رئيس وزراء ليبيا يكشف عن تلقيه تهديدات بالاغتيال

وزراء «الإخوان» مستمرون رغم قرار سحبهم

رئيس الحكومة الليبية
رئيس الحكومة الليبية
TT

رئيس وزراء ليبيا يكشف عن تلقيه تهديدات بالاغتيال

رئيس الحكومة الليبية
رئيس الحكومة الليبية

أعلن علي زيدان، رئيس الوزراء الليبي، عن تلقيه تهديدات باغتياله من جهات لم يحددها إذا لم يستقل طواعية من منصبه، بينما كشف أعضاء في المؤتمر الوطني العام (البرلمان) في ليبيا لـ«الشرق الأوسط» النقاب عن أن الانقسام ما زال سيد الموقف داخل المؤتمر بشأن مصير الحكومة، في وقت يتحدى فيه وزراء محسوبون على حزب العدالة والبناء الذراع لسياسية لجماعة الإخوان قرار الحزب بسحبهم من الحكومة ويواصلون مهام عملهم.
وعقد المؤتمر الوطني، الذي يعد أعلى سلطة دستورية وسياسية في البلاد، جلسة أمس بمقره الرئيس بالعاصمة الليبية طرابلس، خصصها لمناقشة التقرير النهائي الخاص بخارطة الطريق، وإصلاحات المؤتمر. وقالت وكالة الأنباء المحلية إن الجلسة رُفعت لإفساح المجال أمام ممثلي الكتل للتشاور حول النقاط المطروحة ضمن الخارطة، في ما يتعلق بالاستحقاق الدستوري وحكومة زيدان وإصلاحات المؤتمر وبرنامج الإنقاذ الوطني.
وبدا أمس أن وزراء إسلاميين، من بينهم وزير النفط الليبي عبد الباري العروسي، يتحدون قرار الحزب المعلن بشأن سحبهم من الحكومة احتجاجا على أدائها، حيث ترأس العروسي اجتماعا موسعا بطرابلس لمناقشة ميزانية الوزارة للعام الحالي. وأعلن زيدان أن الوزراء التابعين لحزب العدالة والبناء اختاروا البقاء في الحكومة، ولم يستقيلوا منها استجابة لطلب الحزب. وأضاف في مؤتمر صحافي عقده أول من أمس «وزراء العدالة والبناء كانوا معنا، ومنذ أعلنت الأحزاب تجميد عملها منذ أشهر كنت أعدهم وزراء مستقلين. وابتعدت عن التشاور مع الأحزاب لكونها لها وزراء في الحكومة، والآن الحزب اختار أن يسحب وزراءه، وخيرنا الوزراء بين أن يبقوا أو يلبوا طلب حزبهم؛ فإن قرروا البقاء فهم مرحب بهم وعلاقتنا بهم كانت جيدة».
وأوضح أن وزير الكهرباء طلب الاستقالة منذ فترة لظروف شخصية لأنه لا يريد الاستمرار، مضيفا «وطلبت منه البقاء لظروف البلاد، وقبل أن يبقى. وأكدت له مجددا أن يبقى حتى نصل إلى مرحلة نستطيع أن نعفيه فيها من المهمة، وقبل الأمر بعفوية وود، وما زال يمارس أعماله، وليست لدينا أي نية للاستغناء عنه».
يشار إلى أن حزب الإخوان أعلن عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» أنه منح مهلة أقصاها أسبوعان لزيدان لحين تكليف من يقوم مقام الوزراء حرصا على المصلحة الوطنية، مشيرا إلى أن الوزراء قبلوا ذلك؛ مما يفسر حضورهم أول من أمس لجلسة الحكومة الطارئة.
وأعرب زيدان عن انزعاجه من حملات التشويه التي يتعرض لها أخيرا، وقال «حاولت أن أنأى بنفسي عن المماحكات، ومن يتحدثون في وسائل الإعلام، وبعضهم يتحدث عن علي زيدان سواء بحق أو كذب أو تزييف، ووصل بهم الأمر لحد أنهم قالوا إن زيدان يحابي الأزلام (أنصار النظام السابق) وإنني زلم».
ومضى إلى القول «أنا عندما عارضت القذافي كنت شابا، وأمضيت 60 في المائة من عمري في معارضته علنا ولم أهتز ولم أتراجع ولم أتزعزع، رغم غياب أي إمكانيات لدي. ولم أساوم القذافي أو ادخل معه في صفقات». وتابع «جئنا لهذا الموقع لأجل الوطن، وإذا غادرناه فسنغادر من أجل الوطن.. ولم يكن هذا المكان أملا لي أو غاية»، مبديا استهجانه لتحول موقع رئيس وزراء ليبيا إلى سوق للمساومات يبحث عن أي من كان ليحل فيه. وزاد «نحن كحكومة خطتنا كانت لأربعة عشر شهرا وتنتهي يوم 20 أو 24 فبراير (شباط) المقبل، وقلت بأنني سأستقيل في حين وجود من يستطيع الاستلام مني، لكنني لن أترك الوطن في سبيل المساومات والمتنافسين من أجل الحكم بأي ثمن».
وأضاف «وإذا رأى أعضاء المؤتمر أن تغادر الحكومة دون عسف أو إجبار أو إرغام، فالحكومة ستسلم لمن يكلف بعدها.. ولكن أن يأتي أحد ويهدد بالاغتيال، وإن لم تجر إقالته في القاعة فسيجري اغتياله خارجها، فهذا مرفوض.. وهذا الكلام قيل في قاعة المؤتمر وقيل لعضوات وصرحن بذلك. نحن نريد للشعب الليبي أن يقول ما يريد دون عسف، ولكن أن يجري بطريقة ديمقراطية، وأن يتحقق مبدأ التداول السلمي للسلطة».
في غضون ذلك، وفيما يستعد الجيش الليبي لدخول مدينة سبها في الجنوب لمواجهات جماعات تابعة لنظام العقيد الراحل معمر القذافي، بحثت رئاسة المؤتمر الوطني مع خالد الشريف، وكيل وزارة الدفاع، الأوضاع التي يشهدها عدد من المدن الليبية، والقرارات اللازم اتخاذها بهذا الخصوص.
وقالت مصادر عسكرية إن الهدوء الحذر ما زال يسيطر على الأوضاع في مدينة سبها، وإن قوات من الجيش الوطني والثوار تتجه من عدة محاور نحو المدينة، مشيرة إلى أن وحدات من الجيش الليبي وصلت فعلا إلى مدينة سمنو (على بعد 80 كيلومترا من سبها)، وأن السلاح الجوي يقوم بتغطية تحرك هذه القوات ومراقبة الأوضاع على الأرض انطلاقا من قاعدة الجفرة.
ودارت اشتباكات عنيفة بين الجيش الليبي وجماعات مسلحة يعتقد أنها موالية لنظام القذافي، لكن لم ترد على الفور أي إحصائيات تفيد بسقوط قتلى أو جرحى. وقال مصدر إن قوات من الجيش والثوار توجهت ضمن محور آخر لمساندة هذه القوات، وإن الساعات المقبلة ستشهد تطورا في الوضع بعد أن بدأت قوات الجيش الوطني والثوار تقترب من قاعدة تمنهنت العسكرية.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».