5 سنوات على اتفاقية باريس المناخية: اتفاق على المبادئ وبطء في التنفيذ

توقيع اتفاقية باريس لتغير المناخ في ديسمبر 2015 (غيتي)
توقيع اتفاقية باريس لتغير المناخ في ديسمبر 2015 (غيتي)
TT

5 سنوات على اتفاقية باريس المناخية: اتفاق على المبادئ وبطء في التنفيذ

توقيع اتفاقية باريس لتغير المناخ في ديسمبر 2015 (غيتي)
توقيع اتفاقية باريس لتغير المناخ في ديسمبر 2015 (غيتي)

في الثاني عشر من هذا الشهر مرّت ذكرى خمسة أعوام على توقيع اتفاقية باريس بشأن تغيُّر المناخ، وذلك خلال مؤتمر الأطراف الحادي والعشرين للاتفاقية الإطارية لتغيُّر المناخ. ولقد كان ذلك ولا يزال علامة بارزة في مسيرة المجتمع الدولي نحو التصدّي لأكبر التحديات التي تواجه المجتمع البشري في العصر الحديث، ألا وهي مخاطر تغيُّر المناخ العالمي والارتفاع المستمر لدرجة حرارة الكوكب الذي نعيش فيه. تلك المسيرة الطويلة بدأت في نهايات الثمانينات من القرن الماضي، وتُوِّجت بتوقيع الاتفاقية الإطارية لتغيُّر المناخ في أثناء قمة الأرض التي عُقدت في العاصمة البرازيلية ريو دي جانيرو عام 1992. وقد دعت تلك الاتفاقية المجتمع الدولي إلى الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عند مستويات لا تهدد استدامة التنمية على كوكب الأرض.
وإذا لم تكن تلك الاتفاقية كافية لتحديد ماهية الإجراءات والسياسات الواجب تبنّيها لتحقيق هذا الهدف، فقد أعقبتها عملية تفاوضية شاقة، انخرطت فيها دول العالم بأسرها، انتهت بتوقيع بروتوكول كيوتو في اليابان، الذي ألزم مجموعة الدول الصناعية المتقدمة بخفض انبعاثاتها من الغازات الضارة بنسب محددة وفي إطار زمني محدد. ولم يحقق بروتوكول كيوتو معظم غاياته، وكان من أكبر معارضيه الولايات المتحدة الأميركية، التي انسحبت منه في عهد جورج بوش الابن، بدعوى أن قضية تغيُّر المناخ هي قضية عالمية ويجب على جميع من يعيش على هذا الكوكب أن يسهم في التصدي لها. وبدأ ماراثون تفاوضي جديد كانت محطته النهائية في باريس عام 2015، حيث نجح المفاوضون في صياغة اتفاق جديد يُشرك جميع مَن ينضم إليه من دول العالم في التصدّي لمخاطر تغيُّر المناخ، سواء من ناحية الحد من الانبعاثات المسببة له، أو التكيُّف مع أخطاره المحتملة حال حدوثها.
كان الهدف الرئيس لهذه الاتفاقية هو السعي لئلا تزيد درجة حرارة الكوكب على درجتين مئويتين خلال هذا القرن، وأن تطمح جميع دول العالم إلى وقف الارتفاع عند حدود الدرجة والنصف. واتخذت اتفاقية باريس منحى آخر في تحقيق هذا الهدف، فطالبت كل الدول الأعضاء، وهي نحو 190 دولة حتى الآن، بإعداد وثيقة تحدد فيها خطتها في التعامل مع تغيُّرات المناخ طبقاً لظروفها الاقتصادية والتنموية، على أن تتم مراجعة تلك الوثائق وتحديثها بشكل دوري والإعلان عن ذلك بشكل شفاف. وكان ذلك ترجمة صادقة لمبدأ «المسؤولية المشتركة ولكن المتباينة»، وهو المبدأ الذي تمسكت به دائماً الدول النامية منذ أُقرّ في الاتفاقية الإطارية لتغيُّر المناخ عام 1992. ويؤكد هذا المبدأ تباين قدرات الدول وإمكاناتها المالية والتقنية وقدراتها العلمية في كيفية التصدي لتحدّيات تغيُّر المناخ، مما يستدعي تبايناً في مساهمات دول العالم بتباين تلك الإمكانات. وهكذا، فعلى الدول المتقدمة أن تتقدم الصفوف في مواجهة هذا التحدي، خصوصاً أنها مسؤولة تاريخياً عن حدوث تلك المشكلة منذ الثورة الصناعية وبدء استخدام الوقود الأحفوري كمصدر للطاقة.
ويرى البعض أن التعهدات التي تعلنها كل دولة في إطار اتفاقية باريس، ليست ملزمة قانوناً مثل تلك الالتزامات التي كان يفرضها بروتوكول كيوتو على الدول الصناعية الكبرى. إلا أن الإعلان عن خطط الدول الأعضاء وتعهداتها بالتصدّي لتغيُّرات المناخ هو ملزم قانوناً، بصرف النظر عن مدى طموح تلك التعهدات.
كما أكدت الاتفاقية أنْ تقدّم الدول المتقدمة مساعدات مالية وتقنية للدول النامية لمساعدتها في التعامل مع ذلك التحدي، خصوصاً أن تلك الدول هي الأكثر عُرضة للمخاطر، وهي أيضاً الأقل استعداداً لمواجهتها. وقد ظهر مؤخراً كيف تسببت الأمطار والسيول في خسائر فادحة في السودان نتيجة لضعف القدرة على الاستعداد والتصدّي لتلك الظواهر المناخية الحادة.
