أوروبا تعد لإجراءات ضد الإرهاب بالتعاون مع دول عربية محددة

نبيل العربي يدعو من بروكسل إلى مواجهة التطرف فكريا وليس أمنيا فقط

جنديان بلجيكيان يراقبان الوضع قرب مقار الاتحاد الأوروبي ببروكسل حيث كان وزراء خارجية دول الاتحاد مجتمعين أمس (ا.ب)
جنديان بلجيكيان يراقبان الوضع قرب مقار الاتحاد الأوروبي ببروكسل حيث كان وزراء خارجية دول الاتحاد مجتمعين أمس (ا.ب)
TT

أوروبا تعد لإجراءات ضد الإرهاب بالتعاون مع دول عربية محددة

جنديان بلجيكيان يراقبان الوضع قرب مقار الاتحاد الأوروبي ببروكسل حيث كان وزراء خارجية دول الاتحاد مجتمعين أمس (ا.ب)
جنديان بلجيكيان يراقبان الوضع قرب مقار الاتحاد الأوروبي ببروكسل حيث كان وزراء خارجية دول الاتحاد مجتمعين أمس (ا.ب)

أعلن الاتحاد الأوروبي أمس أنه سيتخذ إجراءات لمكافحة الإرهاب، بالتعاون مع دول عربية وتركيا إثر اعتداءات باريس. وقالت المنسقة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد فيديريكا موغيريني في تصريح صحافي «نعد لمشاريع محددة من المقرر إطلاقها خلال الأسابيع القليلة المقبلة مع دول محددة لزيادة مستوى التعاون في مجال مكافحة الإرهاب» مشيرة إلى «تركيا ومصر واليمن والجزائر ودول الخليج».
وقرر الاتحاد الأوروبي أيضا «تنسيقا» أفضل في مجال «تبادل المعلومات والاستخبارات» داخل الاتحاد وأيضا مع «دول أخرى». وذكرت موغيريني «تركيا ومصر ودول الخليج وشمال أفريقيا وأفريقيا وآسيا». وقالت إنها «ستتخذ خطوتين ملموستين فوريتين هما تعيين ملحقين أمنيين في كافة بعثات الاتحاد في الدول المعنية» لإبقاء «الاتصالات المنتظمة بين المسؤولين عن الأمن ومكافحة الإرهاب، وتحسين التواصل مع السكان الناطقين بالعربية داخل الاتحاد الأوروبي ومع العرب في العالم». وأكدت موغيريني عقد مؤتمر دولي قريبا في بروكسل حول سبل وقف تمويل «الشبكات الإرهابية». وعلى الصعيد الأوروبي الداخلي دعت الدول الـ28 البرلمان الأوروبي إلى «تحريك» المشروع الأوروبي لوضع سجل للمسافرين جوا يعرقله النواب الأوروبيون منذ 2011 مطالبين بضمانات حول حماية المعلومات الشخصية.
وجاءت تصريحات موغيريني بمناسبة اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي عقد في بروكسل أمس من أجل بحث التعاون في مكافحة الإرهاب. وجاء الاجتماع بينما تعيش أوروبا حالة استنفار بعد اعتداءات باريس وكشف خلية متشددة في بلجيكا.
وكانت موغيريني قالت قبل الاجتماع الذي دعي للمشاركة فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي «يجب أن نعزز طريقة تعاوننا مع البلدان العربية، وبين بعضنا البعض». وأضافت أن «الهجمات الإرهابية تستهدف خصوصا المسلمين في العالم، ولذلك نحتاج إلى إقامة تحالف وإجراء حوار لنخوض المواجهة معا». أما وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير فقال: إن الاجتماع يناقش «جوانب السياسة الخارجية وزيادة تبادل العلاقات أيضا مع الدول الإسلامية في العالم». وبدوره، اعتبر العربي أن التصدي للإرهاب ليس «مسألة عسكرية أو أمنية» فقط، بل دعا إلى خوضها «على المستوى الفكري والثقافي والإعلامي والديني»، مؤكدا أن «هذا ما يساعد في صمودنا».
وأصبح التعاون في مجال الاستخبارات وتشديد عمليات المراقبة على حدود فضاء شينغن، ومكافحة تهريب الأسلحة وإنشاء سجلات مشتركة للمسافرين جوا، أولوية للقادة الأوروبيين بعد اعتداءات باريس التي أوقعت 17 قتيلا والعملية الواسعة النطاق ضد الأوساط المتشددة التي جرت في نهاية الأسبوع الماضي في بلجيكا لإحباط هجمات ضد الشرطة.
وسيناقش هذه المسائل وزراء الداخلية الذين تدخل هذه المواضيع في نطاق اختصاصهم، في ريغا في 29 يناير (كانون الثاني) الحالي وقمة لرؤساء الدول والحكومات الأوروبية في 12 فبراير (شباط) المقبل التي ستخصص لمكافحة الإرهاب و«المقاتلين الأجانب» الأوروبيين العائدين من القتال في سوريا أو العراق.
وفي دليل على التعبئة الدولية، يشارك عدة وزراء خارجية من الاتحاد الأوروبي الخميس أيضا في لندن في اجتماع تنظمه بريطانيا والولايات المتحدة للدول الأعضاء في الائتلاف ضد تنظيم «داعش». وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس «نظرا إلى ما حصل في فرنسا وبلجيكا وسواهما، نأمل في أن يدرك البرلمان الأوروبي ضرورة إقرار السجلات المشتركة للمسافرين جوا». ودعا نظيره البلجيكي ديدييه ريندرس إلى «مزيد من تبادل المعلومات لتعقب جميع المقاتلين الأجانب».
وأصدرت بلجيكا مذكرة توقيف أوروبية بحق مشتبه به أوقف في نهاية الأسبوع في اليونان: «ويمكن أن يكون على علاقة» بالخلية التي ألقي القبض على أفرادها الأسبوع الماضي. وسيحال هذا الشخص الذي يتحدر من أصول مغاربية إلى نيابة أثينا تمهيدا لتسليمه.
لكن رئيس وممول الخلية البلجيكية التي كانت تنوي شن اعتداءات على رجال الشرطة ما زال فارا. وهو عبد الحميد أبا عود البلجيكي المغربي الأصل (27 عاما) الذي قاتل في صفوف تنظيم «داعش» في سوريا، كما ذكرت وسائل الإعلام البلجيكية.
وبدأ الجيش السبت مراقبة بعض المواقع الحساسة في بروكسل وانفير. وسيصل عدد المشاركين في هذه التدابير إلى 300 جندي. ونصحت الشرطة البريطانية عناصرها بتوخي الحذر وسحب عناوينهم من اللوائح الانتخابية.
وفي فرنسا، وضع في الحبس على ذمة التحقيق حتى مساء اليوم الثلاثاء، 9 أشخاص يشتبه بقيامهم بتقديم دعم لوجستي إلى أحمدي كوليبالي، على صعيدي الأسلحة والسيارات. وكان كوليبالي قتل شرطية قرب باريس ثم 4 أشخاص من اليهود في متجر للأطعمة اليهودية الحلال في شرق باريس في التاسع من يناير الحالي. وفي ألمانيا، ألغيت المظاهرة الأسبوعية لحركة «بيغيدا» المناهضة للإسلام أمس في دريسدن (شرق) بسبب تهديدات بالقتل وجهها تنظيم «داعش» إلى أحد المنظمين. وكان 25 ألف شخص شاركوا الاثنين الماضي في مظاهرة لهذه الحركة بعاصمة الساكس.



زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة لاستخدامها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال زيلينسكي لفريد زكريا على قناة «سي.إن.إن» إن استخدام إيران لطائرات «شاهد" الروسية ‌الصنع لمهاجمة ‌القواعد الأمريكية ​هو «حقيقة ‌مؤكدة ⁠بنسبة ​100 في المائة».

مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)

وتم ربط ⁠طائرات «شاهد» المسيرة بهجمات أخرى على دول في المنطقة، على الرغم من أن هوية الشركات المصنعة لها ليست واضحة دائما. كانت إيران رائدة ⁠في تطوير طائرات «شاهد» ‌المسيرة، وهي ‌بديل أرخص بكثير من ​الصواريخ باهظة ‌الثمن. وقال الأوكرانيون ‌إن هذه الطائرات شهدت استخداما واسعا لأول مرة خلال الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث أطلقت القوات الروسية الآلاف ‌منها منذ خريف عام 2022.

وعلى الرغم من أن ⁠إيران ⁠هي التي زودت هذه الطائرات في البداية، إلا أن روسيا تصنع الآن طائرات «شاهد» الخاصة بها. ومنذ ذلك الحين، اعتمدت القوات المسلحة لدول أخرى طائرات مسيرة من طراز «شاهد»، بما في ذلك الجيش الأمريكي، ​الذي صرح ​بأنها جزء من الحملة الحالية ضد إيران.


سويسرا ترفض طلبين أميركيين لتحليق طائرات مرتبطة بالحرب على إيران

مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
TT

سويسرا ترفض طلبين أميركيين لتحليق طائرات مرتبطة بالحرب على إيران

مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة السويسرية، اليوم السبت، أنها ناقشت طلبات قدمتها طائرات عسكرية ورسمية أميركية للتحليق فوق أراضيها، وأنها رفضت طلبين ووافقت على ثلاثة بناء على قانون الحياد السويسري.

وذكرت الحكومة، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أنه «يحظر قانون الحياد تحليق الطائرات التابعة لأطراف الصراع التي تخدم أغراضاً عسكرية متعلقة بالصراع. ويسمح بالعبور لأغراض إنسانية وطبية، بما في ذلك نقل الجرحى، وكذلك التحليق غير المرتبط بالصراع».

وهددت إيران، السبت، بتصعيد الحرب الدائرة في الشرق الأوسط باستهداف أي منشأة في المنطقة لها صلات بالولايات المتحدة، وذلك بعد أن قصفت واشنطن مركز الطاقة الرئيسي لها. وتوقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن ترسل «دول كثيرة» سفناً حربية للمنطقة.

