«منتدى الاقتصاد العالمي» ينطلق بالتركيز على «المحور العالمي الجديد»

وجوه عربية جديدة.. تناقش مشكلات قديمة

قوات من الشرطة السويسرية الخاصة يحرسون فندق "كونغرس" في دافوس عشية افتتاح اجتماع "منتدى الاقتصاد العالمي "إ.ب.أ"
قوات من الشرطة السويسرية الخاصة يحرسون فندق "كونغرس" في دافوس عشية افتتاح اجتماع "منتدى الاقتصاد العالمي "إ.ب.أ"
TT

«منتدى الاقتصاد العالمي» ينطلق بالتركيز على «المحور العالمي الجديد»

قوات من الشرطة السويسرية الخاصة يحرسون فندق "كونغرس" في دافوس عشية افتتاح اجتماع "منتدى الاقتصاد العالمي "إ.ب.أ"
قوات من الشرطة السويسرية الخاصة يحرسون فندق "كونغرس" في دافوس عشية افتتاح اجتماع "منتدى الاقتصاد العالمي "إ.ب.أ"

انطلق مساء أمس الاجتماع السنوي لـ«منتدى الاقتصاد العالمي»، إذ يحتشد قادة العالم في مجالات السياسة والاقتصاد والإعلام والتنقية خلال هذا الأسبوع تحت مظلة «المحور العالمي الجديد». وهذا المحور يدور بشكل كبير على زعزعة الاستقرار ومخاوف من الحروب، وهو التهديد الذي أعلن المنتدى الأسبوع الماضي أنه التهديد الذي يعتبره قادة العالم الأكثر احتمالا، بالإضافة إلى مشكلات هجمات عبر الإنترنت. وهذه المرة، ترتكز اجتماعات المنتدى، الذي ينعقد للمرة الـ45 في بلدة دافوس على جبال الألب، على التحديات السياسية وتداعياتها الاقتصادية، من المخاوف على عملة «اليورو» مع احتمال انسحاب اليونان، إلى تداعيات تضاعف أعداد المجموعات المتطرفة أو من يتبعهم وما يمثله ذلك من تهديدات أمنية.
وكعادة المنتدى، هناك إجراءات أمنية مشددة حول البلدة لحماية لـ40 رئيس دولة أو حكومة ومعه 13 حائزا على جائزة نوبل يحضرون المنتدى الذي يغطيه 1500 صحافي حتى مساء يوم السبت المقبل عندما تختتم أعمال المنتدى.
ومع التقلبات السياسية في العالم العربي، تنعكس التغييرات في الشخصيات الجديدة التي تحضر «منتدى الاقتصاد العالمي» هذا العام. وهناك 6 رؤساء دول وحكومات من العالم العربي حاضرة للمنتدى هذا العام. ويشارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالإضافة إلى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، إذ خُصصت جلستان رئيسيتان لكل منهما في جدول الأعمال العام للمنتدى. ومن الشخصيات المعروفة التي تحضر دافوس بشكل شبه سنوي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وزوجته الملكة رانيا. وسيكون التركيز على مصر والعراق وسوريا وليبيا في منتدى هذا العام.
وعلى الرغم من بروز وجوه جديدة في دافوس هذا العام، مثل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ووزير النفط العراقي عادل عبد المهدي، فإن القضايا التي تناقش حول العالم العربي خلال الاجتماع في جلسات مفتوحة ومغلقة ليس جديدة، مثل التطرف والبطالة والحاجة إلى تطوير أطر جديدة للحوكمة. وشرح مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ميروسلاف دوسيك لـ«الشرق الأوسط» أن «الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة التطرف ستتصدر نقاشات دافوس هذا العام، ونتوقع أن يركز كثير من القادة على هذه المسألة في خطاباتهم مثل رئيس الوزراء العراقي العبادي والملك عبد الله الثاني ووزير الخارجية الأميركي جون كيري». ولكنه أردف قائلا: «ستتصدر الأجندة قضايا مستمرة مثل التحدي الكبير لبطالة الشباب وضرورة دعم ريادة الأعمال في المنطقة وكيف يمكن تحقيق التقدم في هذه المجالات ضمن الإطار المعقد للانتقالات السياسية الوطنية والتحولات في سوق الطاقة والوضع المبهم للتطورات السياسية».
ويشهد المنتدى اهتماما بكثير من الأزمات في العالم العربي وخصوصا ما يدور في العراق وسوريا ومواجهة تنظيم داعش. وبعد اجتماع مصغر للدول الحليفة في مواجهة «داعش» في لندن يوم غد، يتوجه عدد من المسؤولين إلى دافوس لمواصلة النقاش حول هذه القضية، كما أنه من المرتقب أن يحضر مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا الاجتماع هذا الأسبوع، حيث من المرتقب أن يلتقي عددا من رجال الأعمال السوريين، بالإضافة إلى عقد اجتماع رفيع المستوى مع مسؤولين عرب وأوروبيين حول سوريا، كما أنه من المتوقع عقد اجتماع يوم غد حول التطورات في ليبيا. ومع مشاركة رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله وسلفه سلام فياض من المتوقع مناقشة الملف الفلسطيني، ولكن من غير المتوقع أن يتصدر أجندة الأعمال خلال هذا الأسبوع. ويذكر أن بعد حضور الرئيس الإيراني حسن روحاني المنتدى العام الماضي يحضر فقط وزير الخارجية محمد جواد ظريف من إيران، كما يحضر رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو ووفد كبير من تركيا.
ومن اللافت أن قبل 4 أعوام كان منتدى دافوس منعقدا مع انطلاق ثورة 25 يناير في مصر ودارت النقاشات حينها حول «التغيير» في العالم العربي، لتكون خلال العامين المقبلين حول دور الأحزاب الإسلامية السياسية في المرحلة الانتقالية. وقبل عامين، كانت إحدى الجلسات الأساسية للمنتدى باللغة العربية للمرة الأولى، حيث كان المشاركون الخمسة يمثلون أحزابا إسلامية سياسية من العالم العربي. ولكن هذا العام تغيرت تلك الظاهرة، وقل وجود الأحزاب السياسية المقربة من الإسلاميين مع استثناءات محدودة مثل مشاركة رئيس الوزراء المغربي عبد الإله ابن كيران. وشرح دوسيك: «كل عام، سياستنا في تقديم الدعوات تأتي بناء على أولويات البرنامج للاجتماع السنوي. وكمنظمة ملتزمة بتحسين أوضاع العالم بناء على التعاون المتعدد الأطراف، نحاول أن نضمن بروز أصوات ذات ارتباط خاص ومعرفة بموضوع معين يساعد في ولادة حوار بناء لنتائج إيجابية، وهذا ما يحدد سياسة الدعوات التي أرسلناها للمشاركين من المنطقة».