كما أنشئ صندوق المناخ الأخضر، الذي يقدم تمويلاً ميسّراً لمشروعات الحد من الانبعاثات والتكيُّف مع مخاطر تغيُّر المناخ، وهناك حالياً أكثر من عشر دول عربية استفادت بالفعل من فرص التمويل التي يتيحها هذا الصندوق.
الآن، بعد مرور خمس سنوات على توقيع اتفاقية باريس، هل التزمت الدول الأعضاء بما تعهدت به، فيما أصبح يُعرف بـ«اتفاقية باريس المناخية»؟
وجدت دراسة نُشرت مؤخراً في هولندا عن دول مجموعة العشرين أن أكبر سبع دول منتجة للانبعاثات في العالم كانت قد تعهدت بخفض انبعاثاتها بنحو 17% عن مستويات ما قبل الثورة الصناعية بحلول عام 2030. لكن المؤشرات الراهنة تدل على أن ما يمكن الوصول إليه لن يتجاوز 5.5% في ذاك التاريخ. لذا فمن الواضح أن هناك فجوة حتى الآن بين التعهدات المعلنة طبقاً لاتفاق باريس، وما هو متوقَّع تحقيقه.
وبينما تمر خمسة أعوام على توقيع اتفاقية باريس، يترقب المتابعون نتائج تصريحات الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن بأنه سيعيد الولايات المتحدة إلى اتفاقية باريس، التي انسحب منها الرئيس دونالد ترمب. وسوف تكون تلك خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف الاتفاقية، باعتبار الولايات المتحدة ثاني أكبر منتج للانبعاثات بعد الصين. كما سترسل تلك الخطوة، متى حدثت، رسائل لا يمكن تجاهلها لأسواق الطاقة في العالم، والتي تشهد حالياً ثورة غير مسبوقة للتحول بعيداً عن مصادر الوقود الأحفوري.
لقد وعد جو بايدن أيضاً، ضمن برنامجه الانتخابي، بأن تحقق أميركا «صفر انبعاثات» بحلول سنة 2050، فهل سيكون الرئيس المنتخب قادراً على الوفاء بهذا الوعد، خصوصاً إذا استمرت الغالبية الجمهورية في الكونغرس؟ سؤال علينا انتظار الجواب عنه بعد الانتخابات التكميلية في ولاية جورجيا، وحينما تعود أميركا إلى الاتفاقية ويصبح لزاماً عليها أن ترسل، مثل كل أطراف الاتفاقية، مساهمتها المحددة وطنياً، أو ما سوف تتعهد به للحد من الانبعاثات.
أما في منطقتنا العربية، والتي تعد واحدة من أكثر المناطق عُرضة لمخاطر تغيُّرات المناخ، فما زالت قضايا الاستعداد للتكيُّف مع تلك المخاطر في مراحلها الأولى، إن لم تكن لم تبدأ بالفعل في بعض الدول. فالمنطقة العربية تقع جغرافياً في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، التي تتميز بندرة مصادر المياه وندرة الأمطار، والتي تشير كل الدراسات إلى أنها ستتفاقم مع تزايد التغيُّرات المناخية. وسوف يؤدي ذلك إلى اتساع فجوة الأمن الغذائي التي تعاني منها المنطقة بالفعل، ناهيك بتعرض بعض المناطق الساحلية لمخاطر ارتفاع سطح البحر، وما قد يتسبب عنه من خسائر اقتصادية للأنشطة الساحلية، خصوصاً قطاع السياحة وصيد الأسماك.
وقد بدأت المنطقة العربية بالفعل تشهد حدّة غير مسبوقة في بعض الظواهر المناخية، مثل السيول الجارفة التي حدثت في جدة في السعودية عام 2009، والسيول التي حدثت مؤخراً في السودان وأدّت إلى خسائر فادحة. وعلى الرغم من أن التكيُّف مع تغيُّرات المناخ يأتي دائماً في المقدمة من الخطاب العربي الرسمي في المحافل الدولية، فإن ما يتم تنفيذه على الأرض لا يرقى لتلك الأهمية. وعلى الرغم من أن المنظمات الدولية والإقليمية العاملة في المنطقة كانت قد أعدت العديد من استراتيجيات التكيُّف في قطاعات الزراعة والموارد المائية والأمن الغذائي وغيرها، فإن تلك الاستراتيجيات لم تأخذ طريقها إلى التنفيذ، عدا عن أنها أُعدت بشكل قطاعي لا يراعي الروابط المتشابكة بينها، مثل التشابك بين قضايا الطاقة والمياه والأمن الغذائي وتغيُّرات المناخ. من المأمول أن تولي الحكومات العربية مزيداً من الاهتمام للاستعداد للتصدي لتغيُّرات المناخ وأخطارها على مسيرة التنمية، خصوصاً أننا نرى بعض تلك المخاطر بالعين المجردة اليوم، وهي لم تعد مجرد توقعات للمستقبل.

