صولجان ثاتشر وحقيبة تشرشل في معرض «الحقائب» اللندني

ينطلق السبت في {فيكتوريا آند ألبرت} وتذاكره تنفد

TT

صولجان ثاتشر وحقيبة تشرشل في معرض «الحقائب» اللندني

يفتتح بعد غدٍ (السبت) معرض «الحقائب... داخلها وخارجها» في متحف فيكتوريا آند ألبرت بلندن بعد أن تأجل بسبب «كوفيد - 19». وعلى عكس بقية المتاحف التي تعاني حالياً من ضعف الإقبال، لا يبدو أن معرض «الحقائب» سيعاني من قلة الزوار، بل على العكس فقد نفدت التذاكر المطروحة على الموقع حتى الآن؛ ما يبشر بنجاح ساحق. ولكن لماذا هذا المعرض بالذات؟ الإجابة هي: السر في الموضوع، الحقائب. لم ينزلها عن عرشها الوباء، فعلى الرغم من أن «كوفيد - 19» أغلق المحال التجارية والأسواق وجعل الكثيرين يفكرون في الادخار، لكن يبدو أن الأمر لم يسر على حب الحقائب وامتلاكها. ولا أدل على ذلك من كل الإحصائيات التي أظهرت أن سوق الحقائب الغالية ما زالت منتعشة، خصوصاً لدى دور أيقونية مثل غوتشي وشانيل. بل إن الإقبال زاد على مبيعات الحقائب «الفينتاج» في المزادات الخاصة بها في كريستيز، وغيرها. فالنظرة للحقيبة الغالية اليوم اكتسبت بعداً جديداً، وهو الاستثمار.
عموماً، لنعد لمعرضنا الذي يضم كل تلك الماركات التي يتهافت عليها المشترون، وغيرها التي تعرض حسب تصنيفات منسقة العرض لوتشيا سافي والتي تضم «الوظيفة» و«المكانة» و«الصنعة». وفي كل تلك الأقسام نتعامل مع ثنائية المظهر الخارجي ومحتويات الداخل، بين البهرجة وبين العملية، وأيضاً بين ما نقدمه للعالم وبين ما نحتويه في الداخل.
تقول سافي، إنها بدأت الإعداد للمعرض منذ عامين «أحد الأشياء التي أدركتها أن في كل قسم من أرشيف المتحف هناك حقائب وبعضها لم يعرض للجمهور من قبل». الحقائب ليست فقط مقتصرة على النسائية، بل هناك ما استخدمه الرجال وحتى الأطفال، وبدا ذلك الاكتشاف واضحاً في القطع المعروضة هنا، فمنها التاريخية ومنها العصرية، ومنها ما جاور عالم السياسة، ومنها ما ارتبط بعالم الفن. فحسب ما تضيف سافي «أردنا تخطي المسلّمات، وأن نستكشف تصميم ووظيفة كل قطعة من حقائب اليد لحقائب السفر إلى حقائب الأوراق الرجالية إلى (شنط) الجنود».
وزعت المعروضات على طابقين في المتحف، الطابق الأول يحمل طابع الحميمية، يرمز لداخل الحقيبة، حيث نضع أغراضنا الخاصة التي لا نريد أن يطلع عليها أحد. وببراعة قامت مصممة أرضية العرض بتقسيم الخزانات الزجاجية بحيث تفصل بين المعروضات وداخل كل خزانة زجاجية هناك تصميم وكأنها جيوب داخل حقيبة. الطابق الثاني تصميمه مختلف، فهو مفتوح لا حواجز فيه، تتصدره طاولة كبيرة تشبه طاولات ورش صناعة الحقائب وعلقت عليها قطع من الجلد الملون.

