همنغواي: أفضل الكتابة يأتي بالتأكيد حين تكون في علاقة حب

حوار مع صاحب «الشيخ والبحر» حول أعماله وأسلافه الذين أثروا فيه

أرنست همنغوَاي
أرنست همنغوَاي
TT

همنغواي: أفضل الكتابة يأتي بالتأكيد حين تكون في علاقة حب

أرنست همنغوَاي
أرنست همنغوَاي

س. هل تعيد الكتابة كثيراً؟
ج. يعتمد ذلك على عدة أمور. أعدت كتابة الصفحة الأخيرة من «وداعاً أيها السلاح» تسعاً وثلاثين مرة قبل أن أقتنع بها.
س. هل كانت هناك مشكلة تكنيكية؟ ما الذي حيرك؟
ج. وضع الكلمات في موضعها الصحيح.
س. هل التوازن العاطفي ضروري للكتابة الجيدة؟ أخبرتَني ذات مرة أنك لا تستطيع الكتابة بشكل جيد إلا حين تكون في علاقة حب. هل يمكنك أن تضيف شيئاً إلى ذلك؟
ج. يا للسؤال. لكن المحاولة تستحق العلامة الكاملة. يمكنك أن تكتب في أي وقت يدعك فيه الناس لوحدك دون أن يقاطعوك. أو بدلاً من ذلك يمكنك أن تكتب إن كنت غير مبالٍ بما يكفي تجاه ذلك. لكن أفضل الكتابة يأتي بالتأكيد حين تكون في علاقة حب. إن كان الأمر متساوياً لديك أفضل ألا أعلق على الأمر.
س. ماذا عن الأمان المالي؟ هل لذلك تأثير حاسم على الكتابة؟
ج. إن جاء في وقت مبكر، وأحببت الحياة، كما تحب عملك، فإن مقاومة الإغراء تحتاج الكثير من قوة الشخصية. بمجرد أن تصير الكتابة عيبك الأكبر ومتعتك الأعظم، لن يستطيع أن يوقفها سوى الموت. الأمان المالي يصير عندئذٍ معِيناً لأنه يبقيك بعيداً عن القلق. القلق يدمر القدرة على الكتابة. اعتلال الصحة سيئ بالقدر الذي يُنتج فيه قلقاً يهاجم لا وعيك ويدمر مخزوناتك.
س. هل تتذكر لحظة محددة قررت فيها أن تصير كاتباً؟
ج. لا، كنت دائماً أرغب في أن أكون كاتباً.
س. ما الذي تراه أفضل تدريب فكري لمن يريد أن يكون كاتباً؟
ج. لنقل إن عليه أن يخرج ويشنق نفسه لأنه يكتشف أن الكتابة بشكل جيد صعبة إلى حد الاستحالة. بعد ذلك عليه أن يقطع نفسه دون رحمة ويجبر نفسه على الكتابة بالجودة التي يستطيع بقية حياته. على الأقل ستكون لديه قصة الشنق ليبتدئ بها.
س. في باريس، إبان العشرينيات، هل كان لديك إحساس بأن ثمة «شعوراً جماعياً» مع كتاب وفنانين آخرين؟
ج. لا. لم يكن هناك شعور جماعي. كنا نحترم بعضنا. شعرت باحترام لعدد من الرسامين، بعضهم في سني، وآخرين أكبر مني، (خوان) غريس، بيكاسو، براك، مونيه (الذي كان ما يزال حياً) - وقليل من الكتاب: جويس، عزرا (باوند)، الجانب الجيد من (غيرترود) شتاين...
س. حين تكتب هل تجد نفسك تتأثر بما تقرأ في ذلك الوقت؟
ج. لم يحدث ذلك منذ كان جويس يكتب «يوليسيس». كان تأثيره مباشراً. ولكن في تلك الأيام حين كانت الكلمات التي نعرف ممنوعة عناً، وكان علينا أن نحارب من أجل كلمة واحدة، كان أثر عمله هو الذي غير كل شيء، وجعل من الممكن لنا أن ننعتق من القيود.
س. هل يمكنك تعلم أي شيء حول الكتابة من الكتاب؟ كنت بالأمس تقول لي إن جويس، مثلاً، لم يكن يطيق الحديث عن الكتابة؟
