{الآسيوي}: الملف السعودي لاستضافة كأس آسيا 2027 هو الأضخم... وأوزبكستان تنسحب

كشف أن المملكة ستبني 3 ملاعب جديدة في الرياض والشرقية

ياسر المسحل رئيس اتحاد الكرة السعودي خلال تسليمه ملف السعودية الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
ياسر المسحل رئيس اتحاد الكرة السعودي خلال تسليمه ملف السعودية الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

{الآسيوي}: الملف السعودي لاستضافة كأس آسيا 2027 هو الأضخم... وأوزبكستان تنسحب

ياسر المسحل رئيس اتحاد الكرة السعودي خلال تسليمه ملف السعودية الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
ياسر المسحل رئيس اتحاد الكرة السعودي خلال تسليمه ملف السعودية الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

نشر الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ملفات الترشح لاستضافة كأس آسيا 2027 التي تشهد تنافساً بين عدة اتحادات محلية لاستضافة البطولة القارية، حيث يتنافس الاتحاد السعودي لكرة القدم، بالإضافة لاتحادات الهند وإيران وقطر، فيما أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أن الاتحاد الأوزبكي قد أعلن انسحابه من سباق الترشح والمنافسة على استضافة البطولة.
وأوضح الاتحاد الآسيوي أن تقديم ملفات الترشيح جاء كنتيجة لمرحلة شاملة ومكثفة امتدت على مدار عشرة أشهر بدأت منذ فبراير (شباط) الماضي واشتملت على تقديم الوثائق المطلوبة حتى اكتمال ملفات الترشح، وبحسب ما نشره الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عبر موقعه الإلكتروني، فإن الملف السعودي كان الأضخم من ناحية عدد صفحاته التي بلغت 421 صفحة، يليه الملف القطري بـ397 صفحة ثم ملف الاتحاد الهندي لكرة القدم الذي بلغ 177 صفحة، وأخيراً جاء ملف الاتحاد الإيراني لكرة القدم بـ132 صفحة.
واحتوى ملف الترشح الذي قدمه الاتحاد السعودي لكرة القدم، الإعلان عن إنشاء ثلاثة ملاعب جدد، منها اثنان في العاصمة الرياض وواحد في مدينة الدمام مع تطوير ملعب الأمير فيصل بن فهد بالعاصمة الرياض وكذلك ملعب الأمير عبد الله الفيصل بجدة.
وجاء في بداية ملف الترشح الذي قدمه الاتحاد السعودي لكرة القدم كلمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز قال فيها إن «المملكة تعتزم في حال أتيحت لها الفرصة في استضافة آسيا 2027 بتقديم تجربة كروية لم يسبق لها مثيل للملايين من عشاق هذه اللعبة في آسيا، ونتطلع لتحقيق نقلة نوعية نعزز بها مكانة كرة القدم الآسيوية، حيث تتمتع السعودية بمسيرة طويلة تتجلى بالثقة والتعاون المتبادل، ويعكس هذا النهج حرصنا على المضي قدماً في تنفيذ ما نتطلع إليه».
وأوضح الأمير محمد بن سلمان ولي العهد في كلمته التي جاءت في بداية ملف ترشح الاتحاد السعودي لكرة القدم أن السعودية تتطلع لتوظيف شغفها الكبير بكرة القدم كمحفز نحو النمو المستمر لهذه الرياضة في جميع أنحاء آسيا، وتتمثل رؤيتنا لاستضافة كأس آسيا 2027 في تقديم أكثر من مجرد بطولة، حيث تعتزم السعودية تحقيق تقدم كبير لمستقبل آسيا وإحداث نقلة نوعية تعزز من مكانة كرة القدم الآسيوية، فالبطولة خطوة نحو خلق تجربة جديدة وتبادل جديد وتوسع جديد، ونتطلع من خلالها لمشاركة أهدافنا وطموحاتنا مع أسرة كرة القدم الآسيوية.