اتفاقية باريس في سطور
> العمل على ألا تزيد درجات الحرارة فوق درجتين مئويتين عن مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وتحقيق توازن بين انبعاثات الكربون ومصارفه خلال النصف الثاني من هذا القرن، مع مراقبة التقدم في تحقيق ذلك كل خمس سنوات اعتباراً من 2023.
> على جميع دول العالم المتقدمة والنامية، على حد سواء، المشاركة في الحد من الانبعاثات، مع مراعاة تباين مسؤولياتها بتباين قدرات كل منها.
> كل دولة طرف في الاتفاقية ملتزمة بالتقدم بوثيقة «المساهمات المحددة وطنياً»، التي تحدد فيها طوعياً خطتها في الحد من الانبعاثات، إلى جانب التعامل مع التهديدات المحتملة لتغيُّر المناخ، على أن يتم تحديث تلك الخطط كل خمس سنوات لجعل أهداف الحد من الانبعاثات أكثر طموحاً بمرور الوقت.
> تسمح الاتفاقية بالتعاون الدولي في مجال الحد من الانبعاثات عبر الحدود (لم تبدأ آلية تنفيذ ذلك حتى الآن).
> كل دولة طرف في الاتفاقية مطالَبة بالتقدم بخطة وطنية للتكيُّف مع تغيُّرات المناخ تحدد فيها أولوياتها وإمكاناتها واحتياجاتها، وتخضع هذه الخطط أيضاً لمراجعات بشكل دوري.
> الدول المتقدمة ستستمر في تقديم مساعدات مالية للدول النامية لتحقيق الهدف المتفق عليه في كوبنهاغن عام 2009، وهو 100 مليار دولار سنوياً اعتباراً من 2020، على أن يتم الاتفاق على زيادته قبل سنة 2025.
> المساعدات المالية ستقدم دعماً للدول النامية في مجالات نقل التكنولوجيا الصديقة للمناخ، وبناء القدرات في مجالات الحد من الانبعاثات والتكيُّف مع الآثار السلبية لتغيُّر المناخ التي لن يمكن وقفها.

- الرئيس السابق لجهاز شؤون البيئة في مصر وأستاذ الإدارة البيئية في جامعة الخليج العربي



دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
TT

دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة أن الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر، بل تتأثر به سلوكياً، ما قد ينعكس مباشرة على طريقة تعاملها مع الفرسان والمدربين.

