سلامة مياه الشرب والصرف الصحي: 9 دول عربية فقط آمنة

يمنيان يتزودان بمياه الشرب من سبيل في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيان يتزودان بمياه الشرب من سبيل في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

سلامة مياه الشرب والصرف الصحي: 9 دول عربية فقط آمنة

يمنيان يتزودان بمياه الشرب من سبيل في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيان يتزودان بمياه الشرب من سبيل في صنعاء (إ.ب.أ)

مياه الشرب والصرف الصحي عنوان الحلقة الثانية من سلسلة المقالات التي ننشرها عن الصحة والبيئة في البلدان العربية. يستند هذا المقال إلى الفصل الخاص بالموضوع في تقرير المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) الذي صدر مؤخراً. والفصل من تأليف الدكتورة مي الجردي، أستاذة الصحة البيئية في الجامعة الأميركية في بيروت، بالاشتراك مع الدكتورة جومانا نصر، الأستاذة المحاضرة في كلية العلوم الصحية ورولا عجيب، مشرفة مختبر الصحة البيئية في الجامعة الأميركية في بيروت.
تلعب خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة دوراً حيوياً في مواجهة الأمراض الناشئة، كما تؤكد الدعوات المتتالية التي تُطلقها منظمة الصحة العالمية حالياً لتوفير المياه الآمنة وتعزيز خدمات الصرف الصحي والنظافة العامة لاحتواء انتشار فيروس كورونا المستجد.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة أصدرت في منتصف 2010 قراراً يعتبر الحصول على مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي حقّاً من حقوق الإنسان، لارتباطها على نحو وثيق بالحق في الحياة والكرامة الإنسانية. كما تبنّت الأمم المتحدة مسألة المياه والصرف الصحي كأحد أهداف التنمية المستدامة (الهدف السادس) التي تنادي بتوفير مياه الشرب الآمنة وخدمات الصرف الصحي الأساسية لجميع البشر بحلول سنة 2030.
وفي العالم العربي، أقرّت جامعة الدول العربية سنة 2012 استراتيجية الأمن المائي العربي حتى 2030. التي لحظت العلاقة الوثيقة بين المياه والطاقة والغذاء. ومع ذلك، لا تزال هذه السياسات العالمية والإقليمية قاصرة عن الوصول إلى غاياتها الطموحة حتى الآن في مجمل البلدان النامية، بما فيها الدول العربية ذات الدخل المتوسط أو المنخفض.
ويناقش تقرير «الصحة والبيئة» الذي صدر أخيراً عن المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) الدوافع البيئية الرئيسية التي لها تأثير كبير على مختلف جوانب صحة الإنسان في الدول العربية، بما فيها قضايا المياه والصرف الصحي.
فعلى سبيل المثال، تعتبر منظمة الصحة العالمية أن أمراض الإسهال هي السبب الأبرز لوفيات الأطفال دون الخامسة من العمر بما نسبته 20 في المائة من مجموع الوفيات. وتمثل المياه غير الآمنة والصرف غير المعالج، إلى جانب محدودية النظافة العامة واعتلال الغذاء وتغيُّرات المناخ، أهم العوامل في زيادة حالات الإسهال وانتشارها في البلدان ذات الدخل المتوسط أو المنخفض.
وفيما بلغ عدد الوفيات حول العالم بسبب الإسهال 842 ألف حالة وفاة سنة 2014. كان عدد وفيات أمراض الإسهال المرتبطة بخدمات المياه والصرف الصحي والنظافة في العالم العربي نحو 29 ألف وفاة سنة 2016.
- المياه العربية تتناقص ونوعيتها تتدهور
وفقاً لمقياس عبء المرض العام، الذي يُعبّر عنه بعدد السنوات الضائعة من العمر بسبب اعتلال الصحة أو الإعاقة أو الموت المبكر، قاربت سنوات الحياة الصحية المفقودة في العالم العربي بسبب الإسهال نحو 2.4 مليون سنة في 2016. أكثرها في الصومال وموريتانيا وجزر القمر وجيبوتي واليمن والسودان، نسبة لعدد السكان.
