مسودة الدستور اليمني الجديد

تسمي الدولة بجمهورية اليمن الاتحادية وتقسمها إلى 6 أقاليم

مسودة الدستور اليمني الجديد
TT

مسودة الدستور اليمني الجديد

مسودة الدستور اليمني الجديد

نشرت الأمانة العامة لمؤتمر الحوار الوطني في اليمن أمس نسخة من مسودة الدستور الجديد للبلاد وهي المسودة التي أعددتها لجنة صياغة الدستور التي شكلت قبل 10 أشهر وتتكون من 17 عضوا يمثلون شخصيات قانونية ومكونات سياسية، وتسلمت الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني مسودة الدستور والتي تضم 446 مادة موزعة على 10 أبواب و13 فصلا.
وبحسب النسخة الرسمية التي نشرت تحت اسم (مسودة دستور اليمن الجديد)، تضمن الباب الأول الأسس السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، في 14 مادة تتعلق بشكل الدولة والانتماء والتشريع وحقوق المواطن، ونصت المادة الأولى على أن جمهورية اليمن الاتحادية دولة اتحادية، مدنية ديمقراطية عربية مسلمة مستقلة ذات سيادة، وتضمنت المادة الثانية أن الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية، مع التزام الدولة بالاهتمام باللغتين المهرية والسقطرية، ونصت المادة الرابعة على أن الشريعة الإسلامية مصدر التشريع والاجتماع في تقنين أحكام الشريعة مكفول حصرا على السلطة التشريعية. وتضمن المادة الخامسة أن الشعب هو مالك السلطة ومصدرها يمارسها بشكل مباشر من خلال الاستفتاءات والانتخابات العامة وبشكل غير مباشر من خلال الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتضمن هذا الباب النظام السياسي للدولة، حيث نصت المادة الثامنة، على أن النظام السياسي يقوم على الفصل بين السلطات وعلى التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة وحظر تغيير النظام السياسي أو تحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية بالعنف أو القوة المسلحة أو الانقلابات العسكرية، ونصت المادة التاسعة على، حظر استغلال دور العبادة لنشر الأفكار الحزبية أو الدعوة لتحقيق مصالح سياسية أو التحريض على العصبية أو الكراهية وإثارة الفتن وأعمال العنف، وفي المادة 11 أكدت التزام الدولة بمكافحة الإرهاب بجميع صورة وأشكاله وفق سياسة وطنية، كما تضمنت مسودة الدستور الأسس الخاصة بالعمل السياسي في 5 نقاط هي محور المادة 13، وتشمل حرية تأسيس الأحزاب والتنظيمات السياسية ولا يجوز التدخل في شؤونها أو وقف نشاطها أو حلها إلا بحكم قضائي بات، وأكدت على التزام الأحزاب في أنظمتها الداخلية بمبادئ الديمقراطية والحكم الرشيد، كما حظرت تأسيس الأحزاب والتنظيمات السياسية على أسس عرقية أو طائفية أو مذهبية، أو الحصول على تمويل خارجي أو استغلال الدين لأغراض سياسية.
وفي الباب الثاني الذي جاء تحت عنوان الحقوق والحريات وتضمن 37 مادة أكدت في مجملها على كفالة الحقوق والحريات بما لا يتعارض مع الأحكام القطعية للشريعة الإسلامية، وأن تلتزم جميع السلطات الدولة بإنفاذ الحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور. أما الباب الثالث، فقد احتوى على سلطات الدولة، حيث تضمن الفصل الأول ما يتعلق بالسلطات الاتحادية، ونصت المادة 138 على تكوين مجلس النواب من 260 عضوا يتم انتخابهم بالاقتراع الحر السري والمباشر المساوي لنظام القائمة النسبية المطلقة، وتضمنت المادة 141 على إنشاء مجلس الاتحاد يتكون من 84 عضوا لكل إقليم و6 أعضاء لمدينة صنعاء و6 أعضاء لمدينة عدن يتم انتخابهم بالاقتراع العام المباشر المتساوي ويتولى مناقشة القوانين المقرة من مجلس النواب والموافقة عليها، إضافة إلى الموافقة على تعيين كبار القيادات المدنية والعسكرية، واقتراح التعديلات الدستورية، ونصت المادة 44، على تكوين الجمعية الوطنية يشكلها اجتماع مشترك لمجلسي النواب والاتحاد، وتختص بالموافقة على إعلان الحرب والصلح وحالة الطوارئ.
أما التقسيم الإداري للدولة الاتحادية فقد أفردت المسودة الباب التاسع له، وتضمن الأحكام العامة فقد أكدت المادة 391، على أن تتكون جمهورية الدولة الاتحادية من 6 أقاليم 4 في الشمال واثنين في الجنوب، وهي:
1 - إقليم حضرموت ويتكون من ولايات المهرة، حضرموت، شبوة، سقطرى.
2 - إقليم سبأ يتكون من ولايات الجوف، مأرب، البيضاء.
3 - إقليم عدن يتكون من ولايات عدن، أبين، لحج، الضالع.