ج. في رفقة أناس من أهل صنعتك تتحدث عادة عن كتب الكتاب الآخرين. كلما كان الكتاب أفضل، كان حديثهم أقل عما كتبوا أنفسهم. كان جويس كاتباً عظيماً وكان يوضح ما كتبه للأغبياء. الكتاب الآخرون الذين احترَمَهم كان يَفترِض فيهم أن يكونوا قادرين على معرفة ما كان يفعل بقراءته.
س. من هم الذين يمكن أن تسميهم أسلافك - أولئك الذين تعلمت منهم أكثر من غيرهم؟
ج. مارك توين، فلوبير، ستندال، باخ، تورجنيف، تولستوي، دوستويفسكي، تشيخوف، أندرو مارفل، جون دَن، موباسان، الجانب الجيد من كبلنغ، ثورو، كابتن ماريات، شكسبير، موتزارت، كويفيدو، دانتي، فيرجل، تنتوريتو، هيرونيموس بوش، بروغل، باتينير، غويا، جيوتو، سيزان، فان غوخ، غوغان، سان هوان دي لا كروز، غونغورا - أحتاج يوماً كاملاً لتذكر الجميع. عندئذٍ سيبدو كما لو أنني كنت أدعي تحصيلاً لم أمتلكه بدلاً من محاولة تذكر كل الناس الذين كان لهم أثر على حياتي وعملي. ليس هذا سؤالاً قديماً ومملاً. إنه سؤال جيد جداً ولكنه جليل ويتطلب تفحصاً للضمير. لقد أشرت إلى رسامين، أو بدأت بالإشارة إليهم، لأنني تعلمت من الرسامين عن الكتابة قدر ما تعلمت من الكتاب. تسألني وكيف ذلك؟ سيستغرق الأمر يوماً آخر من الشرح. أعتقد أن ما يتعلمه المرء من الموسيقيين ومن دراسة الهارموني والطباق سيكون واضحاً.
س. هل توافق على أن هناك رمزية في أعمالك؟
ج. أفترض أن هناك رموزاً طالما أن النقاد ما زالوا يكتشفونها. إن لم يزعجك هذا، فإني أكره الحديث عنها، أو أن أُسأل عنها. إن كتابة الكتب والقصص صعبة بما يكفي بعيداً عن طلب شرحها أيضاً. كما أن ذلك يحرم الشارح من عمله. إن استطاع خمسة أو ستة شارحين جيدين أن يستمروا لماذا أتدخل في عملهم؟ اقرأ أي شيء أكتبه لمتعة القراءة. أي شيء آخر تجده سيكون مقياساً لما أتيت به معك إلى القراءة.
س. هذه الأسئلة التي تبحث في الحرفة مزعجة حقاً.
ج. السؤال المعقول ليس متعة ولا إزعاجاً. ما زلت أعتقد مع ذلك أن من السيئ للكاتب أن يتحدث عما يكتب. إنه يكتب لكي يُقرأ بالعين دون ضرورة للشروحات والأطروحات. يمكنك أن تثق بأن هناك أكثر بكثير مما يمكن قراءته في المرة الأولى، وبعد ذلك ليست مهمة الكاتب أن يشرحه أو يسير جولات سياحية عبر الطبيعة الأكثر وعورة من عمله.
س. هل يمكنك التحدث عن حجم التفكير الذي احتجته لتطوير أسلوبك؟
ج. هذا سؤال مرهق ويحتاج وقتاً طويلاً، ولو أمضيت يومين تجيب عنه ستكون على قدر من الوعي الذاتي يحول بينك وبين الكتابة. يمكنني أن أقول إن ما يسميه الهواة أسلوباً هو عادة ليس سوى الارتباك الناجم عن محاولة أولى لصنع شيء لم يصنع من قبل. على وجه التقريب ليست هناك روائع تشبه روائع سابقة. في البدء يرى الناس الارتباك فقط. بعدئذٍ يزول الشك عنهم. وعندما يظهرون بذلك القدر من الارتباك يظن الناس أن ارتباكاتهم هي الأسلوب فيستنسخه الكثيرون. ذلك مؤسف.
س. ما مدى اكتمال تصورك للقصة القصيرة في ذهنك؟ هل يتغير الموضوع أو الحبكة أو الشخصية أثناء الكتابة؟
ج. أحياناً تعرف القصة. أحياناً تصنعها أثناء العمل، وليست لديك فكرة كيف ستخرج. كل شيء يتغير أثناء الحركة. ذلك ما يصنع الحركة التي تصنع القصة. أحياناً الحركة تكون بطيئة إلى حد أنها تبدو بلا حركة. لكن هناك دائماً تغيير ودائماً حركة.