- صولجان ثاتشر وحقيبة تشرشل
من الحقائب التي تتوقف عندها سافي هي حافظة من القماش المطرز يدويا خُصصت لحفظ ختم إنجلترا، وكانت مِلكا للملكة إليزابيث الأولى. ثم تنتقل للحديث عن حقيبة لسيدة «حديدية» أخرى حكمت بريطانيا وهي رئيسة الوزراء الراحلة مارغريت ثاتشر، حيث يضم العرض إحدى حقائب اليد التي اشتهرت بحملها دائماً، وعرفت ثاتشر بحرصها على أسلوب معين في الزي يعكس قوتها، وأيضاً كونها امرأة. وأصبحت حقيبة ثاتشر مضرب المثل في بريطانيا، ووصفت بأنها «سلاحها السري» و«صولجان حكمها».
أما رئيس الوزراء الراحل ونستون تشرشل فقد وجد مكاناً له أيضاً في هذا المعرض؛ إذ نرى حقيبة حمراء هي أقرب للصندوق وقد بدت عليها آثار الاستخدام المستمر، وهي الحقيبة التي كان يحمل فيها أوراقه أثناء عمله وزيراً لخزانة المستعمرات في (1920 - 1921). تشير سافي إلى رقم «7» الملصق على جانب الحقيبة، وتقول إنها واحدة من سبع حقائب استخدمها تشرشل في تلك الفترة.

- الوظيفة أولاً
كل حقيبة في العرض لها وظيفة قالت المنسقة، وبالنظر حولنا نرى ذلك فحتى الحقائب الدقيقة الحجم مثل حافظة من القماش على هيئة ضفدع صممت لتحمل الحلوى أو لوضع الهدايا بداخلها. من القرن الماضي نرى حقيبة للمثلة فيفيان لي صممت لكتابة الخطابات، أخرى تعود للقرن الـ19 صممت بغرض احتواء مستلزمات حضور حفلات الاوبرا مصنوعة من الجلد وتتميز بأنها مكونة من طبقات بها جيوب مختلفة لحفظ مختلف القطع مثل مرآة ودفتر صغير للملاحظات مع قلم، وهناك مكان أيضاً لوضع مروحة ومنظار.
حقيبة المهر من السند بباكستان، نموذج آخر لقطعة صممت لحمل غرض بعينه وهنا هو النقود، فالحافظة المزركشة مصنوعة من القماش على هيئة المظروف ويمكن طيها. الحافظة مصنوعة من القطن والحرير وزينت بقع الزجاج وبالخرز وقطع المرايا الصغيرة.

- حقائب السفر
مثلها مثل الأنواع الأخرى من الحافظات، فحقيبة السفر شهدت تحولاً ضخماً عبر السنين، فمن الصناديق الضخمة التي تضم ملابس ومتعلقات الشخص إلى نموذج أكثر أناقة، وهو صندوق الملابس من تصميم دار لوي فويتون، وهنا نرى نموذجاً منها وكان من الحقائب الضخمة التي صُممت لحمل الملابس كانت ملكاً لسيدة المجتمع إميلي غريغسبي، وتحمل ملصقات من الأماكن التي سافرت إليها الحقيبة بصحبة مالكتها.