4 - إقليم الجند يتكون من ولايات تعز، إب.
5 - إقليم أزال يتكون من ولايات صعدة، عمران، صنعاء، ذمار.
6 - إقليم تهامة يتكون من ولايات الحديدة ريمة، المحويت، حجة.
ويتضمن مشروع الدستور مواد تحظر تأسيس الأحزاب والتنظيمات السياسية على أساس عرقي أو طائفي أو مذهبي، كما يحظر عليها المساس بالنظام الجمهوري الديمقراطي أو الحصول على تمويل خارجي أو استغلال الدين في السياسة، ويحظر على أي حزب أو جماعة أو فرد إنشاء أي تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية وأي انتهاك لهذا يعد اعتداء على سلامة الجمهورية وأمنها يعاقب عليه القانون.
وفي مسودة الدستور يتم انتخاب مجلس النواب المكون من 260 عضوا بالاقتراع العام الحر السري المباشر المتساوي وفقا لنظام القائمة النسبية المتساوية، وبعد الدورة التشريعية الأولى يمثل الجنوب (إقليما عدن وحضرموت) في مجلس النواب الاتحادي وفقا لمعادلة المساحة والسكان بنسبة 40 في المائة ويجوز مراجعة النسبة المذكورة وفقا لمعادلة السكان والمساحة بعد دورتين انتخابيتين تلي الدورة الأولى بقانون يشترط لإقراره موافقة ثلثي ممثلي الجنوب في مجلس الاتحاد.
كما يتضمن الدستور إنشاء مجلس الاتحاد من 84 عضوا و12 عضوا لكل إقليم و6 أعضاء لمدينة صنعاء و6 أعضاء لمدينة عدن يتم انتخابهم بالاقتراع الحر السري المباشر وفقا لنظام القائمة النسبية على مستوى الإقليم. ويتولى مجلس الاتحاد مناقشة مشاريع القوانين المقرة من مجلس النواب والموافقة عليها، والموافقة على تعيين كبار القيادات المدنية والعسكرية ومنهم الوزراء ومحافظ البنك المركزي والنائب العالم ورئيس وأعضاء الهيئات المستقلة ورئيس هيئة الأركان العامة ونوابه ومساعدوه ورئيس جهاز المخابرات العامة وقادة أفرع القوات المسلحة وسفراء اليمن لدى الدول الأخرى. كما يتولى المجلس اقتراح التعديلات الدستورية والموافقة على حجم القوات المسلحة وأي اختصاصات أخرى بموجب أحكام الدستور. وتتخذ القرارات في مجلس الاتحاد بالغالبية ما لم يعترض ثلثا ممثلي الجنوب وذلك في المصالح الحيوية للجنوب وهي المسائل التالية:
تعديل الدوائر الانتخابية في قانون الانتخابات، قانون توزيع الموارد الطبيعية بما فيها النفط والغاز، وشكل الدولة الاتحادي، وآلية تحديد حدود الأقاليم والوضع الخاص لمدينة عدن وتعديل الدستور فيما يتعلق بتمثيل الجنوب. كما ينص الدستور تشكيل الجمعية الوطنية من الاجتماع المشترك لمجلس النواب والاتحاد وتختص الجمعية بالموافقة على إعلان الحرب والصلح وحالة الطوارئ والموافقة على إرسال القوات المسلحة خارج البلاد وأي اختصاصات أخرى بموجب أحكام الدستور أو قانون اتحادي. كما ينص الدستور على أن رئيس الجمهورية ونائبه ينتخبان في قائمة واحدة على ألا يكونا من إقليم واحد ومدة الرئاسة 5 سنوات مقصورة على دورتين. وبين شروط الترشح للرئاسة ألا يكون المرشح منتسبا للقوات المسلحة أو الشرطة أو المخابرات ما لم يكن ترك عمله فيها قبل فترة لا تقل عن 10 سنوات. ويتوجب على المتقدم الحصول على تزكية 5 في المائة من أعضاء مجلس النواب أو الاتحاد أو توقيع 6 آلاف ناخب من أغلب الأقاليم بحد أدنى 500 ناخب من كل إقليم.
ويتضمن الدستور فصلا خاصا لسلطات الإقليم يتضمن أن يكون مجلس نواب الإقليم هو السلطة التشريعية فيه ويتكون من أعضاء لا يزيد عددهم على 80 ينتخبون بالاقتراع العام الحر السري المباشر وفقا لنظام القائمة النسبية. ويقر مجلس الإقليم دستور الإقليم على ألا يتعارض مع الدستور الاتحادي إضافة إلى صلاحيات أخرى بينها ميزانية الإقليم. وتألف السلطة التنفيذية من حاكم الإقليم الذي ينتخبه مجلس نواب الإقليم بغالبية ثلثي الأعضاء ويرأس حكومة الإقليم. وهناك فصل خاص أيضا في الدستور لمدينتي صنعاء وعدن، وتكون صنعاء مدينة اتحادية غير خاضعة لسلطة أي إقليم ولها وضع خاص يضمن استقلاليتها وحياديتها ولديها سلطات تشريعية وتنفيذية. أما مدينة عدن فهي ذات وضع اقتصادي وإداري خاص في إطار إقليم عدن تتمتع بسلطات تشريعية وتنفيذية مستقلة. وللمدينة الصلاحيات والمسؤوليات المسندة للإقليم والولايات والمديريات.
وفي فصل الحريات ورد أن تعمل الدولة على سن تشريعات واتخاذ إجراءات لتحقيق مشاركة سياسية فاعلة للنساء بما يضمن الوصول إلى نسبة لا تقل عن 30 في المائة في مختلف السلطات والهيئات.
نص الدستور
 