س. هل يحدث الشيء نفسه مع الرواية، أو أنك تضع الخطة الكاملة قبل البدء وتلتزم بها بصرامة؟
ج. كانت «لمن تقرع الأجراس» مشكلة حملتها معي كل يوم. كنت أعرف ما الذي سيحدث من حيث المبدأ. لكني اخترعت ما يحدث في كل يوم كتبت فيه.
س. هل ترى نفسك في حالة تنافس مع الكتاب الآخرين؟
ج. أبداً. اعتدت أن أحاول الكتابة أفضل من بعض الكتاب الذين ماتوا ممن كنت موقناً من قيمتهم. منذ وقت طويل وأنا أحاول ببساطة أن أكتب أفضل ما يمكنني كتابته. أحياناً يحالفني الحظ فأكتب أفضل مما أستطيع.
س. لم نتحدث عن الشخصية. هل الشخصيات في عملك مأخوذة بلا استثناء من الحياة الحقيقية؟
ج. بالطبع ليست كذلك. «بعضها» يأتي من الحياة الحقيقية. في الغالب تخترع الشخصيات من معرفة الناس وفهمهم وتجاربك معهم.
س. هلا قلت شيئاً عن عملية تحويل شخصية حقيقية إلى شخصية متخيلة؟
ج. لو شرحتُ كيف يحدث ذلك أحياناً فقد يكون ذلك دليلاً يهتدي به محامو التشهير.
س. هل تميز - كما يفعل إي إم فوستر - بين الشخصيات المسطحة والمستديرة؟
ج. إذا وصفت شخصية فهي مسطحة، مثلما هي الصورة، ومن جانبي أعد ذلك فشلاً. إذا صورته مما تعرفه، فستكون هناك الأبعاد كلها.
س. إذن حين لا تكون منشغلاً بالكتابة، فإنك تظل تراقب باستمرار، تبحث عن شيء يمكن استعماله.
ج. بالتأكيد. إذا توقف الكاتب عن المراقبة فقد انتهى. لكن ليس عليه أن يراقب بوعي أو يفكر بكيفية الاستعمال. ربما يكون ذلك صحيحاً في البداية. لكن فيما بعد كل ما يراه يذهب إلى المخزون الكبير للأشياء التي يعرفها أو رآها. إن كان من المفيد معرفتها، أحاول دائماً أن أكتب وفق مبدأ جبل الجليد. هناك سبعة أثمان منه تحت الماء مقابل كل جزء ظاهر. كل ما يمكنك إلغاؤه سيقوي الجبل. إنه الجزء المختفي. إذا ألغى الكاتب شيئاً لأنه لا يعرفه فثمة فجوة في القصة.
كان يمكن لـ«الشيخ والبحر» أن تكون في ألف صفحة ويكون فيها كل شخص في القرية وكل العمليات التي قاموا بها لكي يعيشوا، كيف ولدوا، وتعلموا، وأنجبوا أطفالاً، إلخ. ذلك ما أنجزه كتاب آخرون بتميز وإتقان. في الكتابة أنت مقيد بما أنجز بشكل مقنع. لذا حاولت أن أتعلم فعل شيء آخر. حاولت أولاً أن ألغي كل ما هو غير ضروري لنقل التجربة إلى القارئ، وذلك لكي يصير كل ما قرأه أو قرأته جزءاً من تجربته أو تجربتها، ويبدو فعلاً أنه قد حدث. ذلك صعب جداً واشتغلت عليه بصعوبة بالغة..
س. أخيراً، سؤال أساسي: بوصفك كاتباً خلاقاً ما هي برأيك المهمة التي يقوم بها فنك؟ لماذا تمثيل الحقيقة بدلاً من الحقيقة نفسها؟
ج. ولم الحيرة حول هذا؟ من الأشياء التي حدثت والأشياء الموجودة ومن جميع الأشياء التي تعرف وكل تلك التي لا تعرف، تخترع شيئاً لا يمثل وإنما هو شيء جديد حقيقي أكثر من أي شيء حقيقي وحي، وتجعله حياً، وإن صنعته بإتقان كافٍ فقد منحته الخلود. لذلك السبب تكتب وليس لسبب آخر تعرفه. لكن ماذا عن كل الأسباب التي لا يعرفها أحد؟
*روائي أميركي. أجري الحوار
في هافانا، كوبا
ونشر في مجلة «باريس ريفيو»،
عام 1958



