مسودة الدستور اليمني الجديد

تسمي الدولة بجمهورية اليمن الاتحادية وتقسمها إلى 6 أقاليم

مسودة الدستور اليمني الجديد
TT

مسودة الدستور اليمني الجديد

مسودة الدستور اليمني الجديد

نشرت الأمانة العامة لمؤتمر الحوار الوطني في اليمن أمس نسخة من مسودة الدستور الجديد للبلاد وهي المسودة التي أعددتها لجنة صياغة الدستور التي شكلت قبل 10 أشهر وتتكون من 17 عضوا يمثلون شخصيات قانونية ومكونات سياسية، وتسلمت الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني مسودة الدستور والتي تضم 446 مادة موزعة على 10 أبواب و13 فصلا.
وبحسب النسخة الرسمية التي نشرت تحت اسم (مسودة دستور اليمن الجديد)، تضمن الباب الأول الأسس السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، في 14 مادة تتعلق بشكل الدولة والانتماء والتشريع وحقوق المواطن، ونصت المادة الأولى على أن جمهورية اليمن الاتحادية دولة اتحادية، مدنية ديمقراطية عربية مسلمة مستقلة ذات سيادة، وتضمنت المادة الثانية أن الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية، مع التزام الدولة بالاهتمام باللغتين المهرية والسقطرية، ونصت المادة الرابعة على أن الشريعة الإسلامية مصدر التشريع والاجتماع في تقنين أحكام الشريعة مكفول حصرا على السلطة التشريعية. وتضمن المادة الخامسة أن الشعب هو مالك السلطة ومصدرها يمارسها بشكل مباشر من خلال الاستفتاءات والانتخابات العامة وبشكل غير مباشر من خلال الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتضمن هذا الباب النظام السياسي للدولة، حيث نصت المادة الثامنة، على أن النظام السياسي يقوم على الفصل بين السلطات وعلى التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة وحظر تغيير النظام السياسي أو تحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية بالعنف أو القوة المسلحة أو الانقلابات العسكرية، ونصت المادة التاسعة على، حظر استغلال دور العبادة لنشر الأفكار الحزبية أو الدعوة لتحقيق مصالح سياسية أو التحريض على العصبية أو الكراهية وإثارة الفتن وأعمال العنف، وفي المادة 11 أكدت التزام الدولة بمكافحة الإرهاب بجميع صورة وأشكاله وفق سياسة وطنية، كما تضمنت مسودة الدستور الأسس الخاصة بالعمل السياسي في 5 نقاط هي محور المادة 13، وتشمل حرية تأسيس الأحزاب والتنظيمات السياسية ولا يجوز التدخل في شؤونها أو وقف نشاطها أو حلها إلا بحكم قضائي بات، وأكدت على التزام الأحزاب في أنظمتها الداخلية بمبادئ الديمقراطية والحكم الرشيد، كما حظرت تأسيس الأحزاب والتنظيمات السياسية على أسس عرقية أو طائفية أو مذهبية، أو الحصول على تمويل خارجي أو استغلال الدين لأغراض سياسية.
وفي الباب الثاني الذي جاء تحت عنوان الحقوق والحريات وتضمن 37 مادة أكدت في مجملها على كفالة الحقوق والحريات بما لا يتعارض مع الأحكام القطعية للشريعة الإسلامية، وأن تلتزم جميع السلطات الدولة بإنفاذ الحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور. أما الباب الثالث، فقد احتوى على سلطات الدولة، حيث تضمن الفصل الأول ما يتعلق بالسلطات الاتحادية، ونصت المادة 138 على تكوين مجلس النواب من 260 عضوا يتم انتخابهم بالاقتراع الحر السري والمباشر المساوي لنظام القائمة النسبية المطلقة، وتضمنت المادة 141 على إنشاء مجلس الاتحاد يتكون من 84 عضوا لكل إقليم و6 أعضاء لمدينة صنعاء و6 أعضاء لمدينة عدن يتم انتخابهم بالاقتراع العام المباشر المتساوي ويتولى مناقشة القوانين المقرة من مجلس النواب والموافقة عليها، إضافة إلى الموافقة على تعيين كبار القيادات المدنية والعسكرية، واقتراح التعديلات الدستورية، ونصت المادة 44، على تكوين الجمعية الوطنية يشكلها اجتماع مشترك لمجلسي النواب والاتحاد، وتختص بالموافقة على إعلان الحرب والصلح وحالة الطوارئ.
أما التقسيم الإداري للدولة الاتحادية فقد أفردت المسودة الباب التاسع له، وتضمن الأحكام العامة فقد أكدت المادة 391، على أن تتكون جمهورية الدولة الاتحادية من 6 أقاليم 4 في الشمال واثنين في الجنوب، وهي:
1 - إقليم حضرموت ويتكون من ولايات المهرة، حضرموت، شبوة، سقطرى.
2 - إقليم سبأ يتكون من ولايات الجوف، مأرب، البيضاء.
3 - إقليم عدن يتكون من ولايات عدن، أبين، لحج، الضالع.