العليمي: ما يجري في الجنوب إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
TT

العليمي: ما يجري في الجنوب إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)

أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الله العليمي أن ما يحدث في الجنوب هو إعادة اعتبار للدولة ومؤسساتها وشرعيتها ومرجعياتها.

وشدد العليمي على أن ذلك يأتي للحفاظ على الاستقرار والسكينة العامة، وتوضيح للحقيقة بعيداً عن منطق الصراعات والانتصارات الوهمية، على حد تعبيره.

كان مجلس القيادة الرئاسي قد أقر إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات تتعلق بالخيانة العظمى، والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية.

وأوضح عبد الله العليمي، في تدوينة على حسابه الرسمي بمنصة «إكس»، أن مسؤولية الحفاظ على الأمن والاستقرار تقع على عاتق مؤسسات الدولة والسلطات المحلية، ومعها كل المخلصين من أبناء الوطن، وبما يضمن سيادة القانون وحماية المواطنين.

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)

وأضاف: «ما يجري اليوم في المحافظات الجنوبية بعد تمرّد عيدروس الزبيدي، ورغم كل الجهود المخلصة التي بذلها الأشقاء في المملكة العربية السعودية ومجلس القيادة الرئاسي للحيلولة دون الوصول إلى هذه المرحلة، ليس ما كنا نتمنى أن نصل إليه، ولسنا سُعداء بما حدث».

