انطلاق مؤتمر «ريوايرد إكس» لإعادة صياغة التعليم عالميا

ضم المؤتمر وزراء تعليم ومتحدثين بارزين وممثلين عن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والأوساط الأكاديمية (الشرق الأوسط)
ضم المؤتمر وزراء تعليم ومتحدثين بارزين وممثلين عن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والأوساط الأكاديمية (الشرق الأوسط)
TT

انطلاق مؤتمر «ريوايرد إكس» لإعادة صياغة التعليم عالميا

ضم المؤتمر وزراء تعليم ومتحدثين بارزين وممثلين عن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والأوساط الأكاديمية (الشرق الأوسط)
ضم المؤتمر وزراء تعليم ومتحدثين بارزين وممثلين عن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والأوساط الأكاديمية (الشرق الأوسط)

يسعى مؤتمر ريوايرد إكس الافتراضي وهو من المبادرات الرئيسية التابعة لمنصة ريوايرد التعليمية العالمية، والتي انطلقت رسمياً خلال الاجتماع الـ75 للجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث كيفية تطبيق تغييرات بعيدة المدى في قطاع التعليم ومواكبة التحديات التي فرضتها أزمة «كوفيد - 19».
وانطلق المؤتمر اليوم (الثلاثاء) بمشاركة عدد من قادة قطاع التعليم والوزراء والمسؤولين من 40 دولة إلى جانب منظمات غير حكومية متخصصة، حيث سيتولى قيادة جهود المؤتمر جوردن براون، رئيس الوزراء السابق للمملكة المتحدة ومبعوث الأمم المتحدة الخاص بالتعليم العالمي حالياً؛ وجوليا جيلارد، رئيسة وزراء أستراليا السابقة ورئيسة مجلس إدارة الشراكة العالمية للتعليم بأستراليا؛ وهنرييتا فور، المديرة التنفيذية لليونيسيف؛ وطارق فانسي، الرئيس التنفيذي للاستثمار المستدام في شركة بلاك روك ومؤسس مبادرة رومي.
ويشكّل ريوايرد إكس منصة رئيسية للانطلاق في جهود التغيير الجماعية طويلة الأمد في مجال التعليم، حيث يهدف المؤتمر إلى نشر الدروس المستفادة من «كوفيد - 19» على مستوى العالم. كما سلط المؤتمر الضوء على أهمية التواصل بهدف دعم فاعلية التعلّم عن بعد، وبالتالي توفير إمكانية التعلم أمام الجميع.
وقال الدكتور طارق القرق الرئيس التنفيذي لدبي العطاء إن أهمية «ريوايرد إكس» أنه مؤتمر يجمع وزراء التعليم ومتحدثين رفيعي المستوى من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والأوساط الأكاديمية، بالإضافة إلى ممثلين عن القطاعين العام والخاص من جميع أنحاء العالم.
وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن قادة التعليم العالمي والمتحدثين سيجتمعون معا للتمعن في الدروس المستفادة هذا العام، بالإضافة إلى إعادة النظر في الافتراضات حول التعلم عن بعد وإغلاق المدارس، وضرورة توفير الاتصال عبر الإنترنت، علاوة على تسليط الضوء على الواقع الجديد الذي يتبع عالم ما بعد جائحة «كوفيد - 19» في مجال التعليم والتعلم.
وتابع «نأمل أن يكون مؤتمر ريوايرد إكس هو نقطة الانطلاق للمشاركة والتعاون على المدى الطويل حول طرق جديدة للمضي قدما، فضلا عن كونه بمثابة عد تنازلي لقمة ريوايرد، التي ستُعقد في (إكسبو 2020 دبي) في الفترة ما بين 12 إلى 14 ديسمبر (كانون الأول) من العام المقبل، لهدف رئيسي ألا وهو تغيير مشهد التعليم حول العالم».