«أسد» يفي بالوعود ويحصد إشادات مع بدء عرضه

محمد رمضان ورزان جمال خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)
محمد رمضان ورزان جمال خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)
TT

«أسد» يفي بالوعود ويحصد إشادات مع بدء عرضه

محمد رمضان ورزان جمال خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)
محمد رمضان ورزان جمال خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

استطاع الفيلم المصري «أسد» أن يفي بالوعود في تقديم مزيج درامي، وأن يحصد الإشادات عقب عرضه الخاص الأول الذي أُقيم في القاهرة، الثلاثاء، بحضور طاقم العمل وعدد كبير من نجوم الفن والإعلام وصناع الأفلام، من بينهم المخرجون خيري بشارة ومجدي أحمد علي وأمير رمسيس، والمنتج محمد العدل، والفنان ماجد المصري، والمؤلف عبد الرحيم كمال، والممثلة اللبنانية سينتيا خليفة.

وتمكَّن صناع الفيلم من تقديم عمل يجمع بين الدراما والرومانسية والأكشن في قالب فني يتميز بالتشويق والإثارة، مراهنين على تقديم فيلم تجاري بمواصفات فنية عالمية، حيث يقدم المخرج محمد دياب ملحمة تاريخية إنسانية عبر قضية الحرية والعبودية وقدرة الإنسان على التحرر منها حتى لو دفع حياته ثمناً لذلك، من خلال رؤية بصرية لافتة، ومشاهد بدت أقرب إلي لوحات تشكيلية وأداء تمثيلي مميز لبطله الفنان محمد رمضان وطاقم الممثلين الذين وضعهم المخرج في حالات مختلفة.

الفيلم يشارك في بطولته إلي جانب محمد رمضان عدد من الفنانين العرب، من بينهم الممثلة اللبنانية رزان جمال، والفنان الفلسطيني كامل الباشا، ومن السودان يشارك كل من إسلام مبارك، وإيمان يوسف، ومحمود السراج، ومصطفى شحاتة.

فيما يضم العمل من مصر كل من ماجد الكدواني، وعلي قاسم، وأحمد داش، وعمرو القاضي، وهو من تأليف محمد دياب وشقيقيه خالد وشيرين دياب.

المخرج محمد دياب وشقيقته المؤلفة شيرين دياب وسط بعض أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)

يشهد الفيلم عودة لمحمد رمضان بعد غياب 3 سنوات عن السينما منذ فيلم «ع الزيرو»، كما يمثل أيضاً عودة محمد دياب بعد 4 سنوات من إخراج حلقات «Moon Knight»، ويستعيد دياب في «أسد» بعضاً من فريق العمل الذي شاركه هذه المهمة، وهم المونتير أحمد حافظ، والموسيقار هشام نزيه، ومصممة الأزياء ريم العدل، ومشاركة مهندس الديكور أحمد فايز، ومدير التصوير أحمد البشاري، والفيلم من إنتاج موسى أبو طالب وعماد السيد أحمد وبمشاركة صندوق «بيج تايم» السعودي.