4 - إقليم الجند يتكون من ولايات تعز، إب.
5 - إقليم أزال يتكون من ولايات صعدة، عمران، صنعاء، ذمار.
6 - إقليم تهامة يتكون من ولايات الحديدة ريمة، المحويت، حجة.
ويتضمن مشروع الدستور مواد تحظر تأسيس الأحزاب والتنظيمات السياسية على أساس عرقي أو طائفي أو مذهبي، كما يحظر عليها المساس بالنظام الجمهوري الديمقراطي أو الحصول على تمويل خارجي أو استغلال الدين في السياسة، ويحظر على أي حزب أو جماعة أو فرد إنشاء أي تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية وأي انتهاك لهذا يعد اعتداء على سلامة الجمهورية وأمنها يعاقب عليه القانون.
وفي مسودة الدستور يتم انتخاب مجلس النواب المكون من 260 عضوا بالاقتراع العام الحر السري المباشر المتساوي وفقا لنظام القائمة النسبية المتساوية، وبعد الدورة التشريعية الأولى يمثل الجنوب (إقليما عدن وحضرموت) في مجلس النواب الاتحادي وفقا لمعادلة المساحة والسكان بنسبة 40 في المائة ويجوز مراجعة النسبة المذكورة وفقا لمعادلة السكان والمساحة بعد دورتين انتخابيتين تلي الدورة الأولى بقانون يشترط لإقراره موافقة ثلثي ممثلي الجنوب في مجلس الاتحاد.
كما يتضمن الدستور إنشاء مجلس الاتحاد من 84 عضوا و12 عضوا لكل إقليم و6 أعضاء لمدينة صنعاء و6 أعضاء لمدينة عدن يتم انتخابهم بالاقتراع الحر السري المباشر وفقا لنظام القائمة النسبية على مستوى الإقليم. ويتولى مجلس الاتحاد مناقشة مشاريع القوانين المقرة من مجلس النواب والموافقة عليها، والموافقة على تعيين كبار القيادات المدنية والعسكرية ومنهم الوزراء ومحافظ البنك المركزي والنائب العالم ورئيس وأعضاء الهيئات المستقلة ورئيس هيئة الأركان العامة ونوابه ومساعدوه ورئيس جهاز المخابرات العامة وقادة أفرع القوات المسلحة وسفراء اليمن لدى الدول الأخرى. كما يتولى المجلس اقتراح التعديلات الدستورية والموافقة على حجم القوات المسلحة وأي اختصاصات أخرى بموجب أحكام الدستور. وتتخذ القرارات في مجلس الاتحاد بالغالبية ما لم يعترض ثلثا ممثلي الجنوب وذلك في المصالح الحيوية للجنوب وهي المسائل التالية:
تعديل الدوائر الانتخابية في قانون الانتخابات، قانون توزيع الموارد الطبيعية بما فيها النفط والغاز، وشكل الدولة الاتحادي، وآلية تحديد حدود الأقاليم والوضع الخاص لمدينة عدن وتعديل الدستور فيما يتعلق بتمثيل الجنوب. كما ينص الدستور تشكيل الجمعية الوطنية من الاجتماع المشترك لمجلس النواب والاتحاد وتختص الجمعية بالموافقة على إعلان الحرب والصلح وحالة الطوارئ والموافقة على إرسال القوات المسلحة خارج البلاد وأي اختصاصات أخرى بموجب أحكام الدستور أو قانون اتحادي. كما ينص الدستور على أن رئيس الجمهورية ونائبه ينتخبان في قائمة واحدة على ألا يكونا من إقليم واحد ومدة الرئاسة 5 سنوات مقصورة على دورتين. وبين شروط الترشح للرئاسة ألا يكون المرشح منتسبا للقوات المسلحة أو الشرطة أو المخابرات ما لم يكن ترك عمله فيها قبل فترة لا تقل عن 10 سنوات. ويتوجب على المتقدم الحصول على تزكية 5 في المائة من أعضاء مجلس النواب أو الاتحاد أو توقيع 6 آلاف ناخب من أغلب الأقاليم بحد أدنى 500 ناخب من كل إقليم.
ويتضمن الدستور فصلا خاصا لسلطات الإقليم يتضمن أن يكون مجلس نواب الإقليم هو السلطة التشريعية فيه ويتكون من أعضاء لا يزيد عددهم على 80 ينتخبون بالاقتراع العام الحر السري المباشر وفقا لنظام القائمة النسبية. ويقر مجلس الإقليم دستور الإقليم على ألا يتعارض مع الدستور الاتحادي إضافة إلى صلاحيات أخرى بينها ميزانية الإقليم. وتألف السلطة التنفيذية من حاكم الإقليم الذي ينتخبه مجلس نواب الإقليم بغالبية ثلثي الأعضاء ويرأس حكومة الإقليم. وهناك فصل خاص أيضا في الدستور لمدينتي صنعاء وعدن، وتكون صنعاء مدينة اتحادية غير خاضعة لسلطة أي إقليم ولها وضع خاص يضمن استقلاليتها وحياديتها ولديها سلطات تشريعية وتنفيذية. أما مدينة عدن فهي ذات وضع اقتصادي وإداري خاص في إطار إقليم عدن تتمتع بسلطات تشريعية وتنفيذية مستقلة. وللمدينة الصلاحيات والمسؤوليات المسندة للإقليم والولايات والمديريات.
وفي فصل الحريات ورد أن تعمل الدولة على سن تشريعات واتخاذ إجراءات لتحقيق مشاركة سياسية فاعلة للنساء بما يضمن الوصول إلى نسبة لا تقل عن 30 في المائة في مختلف السلطات والهيئات.
نص الدستور
 



معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
TT

معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

أعاد تظاهر معارض مصري أمام مقر السفارة المصرية في هولندا الجدل مجدداً حول ما عرف بـ«حصار السفارات» المصرية في الخارج من عناصر مرتبطة بجماعة «الإخوان»، ما دعا متابعين وإعلاميين مصريين إلى المطالبة بتحرك دبلوماسي وقانوني لمواجهة تلك «الحملات التحريضية المنظمة» ضد مؤسسات الدولة.

وأظهر مقطع فيديو متداول الشاب أنس حبيب وهو يحتج أمام مقر البعثة الدبلوماسية في هولندا ويوجِّه سباباً إلى أمن السفارة، منتقداً السلطات المصرية، ومتطرقاً إلى حبس ستة صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية التي اتهمتها السلطات المصرية مؤخراً بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة.

وشهد العام الماضي حملة تظاهر أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج والدعوة لإغلاقها، قام فيها الشاب نفسه بإغلاق مقر السفارة المصرية في هولندا على العاملين من الخارج بأقفال، بزعم أن القاهرة تعرقل دخول المساعدات إلى غزة، وهو ما نفته مصر مراراً، مُوجهّة أصابع الاتهام إلى جماعة «الإخوان» بالوقوف أمام الحملة التي تطورت إلى احتجاجات أمام السفارات المصرية في عدة دول.

وعَدّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وقتها، أن استهداف البعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج يعتبر «اعتداءً على السيادة، وضرباً للذات الوطنية، وتشجيعاً على الانقسام الداخلي». كما اتهم دولاً بـ«التقاعس عن توفير الحماية للبعثات الدبلوماسية المصرية»، معلناً تطبيق مبدأ «المعاملة بالمثل» مع سفاراتها في القاهرة.

وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي (وزارة الخارجية)

وأثارت واقعة أنس حبيب الأخيرة تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، واعتبر متابعون وإعلاميون مثل هذه التحركات لا تندرج في إطار التعبير السياسي المعتاد، بل تأتي ضمن حملات تحريضية تدبرها جماعة «الإخوان»، تستهدف إثارة التوتر أمام مقار السفارات المصرية، بوصفها محاولات مستمرة لإثارة الأزمات وتدويل خلافاتها مع الدولة المصرية.

وأدرجت مصر «الإخوان» على قائمة «الكيانات الإرهابية» أكثر من مرة، كما حظرتها عام 2013. ويخضع مئات من قادة وأنصار الجماعة حالياً، وعلى رأسهم مرشدها العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلّق معظمها بـ«التحريض على العنف»، وقد صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن المشدّد، والمؤبّد.

وعَدّ متابعون الواقعة بأنها «جريمة بكل المقاييس، وإهانة لموظفين عموميين أثناء أداء عملهم، ويجب أن يحاسب عليها منفذها على الفور». فيما أشاد آخرون بالتزام أمن السفارة بضبط النفس خلال الواقعة، رغم ما وُجه لهم من استفزازات وكلمات غير لائقة.

وفيما لم تعلق وزارة الخارجية المصرية على الواقعة، تصاعدت مطالبات على نطاق واسع بتحرك رسمي واللجوء إلى القضاء الهولندي، ونقل المواجهة من السجال السياسي والإعلامي إلى ساحة المساءلة القانونية، خاصة أن الواقعة حدثت في وجود أفراد من الشرطة الهولندية، مع تبني موقف أكثر تشدداً تجاه أي حوادث تستهدف السفارات المصرية في الخارج.

ويرى الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية وقضايا الأمن القومي والإرهاب، منير أديب، أن الاعتداء على السفارات أو مقار إقامة السفراء والعاملين بالسلك الدبلوماسي لا يندرج تحت مظلة حرية التعبير، مضيفاً أن توجيه الإهانات أو التهديدات للعاملين في البعثات الدبلوماسية، أو تنظيم تحركات تستهدف مضايقتهم ومنعهم من أداء مهامهم، لا يمكن تصنيفه باعتباره عملاً معارضاً مشروعاً، «بل يمثل محاولة لترهيب مؤسسات الدولة وموظفيها والعاملين بها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مفهوم الإرهاب لا يقتصر على الأعمال المسلحة أو الاعتداءات الجنائية المباشرة، وإنما يشمل أيضاً صوراً أخرى من الإرهاب السياسي واللفظي والسلوكي».

واعتبر أن المسؤولية لا تقع فقط على من يأتي بهذه الأفعال، وإنما تمتد أيضاً إلى من يشجعها أو يبررها أو يتعامل معها باعتبارها شكلاً من أشكال النشاط السياسي المشروع.

ودعا الخارجية المصرية إلى دراسة اتخاذ إجراءات قانونية تجاه أي وقائع تستهدف البعثات الدبلوماسية، مؤكداً أن القانون الدولي يلزم الدول المضيفة بتوفير الحماية للسفارات والعاملين بها، وكذلك لمقار إقامة السفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية.

من جانبه، طالب ‏الباحث في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، عبر حسابه على «إكس»، الخارجية المصرية أن تتحرك إلى المحكمة العليا في هولندا، «لأن التظاهر لا يعني منع البعثات الدبلوماسية من مباشرة عملها أو إهانتها طبقاً للوائح التجمعات العامة في هولندا»، مبيناً أن الحكم في مثل هذه القضايا هو الحبس من 6 سنوات إلى 12 سنة، بحسب قوله.


الإرياني: «فجر اليمن» معركة استعادة الدولة... وجبهات جديدة ستفتح

تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
TT

الإرياني: «فجر اليمن» معركة استعادة الدولة... وجبهات جديدة ستفتح

تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)

دخل اليمن مرحلة جديدة بعدما وضعت القيادة اليمنية المعركة في إطار «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب»، بالتزامن مع إطلاق عملية «فجر اليمن» التي اتسعت جبهاتها من الساحل الغربي وباب المندب إلى تعز ومأرب والجوف وميدي، فيما باتت صنعاء ضمن الأهداف المعلنة للعملية، إذ نفذ سلاح الجو خلال الأيام الماضية عمليات استهدفت أهدافاً عسكرية حوثية في العاصمة.