وتابع العليمي بقوله: «لا يعني ذلك انتصار طرف على آخر، ولا مجال للتشفّي أو تصوير ما جرى على أنه هزيمة لهذا أو مكسب لذاك، ما يحدث هو إعادة اعتبار للدولة ومؤسساتها وشرعيتها ومرجعياتها، والحفاظ على الاستقرار والسكينة العامة، وتوضيح للحقيقة بعيداً عن منطق الصراعات والانتصارات الوهمية».

وكانت قيادة القوات المشتركة لـ«تحالف دعم الشرعية» في اليمن قد أعلنت تفاصيل جديدة رافقت تحركات رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، عقب تصعيد عسكري نفّذته قوات تابعة للمجلس في محافظتيْ حضرموت والمهرة.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن قيادة التحالف أبلغت الزبيدي، بتاريخ 4 يناير (كانون الثاني)، بالحضور إلى المملكة العربية السعودية، خلال 48 ساعة، للاجتماع مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي وقيادة التحالف؛ للوقوف على أسباب التصعيد العسكري الأخير.

وأشار المالكي، في بيان، إلى أنه جرى، بالفعل، ترتيب سفر الزبيدي على متن رحلة لشركة الخطوط الجوية اليمنية، قبل أن يحدث تأخير الرحلة لساعات ثم إلغاؤها، وهو ما أعقبه توتر ميداني وظهور مسلَّحين وآليات قتالية قرب مرافق مدنية بمحيط المطار.

وأضاف أن قوات تابعة لـ«الانتقالي» قامت بتحركات، وفرضت إجراءات في مدينة عدن شملت انتشاراً عسكرياً وعرقلة الحركة داخل المطار، إلى جانب إغلاق بعض الطرق وتنفيذ عمليات انتشار مسلَّح داخل المدينة، الأمر الذي عَدَّه التحالف «تصعيداً غير مبرَّر» ويهدد الأمن والاستقرار.

ودعا الدكتور عبد الله العليمي «كل المكونات السياسية والاجتماعية، والنشطاء والإعلاميين، إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية، والعمل على كل ما من شأنه توحيد الصفوف، والترفع عن إذكاء الصراعات الهامشية والخلافات والمناكفات، وتغليب المصلحة الوطنية، والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، بعيداً عن المكاسب الحزبية أو الفئوية أو الانتصارات الشخصية، فالوضع في غاية الحساسية ويقتضي التعامل بأعلى درجات المسؤولية».

وأشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي «بالدور المسؤول والكبير الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في دعم أمن واستقرار كل المحافظات، وتوحيد الجبهات الداخلية، وإنهاء التوترات، ودعم مسار الدولة والشرعية».

وأكدت قيادة التحالف أنها تعمل، بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية في عدن، لمنع أي انزلاق أمني وحماية الاستقرار ومنع تعريض المدنيين للخطر، كما دعت القوات المنتشرة إلى الالتزام بالتعليمات، والابتعاد عن المرافق الحيوية، والتوقف عن أي تحركات عسكرية غير منسقة، مشيرة إلى أن الهدف هو «حماية عدن ومنع نقل الصراع إليها».


«الرئاسي اليمني» يوحد القرار العسكري ويلاحق المتورطين بتوزيع السلاح

الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
TT

«الرئاسي اليمني» يوحد القرار العسكري ويلاحق المتورطين بتوزيع السلاح

الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)

عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الأربعاء، اجتماعاً طارئاً، برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس المجلس، وبحضور عدد من أعضائه، لبحث التطورات الأمنية والعسكرية المتسارعة في المحافظات الجنوبية، وما رافقها من تصعيد وتحركات وُصفت بأنها تهدد السلم الأهلي والمركز القانوني للدولة.

وناقش الاجتماع مستجدات الوضع الميداني على ضوء بيان قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، وما تضمنه من معطيات وصفت بـ«الخطيرة» بشأن قيام بعض القيادات المتمردة بعرقلة جهود خفض التصعيد، والدفع نحو توسيع دائرة العنف داخل المدن المحررة.

