موجز كورونا

عاملان صحيان في أحد مراكز الفحص بروما أمس (أ.ف.ب)
عاملان صحيان في أحد مراكز الفحص بروما أمس (أ.ف.ب)
TT

موجز كورونا

عاملان صحيان في أحد مراكز الفحص بروما أمس (أ.ف.ب)
عاملان صحيان في أحد مراكز الفحص بروما أمس (أ.ف.ب)

الإليزيه يعلن استقرار صحة ماكرون
باريس - «الشرق الأوسط»: أعلن قصر الإليزيه في بيان صحافي أمس (السبت)، استقرار الحالة الصحية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد إصابته بـ«كورونا». وذكر البيان أن نتائج الفحوص التي أجراها ماكرون مطمئنة، وأشار إلى أن الرئيس لا تزال تظهر عليه أعراض «كورونا» من سعال وآلام في العضلات وإعياء.
كان ماكرون قد أعلن في مقطع فيديو نُشِر على «تويتر» أول من أمس (الجمعة)، أن حالته جيدة لكنه لا يزال يعاني أعراض المرض كالصداع والسعال والإعياء، ووعد ماكرون في الفيديو مواطنيه بأن يخبرهم عن مسار المرض معه يومياً. كان مكتب الرئاسة الفرنسية قد أعلن (الخميس) أن ماكرون (42 عاماً) أجرى اختباراً للكشف عن «كورونا» وجاءت نتيجته إيجابية. وفي أعقاب ذلك، عزل الرئيس نفسه في المقر الرئاسي لاتيرن الواقع على جانب حديقة قصر فرساي. وتعد فرنسا من بين الدول الأوروبية التي تأثرت بشدة بجائحة «كورونا»، وقد تجاوز عدد وفيات «كورونا» في البلاد حاجز الـ60 ألف وفاة أمس.

ميركل تنصح بتبادل التهاني عبر الفيديو في أعياد الميلاد
برلين - «الشرق الأوسط»: حثت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل المواطنين أمس (السبت)، على تجنب زيارة الأهل في عيد الميلاد وتبادل التهاني عبر مكالمات الفيديو على غرار ما يفعله الجنود خارج البلاد، وذلك للحد من انتشار فيروس «كورونا». وتكافح ألمانيا زيادة في عدد حالات الإصابة والوفاة بفيروس «كورونا». وتحولت الإشادة بميركل بعد ترويضها الموجة الأولى من الجائحة إلى انتقادات ترى أن المستشارة فشلت في التصدي للموجة الثانية. وقالت ميركل في كلمتها الأسبوعية المصورة: «الرجال والنساء المتمركزون بعيداً عن الوطن للحفاظ على أمننا يعرفون ما يعنيه الاتصال المحدود بالأحبة... إنهم يعرفون معنى عدم القدرة على التواصل لفترة طويلة إلا عن طريق (سكايب) بدلاً من أن يكونوا مع أحبابهم»، في إشارة إلى تطبيق «سكايب» للمكالمات المصورة التابع لـ«مايكروسوفت». وذكر معهد روبرت كوخ للأمراض المعدية أن ألمانيا سجلت أكثر من 31 ألف حالة إصابة جديدة و702 وفاة، أمس. ويمثل هذا العدد ضِعف حالات الإصابة المسجلة يوم 15 ديسمبر (كانون الأول)، أي قبل يوم من تطبيق ألمانيا عزلاً عاماً صارماً من المتوقع أن يستمر حتى العاشر من الشهر المقبل.
إيطاليا تتجه نحو «إغلاق صارم»
روما - «الشرق الأوسط»: سيتم تصنيف كل إيطاليا على أنها «حمراء»، وهي أكثر مستويات الإغلاق صرامة، خلال أعياد الميلاد ورأس السنة، لكنّ الإيطاليين سيكون لهم الحق في مغادرة منازلهم للمشاركة في وجبة عائلية محدودة، وفق ما ذكر مرسوم نُشر أمس (السبت). أعلنت الصحف الإيطالية عن هذه الأنباء السيئة، أمس: «نصف إغلاق: نعم للعشاء» و«عيد ميلاد داخل منطقة حمراء مع الوالدين»، مؤكدة إمكانية لمّ شمل العائلات بشكل محدود خلال الأعياد. وسيُسمح للإيطاليين بالتنقل مرة واحدة يومياً في منطقتهم لزيارة الأقارب أو الأصدقاء، خارج أوقات حظر التجول الساري من الساعة 10 مساءً حتى الساعة 5 صباحاً. ووافقت الحكومة على دعوة ضيفين إلى المنزل، من الأقارب أو الأصدقاء، برفقة أطفالهم شرط ألا تتجاوز أعمارهم 14 عاماً. وأعلن رئيس وزراء إيطاليا، إحدى الدول الأكثر تضرّراً من جائحة «كوفيد - 19»، فرض حجر تدريجي في فترة أعياد نهاية السنة يمتدّ من غد (الاثنين) حتّى 6 يناير (كانون الثاني).