السعودية تطرح في دافوس ملامح «اقتصاد 2050»

الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)
الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)
TT

السعودية تطرح في دافوس ملامح «اقتصاد 2050»

الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)
الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)

فرضت السعودية حضوراً استثنائياً في منتدى دافوس الـ56، وطرحت ملامح «هندسة اقتصاد 2050». كما عززت مشاركتها بالكشف عن تحويل الذكاء الاصطناعي إلى محركٍ ربحي رفد «أرامكو» بـ 6 مليارات دولار من القيمة المضافة.

وشدد وزير المالية السعودي محمد الجدعان على أن المملكة تنفذ حالياً إصلاحات هيكلية كبرى تستهدف اقتصاد عام 2050 وما بعده، داعياً إلى ضرورة «إلغاء الضجيج الجيوسياسي»، وأكد أن السعودية ترفض التشتت بالنزاعات الدولية التي قد تعيق مستهدفاتها الوطنية.

بدوره، استعرض وزير الاقتصاد فيصل الإبراهيم منهجية «الهندسة العكسية»، التي تبدأ برسم مستهدفات 2050 ثم العودة لتنفيذ استحقاقاتها الراهنة بمرونة وكفاءة.

وأهدى وزير السياحة أحمد الخطيب العالم «المؤشر العالمي لجودة الحياة» وفق توصيفه، في مبادرة مشتركة مع برنامج الأمم المتحدة، ليكون معياراً جديداً لرفاهية المدن.


باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
TT

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)

أفاد مصدر مطلع «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، يعتزم حضور جلسة استماع أمام المحكمة العليا، يوم الأربعاء، بشأن محاولة الرئيس دونالد ترمب إقالة محافظة البنك المركزي.

يأتي حضور باول المتوقع في وقت تُكثّف فيه إدارة ترمب حملة الضغط التي تستهدف البنك المركزي، بما في ذلك فتح تحقيق جنائي مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

تتعلق قضية الأربعاء بمحاولة ترمب، الصيف الماضي، إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، ليزا كوك، على خلفية مزاعم بالاحتيال في مجال الرهن العقاري. وقد طعنت كوك، وهي مسؤولة رئيسية في لجنة تحديد أسعار الفائدة بـ«الاحتياطي الفيدرالي»، في قرار إقالتها.

في أكتوبر (تشرين الأول)، منعت المحكمة العليا ترمب من إقالة كوك فوراً، ما سمح لها بالبقاء في منصبها على الأقل حتى يتم البت في القضية.

يمثل حضور باول المتوقع، يوم الأربعاء، والذي نشرته وسائل الإعلام الأميركية أولاً، وأكده مصدر مطلع للوكالة الفرنسية، دعماً علنياً أكبر لكوك من ذي قبل.

في وقت سابق من هذا الشهر، كشف باول عن أن المدعين العامين الأميركيين قد فتحوا تحقيقاً معه بشأن أعمال التجديد الجارية في مقر «الاحتياطي الفيدرالي». وقد أرسل المدعون العامون مذكرات استدعاء إلى «الاحتياطي الفيدرالي» وهدَّدوا بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بشهادته التي أدلى بها الصيف الماضي حول أعمال التجديد.