- المشاهير والحقائب
من الحقائب التي ارتبطت بأسماء نجمات معروفات يقدم العرض أهمهمن، وبالطبع في هذه الحالة لا بد من ذكر حقيبة «كيلي» من تصميم دار هيرمس، وهي على اسم أميرة موناكو الراحلة غريس كيلي، وحسب القصة المتداولة، فقد ظهرت كيلي في عام 1950 وهي تحمل الحقيبة وقد وضعتها على بطنها لتخفي حملها، واشتهرت الحقيبة منذ ذلك الوقت وأطلقت عليها الدار اسم صاحبتها.
أما الحقيبة الأخرى من هيرمس والمعروضة أيضاً هنا، وهي حقيبة «بيركن» والتي سميت على اسم الممثلة الإنجليزية جين بيركن. وتقول منسقة العرض أن قصة الحقيبة وتصميمها تعود إلى لقاء على الطائرة بين جين بيركن ورئيس شركة هيرمس، حيث تجاذبا أطراف الحديث ووصفت له بيركن محاولتها للعثور على حقيبة كبيرة بها جيوب ومساحة تكفي لوضع «رضاعات» ابنتها لو، تطور الحديث وقامت بيركن برسم ما تتخيله في حقيبتها، وهكذا ظهرت للحياة الحقيبة الشهيرة.
أما ديور فأطلقت حقيبة «ليدي ديور» على اسم الليدي ديانا، أما كيت موس والعارضة ألكسا تشونغ فقد حصلتا على حقائب بتصميمات خاصة من دار مالبوري، راعية المعرض.
وعبر أمثلة لحقائب شهرتها نجمات مثل حقيبة فندي «باغيت» التي ظهرت بها سارة جيسيكا باركر في مسلسل تلفزيوني شهير، إلى حقائب من تصميم مارك جاكوبز اكتسبت شهرة عالية بعد أن ظهرت بها نجمتا تلفزيون الواقع كيم كارداشيان وباريس هيلتون. ومن عالم المشاهير إلى عالم الفن نرى نماذج لحقائب صممها فنانون معروفون مثل حقيبة «إنتمولوجي» من دار برادا والتي صممها الفنان البريطاني داميان هيرست، أما الفنانة البريطانية تريسي إمين فقد صممت حقيبة سفر لماركة لونغشامب. القسم الأخير من العرض يقدم نظرة خلف الواجهة البراقة للحقائب، فهو يستعرض الصناعة وتفاصيلها، من الرسومات المبدئية مروراً بمراحل العمل المختلفة إلى المهارات الخاصة التي تناقلتها أجيال من الصناع. وعبر «طاولة الصانع» يمكن للزائر متابعة تفاصيل صناعة الحقائب.


مقالات ذات صلة

راما دواجي تُرسل رسالة حب من نيويورك إلى لبنان

لمسات الموضة راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

راما دواجي تُرسل رسالة حب من نيويورك إلى لبنان

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

نظارات موسم الشتاء... حماية وجمال

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026

«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تلعب الألوان دوراً أساسياً في عالم الموضة، فإلى جانب أنها من أسهل الطرق لتجديد الإطلالة، فإنها تظل ثابتة لفترة أطول من اتجاهات التصميم والأقمشة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
لمسات الموضة تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)

الغرة في عام 2026 من تفصيلة جمالية إلى تعبير شخصي

إذا كان الأبيض السحابي هو اللون الرسمي لعام 2026، فإن الغرة هي تسريحة الشعر التي لم تتزحزح عن مكانتها منذ سنوات، بعد أن أكدت مرونتها في تغيير إطلالة صاحبتها…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مجموعة من الأزياء التي تم عرضها وتحتفي بالتراث والحرفية بأسلوب عصري  (أسبوع الأزياء المصرية)

أسبوع الموضة المصري ينسج خيوط الأناقة من تراثه

انتهى أسبوع الموضة المصري (Egypt Fashion Week) في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2025، مخلفاً وراءه أصداء طيبة لأسماء مصممين واعدين.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

مهرجان الطائف للكتّاب والقرّاء يعيد صياغة العلاقة بين الأدب والطبيعة والفن

من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)
من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)
TT

مهرجان الطائف للكتّاب والقرّاء يعيد صياغة العلاقة بين الأدب والطبيعة والفن

من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)
من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)

مثّلت النسخة الثالثة لمهرجان الكُتّاب والقُرَّاء، الذي أقامته هيئة الأدب والنشر والترجمة، التابعة لوزارة الثقافة السعودية في متنزه «الردف» بمدينة الطائف، مساراً جديداً في صناعة الأدب والثقافة.

وأقيم المهرجان خلال الفترة من 9 إلى 15 يناير (كانون الثاني) الحالي، وفيه قدمت الهيئة للزائر مشهداً ثقافياً متحركاً في الهواء الطلق ما بين الأدب، والفن والمورث، بالإضافة إلى الحكايات والقصص التي شارك فيها الزوار، واحتضن متنزه «الردف» 270 فعالية المهرجان، بحضور نخبة من رواد الأدب في العالم العربي.