وفي المقابل، تحظى كل من البحرين والكويت وعُمان وقطر والإمارات والسعودية بإدارة آمنة وتغطية واسعة في خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، فيما يبقى تلوث الهواء والتعرض للملوثات الكيميائية ومحددات الإصابة البيئية والإسكانية أهم عوامل الخطر البيئي في هذه الدول.
وفي البلدان العربية الأخرى، التي تمثل نحو 57 في المائة من تعداد السكان العرب، تزيد المخاطر البيئية المتصلة بالمياه والصرف الصحي وتلوث الهواء والتعرض للكيماويات والنفايات وتلوث الغذاء من العبء الناتج عن الأمراض المعدية وغير المعدية.
وتعدّ المنطقة العربية ضمن أكثر المناطق عرضة للإجهاد المائي عالمياً، نظراً لمحدودية مواردها المتجددة والأفراط في استغلال المصادر المتاحة. وتقع 14 دولة هي الأكثر ندرة بالمياه عالمياً ضمن المنطقة العربية. ويزداد هذا الواقع سوءاً نتيجة تغيُّر المناخ، والنمو السكاني المطرد، والاعتماد على الموارد المائية المشتركة أو العابرة للحدود، وضعف الحوكمة المائية.
ورأى تقرير «أفد» أن ندرة المياه تمثل تحدياً مصيرياً يعززه سوء إدارة الموارد المائية، بما في ذلك ضعف تقييمها من حيث الكمية والنوعية. كما تؤثر هذه الندرة سلباً في تطوير خدمات مياه الشرب والصرف الصحي واستدامتها.
وتشير الأرقام المتاحة إلى أن نحو 90 في المائة من المواطنين العرب يمكنهم الوصول إلى مياه الشرب الآمنة، وهي نسبة تقارب المعدل العالمي. ومع ذلك، توجد ضرورة لتطوير برامج مستدامة لمراقبة جودة المياه، كمؤشر مباشر على سلامتها فيزيائياً وكيميائياً وبيولوجياً.
- الصرف الصحي وإعادة الاستعمال
تتوفر خدمات الصرف الصحي المدارة بأمان لنحو 29 في المائة من المواطنين العرب، وهي نسبة متدنية إذا ما قورنت بالمعدل العالمي الذي يبلغ 45 في المائة. ويحظى الكويتيون بأوسع تغطية لخدمات الوصول إلى مياه الشرب الآمنة وخدمات الصرف الصحي بنسبة 100 في المائة، وتنخفض هذه النسب في لبنان إلى 48 في المائة للحصول على مياه الشرب الآمنة وإلى 22 في المائة فيما يتعلق بالصرف الصحي السليم.
ولا تقتصر الفوارق على الدول الغنية والأقل دخلاً، بل تشمل أيضاً المناطق الريفية والحضرية داخل البلد الواحد. ومن الملاحظ أن المناطق الريفية الأكثر فقراً هي الأضعف في الحصول على المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي.
وتتميز الكويت أيضاً بمعالجة كامل صرفها الصحي، وتنافسها في ذلك الإمارات بنسبة تقترب من 99 في المائة. وفيما تقل نسبة مياه الصرف الصحي المعالجة في موريتانيا عن 0.7 في المائة، تتباين معدلات باقي الدول العربية في معالجة الصرف الصحي بين أقل من 50 في المائة في لبنان وليبيا والجزائر والعراق والمغرب، وأكثر من 50 في المائة في مصر وفلسطين وتونس والسعودية وقطر والأردن.
وتعدّ معالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها أمراً ضرورياً لتوفير إمدادات المياه في معظم البلدان العربية، خاصة مع تغيُّر المناخ وزيادة الطلب بسبب النمو السكاني. وفي دول مجلس التعاون الخليجي، من الثابت أن معالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها لا غنى عنه لتوفير المياه كوسيلة لتخفيف العبء المالي والبيئي الناتج عن تحلية مياه البحر.
- مساعدات مائية لـ17 دولة
فيما يخص المساعدات التنموية لقطاع المياه والصرف الصحي، حصلت 17 دولة عربية على 1.6 مليار دولار كَمِنح في سنة 2017. وهو نسبة جيدة بالمقارنة مع مجمل المساعدات التنموية الرسمية العالمية للقطاع، التي بلغت 8.8 مليار دولار استفادت منها 136 دولة. وكانت حصة الأردن هي الأعلى عربياً بِمِنَح تزيد عن نصف مليار دولار.