وبين أن «جائحة (كوفيد - 19) كان لها تأثير عميق على التعليم من خلال إغلاق المدارس في كل مكان تقريبا، مما تسبب في أكبر صدمة متزامنة لجميع أنظمة التعليم في حياتنا، وفي وقت يشهد العالم فيه اضطرابا واسع النطاق، علينا إعادة تشكيل وصياغة التعليم أكثر من أي وقت مضى. وتجدر الإشارة إلى أن التعليم لم يتغير منذ 150 سنة، أي منذ بداية الثورة الصناعية الأولى، حيث نلاحظ أنه رغم التقدم الهائل الذي تم إحرازه في التكنولوجيا ومجالات أخرى، لم يتغير الكثير عندما يتعلق الأمر بكيفية رؤيتنا للتعلم وكيف نصمم بيئات تعليمية جديدة».
ولفت «نحن الآن على بعد 10 سنوات من تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وإن لم نقدم الدعم اللازم فلن يكون بوسعنا تحقيق هذه الأهداف. وعليه، يجب تظافر الجهود بين مختلف الأطراف الفاعلة العالمية التي من شأنها أن تحدث تغييراً جذرياً في مجال التعليم، علينا أن نضع أن التعليم والتعلّم في صميم التنمية البشرية والاستثمار، إلى جانب طرح حلول وابتكارات جديدة لمستقبل التعليم من خلال تعزيز فرص التعاون بين الشركاء الجدد وغير التقليديين، علاوة على الجمع بين المنصات والشراكات الحالية لتعزيز تأثيرها».
وقال الدكتور القرق: «من خلال نهج متاح وتعاوني علينا رفع أصوات الشباب كداعمين للتقدم في سياسات وممارسات التعليم لضمان أنظمة أكثر ملاءمة ومرونة تستجيب للأولويات والواقع المحلي».
ومن المؤكد أن قطاع التعليم يواجه العديد من الأزمات حتى قبل انتشار (كوفيد - 19)؛ إذ يفتقر 617 مليون طفل إلى المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب. ومن المتوقع ألا يتمكن 200 مليون طفل من الحصول على التعليم، وأنّ 60 في المائة فقط سيكملون تعليمهم الثانوي بحلول عام 2030».
ويعتقد الخبراء أن إغلاق المدارس وإيقاف تعليم الأطفال على نطاقٍ واسع بسبب انتشار فيروس «كورونا» المستجد سيزيد من حدة التفاوت في فرص الحصول على التعليم، حيث ستنخفض فرص التعليم المتاحة أمام الفتيات وسكان المناطق الريفية وأصحاب الهمم واللاجئين والنازحين.
ويمهّد المؤتمر الافتراضي هذا العام لقمة ريوايرد المرتقبة في ديسمبر 2021 التي تندرج ضمن فعاليات إكسبو 2020 دبي، حيث ستركز على ثلاث قضايا رئيسية في القطاع وهي الشباب ومهارات المستقبل، والابتكار في التعليم، وتمويل التعليم. وستحدد القمة مجموعة من الأهداف للوصول إلى تعليم عادل وجيد في جميع أنحاء العالم، وعرض الابتكارات القابلة للتطوير من جميع البلدان المشاركة بهدف الاتفاق حول الالتزامات الرئيسية الكفيلة بالارتقاء بتعليم الشباب وقدرتهم على تحقيق دخل مناسب في السنوات العشر المقبلة.
ومبادرة «ريوايرد» التي تعتبر ثمرة تعاون بين دبي العطاء وإكسبو 2020 دبي بالتنسيق الوثيق مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي بدولة الإمارات، وبالشراكة مع الأطراف الفاعلة الدولية تهدف إلى استعادة الدور التأسيسي للتعليم لتحقيق الأهداف العالمية.