واطّلع مجلس القيادة على إحاطة شاملة بشأن تداعيات تخلف أحد أعضائه عن الاستجابة لدعوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وما أعقب ذلك من تحركات أحادية الجانب، اعتبرها المجلس خروجاً صريحاً عن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وتقويضاً مباشراً للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى حماية المدنيين ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهات داخلية.

قرارات حاسمة

وأقر مجلس القيادة الرئاسي إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات تتعلق بالخيانة العظمى، والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية.

عيدروس الزبيدي (أ.ب)

كما أقر المجلس إعفاء كل من وزير النقل عبد السلام حميد، ومعالي وزير التخطيط والتعاون الدولي واعد باذيب، من منصبيهما، وإحالتهما للتحقيق، ضمن حزمة إجراءات تهدف إلى محاسبة المتورطين في ممارسات تهدد السلم الأهلي، وفي مقدمتها توزيع الأسلحة والتحريض على العنف.

وشدد المجلس على ملاحقة وضبط جميع المتورطين في هذه الأعمال، وتقديمهم إلى العدالة، مؤكداً أن الدولة «ستتعامل بحزم مع أي تجاوزات، وبما يكفل احترام سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات العامة».

وحدة القرار العسكري

وأكد مجلس القيادة الرئاسي أن وحدة القرار العسكري والأمني، واحترام التسلسل القيادي، تمثلان ركائز أساسية لا يمكن التهاون بها تحت أي ظرف، محذراً من أن أي إخلال جسيم بهذه الواجبات يضع مرتكبه تحت طائلة المساءلة وفقاً للدستور والقوانين النافذة.

وفي الإطار ذاته، أقر المجلس جملة من الإجراءات العاجلة، تضمنت تكليف الجهات المختصة باتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين والمنشآت العامة في العاصمة المؤقتة عدن، وبقية المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القيادة والسيطرة على مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية، ومنع أي تحركات أو تعبئة خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية.

إشادة بالدور السعودي

وجدد مجلس القيادة الرئاسي بالغ تقديره لجهود الأشقاء في السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ودور الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، وقيادة تحالف دعم الشرعية، في مساعي خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتثبيت الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق اليمن نحو صراعات داخلية جديدة.

وأكد المجلس التزام الدولة الكامل بتنفيذ قراراتها السيادية، وصون مركزها القانوني، بما يحفظ وحدة مؤسساتها، ويعزز مسار استعادة الدولة.

دعوة للتعاون المجتمعي

كما ثمّن مجلس القيادة الرئاسي المواقف الوطنية لأبناء العاصمة المؤقتة عدن، وسكان المحافظات المحررة، في الدفاع عن النظام الجمهوري ومؤسسات الدولة الشرعية، في هذه المرحلة التي وصفها بـ«الدقيقة والمفصلية».

وجدد المجلس دعوته للمواطنين إلى التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، والإبلاغ عن أي تحركات أو ممارسات من شأنها الإخلال بالأمن، أو تعريض حياة المدنيين للخطر، مؤكداً أن الحفاظ على الاستقرار مسؤولية وطنية جامعة لا تحتمل التهاون.


أبو زرعة المحرمي… رجل المرحلة الصلبة داخل «مجلس القيادة»

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)
TT

أبو زرعة المحرمي… رجل المرحلة الصلبة داخل «مجلس القيادة»

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)

في لحظة سياسية وأمنية دقيقة تمر بها العاصمة المؤقتة عدن، برز اسم اللواء عبد الرحمن بن زرعة المحرمي، المعروف بـ«أبو زرعة»، بوصفه أحد أبرز صناع التوازن الأمني في جنوب اليمن، بعد تكليفه بفرض الأمن ومنع الانزلاق إلى مواجهات داخل المدينة، في خطوة عكست حجم الثقة التي يحظى بها داخل مجلس القيادة الرئاسي، ودوره المتنامي في إدارة الملفات العسكرية الحساسة.