الفنون الشعبية التي تشتهر بها مدينة الطائف وعموم منطقة مكة كانت حاضرة بقوة (الشرق الأوسط)

سيرة مدينة وذاكرة المرأة

في أحد ممرات المهرجان جلست سيدات الطائف إلى جوار عملهن من المشغولات اليدوية والملابس التقليدية التي تبرز تنوع ثقافة اللبس لدى المرأة في الطائف واختلافه من موقع إلى آخر، حيث عرضن منتجاتهن التي تحكي سيرة مدينة وذاكرة المرأة، من خلال 20 منصة أعادت الاعتبار للحرفة بوصفها ثقافة ملموسة، لا تقل أثراً عن النص المكتوب.

من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)

الكتب المعلقة

بينما يرسل ممر «الكتب المعلقة» رسائل تؤكد على أن القراءة والكتاب ينطلقان في فضاء مفتوح دون قيد أو شرط عبر مجسمات تُرى من بعيد، لكنها تُقرأ من الداخل، فتذكّر الزائر بلغة شاعرية أن المعرفة ليست رفوفاً مغلقة، بل حضور يومي في المكان العام.

ومن خلال الجداريات نقرأ جانباً من سيرة الطائف الأولى، تستعرض من خلالها المدينة الجبلية أجمل مصائفها؛ جبل الهدا، وبساتين الورد، وسوق عكاظ، لا بوصفها معالم جامدة، بل مشاهد حية يشارك الزائر في تشكيلها، في تجربة تمحو المسافة بين الفن والمتلقي، وتمنح المدينة فرصة في أن تُروى بأيدي أهلها.

الفن والموسيقى

من مزايا مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف التنوع في مسارات الأدب والفنون؛ إذ أقيمت كثير من الحفلات الغنائية على المسرح الرئيسي، ومنها حفل فرقة «هارموني عربي» المصرية التي قدمت أمسية غنائية استقطبت جمهوراً واسعاً، وقدمت خلالها مزيجاً متناغماً من الألحان العربية بصيغة معاصرة، عززت حضور الموسيقى بوصفها لغة مشتركة، ومكوناً أصيلاً في الفعل الثقافي الذي يقدّمه المهرجان.

كما شكلت تفعيلة «منصة الفن» في منطقة «الدرب» مساحة لالتقاء الأدب بالموسيقى، عبر 3 منصات قدمت عروضاً غنائية لفنانين سعوديين صاعدين، في تجربة تفاعلية تعكس تنوع المواهب، وتفتح المجال أمام الأصوات المحلية للظهور ضمن مشهد ثقافي جامع.

الشعر والمحاورة

وفي خطوة فريدة لم يأتِ الشعر على هيئة منصة تقليدية، بل تسلل «بين الطرق»، حيث استمع الزائر لصوت موسيقي، ونصٍ يُقرأ، وشاهد ذاكرة تُحفظ قصائد فصيحة ونبطية، لأسماء معروفة، قُدّمت في أداء حي، مدعومة بالتقنية، لتستعيد القصيدة مكانها الطبيعي بين الناس بشكل جميل يلفت الزائر ويدفعه للإنصات.

وحضر شعر المحاورات بقوة؛ إذ شهدت أمسياته تفاعلاً جماهيرياً لافتاً، شارك فيها شعراء سعوديون قدموا نصوصاً ارتجالية تنوعت موضوعاتها بين الاجتماعي والوطني والتراثي، في تجربة أعادت للشعر حضوره الحي بوصفه مساحة للحوار والمنافسة الذهنية، وقربته من المتلقي بعيداً عن الإلقاء التقليدي.

«الحكواتي» فكرة استقطبت الصغار لمعرفة الكثير من الحكايات التاريخية والأدبية (الشرق الأوسط)

المسرح

تنوّعت العروض المسرحية، بين التفاعلي والكوميدي، في حين خُصص للأطفال عالمهم الخاص، عبر مسرح «الحكواتي»، حيث تعلّم الصغار أن القصة ليست سماعاً فقط، بل مشاركة وخيال وبدايات وعي.

وفي المسار المسرحي، قدم المهرجان برنامجاً متنوعاً عبر 5 مسارح، شملت عروضاً تفاعلية وفكرية واجتماعية، من بينها مسرحية «سيف ودلة وطين» التي استحضرت رمزية الأدوات التراثية في تشكيل الهوية الوطنية، كذلك «الكتاب المسروق» التي قدمت رسالة عن قيمة المعرفة وحماية القراءة، إلى جانب أعمال فلسفية وكوميدية لامست تحولات الإنسان والعلاقات عبر الأزمنة، مؤكدة قدرة المسرح على الجمع بين المتعة والتأمل.