تمثال فؤاد حداد صاحب «المسحراتي» يزيّن «بيت الشعر العربي» بالقاهرة

تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)
تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)
TT

تمثال فؤاد حداد صاحب «المسحراتي» يزيّن «بيت الشعر العربي» بالقاهرة

تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)
تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)

زيّن تمثال للشاعر المصري الراحل فؤاد حداد «بيت الشعر العربي» في القاهرة (بيت الست وسيلة)، بعد أن أزاح المعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية بوزارة الثقافة، الستار عن التمثال الذي أهداه لـ«بيت الشعر» الفنان المصري أسامة السروي.

جاء إهداء التمثال ضمن فعاليات صالون أحمد عبد المعطي حجازي الذي يقام في «بيت الشعر العربي»، وسط حضور كبير من الشعراء والمبدعين ومحبي الشعر في أمسية حملت عنوان أحد رواد شعر العامية المصرية «في حضرة فؤاد حداد» حضرها نخبة من الشعراء من بينهم أحمد عبد المعطي حجازي والشاعر أمين فؤاد حداد.

ويعد فؤاد حداد (1927 - 1985) من آباء شعراء العامية المصرية، ويأتي هذا التمثال تقديراً لقيمته بوصفه أحد أبرز رموز قصيدة العامية المصرية، وصاحب تجربة إنسانية ووطنية أسهمت في تشكيل ملامح الشعرية المصرية الحديثة، وتركت أثراً ممتداً في الوجدان الثقافي، وفق بيان لوزارة الثقافة، الاثنين.

احتفال في «بيت الشعر العربي» بتمثال فؤاد حداد (وزارة الثقافة)

ولد فؤاد حداد بحي الظاهر بالقاهرة لأب لبناني وأم سورية، وتعلم فى مدرسة الفرير ثم مدرسة الليسيه الفرنسيتين، واطلع على التراث الشعرى فى الكتب الموجودة بمكتبة والده، كذلك تعرف على الأدب الفرنسى، إثر دراسته للغة الفرنسية، مما أهله لبعض الترجمات الفرنسية، ويعد من رواد القصيدة العامية المصرية، وهو الجيل التالي في قصيدة العامية المصرية بعد بيرم التونسي.

كتب فؤاد حداد العديد من الدواوين الشعرية والأغاني التي قدمها عدد من المطربين، من أهم أعماله «المسحراتي» التي تغنى بها سيد مكاوى عام 1964، وكتب البرنامج الإذاعي «من نور الخيال وصنع الأجيال»، كما قدم لسيد مكاوي أيضاً أغنية «الأرض بتتكلم عربي»، فيما غنى له العديد من المطربين من بينهم محمد منير «الجيرة والعشرة»، وحنان ماضي «ما فيش في الأغاني كده ومش كده»، و«يالعروسة» و«صلينا الفجر فين» لعلي الحجار. وعرف بروحه المصرية الأصيلة واستلهامه التراث في الكثير من أعماله.

وقال المعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية، إن إهداء تمثال فؤاد حداد لـ«بيت الشعر العربي» يحمل دلالة ثقافية عميقة، خصوصاً في هذا المكان التراثي الذي يجمع بين الفنون المختلفة ويحتفظ بقيمة معمارية وثقافية تتجاوز حدود المكان.

الفنان أسامة السروي يهدي «بيت الشعر» تمثالاً لفؤاد حداد (وزارة الثقافة المصرية)

وعدّ السطوحي «الالتقاء في هذا الفضاء بين الشعر بوصفه أحد الفنون، وبين التمثال الذي ينتمي إلى فن النحت، وبين جدران معمار تراثي قيم، يعكس طبيعة العلاقة التكاملية بين الفنون في التعبير عن روح الثقافة».

وأعلن الدكتور أسامة السروي أن تنفيذ التمثال استغرق أربعة أشهر، مؤكداً اعتزازه به لما يمثله فؤاد حداد من قيمة إبداعية استثنائية بالنسبة له.