ورغم أن المِنَح التنموية الخارجية تمثل جزءاً ضئيلاً من الإنفاق العالمي على قطاع المياه والصرف الصحي، إلا أن المبالغ التي تلقتها بعض الدول كانت مؤثرة بالفعل. فالمنحة التي تبلغ نحو 58 مليون دولار من المساعدات التنموية الرسمية التي تلقتها موريتانيا شكلت 60 في المائة تقريباً من إنفاق البلاد على هذا القطاع.
وبشكل عام، تبقى هذه المساعدات غير كافية لتحقيق الغايات الوطنية فيما يخص هدف التنمية السادس المتعلّق بمياه الشرب والصرف الصحي. ومن خلال تقييم الفجوة بين التمويل المتاح ومتطلبات المياه والصرف الصحي والنظافة، بلغت الفجوة في لبنان 68 في المائة وفي فلسطين 47 في المائة سنة 2017.
ويشير تقرير «التقدم المحرز في أهداف التنمية المستدامة» لسنة 2019 إلى أن 9 دول عربية فقط، تضم الأردن وتونس ولبنان إلى جانب الدول الخليجية، هي في المسار الصحيح لتحقيق هدف التنمية السادس. في حين تشهد باقي بلدان المنطقة ركوداً، أو تقدماً معتدلاً باتجاه تحقيق هذا الهدف.
ويمثل الفقر أبرز تحديات تحقيق هدف التنمية السادس، حيث يحول دون توفير البنية التحتية الكافية ويتداخل مع غياب الاستقرار السياسي، وانتشار الفساد، وتعدد الصراعات العرقية، وتغيُّر المناخ، وعوامل أخرى من صنع الإنسان.
كما تحول النزاعات دون تحقيق هدف التنمية السادس. ففي العراق وليبيا وفلسطين والصومال والسودان، كانت منشآت مياه الشرب ومرافق معالجة الصرف الصحي عرضة لأضرار بليغة نتيجة الحرب. كما أدى النزوح إلى تشكيل ضغط كبير على البنى التحتية للبلدان المضيفة التي تعاني في الأصل من الضعف ومحدودية الموارد.
ويشكل تلوث المياه تهديداً كبيراً في البلدان العربية ذات الموارد المائية الشحيحة، ويتضاعف هذا التهديد مع المشاريع الحضرية غير المستدامة والنمو السكاني وتغيُّر المناخ. وتجبر ندرة المياه العديد من البلدان على اللجوء إلى موارد مياه غير تقليدية، مثل تحلية مياه البحر مع ما يرتبط بها من تكاليف مرتفعة وتأثيرات بيئية كبيرة. وقد أدى الطلب المتزايد في دول الخليج إلى الإفراط في استغلال طبقات المياه الجوفية.
ومن القضايا الأخرى التي تعرقل السير في اتجاه تحقيق هدف التنمية السادس ضعف حوكمة المياه وغياب الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وعدم وضع برامج تحقق التكامل بين المياه والصرف الصحي والنظافة لضمان الصحة العامة، وغياب المشاركة العامة في قطاع المياه، ومحدودية الالتزام السياسي والمالي.
ويخلص تقرير «أفد» إلى أن تحقيق هدف التنمية السادس لا يمثل مصلحة عامة فحسب، بل هو علامة فارقة نحو تطوير البنى والنظم البيئية لتكون أكثر استجابة لاحتياجات الصحة والتنمية. ويدعو الدول العربية لتحقيق هذه الغايات بحلول سنة 2030 من خلال المبادرات الاستراتيجية، وتعزيز آلية صنع القرار، واستخدام مؤشرات الأداء، وضمان الموارد المادية والبشرية، والسعي إلى تحقيق التعاون الإقليمي، وتحسين سلامة المياه ومراقبتها على نحو أفضل.


مقالات ذات صلة

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلنت بعض المستشفيات في إيطاليا الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

إيطاليا في حالة تأهب قصوى والمجر تطفئ الأنوار مع موجة حر تجتاح أوروبا

اتخذت ‌إيطاليا خطوة غير مسبوقة بوضع كل مدنها الكبرى في أعلى مستويات التأهب الصحي، بسبب ارتفاع ​درجات الحرارة اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.