أسئلة شائكة وشخوص على حافة الرحيل

عادل عصمت في مجموعته القصصية «مخاوف نهاية العمر»

أسئلة شائكة وشخوص على حافة الرحيل
TT

أسئلة شائكة وشخوص على حافة الرحيل

أسئلة شائكة وشخوص على حافة الرحيل

في مجموعته القصصية الجديدة «مخاوف نهاية العمر»، يلعب الكاتب المصري عادل عصمت، على دراما الموت كمحور إيقاع خفي للسرد، خصوصاً أن أبطالها يقفون على مشارف موت يُغازلهم، أو موت يقتلعهم دون نذير، وآخرين يجدون من أحبوا في مرمى الغياب، تزورهم أطيافهم مُحملة بأمانات ورسائل وشذرات من حكايات لم تكتمل بموتهم.
تضم المجموعة القصصية الصادرة حديثاً عن دار «كتب خان» للنشر والتوزيع بالقاهرة، سبع قصص تتراوح من حيث طولها، ومسارح أمكنتها، بين ريف ومدينة وغربة ووطن، يجمع الموت بين شتاتها كخيط سحري له حضوره الذي يُشكل الخيالات والأفئدة ويطرح أسئلة شائكة يُجددها الغياب دائماً، فالموت ليس صيغة للحداد في قصص القصصية بقدر ما هو صيغة لتأمل الحياة، وهشاشتها، وأطماعها. في قصة «مخاوف نهاية العمر» التي تحمل المجموعة اسمها، تفزع سيدة عجوز من صوت غربان سارح في الليل، تُصاب بهلع يقودها للبحث عن مصدر أصوات نعيقها النذير بالشؤم، وفي مسار موازِ تتعثر في مخاوف وشكوك بسبب شعورها الدائم أن أهل بيتها من أبناء وأحفاد يترقبون موتها باعتبارها مالكة البيت الذي يتطلعون لبيعه وتقسيم ثمنه فيما بينهم، فيما ترفض هي هذا البيع، لتنتقل العجوز من دائرة الشك والخوف إلى حلقة أوسع من الجنون والوساوس الذي ظل يتجسد لها عبر صوت الغربان، ولعل الاستعانة بالأصوات هي أحد الأركان الفنية التي جنح عادل عصمت لتطعيم سرده بها، ليس فقط كاختيار لغوي جمالي، وإنما كوظيفة سردية دلالية، مثل «نعيق الغربان في الليل»، و«حفيف أقدام تنزل السلم»، و«صرير عجلات الكارو»، و«صياح ديك تخايل له الفجر»، فالأصوات في المجموعة ذات ملمس حسي يُعمق مشاعر أصحابها المُدججة بالخوف والترقب والشجن.
يستدرج الموت المعانِي، وأحياناً الغرائبيات التي تستقطر منه خلاصة الجمال وعذاباته، ففي قصة «زينب فخر الدين» تختفي زينب بعد أن تسللت من دارها في غشاوة الفجر دون أن يشعر بها أحد، عابرة الغيطان والترع حتى سلمت نفسها للنيل وغابت، يتعقب السرد الحكاية العلنية التي شاعت عن انتحار زينب، والأخرى الخفية، لتتأمل واحدة من عشرات الحكايات التي اندثرت تحت ركام الحياة، بعد أن تعددت تأويلاتها ما بين لعنات غيبية، وأخرى من ميراث الثأر الغالب في القرى، حتى يُسلم الكاتب أحد مفاتيح تأويلها لصوت راوٍ مغموس بالعاطفة، يُعانق روح البطلة التي ذابت في النهر، يقول إنها استسلمت للغرق «لكي تستعيد نفسها التي ضاعت منها، ذهبت لتُسلم زينب الحالية التي سكنتها كي تضيع في النهر وتتلقى الأخرى التي أضاعتها. لم تكن ذاهبة للموت وإنما إلى الخلاص»، يضع السرد تلك الكلمات على لسان أحد أقرباء زينب الذي ظل يحاول استجلاء مشاعره تجاه موتها الذي ترك فيه حيرة لا حدود لعمقها منذ صباه، محاولاً رسم ملامح لهذا الموت الذي يجري في النيل، فيتخيلها في مسحة أسطورية تنفض مرار ذكراها، وأنها «رحلت إلى أخوتها القديمات اللاتي نقاهن النيل من أسمائهن وملامحهن وأصبحن نسخاً مصفاة للجمال المبهر. رحلت لتتحول هي نفسها إلى جنية صغيرة تخرج للناس في ظهيرات الصيف».