تنطلق أحداث الفيلم في القاهرة عام 1840 باختطاف طفل من العبيد كان ينعم بالحياة مع والديه رغم قسوتها، ويتم بيعه في سوق النخاسة حيث يشتريه «محروس باشا» الذي يؤدي دوره كامل الباشا ويُطلق عليه اسم «أسد»، وتتعاطف معه الطفلة «ليلى» ابنة «محروس»، يكبر «أسد» الذي يؤدي دوره الفنان محمد رمضان وهو يحمل روحاً صلبة متمردة.

المخرج السوداني أمجد أبو العلا والفنان مصطفى شحاتة الذي يشارك بفيلم «أسد» في عرضه الخاص (الشركة المنتجة)

وتنمو قصة حب بدت مستحيلة بينه وبين «ليلى» التي تجسد شخصيتها رزان جمال، ويتزوجان سراً، لكن سرهما يُفضح مع حملها. يفجر زواجهما صراعاً بين طبقة العبيد والأسياد، ويتسبب في اندلاع ثورة كبرى، يقود الفريق الأول والي مصر وحاكمها القوي الذي يؤدي دوره ماجد الكدواني، فيما يقود الفريق الآخر ولي عهده الشاب العائد من باريس والذي يسعى لتصبح القاهرة متحضرة مثل المدن الأوروبية، ويؤديه أحمد داش الذي يساعد «أسد» بالأسلحة ليقود ثورة العبيد التي يتساقط ضحاياها في حرب دموية.

يحمل الجزء الأخير من الفيلم مشاهد المعارك بين العبيد وتجار النخاسة، ويقدم محمد رمضان مشاهد أكشن جديدة، واستعان المخرج محمد دياب بفريق أكشن عالمي، حيث قام بتصميم المعارك ومشاهد الحركة كالويان فودينيشاروف للفيلم الذي بدأ عرضه جماهيرياً بالقاهرة الأربعاء، فيما يُعرض عربياً 21 مايو (أيار) الجاري.

جانب من أعمال الديكور بفيلم «أسد» كانت في استقبال المدعوين لعرض الفيلم (الشركة المنتجة)

وأشاد المخرج خيري بشارة بالعمل وكتب عبر حسابه بـ«فيسبوك»: «يتألق محمد دياب في فيلم (أسد) ويثبت قدرته ومهارته كمخرج في صنع فيلم ملحمي، متجاوزاً الآفاق المعتادة في السينما المصرية، كما يتألق الممثل الموهوب محمد رمضان بشجاعته في التخلي عن عُقد وأمراض النجومية وتركيزه على تجسيد شخصية (أسد) عبر أداء عفوي صادق، وتقف أمامه الممثلة رزان جمال التي تشع سحراً يُولد من كاريزما نادرة، ويتألق مدير التصوير أحمد بشاري بسحر الأجواء التي رسمها بالضوء».

وعَدَّ الفنان محمد رمضان فيلم «أسد» بداية طريق سينمائي جديد في مشواره، متطلعاً إلى صنع مكتبة مختلفة تضيف إلى رصيده السينمائي، موجهاً شكره إلى محمد دياب الذي اختاره للفيلم، وأضاف خلال مؤتمر صحافي عقدته أسرة الفيلم قبل يومين، أن «الفيلم كان يستحق غيابه 3 سنوات عن أعمال سينمائية وتلفزيونية تفرغاً له».

ولفتت الكاتبة شيرين دياب إلى أن الفيلم يمثل تجربة جديدة لم تشهدها السينما المصرية منذ سنوات، وأنه يجمع بين قصة حب أسطورية ومشاهد أكشن ضخمة في فيلم متكامل، مضيفةً: «لا أظن أن هناك عملاً يشبهه خلال السنوات الخمسين الأخيرة».

فيما قال المخرج محمد دياب إن مشروع الفيلم بدأ قبل 6 سنوات واستغرق 3 سنوات للتحضير، موجهاً الشكر إلى شركة الإنتاج السخية، ولتفاني الفريق وراء الكاميرا، وأشاد بمحمد رمضان كفنان محترف، مراهناً على أن رمضان سيغيِّر شكل البطل الشعبي بعد هذا الفيلم، عادّاً الفيلم اختياراً فنياً بالدرجة الأولى.