سويسرا تصرح باستخدام لقاح «فايزر»
زيوريخ - «الشرق الأوسط»: قالت هيئة تراخيص الأدوية السويسرية «سويس ميديك» أمس، إنها أجازت استخدام اللقاح الذي طوّرته شركتا «فايزر» الأميركية و«بايونتيك» الألمانية للوقاية من «كوفيد - 19»، وبعد شهرين من تلقي الطلب، أجازت الهيئة استخدام اللقاح في مراجعة مستمرة للوثائق التي تتسلمها. وكانت دول أخرى قد صرحت بالفعل باستخدام اللقاح في حالات الطوارئ للمساعدة في الحد من انتشار الجائحة. وذكرت الهيئة السويسرية على موقعها أن «البيانات المتاحة حتى الآن أظهرت مستوى عالياً من الكفاءة مع جميع الفئات العمرية التي خضعت للفحص، ومن ثم تلبية متطلبات السلامة». وقال مدير الهيئة رايموند بروهين: «سلامة المرضى شرط أساسي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإجازة لقاحات». وتنظر الهيئة أيضاً في طلبات للتصريح باستخدام لقاحات للوقاية من «كوفيد - 19» طوّرتها شركتا «مودرنا» و«إسترازينيكا».

روسيا: أعداد الوفيات تخطت 50 ألفاً
موسكو - «الشرق الأوسط»: تجاوزت حصيلة الإصابات الجديدة بفيروس «كورونا» في روسيا عتبة الـ28 ألفاً لليوم الثالث على التوالي، فيما تخطى إجمالي عدد الوفيات جراء العدوى الـ50 ألفاً. وأعلنت غرفة العمليات الخاصة بمحاربة انتشار فيروس «كورونا» المستجد في روسيا أمس، في تقريرها اليومي، عن تسجيل 28209 إصابات جديدة بالوباء خلال الساعات الـ24 الماضية. وتتوزع الإصابات الجديدة بين كل أقاليم روسيا الـ85، في مقدمتها العاصمة موسكو (6459 حالة) وثانية كبرة مدن البلاد سان بطرسبرغ (3754 حالة)، ولم تظهر أعراض الإصابة لدى 8.‏18% من المرضى الجدد. ورصدت السلطات الصحية الروسية 585 وفاة جديدة ناجمة عن العدوى في البلاد خلال اليوم الأخير، مقابل 611 وفاة في اليوم السابق، فيما تماثل 26109 مرضى للشفاء من الفيروس الذي يسبب مرض «كوفيد - 19». وأصبح إجمالي عدد الإصابات بالفيروس التي سُجلت في روسيا منذ بداية الجائحة مليونين و819429 إصابة مؤكدة منها 50347 حالة وفاة و514340 حالة نشطة ومليونان و254742 حالة شفاء. وأُجري في روسيا حتى اليوم أكثر من 4.‏85 مليون فحص مختبري لتشخيص الإصابات بـ«كورونا» (527 ألفاً منها خلال آخر 24 ساعة)، ولا يزال أكثر من 602 ألف شخص تحت الرقابة الطبية.

ماليزيا تتسلم أول دفعة من لقاح «فايزر» في فبراير
كوالالمبور - «الشرق الأوسط»: قالت ماليزيا أمس، إنها تتوقع تسلم أول دفعة من لقاح «فايزر - بايونتيك» الواقي من «كوفيد - 19» في فبراير (شباط)، وذلك حسب تقرير نشرته وكالة «برناما» الرسمية الماليزية للأنباء. وأعلنت ماليزيا الشهر الماضي أنها توصلت إلى اتفاق لشراء 12.8 مليون جرعة من اللقاح، لتصبح بذلك أول دولة في جنوب شرقي آسيا تبرم صفقة مع شركة الأدوية الأميركية «فايزر». وبموجب الصفقة، ستسلم «فايزر» ماليزيا أول مليون جرعة من اللقاح في الربع الأول من عام 2021، وسترسل بعد ذلك 1.7 مليون ثم 5.8 مليون ثم 4.3 مليون جرعة من اللقاح تباعاً على مدار الأرباع السنوية المتبقية. وقال وزير التجارة محمد عزمين علي، إن الحكومة تُجري أيضاً محادثات مع شركات أدوية أخرى للحصول على المزيد من اللقاحات. وأبرمت «فايزر» وشريكتها الألمانية «بايونتيك» صفقات إمداد مع العديد من الدول بما فيها الولايات المتحدة وألمانيا واليابان وكندا وأستراليا وبريطانيا.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».