يتدبر الأبطال الموت الذي يحيطهم، وذكريات من رحلوا ومتعلقاتهم ولو كانت على هيئة عبارات مُلغزة أرادوا بها أن تختصروا شيئاً من انطباعاتهم حيال الحياة، سواء كان هذا الرحيل بالموت المادي أو بالهجر، كما في حال بطل قصة «لن أتذكرك أبداً» الذي لم يستطع التعافي من هجر من أحبها له، وظلت آخر جملة باغتته بها: «لن أتذكرك أبداً» تشق قلبه مهما طال سفره وبُعده «كل تلك العلاقات والمتع والأبحاث والمحاضرات لم تكن قادرة على أن تعيد رتق روحه التي شقتها علياء ذات صباح»، يتساءل بطل تلك القصة: «لماذا يريد الإنسان أن يكون موجوداً أثناء غيابه؟ عليه أن يتوافق، بشكل ما، مع كونه لا شيء»، أحد الأسئلة المشربة بمسحة وجودية تبدو ملائمة لحضور الموت في فضاء المجموعة.
وكما لم يتمكن ذلك البطل من تجاوز قسوة عبارة من أحبها التي تمحق أي آمال لعودتها إليه، يستلب بطل «قصة الفجر» شعور ما بالذنب بعد موت «عم نسيم» الذي ظل يتحدث طيلة حياته عن سنوات سجنه، وأقسى لحظاته بها، وهي ساعة الفجر، ويتجاهل البطل سؤال عم نسيم عن سر استعذابه لساعة الفجر تلك بهذا الشجن والحنين، وما الذي كان يقصده منها، وبعدها يرحل عم نسيم ويواريه الموت تاركاً البطل في حيرة، تُطارده ذكرى عم نسيم ولغز ساعة الفجر التي كان يخشاها في السجن «لا يمكنني الآن، بعد رحيل عم نسيم، أن أحسم الأمر، وربما لم أتمكن أبداً، رغم أنني أخمن أحياناً، عندما أستعيد ملامحه وهو يحكي الحكاية، أنه كان يقصد أن الفجر يلوح جميلاً ومؤلماً من نافذة زنزانة، وأنه لولا السجن لما عرف المرء معنى الفجر».
فهكذا، في قصص المجموعة، الأحياء مشغولون بتخمين شفرات من غيبهم الموت أو الرحيل، وكأنهم في مهمة تنفيذ وصايا ضمنية، مفادها فهم رسائلهم والتعاطف معها، أحياناً يتراسلون في الأحلام، مثل بطل قصة «الوطن»، حيث يظل رغم ترحاله المستمر، يخشى من زيارة قبر أمه في قريته، تتداعى له قصة مرضها العضال، وتراجيديا استئصال جزء حميم من جسدها ليسبقها للموت، لتظل في أحلامه تعاتبه على أن موتها «ناقص»، لأن هذا الجزء لم يُدفن معها وظل في المستشفى، يؤلمه العتاب لدرجة تدفع البطل للهروب إلى حدود التلاشي، وأحياناً بالانغماس في صخب أصدقاء الصبا وأقاربه، لكنه يظل يفتقد شيئاً لا يجده، لا يُخلصه من ذنب وكابوس موتها الناقص، تقوده فكرة تبدلات الحياة، لمزيد من الشقاء والجنون، وترسخ لوحدته والشعور الدائم بالفقد. «يندهش من سخرية أصدقائه، فهم لا يرون مدى الألم الذي يشعر به من جراء هذه الفكرة. يقول إن فكرة التبدل مؤلمة مثل موت أمه أو وجع الكلى، لها حضور مادي مثل انشغالاتهم اليومية وحسابهم لمصروف الشهر، ويعود من حيث جاء، حزيناً، لأنهم يرون ألمه مجرد ترف، حياة بلا التزامات وهوى غريب أن يحقق لحظات شعرية على الأرض». إنهم بشر يحملون الموت كتعويذة أو لعنة، عيونهم دائماً مشدودة إلى ماضي من رحل، وكأنه حلم يطاردهم في خطواتهم المضطربة الكليلة.



إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.