وعَدَّ الناقد الفني المصري خالد محمود فيلم «أسد» من أكثر المشاريع المصرية طموحاً في السنوات الأخيرة، مؤكداً أن «العمل يمثل محاولة واضحة من المخرج محمد دياب للانتقال بالسينما التجارية المصرية إلي مساحة أكثر عالمية، على مستوى الصورة أو الموضوع»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «محمد دياب الذي قدم أعمالاً ذات حسٍّ سياسي وإنساني مثل فيلم (اشتباك) وشارك في (عالم مارفل)، يبدو في (أسد) مهتماً بصنع فيلم تاريخي ملحمي يحمل أبعاداً إنسانية حول الحرية والعبودية والتمرد»، وأشاد الناقد الفني بالمستوى البصري الذي عدَّه «من نقاط الرهان الأساسية للفيلم الذي حافظ على التوازن بين الفرجة والعمق»، مراهناً على أن يؤدي نجاحه إلى فتح باب جديد أمام السينما التجارية المصرية.

وأشار إلى أن الفيلم يُعيد تعريف صورة محمد رمضان السينمائية بعيداً عن البطل الشعبي الذي ارتبط به لسنوات، فيخوض من خلال «أسد» تجربة درامية أصعب وأكثر تعقيداً. «وقد نجح في تقديم رؤية مختلفة في الأداء بحساسية دونما افتعال»، على حد تعبيره. متوقعاً أن يكون الفيلم نقطة تحول في مسيرته، فيما رأى أن «رزان جمال قدمت أداءً مدهشاً»، مؤكداً أن «دورها يُعد أحد أجمل الأدوار النسائية على الشاشة في الفترة الأخيرة».

Your Premium trial has ended


«تذكرة العودة»... معرض قاهري يحتفي بأضواء المدينة وصخب المهرجين

وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)
وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)
TT

«تذكرة العودة»... معرض قاهري يحتفي بأضواء المدينة وصخب المهرجين

وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)
وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)

في مساحات مكتظة بالبشر، والبنايات، والسيارات، والتفاصيل اليومية، تلمع الألوان لتمنح المشهد متعة بصرية مطعمة بالبهجة، والمرح، خصوصاً مع ظهور تيمات ضاحكة، مثل المهرجين، أو بلياتشو السيرك.

في معرض «تذكرة العودة» للفنان المصري رمضان عبد المعتمد تتجلى هذه المشهدية الثرية بالتفاصيل، ولكن تظل الألوان هي البطل، معبرة عن أضواء المدينة المبهرة، والطرق الضيقة المزدحمة بالسيارات، والبشر، في محاولة منه لاستكمال مسارات الرحلة لتي بدأها كنحات، ثم تنقل بين النحت، والتصوير (الرسم) ليقدم للمتلقي حالة بصرية تتسم بزخم التفاصيل، وحداثة المنظور، وتعدد الدوال.

يضم المعرض تصوراً لونياً للمدينة (الشرق الأوسط)

ويقول الفنان عن معرضه المقام في غاليري «بيكاسو» وسط القاهرة حتى 25 مايو (أيار) الحالي: «أخذتني الريشة واللون إلى عوالم الضوء، فصارت اللوحة نافذتني التي أطل منها على نبض الحياة الصامت».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «رغم أن شغفي الأول هو النحت، ولكنني قررت أن تكون تذكرة العودة عبر فن التصوير، وتعود الفكرة إلى استدعاء مراحل سابقة في مشواري الفني، في نوع من استدعاء للذاكرة البصرية، وما تحمله من مشاهد مليئة بالألوان المبهجة، خصوصاً في عالم الطفولة، سواء في القرية، أو في أزقة القاهرة، وحواريها العتيقة».

الفنان رمضان عبد المعتمد في معرضه الأحدث (إدارة الغاليري)

وأكد الفنان أنه منذ فترة لم يقدم معارض فنية لأعماله، ربما لهذا السبب اختار لمعرضه اسم «تذكرة العودة»، وحول الألوان الصارخة التي تعلو البنايات، وتشير إلى أضواء المدينة الصاخبة يوضح أن «قوة اللون تؤكد نبض الحياة الموجود في الأماكن». وتابع: «باعتباري نحاتاً في المقام الأول لا تشغلني كثيراً صناعة الألوان الثانوية، وتوظيفها في العمل الفني بقدر ما يشغلني توصيل الفكرة بصراحة ووضوح عبر الألوان الصريحة المباشرة، وأتصور أن الألوان نجحت في تقديم رؤية وتصور بصري يواكب صخب المدينة، ويعبر عن أضوائها المبهرة».

