هولاند: مسلمو فرنسا لهم نفس حقوق وواجبات مواطنينا الآخرين

الرئيس الفرنسي شدد على المصير المشترك بين بلاده والعالم العربي * إسبانيا تحقق في زيارة كوليبالي لها

الرئيس الفرنسي يتوسط رئيس معهد العالم العربي جاك لانغ ووزيرة الثقافة الفرنسية فلور بيلارين خلال زيارة للمعهد أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي يتوسط رئيس معهد العالم العربي جاك لانغ ووزيرة الثقافة الفرنسية فلور بيلارين خلال زيارة للمعهد أمس (إ.ب.أ)
TT

هولاند: مسلمو فرنسا لهم نفس حقوق وواجبات مواطنينا الآخرين

الرئيس الفرنسي يتوسط رئيس معهد العالم العربي جاك لانغ ووزيرة الثقافة الفرنسية فلور بيلارين خلال زيارة للمعهد أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي يتوسط رئيس معهد العالم العربي جاك لانغ ووزيرة الثقافة الفرنسية فلور بيلارين خلال زيارة للمعهد أمس (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس أن مسلمي بلاده لهم الحقوق نفسها وعليهم الواجبات نفسها التي يتمتع بها المواطنون الآخرون، حيث قام بزيارة «معهد العالم العربي» في باريس أمس لطمأنة المواطنين الفرنسيين من أصول عربية بالإضافة إلى المسلمين.
وقال هولاند، الذي شكر العرب على تضامنهم في أعقاب أعمال العنف الأخيرة، إن الإسلام متوافق مع الديمقراطية، وإن المسلمين في فرنسا لهم الحقوق وعليهم الواجبات التي يتمتع بها كل المواطنين الفرنسيين. وأضاف في خطاب عاطفي: «علينا أن نتذكر - وقد قلت ذلك في كل مرة زرت فيها العالم العربي - أن الإسلام متوافق مع الديمقراطية.. علينا أن نرفض كل الانحيازات والالتباسات، وفي فرنسا أولا. المسلمون الفرنسيون لهم الحقوق وعليهم الواجبات نفسها مثل كل المواطنين».
وقال مسؤولون إن فرنسا ستعلن الأسبوع المقبل مجموعة من الإجراءات لمكافحة الإرهاب. وسيفرج عن موارد جديدة من أجل الرقابة، وقد تبحث فرنسا توسيع نطاق سياسة عزل السجناء المتشددين.
وفيما أخذت ترتفع أصوات في فرنسا وخارجها لتعكس القلق الذي ينتاب المسلمين والمتحدرين من أصول عربية من أن يكونوا ضحايا الإجراءات الأمنية التي تريد الحكومة تطبيقها لتلافي تكرار الحوادث الإرهابية كمقتلة مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة، وبينما ارتفعت وتيرة استهداف المساجد وأماكن العبادة وبعض مصالح المسلمين في الأيام الـ8 الماضية، استفاد هولاند من فرصة افتتاح «منتدى التجدد العربي» في معهد العالم العربي في باريس أمس، لتوجيه عدة رسائل للداخل وللعالم العربي والإسلامي لطمأنة من هو خائف، ولتحديد القواعد التي تضبط عمل السلطات.
رسالة هولاند الأولى باتجاه الداخل والخارج معا قوامها التأكيد على «المصير المشترك» بين بلاده والعالم العربي الذي برز من خلال مشاركة البلدان العربية والمسلمة، فضلا عن مسلمي فرنسا، في الوقفة التضامنية ضد الإرهاب، ومسيرة يوم الأحد الماضي التي جمعت الملايين. وعدّ هولاند أن هذه المشاركة كانت «مفيدة وضرورية»؛ لأنها تعكس المصير المشترك على ضفتي المتوسط. وفيما عد الرئيس الفرنسي أن الحركات المتشددة «تتغذى من التناقضات والبؤس والنزاعات التي لم تحل منذ زمن بعيد»، فإنه سارع إلى التأكيد على أن «أول ضحايا التعصب والأصولية وغياب التسامح هم المسلمون أنفسهم».
