تراجع اهتمام الصين بـ«شراكة استراتيجية» مع حكومة روحاني

نائب إيراني لا يستبعد إمكانية التفاوض بين بايدن والمحافظين

صورة نشرها موقع «المرشد» علي خامنئي من استقباله الرئيس الصيني شي جينبينغ في يناير 2016
صورة نشرها موقع «المرشد» علي خامنئي من استقباله الرئيس الصيني شي جينبينغ في يناير 2016
TT

تراجع اهتمام الصين بـ«شراكة استراتيجية» مع حكومة روحاني

صورة نشرها موقع «المرشد» علي خامنئي من استقباله الرئيس الصيني شي جينبينغ في يناير 2016
صورة نشرها موقع «المرشد» علي خامنئي من استقباله الرئيس الصيني شي جينبينغ في يناير 2016

كشف نائب إيراني عن تراجع اهتمام الصين بالمضي قدماً في توقيع اتفاقية استراتيجية تمتد لـ25 عاماً مع حكومة حسن روحاني، بانتظار الحكومة الإيرانية الجديدة التي تبدأ مهامها الرسمية مطلع أغسطس (آب) المقبل.
وأجرت الصين وإيران مشاورات لتوقيع اتفاقية شراكة اقتصادية وأمنية، تمهد الطريق أمام تدفق مليارات الدولارات عبر استثمار صيني داخل إيران، وقدرت وسائل إعلام قيمتها بـ400 مليار دولار.
ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» في يوليو (تموز) الماضي، مسودة للاتفاق، تكشف توسيع نطاق الوجود الصيني في قطاعات الصرافة والاتصالات عن بعد والموانئ والسكك الحديدة، إضافة إلى عشرات من المشروعات الأخرى، مقابل الحصول على إمدادات منتظمة من النفط الإيراني على مدار عقدين ونصف.
وتفتح الوثيقة الباب على توسيع التعاون في المجال العسكري، ومجالات الأبحاث وتطوير الأسلحة والتعاون الاستخباراتي.
والاتفاقية مبادرة صينية طرحت على طهران لأول مرة من جانب الرئيس الصيني، شي جينبينغ، أثناء لقائه مع «المرشد» علي خامنئي، قبل أن يؤكد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في يوليو الماضي، نية حكومة حسن روحاني المضي قدماً في توقيع الاتفاقية.
وقال النائب فدا حسين مالكي، في تصريح لموقع «انتخاب» المقرب من أوساط الحكومة الإيرانية، إن «بعض الدول؛ بما فيها الصين في اتفاق الشراكة لمدة 25 عاماً، تتوقع وتفترض أنها يمكنها المضي قدماً في ذلك لاحقاً» وأضاف: «الصينيون لا يرغبون في تنفيذ الاتفاق مع الحكومة الحالية. إنهم ينتظرون الحكومة التالية التي يعتقد أنها ستكون محافظة».
في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أفادت صحيفة «فرهيختغان» المقربة من علي أكبر ولايتي، مستشار «المرشد» الإيراني للشؤون الدولية، بأن «الصينيين توصلوا إلى نتيجة مفادها بأن التعاون مع المؤسسة الحاكمة والنظام أفضل من الحكومة»، مشيرة إلى أن بكين تريد التوصل إلى اتفاق مع النظام بأكمله، قبل وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية الشراكة.
وأشارت الصحيفة إلى أن بكين تعتقد أن سبب التأخير في تقدم الاتفاقية يعود إلى شكوك في عزم حكومة روحاني على التقدم بالعلاقات الاستراتيجية، خصوصاً بعد انفتاح اقتصادي إيراني على الشركات الأوروبية عقب توقيع الاتفاق النووي، وتراجع طهران من مشروعات نفطية مع بكين. وأفادت الصحيفة بأن الجانب الصيني أبلغ انزعاجه من «الالتفاف» الإيراني.
وقال فدا مالكي، أمس، إن «المحافظين يأخذون القضايا الكبيرة والمصالح الوطنية أكثر من الإصلاحيين على محمل الجد، وحريصون على أخطاء أقل أو عدم ارتكابها؛ وهذه حقيقة». وأضاف: «الوضع في البلاد اليوم ليس جيداً، وشعبنا ليس في مزاج جيد، معاشه اليومي يمر بصعوبة؛ بطالة الشباب لا تطاق. من المؤسف أن حكومة الاعتدال والإصلاحات، مجرد متابع جيد، وتكيل بمكيالين».
وبذلك، فإن النائب لم ينف ما يتردد عن انفتاح المحافظين على الجلوس إلى طاولة مفاوضات طرفها الآخر الولايات المتحدة، وقال إنه في هذا «تتنافس» الأجنحة والأحزاب السياسية؛ «لأن القضية تخص المصالح الوطنية، وأي من المحافظين والإصلاحيين يجب ألا يتخطوا الخطوط الحمر في هذا المجال».
من هنا أشار النائب إلى أن «رغبة» التفاوض بين الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن والمحافظين «مطروحة» و«هناك مؤشرات على هذه القضية»، وأضاف: «القضية المهمة لنا هي: حول ماذا يريد الأميركان التفاوض». وتابع: «إذا كان قرارهم التفاوض حول الاتفاق النووي، فنحن لن نقبل. يجب عليهم أولاً التحدث عن تعويض ما تأخر من تعهدات في الاتفاق النووي، لأن ملف الاتفاق النووي أغلق من الأساس ولا معنى للتفاوض، وإذا كان موضوع التفاوض حول موضوعات أخرى، فيجب أن تتضح لكي تعلن إيران موقفها من قبول التفاوض أو عدمه».
