الدستور والسيادة يعرقلان الاتفاق النفطي بين بغداد وأربيل

الشهرستاني: لا تصدير لنفط الإقليم إلا بإشراف الحكومة الاتحادية

الدستور والسيادة يعرقلان الاتفاق النفطي بين بغداد وأربيل
TT

الدستور والسيادة يعرقلان الاتفاق النفطي بين بغداد وأربيل

الدستور والسيادة يعرقلان الاتفاق النفطي بين بغداد وأربيل

أكد التحالف الكردستاني أن الطريق ما زال طويلا أمام التوصل بشكل نهائي، في ظل غياب قانون النفط والغاز، إلى اتفاق حول تصدير النفط من الإقليم إلى الخارج.
وقال عضو البرلمان العراقي عن التحالف الكردستاني وعضو لجنة النفط والطاقة البرلمانية، قاسم محمد قاشم، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بشأن رفض أربيل للمقترحات التي تقدمت بها الحكومة العراقية حول تصدير نفط كردستان عبر تركيا، والتي أعلن رئيس حكومة الإقليم، نيجيرفان بارزاني، في اجتماع بأربيل أول من أمس، أن لا جديد فيها أن «نيجيرفان بارزاني تحدث لنا عن كل مراحل الخلاف ونقاطه البعيدة والقريبة فضلا عن مراحل المفاوضات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم والكيفية التي يمكن من خلالها التوصل إلى حل يرضي الطرفين»، مشيرا إلى أن «بارزاني شدد على مجموعة من الثوابت التي لا يمكن للإقليم أن يحيد عنها في هذا المجال، وهي: أولا أن تصدير النفط حق دستوري للإقليم، وثانيا أن الحوار مع بغداد هو الكفيل بإيجاد حل، وثالثا رفض لغة التهديد والوعيد من قبل بغداد، وبخاصة من بعض مسؤولي الحكومة الاتحادية».
وردا على سؤال بشأن استمرار الإعلان عن التوصل إلى اتفاق ومن ثم انهياره في آخر لحظة، قال قاسم إن «المشكلة تبدو جوهرية من ناحية، ولكنها من ناحية أخرى تمثل حقا للطرفين، وهو ما يجعلهما يتمسكان بهذا الحق غير المختلف عليه من حيث المبدأ، وإن كان يبدو الخلاف في الجوانب الإجرائية»، موضحا أن «الإقليم يتمسك بحق أقره الدستور، وهو ما تعترف به بغداد أيضا، لا سيما في ظل عدم إقرار قانون للنفط والغاز حتى الآن، وبغداد تتمسك بمبدأ السيادة الوطنية كون النفط ثروة وطنية، وهو ما يعترف به الإقليم أيضا، إذ إن واردات نفط كردستان لن تذهب إلى كردستان بل تذهب إلى خزينة الدولة عبر الآليات التي جرى الاتفاق عليها في جولة المباحثات الأخيرة التي جرت في بغداد خلال زيارة بارزاني إليها». وعما إذا كانت هناك فرصة للاتفاق خلال الزيارة المنتظرة لنائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة، حسين الشهرستاني، إلى أربيل، قال قاسم: «أولا لا تتوفر معلومات حتى الآن بشأن ما إذا كان الشهرستاني سيزور أربيل، لكن المسألة المهمة التي أكدها بارزاني في لقائه معنا هي أن الإقليم سيبقى يحترم لغة الحوار لأن هذه القضية لا يمكن أن تحل إلا عن طريق الحوار».
وكان نيجيرفان بارزاني قد أعلن خلال اجتماعه بعدد من الوزراء وأعضاء البرلمان العراقي من الكتل الكردية أن «بغداد تطالب الإقليم بتسليمها النفط والعائدات، وأن تمنح بغداد فيما بعد حصة الإقليم من العائدات، أي أن تكون حصة الإقليم بيد بغداد، وهو ما رفضته حكومة كردستان العراق»، معتبرا أن «بغداد تريد أن تضع هذه الورقة بين يديها كورقة ضغط على الإقليم تهدده بها بقطع حصتها من الموازنة العامة متى شاءت».
من جهتها، شددت بغداد على أن «الطريق الوحيد لتصدير النفط العراقي» هو عبر الشركة الوطنية للنفط (سومو) وليس عبر أي شركة أخرى. وقال الناطق الرسمي باسم وزارة النفط عاصم جهاد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «التمسك بالدستور لا يمكن أن يكون على حساب السيادة الوطنية، وبالتالي فإننا في الوقت الذي لا نمانع فيه في تصدير النفط من أي مكان في العراق، فإن ذلك يجب أن يجري عبر الآليات القانونية المعروفة، وهي معرفة سعر البرميل وآلية تحويل الواردات والسيطرة المركزية عليه من خلال الأنبوب النفطي على أن يكون ذلك من خلال سومو». وأكد أن «الخلاف بشأن الدستور في ظل عدم تشريع قانون للنفط والغاز لا يمكن أن يكون على حساب سيادة الدولة»، مؤكدا أن «الحكومة الاتحادية سبق أن أبلغت الإخوة الكرد بذلك بوضوح، وهو ما يتطلب استمرار الحوار من أجل خلق أجواء تقارب طالما أن الطرفين يؤكدان تمسكهما بالدستور وكون النفط ملك لكل العراقيين». وفي وقت سابق أمس نسبت وكالة رويترز إلى الشهرستاني تصريحات مماثلة أكد فيها أنه لا يمكن تصدير نفط الإقليم إلا عبر سومو.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.