ومع دخول الصراع أسبوعه الثالث، رفعت إيران راية التحدي بعدما قصفت قوات أميركية مواقع عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية التي تُصدر 90 في المائة من النفط الإيراني.

ومنذ أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من ألفي شخص، معظمهم في إيران، وتسببت في أكبر اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار العالمية.

وقال ترمب إن دولاً كثيرة سترسل سفناً حربية للسماح بمرور السفن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المائة من إمدادات الطاقة في العالم.


«اليونيسكو» قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط

مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
TT

«اليونيسكو» قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط

مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)

تُثير الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت بسبب الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران قلق منظمة «اليونيسكو» التي تخشى من اتساع نطاق الأضرار التي لحقت بمواقع تراثية في عدد من بلدان المنطقة.

ويقول لازار إلوندو أسومو، مدير مركز التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يطاول النزاع ما يقرب من 18 دولة، يوجد فيها نحو 125 موقعاً من مواقع التراث العالمي، و325 موقعاً آخر يمكن أن تصبح مواقع تراث في المستقبل».

ويضيف: «نحن نتحدث عما يقرب من 10 في المائة من مواقع التراث العالمي التي قد تكون معنيّة أو ضحية لتبعات الأعمال العدائية»، متابعاً أن ما يُثير قلق المنظمة هو تلقيها معلومات عن «تعرّض مواقع للقصف»، لا سيّما في إيران، لكن أيضاً في إسرائيل ولبنان.

ومن بين 29 موقعاً إيرانياً مدرجة على لائحة التراث العالمي، أحصت «اليونيسكو» حتى الآن تضرّر 4 مواقع على الأقل، أبرزها قصر غُلِستان الواقع وسط طهران.

ويقول إلوندو أسومو: «إنه قصر مذهل، بزخارفه من المرايا، وثريّاته الاستثنائية، ومكان شهد شطراً كبيراً من تاريخ إيران بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر».

وحسب لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تحطّمت النوافذ وتناثر على أراضي غرف عدة حطام المرايا والثريّات والزجاجيات الملوّنة التي تشتهر بها أروقة القصر.

وتضرر أيضاً مسجد الجمعة في أصفهان (وسط) «بخزفياته المدهشة وقبته الرائعة التي ألهمت بناء المساجد في المنطقة»، وفق المسؤول في المنظمة.

وبعد مرور أكثر من أسبوعين على اندلاع الحرب، أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، السبت، عن تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل، أبرزها قصر غلستان في طهران وساحة نقش جهان الرئيسية في أصفهان.

وفي لبنان، تعرضت أنحاء قريبة من المدفن الأثري في منطقة البص في مدينة صور (جنوب)، والمدرج على لائحة التراث العالمي، لضربات إسرائيلية.

وأكد مسؤولون أن الموقع نفسه لم يتعرض لأضرار. وندد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة بهذه الضربات، وقال إن «المواقع الأثرية ليس فيها أيّ وجود عسكري أو أمني، وبالتالي لا يمكن استعمال هذه الحجّة لقصفها أو المساس بها»، حسبما نقلت عنه «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

ويلفت المسؤول في «اليونيسكو»، إلوندو أسومو، إلى أنه «لا يمكن معرفة طبيعة الأضرار اليوم»، مضيفاً: «سيكون من الضروري التوجّه إلى الموقع مع الخبراء لإجراء تقييمات أدق بكثير».

ويُشير إلى أنه في ظل «العنف والأعمال العدائية»، يجرى هذا التقييم راهناً عن طريق «صور الأقمار الاصطناعية التي تتيح المقارنة بين ما قبل وما بعد».

ويؤكد أن «اليونيسكو» سخّرت موظفين محليين وحرفيين على الأرض «للتحقّق من المعلومات، وتوثيقها، وتأمين القطع الأثرية والمجموعات المتحفية».

وبحكم مواجهتها المتكرّرة لمثل هذه الحالات في أنحاء عدة من العالم، أعدت «اليونيسكو» إجراءات خاصة للتعامل معها.

ويوضح إلوندو أسومو: «بمجرد بدء الأعمال العدائية، قمنا بإبلاغ الدول المتحاربة بالإحداثيات الجغرافية للمواقع المحمية».

كما تُرفع أو تُرسم على المواقع التراثية إشارات ضمن مبادرة «الدرع الأزرق»، وهي لجنة مرتبطة بـ«اليونيسكو» تُلقَّب بـ«الصليب الأحمر للتراث».

وانسحبت إسرائيل من «اليونيسكو» عام 2017. وحذت الولايات المتحدة حذوها، وستصبح خطوتها سارية في نهاية 2026. ويؤكد إلوندو أسومو أن ثمة «حواراً، وتواصلت» مع البلدين الموقّعين على اتفاقية عام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، وعلى اتفاقية التراث العالمي.

ويشدد على أن «(اليونيسكو) تضطلع بدورها في حمل جميع الدول (...) على احترام التزاماتها وحماية التراث».