ومع اتساع نطاق العمليات وتعدد محاورها، تبرز أسئلة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وقدرة القوات الحكومية على تحويل التقدم الميداني إلى تغيير أوسع في خطوط التماس، ومدى انعكاس السيطرة على باب المندب وتأمين الشريط الساحلي على مسار المعركة، إضافة إلى دور الإسناد الجوي للتحالف في دعم العمليات البرية.

معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني (سبأ نت)

وحول دلالات توصيف المعركة بالمصيرية واستعادة الدولة، وأهداف عملية «فجر اليمن»، وتطورات الوضع في مختلف الجبهات، قال معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، تعكس وضوحاً كاملاً في الهدف السياسي والعسكري لهذه المرحلة.

وأضاف: «نحن لا نتحدث عن معركة محدودة لتحقيق مكاسب ميدانية مؤقتة، وإنما عن مسار يستهدف استعادة مؤسسات الدولة وسلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، وإنهاء الوضع الذي فرضه الانقلاب الحوثي». مشيراً إلى أن الرسالة الأساسية التي أراد رئيس مجلس القيادة إيصالها، هي أن الدولة دخلت مرحلة جديدة انتقلت فيها من إدارة الأزمة إلى تنفيذ قرار استعادة الدولة، وأن جميع إمكانيات الدولة والقوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية، ومعها الشعب اليمني، يجب أن تتكامل خلف هذا الهدف الوطني.

وتابع: «كما أن عملية (فجر اليمن) تأتي ترجمة لهذا القرار، بما يضع المعركة في إطارها الصحيح: معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وسيادتها، وليس استعادة مناطق أو تحقيق مكاسب محدودة».

التقدم والسيطرة

في هذا الجانب، أكد الإرياني أن القوات المسلحة، ممثلة بقوات العمالقة ودرع الوطن، تمكنت من استعادة السيطرة على مدينة المخا، ومنطقة باب المندب، وذوباب، والمواقع الاستراتيجية المحيطة بها، في تطور ميداني مهم ضمن عملية «فجر اليمن».

وأشار إلى أن ما يجري حالياً هو استكمال عمليات التأمين والتمشيط وتطهير الجزر القريبة من مضيق باب المندب، بما يضمن تثبيت السيطرة ومنع إعادة تشكيل التهديد على هذا الممر الحيوي.

وشدد على أن باب المندب بالنسبة للحكومة ليس مجرد موقع جغرافي أو مكسب عسكري، فهو جزء من أمن اليمن وسيادته، وفي الوقت نفسه ممر دولي بالغ الأهمية للتجارة والملاحة، ولذلك فإن تأمينه يمثل مصلحة يمنية وإقليمية ودولية في آن واحد.

قوات يمنية في تعز تخوض مواجهات ضد الحوثيين في أكثر من جبهة (أ.ف.ب)

الإسناد الجوي

وصف الإرياني الإسناد الجوي من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية بـ«العامل المهم» في دعم تقدم القوات على الأرض، وظهر أثره في قدرة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية على تنفيذ عمليات متزامنة في أكثر من محور، موضحاً أن التحالف أعلن مشاركة نحو 100 طائرة مقاتلة في انطلاق عملية «فجر اليمن»، إلى جانب استمرار الإسناد الجوي للقوات على الأرض.

وتابع: «أما الأهداف الرئيسية للعملية فتتمثل في استعادة المناطق التي توسعت فيها ميليشيا الحوثي خلال الفترة الأخيرة، واستكمال استعادة أراضي الدولة ومؤسساتها، وتأمين الممرات والمواقع الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب والشريط الساحلي. نحن أمام تكامل بين القوات على الأرض والإسناد الجوي، بما يخدم هدفاً واحداً هو استعادة سلطة الدولة وإنهاء الانقلاب، وليس مجرد تحقيق مكاسب عسكرية منفصلة».

تعدد المحاور

وأشار الإرياني إلى أن العمليات العسكرية تجري على أكثر من محور، وتشمل جبهات الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف وميدي، ضمن عملية واسعة لا تقتصر على جبهة واحدة، لافتاً إلى أن طبيعة العملية نفسها تفرض تفاوتاً في مستوى النشاط بين محور وآخر؛ وفقاً للخطط الميدانية.