ولفت إلى انعكاس شغفه وعمله بالنحت على معرضه، فظهرت فكرة الكتلة والفراغ في اللوحة تحمل أبعاداً جمالية تساوي وتضاهي قوة الألوان، ودلالاتها، لذلك كانت البنايات أشبه بكتل تحتوي على حياة غامضة، وملونة في الوقت نفسه.

وعن حضور النوستالجيا أو الحنين إلى الماضي، يشير الفنان إلى أن «هناك بالفعل حالة حنين إلى الماضي بكل تفاصيله، ومفرداته البسيطة، وكذلك حنين إلى الأماكن بما تمثله من ذكريات راسخة، وحياة كاملة، ومرحلة من العمر».

المهرج مساحة مبهجة من ذاكرة الطفولة (الشرق الأوسط)

من هذه الحالة تظهر لوحات للمهرجين، أو «البلياتشو»، بألوانهم الزاهية الصاخبة في حالة مرح وسعادة، وهي حالة مستدعاة من زمن الطفولة، والألعاب الأولى، وفق ما يقول الفنان.

ويضم المعرض إلى جانب اللوحات قطعاً قليلة من النحت، يقول الفنان إنها تمثل جزءاً من تجربته، وتذكّر بشغفه الأول في الفن لتكون رابطاً بين مراحل قديمة والمعرض الجديد.

زحام المباني والبشر يظهر في اللوحات (الشرق الأوسط)

يذكر أن هنالك محطات كثيرة في حياة الفنان رمضان عبد المعتمد خاض خلالها تجارب بصرية متعددة، وفي كل محطة من مسار الرحلة كان يترك جزءاً منه داخل تجربته الفنية، ويأخذ جزءاً من المكان، حتى وصل إلى المحطة الأقرب إلى القلب، وفق تعبيره، وهي «مجاميع الناس»، والأماكن، وطقوس الحياة اليومية التي قدمها في هذا المعرض، مسترشداً بخطوط جمالية تربط بين البشر، والمكان، والذاكرة.


صدع جديد تحت أفريقيا قد يؤشر إلى انفصال قاري كبير

يمتد نهر زامبيزي بشكل موازٍ في جزء من مساره مع صدع يمتد حتى قمة الجبل (شترستوك)
يمتد نهر زامبيزي بشكل موازٍ في جزء من مساره مع صدع يمتد حتى قمة الجبل (شترستوك)
TT

صدع جديد تحت أفريقيا قد يؤشر إلى انفصال قاري كبير

يمتد نهر زامبيزي بشكل موازٍ في جزء من مساره مع صدع يمتد حتى قمة الجبل (شترستوك)
يمتد نهر زامبيزي بشكل موازٍ في جزء من مساره مع صدع يمتد حتى قمة الجبل (شترستوك)

أفاد فريق من العلماء، يقوده باحثون من جامعة أكسفورد في بريطانيا، بأن تحليل النظائر للغازات المنبعثة من الينابيع الحرارية الأرضية في زامبيا قد يُشير إلى تشكّل صدع قاري جديد.

وكانت التضاريس قد لفتت انتباه العلماء إلى هذه المنطقة؛ بعدما أشارت إلى احتمال وجود صدع جديد، فضلاً عن ارتفاع مستويات الشذوذات الحرارية الأرضية والينابيع الحارة. لكن لتأكيد وجود صدع جديد يحتاج العلماء إلى إثبات اختراقه لقشرة الأرض، أي وجود دليل على تسرب السوائل من الوشاح السائل إلى السطح. وهو ما تُشير إليه بالفعل نسب نظائر الهيليوم المرتفعة في هذه الحالة بشكل غير متوقع، إذ تظهر المؤشرات إمكانية اختراق نقطة ضعف في قشرة الأرض، وصولاً إلى طبقة الوشاح.

