واشنطن تناقض أنقرة: لا مناقشات بشأن عقوبات «كاتسا» أو «إس 400»

أكدت تمسكها بسياستها واستمرار المشاورات العادية حول العلاقات

شاحنة تحمل أجزاء منظومة «إس 400» في مطار عسكري خارج أنقرة في أغسطس 2019 (أ.ب)
شاحنة تحمل أجزاء منظومة «إس 400» في مطار عسكري خارج أنقرة في أغسطس 2019 (أ.ب)
TT

واشنطن تناقض أنقرة: لا مناقشات بشأن عقوبات «كاتسا» أو «إس 400»

شاحنة تحمل أجزاء منظومة «إس 400» في مطار عسكري خارج أنقرة في أغسطس 2019 (أ.ب)
شاحنة تحمل أجزاء منظومة «إس 400» في مطار عسكري خارج أنقرة في أغسطس 2019 (أ.ب)

وضعت واشنطن تركيا في حرج بنفيها تشكيل لجنة مشتركة لبحث العقوبات الأميركية المفروضة على أنقرة بموجب قانون «مكافحة أعداء أميركا بالعقوبات» (كاتسا) بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الصاروخية الروسية «إس 400».
وبعد ساعات من إعلان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في لقاء صحافي أول من أمس، أن الولايات المتحدة اقترحت تشكيل لجنة لدراسة العقوبات وحل أزمة «إس 400» وأن بلاده قبلت المقترح وبدأ العمل على مستوى الخبراء، خرج متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لينفي صحة ما صرح به جاويش أوغلو.
وقال المتحدث لوكالة «تاس» الروسية إنه لا صحة للأنباء عن تشكيل مجموعة مشتركة مع تركيا لتسوية الخلاف بشأن شراء أنقرة أنظمة «إس 400» الروسية للدفاع الجوي.. لا يوجد هناك أي فريق عمل خاص بالعقوبات تحت قانون كاتسا أو لدراسة الخطر الذي تمثله أنظمة «إس 400» على مقاتلات «إف 35» الأميركية المستخدمة في منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وأضاف المتحدث، الذي لم تكشف الوكالة عن اسمه، أن هناك مشاورات عادية بشأن تأثير العقوبات على التعاون بين البلدين، مؤكدا تمسك واشنطن بسياسة العقوبات.
وكان جاويش أوغلو، قال خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام التركية أول من أمس لتقييم عمل وزارته خلال العام 2020، إن الولايات المتحدة اقترحت تشكيل مجموعة عمل مشتركة بشأن العقوبات التي فرضتها على بلاده بموجب قانون «كاتسا» وإن أنقرة وافقت على المقترح الأميركي؛ وإن هناك مباحثات فنية على مستوى الخبراء جارية بين البلدين. وأوضح أن تركيا كانت اقترحت، في وقت سابق: «تشكيل مجموعة عمل مشتركة بشأن حصولها على المنظومة الروسية، وحل المشكلات المتعلقة بها، ولا سيما المخاوف بشأن تأثيرها على منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والآن جاء الاقتراح من الجانب الأميركي ووافقنا عليه؛ لأننا نفضل الحوار دائماً، وبدأت المباحثات على مستوى الخبراء».
وفرضت الولايات المتحدة، في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عقوبات على تركيا على خلفية شرائها واختبارها منظومة «إس 400» الروسية، استهدفت مستشار الصناعات الدفاعية برئاسة الجمهورية التركية إسماعيل دمير وثلاثة من مساعديه وتجميد أصولهم في الولايات المتحدة، ومنعهم من الحصول على تأشيرة لدخولها، ومنع إصدار تراخيص لتصدير منتجات إلى هذه الهيئة، وحرمان تركيا من الحصول على قروض في مجال الصناعات الدفاعية تزيد على 10 ملايين دولار.
وذكر جاويش أوغلو أن نظيره الأميركي مايك بومبيو أبدى اهتماما الآن بتشكيل مجموعة عمل مشتركة، مضيفا: «في لقائنا مع بومبيو، قلنا إن اقتراحنا ما زال قائما وقال الأميركيون فلنعمل معا على هذا الأمر. هناك محادثات جارية حاليا، لم تشكل مجموعة العمل المشتركة بعد».
واقترحت تركيا في وقت سابق تشكيل مجموعة عمل لتقييم التأثير المحتمل لمنظومة «إس 400» على أنظمة حلف شمال الأطلسي، وهو اقتراح رفضته واشنطن في البداية.
وتقول تركيا إن شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية لم يكن خيارا بل ضرورة لأنها لم تتمكن من شراء أنظمة «باتريوت» الأميركية أو أي أنظمة دفاع جوي من أي دولة عضو في حلف الناتو بشروط مقبولة.
وتؤكد واشنطن أن صواريخ «إس 400» تشكل تهديدا لطائراتها المقاتلة من طراز «إف 35» وأنظمة الدفاع الأوسع لحلف الناتو، لكن تركيا تقول إنها ستتعهد بعدم ربط الصواريخ الروسية مع منظومة الناتو.
وقبل العقوبات الأخيرة، أقصت الولايات المتحدة تركيا من برنامج متعدد الأطراف يشرف عليه الناتو لإنتاج وتطوير المقاتلة «إف 35» وأوقفت تسلم بعض مكونات المقاتلة من موردين أتراك، كما منعت أنقرة من الحصول على 100 مقاتلة من هذا النوع في إطار المشروع ذاته.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.