وقال الشاعر سامح محجوب، مدير «بيت الشعر العربي»، إن فؤاد حداد حالة استثنائية في شعر العامية المصري، وهو من الآباء الكبار لفن الشعر، وجاءت أشعاره دائماً تمس نبض الشارع والبسطاء، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الاحتفاء بفؤاد حداد وإهداء تمثال له لـ«بيت الشعر العربي» يدل على القامة الكبيرة التي يمثلها هذا الشاعر في الحركة الشعرية المصرية، على كافة المستويات، سواء الفنية أو الأسلوبية، أو حتى على مستوى الوزن والقافية والصور الجديدة النابضة بالحياة.


«لجنة الدراما» بمصر تنتقد إقحام حياة الفنانين في مسلسلات رمضان

لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)
لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)
TT

«لجنة الدراما» بمصر تنتقد إقحام حياة الفنانين في مسلسلات رمضان

لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)
لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)

انتقدت «لجنة الدراما» بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمصر، إقحام حياة الفنانين الشخصية في مسلسلات رمضان، إذ رصدت اللجنة عدداً من سلبيات بعض الأعمال التي وقعت في فخ إقحام حياة الفنانين ضمن السياق الدرامي، واستخدام الحوار في بعض المسلسلات لتبادل رسائل مبطنة، إلى جانب وجود مشاهد عنف غير مبررة درامياً.

وجاء بيان «لجنة الدراما»، الأحد، بالتزامن مع جدل «الأكثر مشاهدة»، و«التلاسن العلني»، بين بعض نجوم مسلسلات الموسم الرمضاني خلال الأيام الماضية، الذي تسبب في أزمة كبيرة انتقدتها نقابة «الممثلين» المصرية، ووصفتها بأنها «حالة تراشق»، و«مهاترات»، و«معارك وهمية» غير لائقة، هدفها السعي وراء «الترند»، وأن مثل هذه السلوكيات لا تليق بتاريخ ومكانة الفن المصري.

من جانبها، قالت رئيسة «لجنة الدراما»، الكاتبة والناقدة الفنية المصرية ماجدة موريس، إن اللجنة رصدت وجود بعض مشاهد من مسلسلات درامية تم إقحام حياة الفنانين فيها دون مبرر، حيث تبين أنها رسائل شخصية يتم تمريرها لأطراف أخرى، وذلك لأول مرة في تاريخ الدراما التلفزيونية التي بدأت منذ ستينات القرن الماضي.

وأكدت ماجدة موريس في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن «الدراما يجب أن تكون بعيدة عن الحياة الشخصية، وأن تكون قائمة على سيناريو وكتابة جيدة، لأن المشاهد لا يشغله سوى الحكاية المحكمة التي تحتوي على رسالة توعوية أو محتوى ترفيهي».

وعدّت ما يجرى «مسؤولية فريق العمل كافة بداية من الكاتب والمخرج والمنتج، وغيرهم، ويجب الانتباه إلى هذه النقطة، وتجنب إقحام الحياة الشخصية، كما يجب على النجوم أنفسهم الانتباه لذلك، وتجنب الترويج لحياتهم على حساب الدراما».

جانب من اجتماع لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام (فيسبوك)

وتعليقاً على أزمة «الأكثر مشاهدة»، أكدت ماجدة موريس أن الصراع الذي يجري على «السوشيال ميديا»، خلفه فرق إلكترونية تعمل على ترويج بعض المسلسلات، وأن «الأرقام التي يتم الإعلان عنها ليست دقيقة ولا تعكس الواقع، كما أن المشاهد نفسه لا يشغله هذه الصراعات، بل القصة الدرامية الجيدة»، على حد تعبيرها.

وأصدرت «لجنة الدراما» بيانها، عقب مناقشة أعمال النصف الأول من موسم رمضان، لافتة إلى وجود طفرة في عناصر الإنتاج الدرامي، مثل الديكور والتصوير والموسيقى التصويرية والإضاءة والمونتاج.