ويعلق مؤيدو الاتفاق آمالاً كبيرة على الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن بعدما أبدى رغبته في إنقاذ الاتفاق الذي حاول الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب إلغاءه.
وقبل 3 أسابيع، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في كلمة أمام مؤتمر في روما عبر تقنية الفيديو: «لا يمكن إعادة التفاوض على (خطة الاتفاق النووي)، لكن يمكن إحياؤها». وقال عن إدارة بايدن إن «الولايات المتحدة عليها التزامات. إنها ليست في وضع يسمح لها بفرض شروط».
وكان ظريف قد عرض في مناسبات عدة على الولايات المتحدة التفاوض في إطار جلسات الدول الموقعة على الاتفاق النووي، دون أن يفصح عن المجالات التي يرغب في التفاوض حولها.
ولاحقاً، قلل الرئيس حسن روحاني من الحاجة إلى التفاوض على الاتفاق النووي، عادّاً أن العودة الأميركية «لا تتطلب سوى توقيع» من بايدن.
وفي مناسبة أخرى، استبعد روحاني فكرة مفاوضات جديدة حول الاتفاق النووي، أو «اتفاق أقوى»، وقال إن ملفي «البرنامج الصاروخي» و«الدور الإقليمي» «غير مرتبطين بالاتفاق النووي»، لكنه تراجع بشكل ملحوظ عن شروط وردت على لسان مسؤولين بالحكومة حول ضرورة تعويض خسائر الاتفاق النووي.
في نهاية الشهر الماضي، عرض روحاني على بايدن عودة الأوضاع بين الطرفين إلى ما قبل تولي الرئيس المنتهية ولايته، دونالد ترمب، في يناير (كانون الثاني) 2017، لـ«تغيير المسار بشكل كامل» و«متابعة المراحل التالية في مجالات مختلفة» في إشارة ضمنية إلى استعداده للتفاوض.
وتتطلع إدارة روحاني والأوساط المؤيدة لها، إلى استثمار القلق الغربي من فوز رئيس محافظ في الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة في يونيو (حزيران) المقبل، لمنح دفعة في قنوات التواصل مع الدول الأوروبية وإدارة بايدن، في محاولة لتجميد استراتيجية «الضغط الأقصى» التي أقرتها إدارة ترمب لتعديل سلوك إيران في المجالين «الصاروخي» و«الإقليمي».
ودخل فريق روحاني في سجال مع وسائل الإعلام المحافظة ومكتب «المرشد» الإيراني، بعدما أبرزت عبارات مشتركة بين خامنئي وروحاني حول الإسراع في رفع العقوبات دون تأخير ساعة واحدة، بينما تجاهلت أجزاء من تصريحاته تدعو الحكومة الإيرانية إلى التفكير في «إجهاض» مفاعيل التفاوض قبل انتظار رفعها من قبل الولايات المتحدة.
ومع ذلك، فإن أوامر خامنئي بإعادة النقاش حول مشروع الانضمام إلى مجموعة «فاتف» المعنية بمراقبة تمويل الإرهاب وغسل الأموال، أرسلت مؤشرات إيجابية لإدارة روحاني ومن ينتظرون تولي بايدن السلطة الشهر المقبل، لإحياء الاتفاق النووي.
وهذا الأسبوع، أكد رئيس «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، صادق لاريجاني، إعادة النقاش حول لوائح حكومية بشأن مجموعة «فاتف»، لكنه اتهم الحكومة بالسعي وراء افتعال الأجواء لتمرير القانون.
وقال المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، أمس إن «(فاتف) تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على كل تحويلاتنا المالية والتجارية»، وكرر ما قاله مسؤولون في إدارة روحاني من «صعوبة» في شراء لقاح «كورونا» نتيجة العقوبات.
ونقلت وكالة «مهر» الحكومية، عن محسن مجتهد بستري، عضو «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، قوله، أمس، إنه «لا يمكن التكهن بنتيجة النقاش حول لوائح (فاتف)، لكنني قد أعلنت رأيي سابقاً ولم يتغير، ولا أعتقد أن رأي السادة الآخرين قد تغير في هذا المجال».
وقال النائب بهروز محبي نجم آبادي، للوكالة إن «(فاتف) تأتي في سياق زيادة العقوبات على إيران». وأضاف: «البرلمان و(مجلس صيانة الدستور) يعارضان (فاتف)، وتجري مناقشتها في (مجلس تشخيص مصلحة النظام)».
في المقابل؛ يتعقد الرئيس السابق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، حشمت الله فلاحت بيشه، أن إعادة إدراج بلاده في القائمة السوداء لمجموعة «فاتف»، في فبراير (شباط) الماضي، أدت إلى «مواجهة عقوبات مضاعفة».
وقال فلاحت بيشه لوكالة «إرنا» الرسمية، أمس، إن موافقة خامنئي على طلب الرئيس الإيراني «تمديد فترة النقاش حول (فاتف)، هي، نوعاً ما، ضوء أخضر للدبلوماسية».



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.