واستطرد بالقول: «ما يمكن تأكيده هو أن القوات المسلحة تعمل وفق منظومة عمليات متزامنة، وأن ما تحقق في الساحل الغربي وباب المندب يترافق مع نشاط عسكري في محاور أخرى. والأهم أن تعدد المحاور لم يعد يعني تعدد الأهداف، فالهدف واحد، وهو استعادة وتطهير ما تبقى من أراضي الدولة ومؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني».

قوات من ألوية العمالقة ودرع الوطن اليمنية تبدأ عملية «فجر اليمن» نحو الساحل الغربي (إعلام محلي)

الساحل الغربي

وأكد وزير الإعلام اليمني أن القوات المسلحة حققت تقدماً في عدد من الجبهات، وأبرز ما ظهر حتى الآن هو التطور المتسارع في جبهة الساحل الغربي، بما في ذلك استعادة «المخا وذوباب وباب المندب» ومواقع استراتيجية في محيطهما، إلا أنه يرى أنه من المبكر اختزال العملية في خريطة السيطرة الحالية؛ لأننا أمام عملية مستمرة، مشيراً إلى إعلان القوات المسلحة بالفعل بدء تنفيذ هجوم استراتيجي على صنعاء ضمن «فجر اليمن».

وتابع: «من الطبيعي أن تتغير ملامح مسرح العمليات مع استمرار التنفيذ، خصوصاً أن الساحل الغربي يحظى بأهمية خاصة؛ نظراً لارتباطه بأمن باب المندب والممرات البحرية والشريط الساحلي».

استعادة صنعاء

صنعاء هي العاصمة المختطفة ومركز مؤسسات الدولة، وفقاً للإرياني الذي أكد أن استعادتها تمثل الهدف النهائي لهذه العملية، وكما يقال: «فإن كل الطرق تؤدي إلى صنعاء»، وكل اليمنيين يتطلعون إلى اليوم الذي تعود فيه العاصمة إلى حضن الدولة ومؤسساتها.

وأضاف أنه خلال الأيام الماضية نفذ سلاح الجو عمليات استهدفت أهدافاً عسكرية حوثية، بالتزامن مع بدء القوات المسلحة تنفيذ ما وصفته القيادة العسكرية بـ«هجوم استراتيجي» على العاصمة باستخدام قدرات حديثة.

وتابع: «ما أستطيع قوله هو أن صنعاء أصبحت ضمن نطاق الأهداف المعلنة للعملية، وأن القوات المسلحة تتحرك وفق خطط عسكرية معتمدة، أما التفاصيل الميدانية وطبيعة التحركات والاختراقات فهي شأن عسكري، وسيتم الإعلان عن نتائجها في الوقت المناسب عبر الجهات المختصة، المهم أن (فجر اليمن) لا تستهدف مدينة أو مذهباً أو سكاناً، وإنما تستهدف استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب».

أهداف الساحل

وفي الوقت الذي يشهد الساحل الغربي أحد أبرز التطورات الميدانية في العملية، إذ تواصل القوات المسلحة عمليات التأمين والتمشيط في المناطق المحررة، أوضح وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف في هذا المحور لا يتوقف عند استعادة موقع بعينه، وإنما يتصل بتأمين الشريط الساحلي والممرات البحرية، واستكمال استعادة المناطق التي توسعت فيها ميليشيا الحوثي مؤخراً.

وتحدث الوزير الإرياني عن تعز قائلاً: «تعز هي جبهة صامدة منذ سنوات، وتشهد حالياً عمليات عسكرية متواصلة واستنزافاً لقدرات الحوثيين في عدد من المحاور، سواء في مدينة تعز أو ريف تعز، وباقي مديريات المحافظة. وما يهمنا في هذه المرحلة هو أن تتكامل عمليات تعز مع بقية الجبهات ضمن الهدف الوطني الشامل للعملية، بحيث لا تبقى المحافظة رهينة للحصار والانقلاب»، مشدداً على أن الحديث الآن ليس عن عملية منفصلة في الساحل أو تعز، وإنما عن مسار عسكري متكامل لاستعادة الدولة.