وفي سلسلة من الاختبارات، أظهرت الخيول التي شمّت رائحة أجسام أشخاص يشاهدون أفلام رعب؛ بدت أكثر توتراً وفزعاً، مع ارتفاع في معدل ضربات القلب وتراجع في اقترابها من مُدربيها، مقارنةً بتلك التي شمّت روائح أشخاص يشاهدون مشاهد مبهجة، بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وإذا تأكدت هذه النتائج في دراسات مستقبلية، فسيدل ذلك على أن الخوف مُعدٍ بين البشر والخيول؛ حيث تعمل المركبات المتطايرة في عرق الإنسان كإشارة تحذيرية من وجود خطر محتمل.

وقالت الدكتورة ليا لانساد من جامعة تور في فرنسا، التي شاركت في الدراسة: «تُظهر نتائجنا مدى الترابط الوثيق بين الحيوانات والبشر؛ فنحن، دون وعي، ننقل مشاعرنا إلى الحيوانات، ما يؤثر بدوره على الحالة النفسية لتلك الحيوانات».

ومن جهتها، قالت الدكتورة بلوتين غاردا، التي شاركت أيضاً في الدراسة، إنه على الرغم من أن الناس قد يجدون صعوبة في السيطرة على الروائح التي تنبعث منهم، فإنه ينبغي على الفرسان والقائمين على رعاية الخيول أن يكونوا على دراية بمشاعرهم وتأثيرها المحتمل في هذه الحيوانات.

وبالإضافة للخيول، تُظهر دراسات علمية عديدة أن الكلاب قادرة على شمّ الخوف لدى البشر والتفاعل معه بوضوح. وقد لاحظ الباحثون أن الكلاب تصبح أكثر يقظة أو قلقاً، وقد تميل إلى سلوكيات دفاعية أو حماية عندما تستشعر خوف أصحابها أو من حولها.


هل تبقى كأس أفريقيا العقدة الوحيدة في مسيرة محمد صلاح؟

محمد صلاح عجز عن قيادة مصر للفوز باللقب (أ.ف.ب)
محمد صلاح عجز عن قيادة مصر للفوز باللقب (أ.ف.ب)
TT

هل تبقى كأس أفريقيا العقدة الوحيدة في مسيرة محمد صلاح؟

محمد صلاح عجز عن قيادة مصر للفوز باللقب (أ.ف.ب)
محمد صلاح عجز عن قيادة مصر للفوز باللقب (أ.ف.ب)

يُغادر محمد صلاح كأس الأمم الأفريقية وملفٌّ مفتوح لم يُغلق بعد، إذ ترك البطولة وفي جعبته أسئلة أكثر من الإجابات التي كان يأملها.

حين دفع ساديو ماني منتخب السنغال إلى المقدمة بهدفٍ قبل 12 دقيقة من النهاية في طنجة، كان منتخب مصر لا يزال ينتظر تسديدته الأولى على المرمى في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية. لحظةٌ كاشفة تستحق التوقف عندها؛ فمصر التي تمتلك صلاح وعمر مرموش في الخط الأمامي لم تعانِ من شُحٍّ تهديفي في هذه النسخة، بل كانت الأفضل لصلاح على مستوى الغلة التهديفية في تاريخ مشاركاته بالبطولة. ومع ذلك، كان الانطباع السائد أنه لو وصلت المباراة إلى وقتٍ إضافي بالقيمة المتوقعة نفسها للأهداف كما كانت عند صافرة البداية، لخرج المصريون راضين.

مدرب مصر حسام حسن قال لاحقاً إن الأمر كان «غير عادل»، مشيراً إلى أن السنغال نالت وقتاً أطول للاستعداد ولم تضطر لمغادرة المدينة التي استقرت فيها منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول)، على عكس مصر التي انتقلت من محيط أغادير. لم يكن المنتخب المصري في كامل نضارته البدنية، ومع ذلك اختار مقاربة أقرب إلى «كاتيناتشو» دفاعي صارم، فبدا إيقاع المباراة على النحو الآتي: تسديدة سنغالية من بعيد، ثم الحارس محمد الشناوي يبعد الكرة بأسرع ما يمكن، مع اهتمامٍ محدود بدقة المخرج.