وأشادت اللجنة بتوجه عدد من المسلسلات إلى إعلاء قيمة اللجوء إلى العدالة في إطار قانوني، من بينها «عين سحرية»، و«الست موناليزا»، و«وكان يا ما كان»، و«حد أقصى»، بعد أن كانت ظاهرة «أخذ الحق باليد»، قد انتشرت في مواسم درامية سابقة، كما أشادت اللجنة بتناول الأعمال الدرامية لقضايا وطنية وقومية واجتماعية، وأبرزها القضية الفلسطينية، عبر مسلسل «صحاب الأرض».

وأشارت اللجنة في بيانها، إلى وجود ضعف في بعض السيناريوهات، خصوصاً في الأعمال التي تمتد إلى 30 حلقة، إلى جانب انتشار ظاهرة الكتابة أثناء التصوير، وضغط الوقت وسرعة وتيرة التصوير للحاق بمواعيد العرض، مما أدى إلى وقوع عدد من الأخطاء التقنية والتنفيذية.

ولفتت اللجنة إلى غياب واضح للأعمال المكتوبة عن «الروايات»، و«الأعمال الأدبية»، إلى جانب غياب الأعمال الكوميدية المتميزة.

من جهته، أكد الناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الدراما حالياً تعاني من ظاهرة «الترند»، حيث يحاول الجميع أن يكونوا في الصدارة، وأن ما يحدث في الوقت الحالي لم يكن في السباق؛ بل كانت المسلسلات الجيدة تحظى بالاهتمام دون الحاجة إلى اللجوء لمثل هذه الأمور غير المبررة.

وأضاف الجمل في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «بعض الأعمال الدرامية حالياً تعاني من تخبط كبير، حيث يتم اختراع أخبار وقضايا، وتسريب فيديوهات، وصراعات لتصدر (الترند)، وغياب المؤلف الحقيقي هو السبب في هذه الحالة».


أنطوان غندور يترجَّل وعبارته «صبحك بالخير ستنا بيروت» باقية في الذاكرة

آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)
آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)
TT

أنطوان غندور يترجَّل وعبارته «صبحك بالخير ستنا بيروت» باقية في الذاكرة

آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)
آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)

رحل الكاتب أنطوان غندور عن عمر ناهز 84 عاماً، نتيجة تدهور حالته الصحية. ولم يحضر جنازته سوى قلة من زملائه. فكتب المنتج إيلي معلوف، الذي كان من بينهم: «لا أعرف ماذا أكتب... عجبي أم عتبي؟ أين الوفاء لمن صنع هوية الدراما التاريخية، وصنع أبطالاً على المسرح والخشبة؟ وفي مأتمه ستة أشخاص».

ويُعدُّ غندور أول من كتب حلقة تلفزيونية لبنانية مدتها ساعة ونصف الساعة، ضمن سلسلتي «كانت أيام» و«أديب وقصة». وقد تجاوزت أعماله المائة، بين مسلسلات تلفزيونية وأعمال مسرحية وإذاعية وسينمائية، فضلاً عن أعمال وثائقية عُرضت على شاشات لبنانية وعربية. وطبع الشاشة الصغيرة بأعمال درامية حفرت في ذاكرة اللبنانيين، وأسهم في صناعة نجوم الزمن الجميل للدراما، من بينهم أنطوان كرباج، ونبيه أبو الحسن، وفيليب عقيقي، وإيلي صنيفر.

كتب غندور حبكات درامية ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بأرض الوطن، وصبغ مؤلفاته بتاريخ لبنان، ناقلاً وقائع من ذاكرته الاجتماعية والسياسية إلى الشاشة، ومحوَّلاً أحداثاً مفصلية إلى حكايات إنسانية قريبة من الناس.