تنوع الفعاليات كان أحد العوامل في استقطاب الزوار للمهرجان (الشرق الأوسط)

رموز الأدب

وربطت هيئة الأدب الماضي بالحاضر في مسارات مختلفة، ومنها مسار الذاكرة؛ إذ شكلت فعالية «أدباء عبر التاريخ» في مسارات المتنزه حالة فريدة بوصفها جولة سردية تستحضر رموز الأدب السعودي الذين أسهموا في تشكيل الوعي الثقافي الوطني، من الشعر والصحافة إلى الفكر والمسرح.

وقدّمت الفعالية سيراً مختصرة لأسماء راسخة، أعادت للزائر صورة جيلٍ مهّد للحركة الأدبية الحديثة، وربط الحاضر بجذوره الثقافية.

ومن الأسماء الأمير الشاعر عبد الله الفيصل، والكاتب عبد الله نور، والأديب محمد حسين زيدان، وأحمد السباعي رائد الصحافة والمسرح الحديث، وحسين سراج أحد روّاد المسرح السعودي، وعصام خوقير الطبيب الأديب، وسعد البواردي صاحب زاوية «استراحة داخل صومعة الفكر»، وإبراهيم خفاجي الشاعر الذي ارتبط اسمه بالنشيد الوطني السعودي، وطاهر زمخشري رائد أدب الطفل، ومحمد حسن عواد أحد روّاد التجديد الأدبي، ومحمد سعيد خوجة الرائد في طباعة كتب التراث.

ومع ختام مهرجان «الكتاب والقراء»، أكدت مدينة الطائف مكانتها الثقافية، حيث تُعدّ أول مدينة سعودية تنال عضوية منظمة «يونيسكو» للمدن الإبداعية في مجال الأدب، فلم يكن المهرجان مجرد «روزنامة» فعاليات تضاف إلى التقويم الثقافي، بل كان امتداداً لصوت قديم ما زال يتردد في فضاء الطائف، منذ كانت الأسواق تُقام للشعر والأدب، وقد أعادت هيئة الأدب والنشر لمتنزه «الردف» بريق الحكايات للتاريخ والمستقبل.

سيدات من الطائف يشاركن من خلال مشغولاتهم اليدوية للتعريف بالكثير من الملبوسات (الشرق الأوسط)


قضم الأظافر من منظور نفسي: عادة أم آلية لحماية الذات؟

هناك عدة نظريات تفسّر عادة قضم الأظافر (بيكسلز)
هناك عدة نظريات تفسّر عادة قضم الأظافر (بيكسلز)
TT

قضم الأظافر من منظور نفسي: عادة أم آلية لحماية الذات؟

هناك عدة نظريات تفسّر عادة قضم الأظافر (بيكسلز)
هناك عدة نظريات تفسّر عادة قضم الأظافر (بيكسلز)

لا يُعدّ قضم الأظافر، ونتف الجلد مجرد ردود فعل لا إرادية، بل يُنظر إليهما بوصفهما آليتين للبقاء، وذلك وفقاً للتحليل النفسي لعاداتنا اليومية.

ولا يوجد سبب واحد واضح لقضم الأظافر، إلا أن هناك عدة نظريات تفسّر هذه العادة. وتشمل النظريات بدء هذه السلوكيات على أنها وسيلة للتأقلم مع المشاعر الصعبة، أو الشعور بالملل، أو الحاجة إلى إشغال اليدين، فضلاً عن إمكانية وراثة هذه العادة من الوالدين، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وقد تبدو هذه السلوكيات غير منطقية، أو غير صحية، بل، ومؤلمة أحياناً. إلا أن الدكتور تشارلي هيريوت-ميتلاند، اختصاصي علم النفس السريري، يشير إلى أننا طوّرنا ما يصفه بـ«الأضرار البسيطة» بوصفها وسيلة لحماية أنفسنا.