بحسب شبكة «The Athletic»، كانت السنغال أكثر جرأة، لكنها لم تكن متوهجة بدورها، ولم تبدُ قريبة من التسجيل. لا يمكن وصف فوزها بالمستحق، غير أن ماني ذكّر الجميع لماذا ظل، إلى جانب صلاح، أحد أبرز لاعبي القارة طوال أكثر من عقد. تسديدته من خارج المنطقة لم تأتِ نتيجة ضغطٍ سنغالي متواصل؛ كرةٌ عالية لم تُصفَّ على نحوٍ جيد من الدفاع المصري كما حدث مراراً، فانقضّ عليها. الشناوي، الذي بلغ السابعة والثلاثين، ردّ الفعل كما لو كان لاعب «سليب» مخضرماً في دوري كريكيت للهواة، لكن ذلك لم يمنع الهدف.

في المقابل، لم تُظهر مصر في أي لحظة قدرتها على صناعة فرصة مماثلة لصلاح. كانت تغذيته شبه مقتصرة على تمريرات قطرية طويلة من الجهة المقابلة، ليُطلب منه بعدها استحضار السحر بمفرده، بعيداً عن معظم زملائه الذين تردّدوا في التقدم خشية مرتداتٍ سنغالية مفترضة. وحيث إن تلك المرتدات لم تتحقق فعلياً، يغدو من المغري الاستنتاج بأن صلاح أخفق مرة أخرى في هذه البطولة في أن يرفع بألقه الفردي مستوى لاعبين أقل موهبة إلى فضاءٍ أعلى مما تسمح به قدراتهم عادة.

والحقيقة أن نسخة المغرب 2025 جاءت أفضل مما توقعه كثير من المصريين. كانت بطولةً جيدة لمصر، ومقبولة لصلاح، الذي سيعود إلى ليفربول بثقةٍ لا بأس بها. غير أن لاعباً بمكانته يصعب عليه أن يكتفي بوصف «جيد» حين يستعيد ما جرى خلال الأسابيع الأربعة الماضية.

سيؤلمه أن السنغال الدولة الأصغر عدداً من القاهرة، وخصوصاً ماني، تفوقت عليه مرةً أخرى. الاثنان شريكان قديمان في ليفربول، اصطدمت طموحاتهما الشخصية على فترات وجعلتهما يبدوان خصمين. وعلى مستوى المنتخبات، تشير النتيجة بينهما الآن إلى «ماني 3، صلاح 0»: فوزٌ سنغالي في نهائي هذه البطولة قبل أربع سنوات، ثم إقصاءٌ في ملحق التأهل لكأس العالم بعد شهر، والآن هذا الخروج.

لا شك في أن صلاح هو أعظم لاعب مصري في التاريخ. وبالمقارنة، فازت كوت ديفوار بكأس الأمم الأفريقية بعد عامٍ من اعتزال ديدييه دروغبا دولياً من دون أن يحقق اللقب، ومع ذلك لا يزال يُعد أعظم إيفواري على الإطلاق. لكن الفروق الدقيقة في هذا النقاش قائمة؛ فمكانة صلاح لا تعني بالضرورة أنه الأعظم بقميص المنتخب الوطني.

ربما كان من غير المنصف قياسه بإنجازات جيلٍ حقق ثلاثة ألقاب أفريقية متتالية قبل انطلاق مسيرته الاحترافية. لم يكن أولئك اللاعبون يؤدون في خضم اضطرابات سياسية واجتماعية عاصفة كما حدث مع صلاح في بداياته، وقبلهم لم يكن أيٌّ من الأساطير قادراً على قيادة البلاد إلى كأس العالم مرتين كما فعل هو. ومع ذلك، يعرف صلاح كيف يعمل التاريخ؛ لو اعتزل اليوم من دون لقب أفريقي، فستبقى علامة ناقصة في سجله. ليونيل ميسي واجه المعضلة نفسها قبل أن يرفع كوبا أميركا 2021، أول ألقابه الدولية، وهو في الرابعة والثلاثين العمر الذي سيبلغه صلاح الصيف المقبل.

