتها 4 سنوات، بخلاف النظام البرلماني البريطاني الذي يسمح بتغيير رئيس الوزراء بسهولة أكبر، وقالت إن أوبي يجب عليه الانتظار حتى انتخابات 2027 بدلاً من «مضايقة الرئيس عبر وسائل التواصل الاجتماعي».

مهاجرون يصطفون في طابور للصعود إلى حافلة ستعود بهم من جنوب أفريقيا إلى مالاوي (أ.ف.ب)

ودافعت الرئاسة بشدة عن حصيلة تينوبو، الذي يحكم نيجيريا منذ 2023، مشيرة إلى تحييد أكثر من 15 ألف إرهابي وإنقاذ مئات المخطوفين، مع استثمارات في الطائرات من دون طيار والاستخبارات، من أجل تعزيز الأمن في البلاد. أما فيما يتعلق بالاقتصاد، فتحدثت الرئاسة عن نمو الناتج المحلي، وتحقيق فائض تجاري، وعن احتياطيات أجنبية تفوق 50 مليار دولار، مع ارتفاع إنتاج النفط إلى 1.8 مليون برميل يومياً، هذا عدا عن إنجازات وصفتها بالكبيرة في مجال البنية التحتية.

تأتي المطالبة باستقالة تينوبو في سياق صعب تعيشه نيجيريا، تغلب عليه التحديات الاقتصادية، خصوصاً تداعيات تخلي الحكومة عن دعم الوقود، وتعويم العملة المحلية (النيرة)، هذا بالإضافة إلى مشاكل أمنية مستمرة مع الصعود القوي لـ«داعش» وجماعة «بوكو حرام»، وازدياد عمليات الخطف الجماعي.

أفراد أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وأمام تفاقم الأوضاع في البلد، ظلت المطالبة باستقالة الرئيس حاضرة دوماً، حيث طالب بها حزب «الشعب» مطلع يونيو (حزيران) الحالي، وهو أقدم حزب سياسي لا يزال نشطاً في نيجيريا، حيث تأسس عام 1978.

وبرر الحزب موقفه بالقول إن الرئيس «فشل فشلاً ذريعاً في ملف الأمن»، عادّاً أن «كل شبر في نيجيريا أصبح عُرضة للخطر»، وقال الحزب في بيان إنه «قد أصبح واضحاً تماماً أن الرئيس تينوبو فشل فشلاً ذريعاً في أداء مسؤوليته الأساسية بصفته رئيساً لنيجيريا، وهي حماية المواطنين».

ويستعد تينوبو (74 عاماً) لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة (2027) من أجل الفوز بولاية رئاسية ثانية مدتها أربع سنوات، وهو الذي يحكم نيجيريا منذ 2023، بعد عقود من العمل السياسي قضاها في صفوف المعارضة.


منظمة: الكونغو تتصدر إصابات «إيبولا» في الشهر الأول من التفشي بأفريقيا

عاملون في مركز لعلاج المصابين بفيروس «إيبولا» في الكونغو (إ.ب.أ)
عاملون في مركز لعلاج المصابين بفيروس «إيبولا» في الكونغو (إ.ب.أ)
TT

منظمة: الكونغو تتصدر إصابات «إيبولا» في الشهر الأول من التفشي بأفريقيا

عاملون في مركز لعلاج المصابين بفيروس «إيبولا» في الكونغو (إ.ب.أ)
عاملون في مركز لعلاج المصابين بفيروس «إيبولا» في الكونغو (إ.ب.أ)

كشف ‌مسؤول كبير في منظمة الصحة العالمية في مؤتمر صحافي اليوم (الثلاثاء) إن جمهورية الكونغو الديمقراطية ​شهدت أعلى عدد من حالات الإصابة بفيروس «إيبولا» خلال الشهر الأول، مقارنة بأي تفشٍّ للفيروس في أفريقيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

واكتُشف تفشي سلالة «بونديبوغيو» من فيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية في وقت متأخر، وأصيب أكثر من ألف شخص به، وأودى بحياة ‌267، بينما ‌يقول خبراء إن ​الفيروس ‌انتشر ⁠بالفعل ​على مدى ⁠أشهر قبل الإعلان عن رصده رسمياً في 15 مايو (أيار).

وقال عبد الرحمن محمود، وهو مسؤول في منظمة الصحة العالمية، في مؤتمر صحافي في جنيف، بعد عودته من بؤرة تفشي الفيروس في ⁠بونيا الأسبوع الماضي: «يتعين توسيع نطاق الاستجابة ‌لمجاراة تفشي الوباء الآخذ ‌في الاتساع، وهو ما ​بدأ يحدث بالفعل».

وسُجل ‌أكبر تفشيين لفيروس «إيبولا» قبل هذا ‌التفشي في غينيا وسيراليون وليبيريا بغرب أفريقيا، ما أودى بحياة 11 ألف شخص من 2014 إلى 2016، كما سُجِّل تفشٍّ أقل إزهاقاً ‌للأرواح في جمهورية الكونغو الديمقراطية عام 2018.

ونشرت «رويترز» عن تسجيل حالات ⁠إصابة ⁠بالفيروس في 3 على الأقل من مخيمات النازحين المكتظة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقال عبد الله ووني، وهو مسؤول في المنظمة الدولية للهجرة، خلال المؤتمر الصحافي، إن 25 حالة على الأقل تأكدت إصابتها بالفيروس في المخيمات، من بينها 14 حالة وفاة.

وذكرت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أن أكثر من ​20 تفشياً لـ«إيبولا» ​جرى تسجيلها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وقالت ​جمهورية الكونغو الديمقراطية، في وقت متأخر ‌من يوم ​الاثنين، ‌إن ⁠عدد ​الإصابات المؤكدة ⁠بفيروس «إيبولا» ارتفع إلى ⁠1048 ‌حالة، ‌بينها ​267 ‌وفاة، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وفي 15 مايو الماضي، أُعلن عن تفشي موجة جديدة من فيروس «إيبولا» الذي يسبب حمَّى نزفية. وانتشر الفيروس في 3 أقاليم؛ هي: إتوري، وشمال كيفو، وجنوب كيفو؛ حيث يعيش نحو 15 مليون شخص.

وانتقل «إيبولا» أيضاً إلى أوغندا المجاورة؛ حيث أحصت «منظمة الصحة العالمية» 20 إصابة وحالتي وفاة، على الرغم من تأكيد السلطات أن «الوضع تحت السيطرة» في فترة سابقة من الشهر.

ولا يوجد بعدُ لقاح أو علاج لسلالة «بونديبوغيو» من فيروس «إيبولا» التي تتفشى حالياً. وتسبب «إيبولا»، الذي ينتقل عبر المخالطة المباشرة وسوائل الجسم، في وفاة أكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا خلال الأعوام الـ50 الماضية.