وقال هيريوت-ميتلاند لصحيفة «إندبندنت»: «من خلال إحداث إحساس جسدي بسيط، يستطيع الجسم تحويل تركيزه فوراً إلى الجانب الجسدي، مما يساعد على تخفيف التوتر، واستعادة الشعور بالسيطرة». وأضاف: «وهذا يبقى أفضل من البديل، المتمثل في فقدان السيطرة أمام المشاعر الجارفة».

وينقسم كتابه الجديد: «الانفجارات المُتحكَّم بها في الصحة النفسية»، إلى ثلاثة أقسام رئيسة هي: التخريب الذاتي، والنقد الذاتي، وإيذاء الذات. وقد تشمل هذه السمات سلوكيات يومية، مثل تجاهل صديق جديد، أو السعي إلى الكمال، أو قضم الأظافر.

وأوضح أن نتف الجلد، وقضم الأظافر يُعدّان من الأشكال الأخف لإيذاء النفس، والتي قد يسهل على الناس استيعابها، في حين تُعتبر المشكلات الأكثر خطورة، مثل الجروح، أو اضطرابات الأكل، أشكالاً أشد حدة. وأعرب الدكتور عن أمله في أن تساعد مناقشة عادات شائعة -ومنها قضم الأظافر ونتف الجلد- الناس على فهم أشكال أخرى من إيذاء النفس التي غالباً ما تُوصم بالعار.

وأضاف: «عندما تُسبّب لنفسك ألماً عبر شدّ الشعر، تشعر براحة فورية بعد ذلك، وكأنك تُحفّز إفراز الإندورفين الطبيعي في جسمك».

ومع ذلك، شدد على أنه لا ينبغي اللجوء إلى هذه السلوكيات فقط من أجل الشعور بالراحة السريعة، بل ينبغي فهمها أيضاً بوصفها وسيلة دفاعية لحماية النفس.

وقال: «الدماغ آلة مصممة للبقاء؛ فهو ليس مبرمجاً لتحقيق أقصى درجات السعادة أو الرفاهية، بل للحفاظ على حياتنا»، مضيفاً: «إنه يحتاج إلى العيش في عالم يمكن التنبؤ به، ولا يحب المفاجآت، ولا يرغب في أن نُفاجأ».

وتعمل هذه الآلية الوقائية وفق مبدأ أساسي مفاده بأن الدماغ يُفضّل التعامل مع تهديد معروف، ويمكن السيطرة عليه، بدلاً من مواجهة احتمال تهديد مجهول، وخارج عن السيطرة.

وتستند الأسس العلمية لهذه النظرية إلى طريقة تطور الدماغ البشري، الذي كان يركّز في المقام الأول على البقاء لا على تحقيق السعادة. فالدماغ مُبرمج فطرياً على رصد الخطر في كل مكان، وهو ما ساعد الجنس البشري على الاستمرار. إلا أن ذلك يعني اليوم أننا أصبحنا أكثر حساسية لأي أذى محتمل، سواء كان جسدياً أو نفسياً.

وفي كثير من الحالات، قد يكون الأشخاص الذين يمارسون عادات مثل قضم الأظافر قد بدأوا بها في مرحلة مبكرة نتيجة الشعور بالقلق، قبل أن تتحول مع الوقت إلى سلوك مكتسب ومتكرر، بحسب ما أشار إليه الدكتور هيريوت-ميتلاند.

ورغم توافر نصائح عملية للتقليل من قضم الأظافر، مثل استخدام مستحضرات مخصّصة، أكد هيريوت-ميتلاند أنه لا توجد حلول سريعة، أو فورية.

وبدلاً من ذلك، شدد على ضرورة فهم الوظيفة النفسية لهذه السلوكيات، والمخاوف الكامنة خلفها، عوضاً عن الاكتفاء بمحاولة التخلص منها دون معالجة جذورها.


بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
TT

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة، وترتكز أحياناً على ممثلين غير محترفين، ما أسهم في ترسيخ مفهوم «السينما الواقعية الجديدة» وتأثيرها الاجتماعي.