يقول البروفسور مايك دالي من جامعة أكسفورد، أحد مؤلفي المقال البحثي المنشور، الثلاثاء، في مجلة «فرونتيرز إن إيرث ساينس»: «تحتوي الينابيع الساخنة على طول صدع كافوي في زامبيا على بصمات نظائر الهيليوم التي تُشير إلى وجود اتصال مباشر بين هذه الينابيع ووشاح الأرض، الذي يقع على عمق يتراوح بين 40 و160 كيلومتراً تحت سطح الأرض».

ويضيف في بيان الثلاثاء: «يُعدّ هذا الاتصال دليلاً على أن حد صدع كافوي نشط، وبالتالي فإن منطقة الصدع في جنوب غربي أفريقيا نشطة أيضاً، وقد يكون مؤشراً مبكراً على تفكك أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى».

صدع كافوي

ويُعدّ صدع كافوي جزءاً من منطقة صدعية تمتدّ على طول 2500 كيلومتر، من تنزانيا إلى ناميبيا، وقد تصل إلى سلسلة جبال المحيط الأطلسي.

ويقول دالي: «الصدع هو كسر كبير في قشرة الأرض، يُحدث هبوطاً أرضياً مصحوباً بارتفاع مرن. وقد يصبح الصدع حداً فاصلاً بين الصفائح التكتونية، لكن عادةً ما يتوقف نشاط الصدع قبل نقطة تفكك الغلاف الصخري وتكوّن حدود الصفائح».

وقد زار العلماء 8 آبار وينابيع حرارية أرضية في أنحاء زامبيا؛ 6 منها في منطقة الصدع المشتبه بها، واثنان خارجها. وأخذ العلماء عينات غاز من المياه المتدفقة بحرية، وحللوها في المختبر لتحديد نظائر كل عنصر موجود.

ومن خلال اختبار النظائر، تمكّن العلماء من الكشف عن وجود غاز مشتق من سوائل الوشاح على السطح. وقارنوا هذه النتائج بقراءات مأخوذة من نظام الصدع شرق أفريقيا، وهو صدع آخر قديم.

خريطة الموقع للمنطقة الممتدة داخل هضبة وسط أفريقيا في زامبيا (فرونتيرز إن إيرث ساينس)

الأرض في حركة مستمرة

وقد جد العلماء أن الغاز المتدفق من صدع كافوي، وليس الغاز المتدفق من الينابيع خارج الصدع، يحتوي على نسبة من نظائر الهيليوم مماثلة لتلك الموجودة في العينات المأخوذة من نظام الصدع شرق أفريقيا.

ووفق النتائج، لا يمكن أن يكون مصدر الهيليوم هو الغلاف الجوي، لأن نسب نظائر الهيليوم لم تكن متوافقة مع تلك الموجودة في الهواء، أو حتى من القشرة الأرضية فقط، لوجود كمية كبيرة جداً من نظير الهيليوم ذي المصدر الوشاحي.

كما احتوت عينات صدع كافوي على نسبة من ثاني أكسيد الكربون تتوافق مع نسبة ثاني أكسيد الكربون الموجودة في سوائل الوشاح.

ويقول دالي: «تُقدّم العديد من خصائص وادي الصدع العظيم في كينيا أسباباً وجيهة تجعل شرق أفريقيا في نهاية المطاف منطقة محتملة لانفصال قاري كبير».

وتابع: «لكن معدل التصدع في نظام الصدع شرق أفريقيا بطيء، ففي معظم أنحاء أفريقيا، توجد سلاسل جبلية وسط المحيط تُعوق التمدد شرقاً وغرباً أو شمالاً وجنوباً، لذا يبدو أن الانفصال والانتشار يواجهان صعوبةً في التبلور».

ويوضح: «قد يكون نظام الصدع الجديد في جنوب غربي أفريقيا بديلاً مناسباً، فهو يمتلك الخصائص اللازمة للصدع، بالإضافة إلى بنية أساسية إقليمية -نقاط ضعف متأصلة في القشرة الأرضية- تتوافق بشكل جيد مع سلاسل جبال وسط المحيط المحيطة والتضاريس القارية. وقد تُوفّر هذه العلاقة عتبة قوة أقل بكثير لانفصال القارات».