فرنسا: جدل وتساؤلات حول المعايير المزدوجة في التعامل مع حرية التعبير

تهم لمن تصدر عنه «كلمات أو أفعال تنم عن كراهية» أو تعليقات تدعم «الإرهاب»

فرنسا: جدل وتساؤلات حول المعايير المزدوجة في التعامل مع حرية التعبير
TT

فرنسا: جدل وتساؤلات حول المعايير المزدوجة في التعامل مع حرية التعبير

فرنسا: جدل وتساؤلات حول المعايير المزدوجة في التعامل مع حرية التعبير

تتجه السلطات الفرنسية بعنف نحو كبح جماح أي خطاب داعم للإرهاب بتطبيق قانون جديد يقضي بفرض عقوبات قاسية بالسجن في حملة تصب الزيت على نار الجدل المثار بشأن حرية التعبير في أعقاب الهجمات التي وقعت خلال الأسبوع الماضي في باريس. ومن الذين سيطبق عليهم هذا القانون الجديد شاب فرنسي يتجاوز عمره الـ28 من ذوي الأصول التونسية، صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 6 أشهر بعد إدانته بتهمة الجهر بدعم المهاجمين أثناء مروره على مركز شرطة في بلدية بورغوان جاليو، يوم الأحد الماضي. وتم الحكم بالسجن لمدة 4 سنوات على شاب يبلغ من العمر 34 عاما اصطدم بسيارة، يوم السبت الماضي، وهو مخمور؛ مما أدى إلى إصابة السائق الآخر، وامتدح المسلحين أثناء إلقاء الشرطة القبض عليه، يوم الاثنين الماضي.
ويبلغ إجمالي عدد من يتم التحقيق معهم بتهمة نشر تعليقات تدعم الإرهاب أو تحاول تبريره مائة شخص، بحسب سيدريك كابوت، ممثل الادعاء العام في بورغوان جاليو في شرق فرنسا. وذكرت وسائل الإعلام الفرنسية حالات أخرى في باريس، وتولوز، ونيس، وستراسبورغ، وأورليون، وغيرها.
وأثارت حالات الاعتقال تساؤلات بشأن المعايير المزدوجة في التعامل مع حرية التعبير هنا، ففي الوقت الذي يتم فيه اعتماد مجموعة من القواعد بالنسبة لرسامي الكاريكاتير الذين يهاجمون كل الأديان بحرية حتى عندما يعترض المسلمون والكاثوليك وغيرهم، لكن يتم الدفاع عنهم بزعم أحقيتهم في عمل ذلك، يتم اعتماد معيار آخر في الحكم على تصريحات مؤيدي المسلحين من المسلمين التي تؤدي بهم إلى مواجهة اتهامات.
مع ذلك يحظر القانون الفرنسي الخطاب الذي يحض على العنف أو يدعمه، ويعتمد ممثلو الادعاء العام، الذين حثتهم وزارة العدل، يوم الأربعاء الماضي، على القتال وتوجيه التهم لمن يصدر عنه «كلمات أو أفعال تنم عن كراهية» بكل ما «أوتوا من قوة»، بوجه خاص على أدوات جديدة بموجب قانون تم سنّه في نوفمبر (تشرين الثاني) لمقاومة ما يمثله الجهاد من تهديد.
ويتضمن القانون إصدار أحكام بالسجن تصل إلى 7 سنوات لدعم الإرهاب. وتم إصدار أحكام بحق بعض ممن تمت الإشارة إليهم طبقا للقانون الجديد، مع تحفيز إجراءات نظام العدالة الجنائية بشكل كبير، بحيث يتم الانتقال من الاتهام إلى المحاكمة ثم السجن في غضون 3 أيام. وقد تمسك ممثلو الادعاء العام بالقانون خلال الأيام التي أعقبت الهجمات الإرهابية التي شهدتها باريس، والتي أسفرت عن مقتل 17 شخصا، و12 آخرين في مكاتب مجلة «شارلي إيبدو» الأسبوعية، التي تم استهدافها ردا على نشرها رسوما كاريكاتورية للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم). ووجه إخطار من وزارة العدل بتاريخ 12 يناير (كانون الثاني) ممثلي الادعاء العام نحو اتخاذ إجراءات حازمة.
ولم يكن يحتاج المتهمون إلى التهديد بعمل عنيف فعليا حتى يقعوا تحت طائلة القانون، فبحسب كابوت، الذي تولى القضية في بورغوان جاليو، صاح الرجل: «لقد قتلوا شارلي وأنا ضحكت. في الماضي قتلوا بن لادن، وصدام حسين، ومحمد مراح، وكثيرا من الإخوة. لو لم يكن لي أم أو أب، لكنت ذهبت لتلقي التدريب في سوريا».
وأبرز قضية عالقة الآن في المحاكم الفرنسية هي قضية ديودينيه مبالا، الساخر التحريضي الذي ظل لفترة طويلة في فرنسا رمزا لمعركة بين حرية التعبير والأمن القومي. وبعد نحو 40 عملية اعتقال سابقة للاشتباه في انتهاكه قانون الكراهية، وتصريحات كانت موجهة في الغالب ضد يهود، تم القبض عليه مرة أخرى يوم الأربعاء الماضي، لكن هذه المرة بتهمة تأييد الإرهاب.
ومن المقرر أن يمثل للمحاكمة في بداية فبراير (شباط) لصلته بمشاركة نشرها على الـ«فيسبوك» مفادها: «الليلة أشعر أني شارلي كوليبالي»، في إشارة إلى الشعار الذي رفع تضامنا مع رسامي «شارلي إيبدو» المقتولين: «أنا شارلي» الذي حظي بشعبية كبيرة، وأحد المهاجمين وهو أميدي كوليبالي الذي قتل شرطية قبل أن يقتل 4 أشخاص في متجر بقالة يهودي، يوم الجمعة الماضي.