وبعد معلومات عن جغرافية السعودية وتضاريسها وجزء من العادات الخاصة وأبرز الأماكن التاريخية، سلط الملف السعودي الضوء على المدن المرشحة لاستضافة مباريات البطولة وهي العاصمة الرياض وجدة والدمام.
واحتوى الملف الملاعب المرشحة لاحتضان مباريات بطولة كأس آسيا 2027 في حال استضافتها، حيث حدد الملف في العاصمة الرياض خمسة ملاعب منها ثلاثة قائمة وهي ملعب الملك فهد الدولي، وملعب الأمير فيصل بن فهد، وملعب جامعة الملك سعود، بالإضافة لملعب الرياض «سيتم إنشاؤه» وملعب القدية الذي سيتم إنشاؤه ضمن المدينة الترفيهية العملاقة «القدية».
فيما استعرض الملف السعودي ملعبين في مدينة جدة، وهما ملعب الملك عبد الله الشهير بالجوهرة المشعة، بالإضافة لملعب الأمير عبد الله الفيصل الذي يخضع للترميم وبات على مقربة من الجاهزية بحسب أحاديث مسؤولين رسميين في وزارة الرياضة.
أما في مدينة الدمام، فقد أشار الملف السعودي إلى ملعب الأمير محمد بن فهد الذي يحتضن حالياً مباريات دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين بالإضافة لملعب الأمير سعود بن جلوي بالراكة، فيما أشار الملف السعودي إلى ملعب الدمام الذي سيتم إنشاؤه لاحقاً.
كما استعرض الملف السعودي اهتمام «رؤية السعودية 2030» التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بالجانب الرياضي وكرة القدم تحديداً بكونها اللعبة ذات الشعبية الأكبر، وذلك من خلال تطوير دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين، بالإضافة للاهتمام بالنشء من خلال إنشاء أكاديمية مهد العملاقة والخاصة باكتشاف المواهب وتطويرها، وكذلك كرة القدم النسائية التي باتت اليوم في وضع متقدم جداً.
وتناول الملف السعودي أبرز البطولات والمناسبات الرياضية التي استضافتها السعودية في الفترة الأخيرة، يأتي منها كأس السوبر الإسباني، رالي داكار، كأس السوبر الإسباني، بطولة سوبر كلاسيكو، البطولات الخاصة بالخيل والفروسية، السباقات الخاصة بفورمولا إي، وكذلك إعلان استضافة بطولة فورمولا 1.
وعن الملاعب الجديدة في السعودية، أشار الملف إلى أن ملعب القدية سيكون بسعة 22 ألف متفرج ويتوقع افتتاحه في 2023 بتصميم هندسي بارع مستوحى من «السراب»، فيما سيكون ملعب الرياض بسعة 22 ألف متفرج من الملاعب ذات التصاميم الهادئة والمكيفة، أما ملعب الأمير فيصل بن فهد فسيتم تطويره هندسياً ورفع قدرته الاستيعابية إلى أكثر من العدد الحالي.
أما في مدينة جدة فسيتم تطوير ملعب الأمير عبد الله الفيصل الذي يخضع حالياً لأعمال الترميم وفق تطوير هندسي مميز يعيد هيكلته بطريقة مختلفة، فيما سيكون ملعب الدمام الجديد تحفة فنية ومعمارية مستوحى تصميمه من الأشكال الهندسية الدائرية، وسيكون موقعه مقابلا للبحر مما يمنحه جمالاً إضافياً للشكل الهندسي وستكون سعة الملعب 40 ألف متفرج.
كما أوضح الملف السعودي أنه سيتم تطوير كافة الملاعب المختارة بصورة تتناسب مع الحدث من حيث جاهزيته للاستقبال والتنظيم للجماهير الكبيرة المتوقع حضورها للبطولة، بالإضافة لتطوير الملاعب الخاصة بالتدريبات.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.