أما رسالة هولاند الثانية التي عاد إليها في كلمته أكثر من مرة فهي تهدف إلى طمأنة مواطنيه من المسلمين الذين «لهم الحقوق نفسها والواجبات نفسها العائدة لبقية المواطنين» الذين يعيشون في ظل العلمانية التي تحمي الجميع وتوفر احترام جميع الأديان. وذهب الرئيس الفرنسي إلى التشديد على المعطى الأساسي الذي دأب عليه منذ الأعمال الإرهابية، وهو دعوة الفرنسيين إلى «عدم الخلط» بين الإسلام ومن ارتكب جرائم الأسبوع الماضي، وهو ما عبر عنه رئيس الحكومة مانويل فالس بقوله أمام الجمعية الوطنية إن فرنسا «ليست في حرب ضد الإسلام أو المسلمين، بل في حرب على الإرهاب».
ولمن يعتريه الخوف من تكرار حوادث الاعتداءات، أكد هولاند أن «القانون سيطبق على كل من يستهدف أماكن العبادة»، وأن الاعتداءات التي تستهدف اليهود والمسلمين «لا يكفي التنديد بها، بل سيعاقب كل من يرتكبها بقساوة».
أما التطبيق العملي لكلام الرئيس الفرنسي فهو توفير حضور أمني أمام أماكن العبادة الإسلامية واليهودية التي سيتولاها ما يزيد على 7 آلاف رجل أمن وجيش على كل الأراضي الفرنسية.
بيد أنه مقابل الحقوق، مثل الحماية والعيش الكريم وحقوق الإنسان، فإن الرئيس الفرنسي شدد أيضا على الواجبات التي تلزم جميع المواطنين، وقال هولاند: «أريد من المنتدى أن يكون فرصة أغتنمها لأقول للشعوب العربية إن فرنسا بلد صديق ولكن له قواعد ومبادئ وقيم (يتعين احترامها)، لا مساومة حولها، وأولها الحرية والديمقراطية.. وأقول للذين يعيشون في فرنسا أن يشعروا بأنهم محميون ومحترمون، كما أن عليهم أن يحترموا (قواعد) الجمهورية».
مقابل ذلك، دعا هولاند إلى «عدم نقل النزاعات الموجودة (في الشرق الأوسط) إلى فرنسا»، ملمحا بذلك إلى ما حصل خلال الصيف الماضي أثناء المظاهرات التي سارت في شوارع باريس ومدن أخرى احتجاجا على حرب إسرائيل على غزة. لكن هولاند الذي رأى أن «تستفيد وتستغل الفوضى (الموجودة في عدد من البلدان) لتهدد أمن العالم»، رأى أيضا أنه «يتعين تسوية هذه الأزمات (المستفحلة) التي تولد الفوضى» بحيث لا تنحصر المعالجة بالنتائج، بل تذهب إلى جذور المشكلات. وبأي حال، لا يخفي هولاند أن المبادرات التي تقوم بها بلاده سياسيا وعسكريا في الخارج هي «طريقة لضمان أمننا في الداخل»، ما يعني في تصوره أن الإرهاب واحد، خصوصا بعد أن تبنت «القاعدة في اليمن» مقتلة «شارلي إيبدو»، وزعم أحمدي كوليبالي أنه قام بعملية احتجاز رهائن وقتل مجموعة منهم في المتجر اليهودي بناء على أوامر من «داعش».
ولم يفت الرئيس الفرنسي أن ينبه الأوروبيين ويدعوهم للتحرك لحل نزاعات المنطقة؛ لأن استمرارها «يعني تدفق مئات الآلاف وربما الملايين إلى أوروبا».
أما بالنسبة للخارج، أي بالنسبة للعالم العربي والإسلامي، فإن الرئيس الفرنسي الذي يلقي غدا كلمة شاملة بمناسبة استقباله السلك الدبلوماسي المعتمد في باريس، شدد على الرد على من يزعم أن هذا العالم لا يتلاءم مع معطيات الحداثة. وقال هولاند: «علينا أن نؤكد على أن الإسلام يتلاءم مع الديمقراطية وعلى رفض الخلط (بين الإسلام والإرهاب) والمغالطات».
لكن هولاند أراد أيضا، رغم ما يراه من صورة معتمة للعالم العربي، أن يشدد على الإيجابيات وبصائص الأمل التي يحتضنها وما يمثله المبدعون والفنانون ورجال الأعمال والحيوية التي يحملها الشباب. وبرأيه أنه إذا كان العالم العربي يجتاز مرحلة «تحولات» ستأخذ وقتا طويلا، فإنه «يحبل بفرص جديدة»، وإن «النهضة ممكنة» إذا استخدمت الطاقات المتوافرة بذكاء، وجرى التزويج بين المصادر الطبيعية والتكنولوجيا والكفاءات ورؤوس الأموال للاستثمارات المفيدة. ولخص هولاند رؤيته بجملة معبرة: «نريد أن يكون العالم العربي هو الحل وليس المشكلة».