ويقول ممثلو الادعاء العام ومحامون آخرون إن «الفرق كامن في القانون الفرنسي، الذي يضع المسموح بقوله أو فعله ضمن تصنيفات محددة على عكس القوانين الأميركية، فعلى سبيل المثال، لدى فرنسا، بسبب تاريخها في الحرب العالمية الثانية، قوانين تتعلق بالخطاب والتعبير، تتعامل بالتحديد مع معاداة السامية وإنكار المحرقة اليهودية أو الهولوكوست». وقال ممثلو الادعاء العام إنه «في حالة رسامي الكاريكاتير بمجلة (شارلي إيبدو)، تم استهداف الأفكار والمفاهيم، وتمت معاقبة السخرية بشدة رغم أن هذا يعد غلوا وتطرفا في نظر البعض».
وأوضح ماثيو ديفي، المحامي المتخصص في حقوق الإعلام، قائلا: «يقول البعض إنه من الظلم دعم (شارلي إيبدو) والسماح بالرقابة على ديودينيه». وأضاف: «هناك حدود واضحة في نظامنا القانوني. لدي الحق أن أنتقد فكرة أو مفهوما أو ديانة، ويحق لي انتقاد السلطات في بلادي، لكن لا يحق لي مهاجمة الناس أو التحريض على الكراهية».
وتصدى كل من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، يوم الخميس الماضي، لأي محاولة للانتقام من المسلمين في أعقاب الهجمات الإسلامية المسلحة. وأثارا قضية معاداة السامية ضمن قضايا أخرى خلال الأيام القليلة الماضية.
وقال هولاند أمام الحضور في معهد العالم العربي في باريس: «يجب أن نكون واضحين مع أنفسنا». وأوضح أن «عدم المساواة والصراعات التي استمرت لسنوات غذت الإسلام المتطرف». وأضاف أن «المسلمين أول ضحايا للتعصب والتطرف وعدم التسامح. ويتمتع الفرنسيون المسلمون بالحقوق وعليهم ما على المواطن من الواجبات شأنهم شأن كل المواطنين».
وشارك البابا فرنسيس في الجدل خلال رحلته من سيرلانكا إلى الفلبين، وقال إنه كما يدافع عن حرية التعبير، يرى أن هناك حدودا. وأوضح قائلا: «لا يمكنك استفزاز الآخرين وإهانة عقيدتهم أو السخرية منها».
وقال كابوت إنه «لم يتم إحالة سوى بضع قضايا إلى المحاكمة بموجب آخر قانون لمكافحة الإرهاب، إلى أن بدأ ممثلو الادعاء العام يستخدمونه بحرية خلال الأسبوع الماضي. وتستهدف بنود القانون الخطاب المحرض على الكراهية، وتم وضعه للتعامل بشكل أكثر صرامة مع التعليقات التي يتم نشرها على الإنترنت. إذا كانت الإهانة لفظية، يسمح القانون بإصدار حكم يصل إلى 5 سنوات وغرامة مالية قدرها نحو 90 ألف دولار. وإذا كانت الإهانة على الإنترنت، يمكن أن يصل الحكم إلى 7 سنوات وغرامة مالية قدرها 120 ألف دولار تقريبا». وقال كابوت: «أعتقد أن هناك أجواء مشحونة عاطفيا من تأثير الصدمة؛ لذا على ممثلي الادعاء العام التصرف بحزم وصرامة».
وأوضح أن هناك حدودا لتطبيق ممثلي الادعاء العام للقانون، فعلى سبيل المثال لن يتم توجيه اتهامات بحق أحد لرفضه الوقوف دقيقة حداد، وهو ما حدث في منطقته. مع ذلك تم اختبار ذلك بالفعل من خلال قضية جديدة يوم الخميس الماضي، تم فيها توقيف عامل في ساحة انتظار في باريس من قبل شرطة الدائرة لرفضه الحداد على أرواح ضحايا الهجوم.
وقالت كاثرين بيربيت، المحامية التي دافعت عن المتهمين بدعم العنف، إنه «يتم استخدام القانون بقسوة حاليا بسبب المناخ السياسي والاجتماعي». وتولت الدفاع عن رجل في بورغوان جاليو، وقالت إن «اتهامه وإصدار حكم ضده ليس بالأمر الصادم بالنظر إلى الظروف». وقالت أغنيه تريكوار، المحامية المتخصصة في حقوق الإعلام وحرية التعبير، إن «قوة القانون كانت مزعجة ولم يتوقع أحدهم تطبيقه بهذه السرعة». وأوضحت قائلة: «بات من الأسهل على ممثلي الادعاء العام مقاضاة أفراد على ما قالوا أو كتبوا. ما معنى تبرير الإرهاب؟ هل هي جملة بسيطة؟ هل يجب أن تقيم حجة؟ هل هو أمر يجب أخذه على محمل الجد؟». وأضافت: «ليس هذا بالأمر الجيد بالنسبة لحقوق الإنسان».
وتكريما لواحد من أبطال الهجوم، أسرعت السلطات في تنفيذ إجراءات عملية الهجرة للاسانا باتيلي، وهو مسلم من مالي، خبأ الزبائن أثناء الهجوم على متجر البقالة اليهودي وساعد الرهائن والشرطة. وقالت السلطات إنه أصبح مواطنا فرنسيا.
* خدمة «نيويورك تايمز»



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.