وقد استقطبت الأفلام الكلاسيكية جمهوراً واسعاً من محبي السينما الإيطالية، ممهورة بأسماء رائدة في عالم الإخراج، مثل فيديريكو فيلّيني، ولوتشينو فيسكونتي، لتغدو مدارس سينمائية قائمة بذاتها تركت بصمتها الواضحة على الشاشة الذهبية.

وتستضيف بيروت للسنة الثانية على التوالي «مهرجان الفيلم الإيطالي»، الذي ينظمه «المركز الثقافي الإيطالي» بالتعاون مع «جمعية متروبوليس للسينما». وينطلق في 21 يناير (كانون الثاني) ويستمر حتى 30 منه، حيث تفتح سينما متروبوليس في منطقة مار مخايل أبوابها مجاناً أمام هواة هذا النوع من الأفلام.

فيلم «بريمافيرا» يفتتح فعاليات المهرجان (متروبوليس)

يُفتتح المهرجان بفيلم «بريمافيرا» للمخرج دميانو ميشيليتو، وهو عمل تاريخي ــ درامي من إنتاج عام 2025، تدور أحداثه في البندقية خلال القرن الـ18 حول عازفة كمان موهوبة في دار أيتام تُدعى سيسيليا، يكتشف موهبتها الموسيقي الشهير أنطونيو فيفالدي ويصبح معلمها. ويستكشف الفيلم موضوعي الموسيقى والحرية، وهو من بطولة تيكلا إنسوليا وميشيل ريوندينو، ومقتبس من رواية «Stabat Mater» لتيزيانو سكاربا.

تشير نسرين وهبة، المشرفة على تنظيم المهرجان في جمعية متروبوليس، إلى أن معظم الأفلام المعروضة هي من الإنتاجات الحديثة التي أُنتجت وعُرضت في إيطاليا خلال العام الماضي، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن المهرجان يضمُّ 10 أفلام مختارة لتلائم أذواق رواد السينما الإيطالية على اختلافها.

وتضيف نسرين وهبة أن الإقبال اللبناني على هذه الأفلام يعود إلى ندرة عرضها في الصالات المحلية، ما يجعل المهرجان فرصة لاكتشاف موجة جديدة من السينما الإيطالية الموقّعة من مخرجين معاصرين.

وعلى مدى 10 أيام، تُعرض أفلام عدة، بينها «أون أنو دي سكولا» (عام دراسي)، و«تيستا أو غروسي» (صورة أم كتابة) للمخرجين لورا سماني وأليكسيو ريغو دي ريغي وماتيو زوبيس، وهي أعمال تُعرض للمرة الأولى في لبنان.

ومن الأفلام المشاركة أيضاً «جيو ميا» (فرحتي) لمارغريتا سباميناتو، الذي يروي قصة نيكو، فتى نشأ في عائلة علمانية في عالم حديث ومتصل بالتكنولوجيا، يُجبر على قضاء الصيف في صقلية مع عمته المتديّنة في قصر قديم معزول عن مظاهر الحداثة، لتنشأ بينهما علاقة متحوّلة تتأرجح بين الماضي والحاضر، والعقل والإيمان. كذلك يُعرض فيلم «لافيتا فا كوزي» (الحياة تمضي على هذا النحو) لريكاردو ميلاني، الذي يتناول صراعاً بين راعي غنم ورجل نافذ يسعى للاستيلاء على أرضه الساحلية.

يُختتم المهرجان مع فيلم «سوتو لو نوفيلي» (متروبوليس)

ويُختتم المهرجان بفيلم «سوتو لو نوفيلي» (تحت الغيوم) للمخرج جيان فرانكو روزي، الذي سبق أن صوّر فيلماً وثائقياً في لبنان. ويتناول العمل معالم أثرية بين مدينتي فيزوف وخليج نابولي، حيث تتقاطع حياة السكان والمصلّين والسياح وعلماء الآثار. ويتابع الفيلم تنقيبات فريق ياباني في فيلا أوغسطيا، إلى جانب مشاهد من أطلال بومبي وكنيسة مادونا ديل أركو، في سرد بصري يستحضر الماضي بوصفه عالماً لا يزال حياً.