قصة ميسي تُذكّر بأن الوقت ما زال متاحاً. وعلى عكس ماني، الذي قال إن هذه مشاركته الأخيرة في كأس الأمم الأفريقية، سيحصل صلاح على فرصة أخرى العام المقبل عندما تُقام البطولة في تنزانيا وكينيا وأوغندا، وربما فرصة إضافية في 2028 إذا صدقت وعود الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بشأن الجدولة.

وبعد إيقافه هذه المرة، قال ماني إن على صلاح «ألا يتخلى عن حلمه»، تعليق بدا نافراً قليلاً. ومعرفةً بشخصية صلاح، من المرجح أن يحوله إلى دافعٍ إضافي إن التقيا مجدداً في سياقٍ مشابه.


«تي إس إم سي» التايوانية تتجاوز التوقعات بأرباح قياسية نهاية 2025

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال معرض تايوان للابتكار التكنولوجي في مركز التجارة العالمي بتايبيه (أ.ب)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال معرض تايوان للابتكار التكنولوجي في مركز التجارة العالمي بتايبيه (أ.ب)
TT

«تي إس إم سي» التايوانية تتجاوز التوقعات بأرباح قياسية نهاية 2025

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال معرض تايوان للابتكار التكنولوجي في مركز التجارة العالمي بتايبيه (أ.ب)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال معرض تايوان للابتكار التكنولوجي في مركز التجارة العالمي بتايبيه (أ.ب)

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي)، الرائدة عالمياً في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي والمورد الرئيسي لشركة «إنفيديا»، يوم الخميس، قفزة بنسبة 35 في المائة في أرباح الرُّبع الرابع، مُسجِّلةً مستويات قياسية فاقت توقعات السوق، مع توقعات بنمو أقوى خلال العام الحالي.

وتوقَّعت الشركة أن ترتفع إيرادات الرُّبع الأول بنسبة تصل إلى 40 في المائة مقارنة بالعام الماضي، لتبلغ 35.8 مليار دولار، كما أشارت إلى زيادة الإنفاق الرأسمالي في 2026 بنسبة تصل إلى 37 في المائة ليصل إلى 56 مليار دولار، وفق «رويترز».

وذكرت «تي إس إم سي»، الشركة الآسيوية الأعلى قيمة سوقية برأسمال نحو 1.4 تريليون دولار، أي أكثر من ضعف قيمة منافستها الكورية الجنوبية «سامسونغ إلكترونيكس»، أن العملاء يقدِّمون مؤشرات قوية ويطلبون مزيداً من الطاقة الإنتاجية، حيث ارتفع صافي الربح من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) إلى 505.7 مليار دولار تايواني (16 مليار دولار أميركي)، مسجلاً سابع ربع متتالٍ من النمو المُكوَّن من رقمين.

وتجاوز هذا الرقم تقديرات بورصة لندن البالغة 478.4 مليار دولار تايواني، المستندة إلى آراء 20 محللاً، والتي تُعدّ أكثر دقة في التوقعات.

وعلى الرغم من حالة عدم اليقين في صناعة الرقائق العالمية الناتجة عن سياسات وتهديدات الرسوم الجمركية من الإدارة الأميركية السابقة، فإن هذا لم يؤثر على الأرباح المتزايدة بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي.

وجاءت النتائج في الوقت الذي أشارت فيه تايوان إلى إمكانية التوصُّل إلى اتفاق جمركي مع الولايات المتحدة قريباً، إذ تخضع صادرات الجزيرة إلى واشنطن لرسوم بنسبة 20 في المائة باستثناء الرقائق الإلكترونية.

وفي مارس (آذار) الماضي، أعلنت «تي إس إم سي» خططاً لاستثمار 100 مليار دولار أميركي، بالإضافة إلى 65 مليار دولار مخصصة لـ3 مصانع في ولاية أريزونا، أحدها يعمل بكامل طاقته. وأكد وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، في بودكاست الأسبوع الماضي، أن الشركة ستواصل زيادة استثماراتها في الولايات المتحدة.

وكانت أسهم «تي إس إم سي»، المدرجة في بورصة تايبيه، قد ارتفعت بنسبة 44 في المائة العام الماضي، متجاوزة ارتفاع السوق الأوسع البالغ 25.7 في المائة، وارتفعت بنحو 9 في المائة حتى الآن هذا العام.