عبد الرحمن المحرمي مع رئيس الأركان بن عزيز (سبأ)

مسار عسكري تشكّل في الميدان

ينتمي أبو زرعة المحرمي إلى جيل القادة الذين صاغتهم جبهات القتال لا المكاتب السياسية. وُلد عام 1980 في منطقة يافع بمحافظة أبين، وبرز اسمه مع تصاعد الحرب اليمنية كقائد ميداني حازم، استطاع خلال فترة وجيزة أن يفرض حضوره عبر قيادته لألوية العمالقة الجنوبية، التي تحولت إلى قوة ضاربة في مواجهة الحوثيين، لا سيما في جبهات الساحل الغربي وشبوة.

المحرمي يلتقي بقيادات عسكرية (سبأ)

وخلافاً لكثير من القيادات العسكرية التي اكتفت بالأدوار الرمزية، ارتبط اسم المحرمي بعمليات ميدانية غيّرت موازين القوى، وأسهمت في استعادة مناطق استراتيجية، ما منحه رصيداً عسكرياً وشعبياً عزز موقعه داخل المعادلة الوطنية.

من الجبهة إلى مجلس القيادة

في أبريل (نيسان) 2022، ومع إعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، دخل أبو زرعة المحرمي المشهد السياسي من بوابة الشرعية، عضواً في المجلس الذي أوكلت إليه مهمة إدارة البلاد في واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً. ومنذ ذلك الحين، حافظ على صورة القائد العسكري المنضبط، الذي يوازن بين متطلبات العمل السياسي وضرورات الأمن والاستقرار.

عبد الرحمن المحرمي خلال لقائه مع غروندبرغ (سبأ)

وفي مايو (أيار) 2023، عُيّن نائباً لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، ما وضعه في موقع تقاطع حساس بين السلطة الشرعية والمشهد الجنوبي، إلا أن حضوره ظل محكوماً بخطاب يميل إلى الواقعية السياسية، وتقديم الأمن كأولوية تتقدم على الصراعات البينية.

الأمن أولاً... فلسفة إدارة عدن

يُعرف أبو زرعة بمواقفه الصارمة في مكافحة الإرهاب ومنع الفوضى المسلحة، وهي سمات جعلته خياراً مفضلاً لتولي مهام أمنية في لحظات التوتر. ويأتي تكليفه الأخير بفرض الأمن في عدن ومنع أي اشتباكات داخل المدينة، في ظل تحركات عسكرية مقلقة، ليؤكد أن الرجل يُنظر إليه كضابط إيقاع قادر على احتواء الأزمات قبل انفجارها.

ويؤكد مقربون منه أن مقاربته الأمنية تقوم على «تحييد المدنيين، وحماية المؤسسات، ومنع تحويل الخلافات السياسية إلى مواجهات مسلحة»، وهي معادلة صعبة في مدينة مثقلة بالسلاح والتجاذبات.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله عبد الرحمن أبو زرعة (حساب أبو زرعة على إكس)

حضور إقليمي محسوب

لم يقتصر دور المحرمي على الداخل اليمني، إذ مثّل بلاده في لقاءات إقليمية مهمة، كان أبرزها اجتماعه الأخير في الرياض مع الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، حيث جرى بحث التطورات السياسية والأمنية، في مؤشر على الثقة الإقليمية بدوره، واعتباره أحد الشركاء الرئيسيين في جهود تثبيت الاستقرار.

رجل المرحلة الصعبة

في المحصلة، يقدَّم أبو زرعة المحرمي اليوم بوصفه أحد الوجوه التي تراهن عليها الشرعية اليمنية في إدارة «المرحلة الصلبة»؛ مرحلة ضبط الأمن، ومنع الانفلات، وإعادة تعريف دور القوة العسكرية باعتبارها أداة لحماية الدولة لا تهديدها. وبين الميدان والسياسة، يواصل الرجل شق طريقه بهدوء، مستنداً إلى نفوذ عسكري وخطاب أقل صخباً، لكنه أكثر تأثيراً في حسابات اللحظة اليمنية الراهنة.