سبق وكرّمته وزارة الإعلام بجائزة «رائد الدراما التاريخية» (فيسبوك)

كما عُرف بقدرته على مزج التاريخ بالدراما، فاستعاد في نصوصه محطات من التراث اللبناني وسِيَر شخصيات تركت بصمتها في المجتمع. وكان حريصاً على تقديم أعمال تُبرز الهوية اللبنانية وتوثِّق تفاصيل الحياة اليومية للناس، فبدت نصوصه أشبه بمرآة تعكس تحوّلات المجتمع وتقلباته عبر العقود. ومن أشهر مؤلفاته «بربر آغا»، و«أخوت شاناي»، و«أربع مجانين وبس»، و«رصيف البارزيانا» وغيرها. كما قدَّم للمسرح أكثر من عمل، بينها «طانيوس شاهين»، و«المير واستير»، و«القبقاب». وكانت له تجربة سينمائية لافتة من خلال فيلم «كلنا فدائيون» عام 1969.

وفي مسلسل «دويك»، من بطولة الراحل عبد الله حمصي المعروف بـ«أسعد»، حفظ اللبنانيون تحية هذه الشخصية الريفية الشهيرة للعاصمة: «صبّحِك بالخير ستنا بيروت».

نقيب الممثلين نعمة بدوي، الذي كانت تربطه علاقة وطيدة بالراحل، أشار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه لا يمكن توجيه العتب لمن غابوا عن جنازة غندور. وقال: «في ظل الحرب التي يشهدها لبنان لا أستطيع لوم أحد لعدم مشاركته في وداع كاتب رائد. لكنني أحمل في قلبي غُصَّة لأنه رحل في جنازة خجولة بحضور محدود وغياب رسمي. فأنطوان غندور كان سيِّد النص الدرامي التاريخي على الشاشة والخشبة، وعرف كيف ينقل تاريخ لبنان إلى أجيال متعاقبة بأسلوب سلس ومشبَّع برائحة التراب. وكان يجدر بنا تقديره بما يليق بقامته الفنية. لكن البلاد برمتها منشغلة بالحرب، كما أن رحيله جاء على عجل، حتى إن ولديه لم يتمكنا من الوصول إلى لبنان لوداعه، إذ يقيمان في دول الخليج».

رحيل الكاتب أنطوان غندور عن عمر ناهز 84 عاماً (فيسبوك)

وكان الراحل أنطوان غندور قد ابتعد في السنوات الأخيرة عن الساحة بسبب تدهور حالته الصحية. وفي آخر ظهور له، خلال تكريمه من قبل «التجمع الوطني للثقافة والبيئة والتراث» في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بدا متعباً وجالساً على كرسي متحرك أثناء تلقيه درعه التكريمي على خشبة مسرح جوزيف أبو خاطر.

ويستذكر النقيب نعمة بدوي مشواره مع الكاتب الراحل قائلاً: «تربطني به علاقة وثيقة. وكان أول من كسر حاجز بيروت الشرقية والغربية عندما طلب مني أداء بطولة مسرحية (المير واستير). يومها تعرَّض لانتقادات لأنه اختار ممثلاً من غير بيئته لتجسيد دور الأمير بشير الشهابي. لكنها كانت خطوة جريئة منه، اعتبرها جسراً لإعادة التواصل بين البيروتَين (بيروت الشرقية وبيروت الغربية) في فترة الحرب».

وُلد غندور في بلدة عين علق المتنية عام 1942، ومنذ طفولته المبكرة مال إلى القراءة والكتابة. ولم يكن قد بلغ العشرين من عمره عندما فقد والدته جميلة مراد. درس في مدرسة في جونية قبل أن ينتقل إلى جامعة الحكمة، حيث تابع دراسة علم النفس لعامين. تزوّج من زينب عازار ولهما ولدان، فادي وكريستيان. ومن أولى كتاباته سلسلة القصص «تحت شجرة الزيزفون».

نال جوائز عدة عن أعماله، بينها «صدفة» عام 2003 من بطولة تقلا شمعون، وبيار داغر، كذلك مسلسل «سقوط زهرة البيلسان» من بطولة إبراهيم مرعشلي، وجلنار شاهين، وفيليب عقيقي، وإخراج إيلي سعادة. وحاز عنه أيضاً جائزة التلفزيون الأولى في الكويت، وجائزة الحوار في جامعة الدول العربية، وعُرض على شاشة تلفزيون لبنان عام 1981.