القوات الحكومية والتشكيلات

ولفت إلى أن ما نراه اليوم من تنسيق وتكامل بين القوات المسلحة ومختلف التشكيلات العسكرية يعكس تطوراً مهماً في منظومة القيادة والسيطرة والعمل العملياتي المشترك، وهذه الوحدة في القرار والتنسيق الميداني هي أحد العناصر الأساسية في قدرة القوات على التحرك في أكثر من محور ضمن عملية واحدة.

وأكد أن عملية «فجر اليمن» أظهرت أن تعدد التشكيلات لم يعد يعني تعدد القرارات أو تشتت الجهود، وإنما يمكن أن يتحول إلى قوة عندما يعمل الجميع تحت قيادة موحدة، ووفق هدف وطني واحد وخطط عملياتية منسقة.

وهذا التكامل، بحسب الإرياني، هو الذي يسمح بربط الجبهات ببعضها، وتوظيف الإمكانات البشرية والعسكرية بصورة أكثر كفاءة، وتحقيق التزامن بين العمليات البرية والإسناد الجوي، بما يخدم الهدف النهائي: استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

السيناريو الأقرب

وحول السيناريوهات الأقرب مع انطلاق عملية «فجر اليمن»، شدد الوزير الإرياني على أنها عملية شاملة، وليست عملية مرتبطة بمحور واحد أو هدف ميداني محدود، والجبهات التي لم تدخل حتى الآن في أعلى مستويات النشاط العملياتي ستتحرك وفق الخطط والجاهزية والظروف الميدانية، ولذلك لا أعتقد أن من الصحيح التعامل مع العملية بمنطق الاختيار بين جبهة وأخرى.

وأضاف: «الهدف ليس مجرد تحقيق اختراق عسكري أو تغيير خطوط تماس، وإنما استعادة الدولة وتطهير الأراضي اليمنية من مظاهر الانقلاب، وإعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها وسيادتها، ونحن أمام معركة وطنية واسعة، يخوضها اليمنيون بإمكاناتهم وقواتهم المسلحة وتشكيلاتهم العسكرية، وبدعم وإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية».

وتابع: «ما تحقق حتى الآن يؤكد أن العملية دخلت مرحلة جديدة، وأن اليمنيين يتطلعون إلى استكمال أهدافها والوصول إلى استعادة دولتهم وعاصمتهم ومؤسساتهم، وفي نهاية المطاف، فإن النجاح لا يقاس فقط بما يتحقق في الميدان، وإنما بما يترتب عليه من عودة الدولة والأمن والاستقرار والحياة الطبيعية إلى اليمنيين».


رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
TT

رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)

شدَّد رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني، على اتخاذ الإجراءات التنفيذية العاجلة لتطبيع الأوضاع بمدينة المخا والمناطق التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها في الساحل الغربي، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، واستعادة انتظام الخدمات، بما يواكب التطورات والانتصارات الميدانية الأخيرة ضمن عملية «فجر اليمن».

جاء ذلك خلال اتصالٍ هاتفي أجراه رئيس الوزراء اليمني مع محافظ تعز، نبيل شمسان، الاثنين، للاطلاع على الأوضاع ومستوى جاهزية السلطة المحلية لإدارة المرحلة، مؤكداً أن استعادة الأرض يجب أن تتبعها فوراً استعادة الحياة الطبيعية وحضور مؤسسات الدولة.

ووجَّه الزنداني السلطة المحلية بالتنسيق العاجل مع الوزارات والجهات الحكومية والأجهزة الأمنية والعسكرية، لإعادة تفعيل المؤسسات والمرافق العامة، وتأمين الخدمات الأساسية، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي والتجاري.

وأكد رئيس الوزراء اليمني توفير الحكومة الدعم اللازم للسلطة المحلية، مبيناً أن المخا والساحل الغربي يجب أن يكونا نموذجاً لعودة الدولة، بما يعزز ثقة المواطنين ويترجم التضحيات التي يقدمها الأبطال الميامين إلى واقع أفضل في حياة الناس.

وأشاد الزنداني ببسالة القوات المرابطة في جبهات الساحل الغربي والدعم والإسناد الأخوي الكبير من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، مؤكداً أن الحكومة ستواصل إسنادها عبر تمكين مؤسسات الدولة من أداء واجبها، ومواكبة الإنجازات الميدانية بعمل تنفيذي فاعل.