وقد رفض باول التحقيق، ووصفه بأنه محاولة ذات دوافع سياسية للتأثير على سياسة تحديد أسعار الفائدة في البنك المركزي.

كما أعلن رؤساء البنوك المركزية الكبرى دعمهم لباول، مؤكدين أهمية الحفاظ على استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». ورداً على سؤال حول حضور باول المزمع للمحكمة، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، لشبكة «سي إن بي سي»: «إذا كنت تسعى إلى تجنب تسييس الاحتياطي الفيدرالي، فإن جلوس رئيسه هناك محاولاً التأثير على قراراته يُعدّ خطأ فادحاً».

وأضاف بيسنت أن ترمب قد يتخذ قراراً بشأن مَن سيخلف باول «في أقرب وقت الأسبوع المقبل»، علماً بأن ولاية رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» ستنتهي في مايو (أيار).


«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
TT

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)

تراجعت أسهم البنوك الأميركية في تعاملات صباح الثلاثاء، بالتزامن مع انخفاض عام في الأسواق، فيما يترقب المستثمرون اتضاح الرؤية بشأن ما إذا كان الموعد النهائي الذي حددته إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على فوائد بطاقات الائتمان، سيدخل معه حيّز التنفيذ.

وقالت الإدارة إن السقف المقترح من شأنه تعزيز القدرة الشرائية للمستهلكين، في حين حذرت البنوك بأنه قد يؤدي إلى تراجع توافر الائتمان؛ إذ سيحدّ من قدرتها على تسعير المخاطر المرتبطة بقروض بطاقات الائتمان غير المضمونة بصورة ملائمة، وفق «رويترز».

وكان ترمب قد دعا الشركات إلى الامتثال للإجراء بحلول 20 يناير، غير أن الغموض لا يزال يحيط بإمكانية تطبيق الخطوة بشكل أحادي من دون تشريع يصدر عن الكونغرس.

وتراجعت أسهم «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 1.6 في المائة، كما انخفضت أسهم «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» بنسبتَيْ 1.1 و2.4 في المائة على التوالي، في حين هبطت أسهم «ويلز فارغو» 1.3 في المائة.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، في تصريح لـ«رويترز»: «في الوقت الراهن، يُنظر إلى هذا التطور بوصفه ضغطاً مؤقتاً، وقد يتلاشى سريعاً إذا اقتصر على دعوة الكونغرس إلى التحرك، بدلاً من اتخاذ إجراء سياسي مباشر من قبل السلطة التنفيذية».

كما تراجعت أسهم «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» بنسبتَيْ اثنين و1.5 في المائة على التوالي.

وكان مسؤولون تنفيذيون في «جيه بي مورغان»، من بينهم الرئيس التنفيذي جيمي ديمون، قد حذروا الأسبوع الماضي بأن هذه الخطوة ستُلحق ضرراً بالمستهلكين. وأشار أكبر بنك إقراض في الولايات المتحدة إلى أن «جميع الخيارات مطروحة»، رداً على تساؤلات بشأن احتمال اللجوء إلى القضاء.

ويأتي مقترح فرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان في ظل تصاعد موقف إدارة ترمب المتشدد تجاه القطاع المصرفي، الذي قال الرئيس إنه قيّد الخدمات المالية المقدمة لبعض القطاعات المثيرة للجدل. كما فتحت الإدارة تحقيقاً بحق رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول.

وأكد ديمون، يوم السبت، أنه لم يُطلب منه تولي منصب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد ساعات من نفي ترمب تقريراً أفاد بأنه عرض عليه المنصب.

وكان ترمب قد أعلن عزمه مقاضاة بنك «جيه بي مورغان» خلال الأسبوعين المقبلين، متهماً إياه بـ«حرمانه من الخدمات المصرفية» عقب هجوم أنصاره على مبنى «الكابيتول» الأميركي في 6 يناير 2021.

حل وسط محتمل

يرى خبراء في القطاع المصرفي أن دخل الفوائد لدى البنوك، وهو مصدر رئيسي للربحية، سيتعرض لضغوط كبيرة إذا جرى تطبيق المقترح بصيغته الحالية.

وكتب محللو شركة «تي دي كوين» في مذكرة: «نعتقد أن حلاً سياسياً، يجري العمل عليه، من شأنه أن يحول دون ممارسة ضغوط على الكونغرس لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان».

وأضاف المحللون أن بإمكان مُصدِري بطاقات الائتمان تقديم بادرة تصالحية عبر إطلاق عروض مبتكرة، مثل خفض أسعار الفائدة لبعض العملاء، أو طرح بطاقات أساسية بفائدة 10 في المائة من دون مكافآت، أو تقليص حدود الائتمان.

وكان كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، قد اقترح في وقت سابق فكرة ما تُعرف بـ«بطاقات ترمب»، التي قد تقدمها البنوك طوعاً بدلاً من فرضها بموجب تشريع جديد، دون كشف تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه البطاقات.