وكان منتدى معهد العالم العربي قد اجتذب في جلسته الافتتاحية العشرات من الوزراء والنواب والسفراء ورجال الأعمال والإعلام، وهو الأول من نوعه الذي ينظمه المعهد. وأشاد هولاند الذي يزور المعهد للمرة الرابعة في عامين، وهو ما لم يفعله أي رئيس فرنسي سابق، بإدارة جاك لانغ، رئيس المعهد، وبما يطلقه من مشاريع ولقاءات ومعارض ومنتديات.
على صعيد تداعيات أحداث الأسبوع الماضي الدامية، وفيما يتواصل العمل بالخطة الأمنية واستكمال انتشار الشرطة والدرك والجيش، يجهد القضاء والأجهزة الأمنية لحل بعض الألغاز المحيطة بالعمليتين، ومنها احتمال وجود شركاء للأخوين كواشي وأحمدي كوليبالي، ودور زوجة الأخير حياة بومدين التي تأكد وصولها إلى تركيا، لكن لم يحدد مكان وجودها حتى الآن. فضلا عن ذلك، أشارت المعلومات الأمنية الجديدة إلى وجود أمرين بالغي الأهمية يتناولان سبب إقامة الأخير في مدريد قبل أيام من عمليته في باريس، والثاني يدور حول مصادر السلاح والمعلومات التي تدل على أن الأخوين كواشي حصلا عليها من بلجيكا.
وأبلغ خبير في الدفاع على الإنترنت بالجيش الفرنسي أمس عن تصاعد القرصنة ضد 19 ألف موقع فرنسي على الإنترنت في الأيام الـ4 الماضية، وقال إن مواقع الإنترنت من جميع الأنواع تأثرت.
وقال الأميرال أرنو كوستيلييه للصحافيين في إشارة إلى مسيرة احتجاج حاشدة تقدمها هولاند و40 آخرون من زعماء العالم: «هذا هو الرد على مسيرة الأحد الماضي من جانب أشخاص لا يشتركون في قيمنا، وتراوحوا بين المؤمنين الذين يشعرون بالصدمة وعتاة الإرهابيين».
ويقابل هولاند صباح اليوم وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي يزور باريس للتعبير عن تضامن واشنطن مع فرنسا. بيد أن هذه الزيارة تأتي متأخرة كثيرا؛ إذ إن الغياب الأميركي عن مسيرة الأحد المليونية كان موضع جدل، وحتى الآن لم تعرف الأسباب الحقيقية له، علما بأن وزير العدل الأميركي كان في باريس صباح الأحد للمشاركة في اجتماع وزراء الداخلية الـ12، لكنه لم يشارك في المسيرة.
ومن جهتها، أمرت المحكمة العليا الإسبانية أمس بفتح تحقيق في فترة قضاها مسلح فرنسي في إسبانيا قبل أيام من شنه هجوما عنيفا على متجر للأطعمة اليهودية في باريس.
وقتل المسلح أحمدي كوليبالي شرطية و4 زبائن في المتجر في التاسع من يناير (كانون الثاني). وأطلق مسلحان آخران النار على 12 شخصا أمام مقر مجلة «شارلي إيبدو» الفرنسية.
وذكرت المحكمة في بيان أن كوليبالي كان بصحبة زوجته حياة بومدين وطرف ثالث خلال الفترة التي قضاها في إسبانيا. وأضافت أن الطرف الثالث ربما ساعد بومدين على الفرار إلى سوريا.
وينص النظام القضائي في إسبانيا على أن المحكمة العليا يمكنها فتح تحقيق وتكليف قاض يحصل فيما بعد على مساعدة الشرطة.
وقالت مصادر أمن لصحيفة «لا بانجارديا» إن كوليبالي أمضى عطلة نهاية أسبوع بين 30 ديسمبر (كانون الأول) و2 من يناير في مدريد مع زوجته التي توجهت إلى سوريا لاحقا عبر تركيا. وذكرت الصحيفة أن كوليبالي عاد إلى فرنسا يوم 2 من يناير برفقة طرف ثالث. وقال وزير الداخلية الإسباني خورخي فرنانديز دياز في كلمة نقلها التلفزيون إن السلطات الإسبانية تتعاون مع نظيرتها الفرنسية، لكنه أحجم عن تأكيد قضاء كوليبالي فترة من الوقت في مدريد أو التصريح بالأشخاص الذين ربما كان على اتصال بهم.



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.